3371 - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ الْمِنْهَالِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعَوِّذُ الْحَسَنَ ، وَالْحُسَيْنَ وَيَقُولُ : إِنَّ أَبَاكُمَا كَانَ يُعَوِّذُ بِهما إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ : أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّةِ مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ وَهَامَّةٍ وَمِنْ كُلِّ عَيْنٍ لَامَّةٍ . الْحَدِيثُ التَّاسِعَ عَشَرَ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي التَّعْوِيذِ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّةِ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ) لِعُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ فِيهِ شَيْخٌ آخَرَ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ مُوسَى ، وَإِبْرَاهِيمَ بْنِ مُوسَى قَالَا : حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، وَأَبُو حَفْصٍ الْأَبَّارُ فَرَّقَهُمَا عَنْ مَنْصُورٍ . قَوْلُهُ : ( عَنْ مَنْصُورٍ ) هُوَ ابْنُ الْمُعْتَمِرِ ( عَنِ الْمِنْهَالِ ) هُوَ ابْنُ عَمْرٍو ، وَالْإِسْنَادُ إِلَى سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ كُوفِيُّونَ ، وَقَدْ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ جَرِيرٍ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنِ الْمِنْهَالِ فَقَالَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بَدَلَ سَعِيدٍ ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَرَوَاهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي حَفْصٍ الْأَبَّارِ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، وَمَنْصُورٍ فَحَمَلَ رِوَايَةَ الْأَعْمَشِ عَلَى رِوَايَةِ مَنْصُورٍ ، وَالصَّوَابُ التَّفْصِيلُ ، وَلِذَلِكَ لَمْ يُخَرِّجْ رِوَايَةَ الْأَبَّارِ . قَوْلُهُ : ( إِنَّ أَبَاكُمَا ) يُرِيدُ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَسَمَّاهُ أَبًا لِكَوْنِهِ جَدًّا عَلَا . قَوْلُهُ : ( بِكَلِمَاتِ اللَّهِ ) قِيلَ الْمُرَادُ بِهَا كَلَامُهُ عَلَى الْإِطْلَاقِ ، وَقِيلَ أَقْضِيَتُهُ ، وَقِيلَ مَا وَعَدَ بِهِ كَمَا قَالَ تَعَالَى : وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ وَالْمُرَادُ بِهَا قَوْلُهُ تَعَالَى : وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ الْمُرَادُ بِالتَّامَّةِ : الْكَامِلَةُ ، وَقِيلَ النَّافِعَةُ ، وَقِيلَ الشَّافِيَةُ ، وَقِيلَ الْمُبَارَكَةُ ، وَقِيلَ الْقَاضِيَةُ الَّتِي تَمْضِي وَتَسْتَمِرُّ وَلَا يَرُدُّهَا شَيْءٌ وَلَا يَدْخُلهَا نَقْصٌ وَلَا عَيْبٌ ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ : كَانَ أَحْمَدُ يَسْتَدِلُّ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ كَلَامَ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ ، وَيَحْتَجُّ بِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَسْتَعِيذُ بِمَخْلُوقٍ . قَوْلُهُ : ( مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ ) يَدْخُلُ تَحْتَهُ شَيَاطِينُ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ . قَوْلُهُ : ( وَهَامَّةٍ ) بِالتَّشْدِيدِ وَاحِدَةُ الْهَوَامِّ ذَوَاتِ السَّمُومِ ، وَقِيلَ كُلُّ مَا لَهُ سُمٌّ يَقْتُلُ فَأَمَّا مَا لَا يَقْتُلُ سُمُّهُ فَيُقَالُ لَهُ السَّوَامُّ ، وَقِيلَ الْمُرَادُ كُلُّ نَسَمَةٍ تَهُمُّ بِسُوءٍ . قَوْلُهُ : ( وَمِنْ كُلِّ عَيْنٍ لَامَّةٍ ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْمُرَادُ بِهِ كُلُّ دَاءٍ وَآفَةٍ تُلِمُّ بِالْإِنْسَانِ مِنْ جُنُونٍ وَخَبَلٍ . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : أَصْلُهُ مِنْ أَلْمَمْتُ إِلْمَامًا ، وَإِنَّمَا قَالَ لَامَّةٌ لِأَنَّهُ أَرَادَ أَنَّهَا ذَاتُ لَمَمٍ ، وَقَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ : يَعْنِي أَنَّهَا تَأْتِي فِي وَقْتٍ بَعْدَ وَقْتٍ ، وَقَالَ لَامَّةٌ لِيُؤَاخِيَ لَفْظَ هَامَّةٍ لِكَوْنِهِ أَخَفَّ عَلَى اللِّسَانِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريباب · ص 472 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب يزفون النسلان في المشي · ص 264 41 - حدثنا عثمان بن أبي شيبة ، حدثنا جرير عن منصور عن المنهال عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يعوذ الحسن والحسين ويقول إن أباكما كان يعوذ بها إسماعيل وإسحاق أعوذ بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة ومن كل عين لامة مطابقته للترجمة في قوله : إن أباكما وهو إبراهيم عليه السلام ، وجرير بن عبد الحميد ومنصور بن المعتمر والمنهال بكسر الميم وسكون النون وباللام ابن عمرو الأسدي ، وإلى هنا كلهم كوفيون . والحديث أخرجه أبو داود في السنة عن عثمان بن أبي شيبة أيضا ، وأخرجه الترمذي في الطب عن محمود بن غيلان ، وعن الحسن بن علي ، وأخرجه النسائي في النعوت وفي اليوم والليلة عن محمد بن قدامة ، وعن محمد بن بشار ، وعن زكريا بن يحيى عن إسحاق بن إبراهيم عن جرير عن الأعمش عن المنهال عن عبد الله بن الحارث قال : كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يعوذ مرسل ، وأخرجه ابن ماجه في الطب عن أبي بكر بن خلاد ، وعن محمد بن سليمان . ( ذكر معناه ) : قوله : كان النبي صلى الله عليه وسلم يعوذ إخبار ابن عباس رضي الله تعالى عنهما بقوله كان يدل على أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يكثر التعويذ بقوله أعوذ بكلمات الله التامة إلى آخره . قوله : يعوذ من التعويذ ، يقال : عذت به أعوذ عوذا وعياذا ومعاذا أي لجأت إليه ، فالتعوذ والاستعاذة والتعويذ كلها بمعنى واحد ، يعني كان النبي صلى الله عليه وسلم يعوذ الحسن والحسين بقوله أعوذ بكلمات الله التامة إلى آخره ، ويقول لهما : إن أباكما كان يعوذ بها أي بهذه الكلمات إسماعيل وإسحاق ابنيه ، وبين هذه الكلمات بقوله أعوذ بكلمات الله إلى آخره . قوله : إن أباكما أراد به إبراهيم كما ذكرنا ، وأضيف إليهما لأنهما من نسله . قوله : بكلمات الله إما باقية على عمومها فالمقصود هاهنا كل كلمة لله ، وإما مخصوصة بنحو المعوذتين ، وقال الهروي : القرآن والتامة صفة لازمة إذ كل كلماته تامة ، وقيل المراد بالتامة الكاملة ، وقيل النافعة وقيل الشافية ، وقيل المباركة وقيل القاضية التي تمضي وتستمر ولا يردها شيء ولا يدخلها نقص ولا عيب ، وقال ابن التين : التام فضلها وبركاتها . قوله : من كل شيطان قال الداودي : يدخل فيه شياطين الإنس والجن . قوله : وهامة بتشديد الميم واحدة الهوام ذوات السموم ، وقيل كل ما له سم يقتل ، وأما ما لا يقتل فيقال لها سوام ، وقيل : المراد كل نسمة تهم بسوء ، وقال ابن فارس : الهوام حشرات الأرض ، وقال الهروي : الهوام الحيات وكل ذي سم يقتل ، وقد تقع الهامة على ما يدب من الحيوان ، ومنه قوله - صلى الله عليه وسلم - لكعب بن عجرة أيؤذيك هوام رأسك ؟ أراد القمل سماها هوام لأنها تهم في الرأس وتدب . قوله : لامة العين اللامة هي التي تصيب بسوء ، وقيل اللامة الملمة ، وإنما أتى بها على فاعلة للمزاوجة ، ويجوز أن تكون على ظاهرها بمعنى جامعة للشر على المعيون من لمه إذا جمعه ، وقال أبو عبيد : أصلها من ألممت إلماما بالشيء نزلت به ، ولم يقل ملمة كأنه أراد بها ذات لمم ، وقال الخطابي : اللامة ذات اللمم ، وهي كل داء مر وآفة تلم بالإنسان من جنون وخبل ونحوه ، وقال الداودي : هي كل عين تصيب الإنسان إذا حلت به .