3395 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا الْعَالِيَةِ ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَمِّ نَبِيِّكُمْ - يَعْنِي ابْنَ عَبَّاسٍ - عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا يَنْبَغِي لِعَبْدٍ أَنْ يَقُولَ : أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى ، وَنَسَبَهُ إِلَى أَبِيهِ . 3396 - وَذَكَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ فَقَالَ : مُوسَى آدَمُ طُوَالٌ كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ ، وَقَالَ : عِيسَى جَعْدٌ مَرْبُوعٌ ، وَذَكَرَ مَالِكًا خَازِنَ النَّارِ ، وَذَكَرَ الدَّجَّالَ . وقَوْلُهُ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ سَمِعْتُ أَبَا الْعَالِيَةِ هُوَ الرِّيَاحِيُّ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَتَخْفِيفِ التَّحْتَانِيَّةِ ثُمَّ مُهْمَلَةٍ ، وَاسْمُهُ رُفَيْعٌ بِالْفَاءِ مُصَغَّرٌ ، وَرَوَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ آخَرُ يُقَالُ لَهُ أَبُو الْعَالِيَةِ وَهُوَ الْبَرَّاءُ بِالتَّشْدِيدِ نِسْبَةً إِلَى بَرْيِ السِّهَامِ ، وَاسْمُهُ زِيَادُ بْنُ فَيْرُوزَ ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ ، وَحَدِيثُهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ سَبَقَ فِي تَقْصِيرِ الصَّلَاةِ . قَوْلُهُ : ( لَا يَنْبَغِي لِعَبْدٍ ) يَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي تَرْجَمَةِ يُونُسَ عَلَيْهِ السَّلَامُ . قَوْلُهُ : ( وَذَكَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي عَلَى الْحِكَايَةِ . وَهَذَا الْحَدِيثُ الْوَاحِدُ أَفْرَدَهُ أَكْثَرُ الرُّوَاةِ فَجَعَلُوهُ حَدِيثَيْنِ : أَحَدُهُمَا : يَتَعَلَّقُ بِيُونُسَ عَلَيْهِ السَّلَامُ . وَالثَّانِي حَدِيثٌ آخَرُ . وَقَوْلُهُ : فَقَالَ : مُوسَى آدَمُ طُوَالٌ زَعَمَ ابْنُ التِّينِ أَنَّهُ وَقَعَ هُنَا آدَمُ جَسِيمٌ طُوَالٌ وَلَمْ أَرَ لَفْظَ جَسِيمٍ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ . وَقَوْلُهُ آدَمُ بِالْمَدِّ أَيْ أَسْمَرُ ، وَطُوَالٌ بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَتَخْفِيفِ الْوَاوِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا · ص 495 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب قول الله عز وجل وهل أتاك حديث موسى · ص 292 64 - حدثني محمد بن بشار ، حدثنا غندر ، حدثنا شعبة عن قتادة قال : سمعت أبا العالية ، حدثنا ابن عم نبيكم يعني ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا ينبغي لعبد أن يقول أنا خير من يونس بن متى ونسبه إلى أبيه ، وذكر النبي صلى الله عليه وسلم ليلة أسري به فقال : موسى آدم طوال كأنه من رجال شنوءة ، وقال : عيسى جعد مربوع وذكر مالكا خازن النار وذكر الدجال مطابقته للترجمة ظاهرة ، وغندر بضم الغين المعجمة وسكون النون قد تكرر ذكره ، وهو محمد بن جعفر ، وأبو العالية اسمه رفيع بضم الراء وفتح الفاء ، الرياحي بكسر الراء وتخفيف الياء آخر الحروف ، وروى عن ابن عباس أبو العالية آخر واسمه زياد بن فيروز ، ويعرف بالبراء بالتشديد نسبة إلى بري السهام ، والحديث أخرجه البخاري أيضا عن حفص بن عمر في باب قول الله تعالى : وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ويأتي عن قريب ، وفي التفسير عن بندار ، وفي التوحيد قال لي خليفة بن خياط ، وأخرجه مسلم في أحاديث الأنبياء عن أبي موسى وبندار ، وأخرجه أبو داود في السنة عن حفص بن عمر به ، وقال : لم يسمع قتادة من أبي العالية إلا ثلاثة أحاديث ، وهذا أحدها ، وقال في موضع آخر قال شعبة أيضا : إنما سمع قتادة من أبي العالية أربعة أحاديث ، حديث يونس بن متى ، وحديث ابن عمر في الصلاة ، وحديث القضاة ثلاثة ، وحديث ابن عباس شهد عندي رجال مرضيون ، قوله : لا ينبغي لأحد أن يقول أنا خير من يونس بن متى ويونس فيه ستة أوجه ، ومتى بفتح الميم وتشديد التاء المثناة من فوق وبالألف ، وهو اسم أبيه وفي جامع الأصول ، وقيل هو اسم أمه ، ويقال لم يشتهر نبي بأمه غير يونس والمسيح عليهما السلام ، وقال الفربري : وكان متى رجلا صالحا من أهل بيت النبوة ، فلم يكن له ولد ذكر ، فقام إلى العين التي اغتسل منها أيوب فاغتسل هو وزوجته منها وصليا ودعوا الله أن يرزقهما رجلا مباركا يبعثه الله في بني إسرائيل ، فاستجاب الله دعاءهما ورزقهما يونس ، وتوفي متى ويونس في بطن أمه وله أربعة أشهر ، وقد قيل إنه من بني إسرائيل وإنه من سبط بنيامين ، وقال الكرماني : وهو ذو النون أرسله الله إلى أهل الموصل ، وذهب قوم إلى أن نبوته بعد خروجه من بطن الحوت . وقالت العلماء بأخبار القدماء : كان يونس من أهل القرية من قرى الموصل يقال لها نينوى ، وكان قومه يعبدون الأصنام ، وعن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه : بعث الله يونس بن متى إلى قومه وهو ابن ثلاثين ، سنة فأقام فيهم يدعوهم إلى الله ثلاثا وثلاثين سنة ، فلم يؤمن به إلا رجلان أحدهما روبيل وكان عالما حكيما ، والآخر تنوخا وكان زاهدا عابدا ، وقال الخطابي : معنى قوله لا ينبغي لأحد إلى آخره ليس لأحد أن يفضل نفسه على يونس ، ويحتمل أن يراد ليس لأحد أن يفضلني عليه ، قال هذا منه - صلى الله عليه وسلم - على مذهب التواضع والهضم من النفس ، وليس مخالفا لقوله - صلى الله عليه وسلم - أنا سيد ولد آدم لأنه لم يقل ذلك مفتخرا ولا متطاولا به على الخلق ، وإنما قال ذلك ذاكرا للنعمة ومعترفا بالمنة ، وأراد بالسيادة ما يكرم به في القيامة ، وقيل : قال ذلك قبل الوحي بأنه سيد الكل وخيرهم وأفضلهم ، وقيل : قاله زجرا عن توهم حط مرتبته لما في القرآن من قوله : وَلا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ وهذا هو السبب في تخصيص يونس بالذكر من بين سائر الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، قوله : ليلة أسري به وفي رواية الكشميهني ليلة أسري بي على الحكاية ، قوله : طوال بضم الطاء قوله : جعد الشعر الجعد خلاف السبط لأن السبوطة أكثرها في شعور العجم ، قوله : وذكر مالكا أي وذكر النبي صلى الله عليه وسلم ليلة أسري به مالكا خازن النار ، وذكر أيضا الدجال ، وهذا الحديث واحد عند أكثر الرواة ، فجعله بعضهم حديثين أحدهما متعلق بيونس والآخر بالبقية المذكورة .