50- باب مَا ذُكِرَ عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ 3450- حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ قَالَ : قَالَ عُقْبَةُ بْنُ عَمْرٍو ، لِحُذَيْفَةَ : أَلَا تُحَدِّثُنَا مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : إِنِّي سَمِعْتُهُ يَقُولُ : إِنَّ مَعَ الدَّجَّالِ إِذَا خَرَجَ مَاءً وَنَارًا ، فَأَمَّا الَّذِي يَرَى النَّاسُ أَنَّهَا النَّارُ فَمَاءٌ بَارِدٌ ، وَأَمَّا الَّذِي يَرَى النَّاسُ أَنَّهُ مَاءٌ بَارِدٌ فَنَارٌ تُحْرِقُ . فَمَنْ أَدْرَكَ مِنْكُمْ فَلْيَقَعْ فِي الَّذِي يَرَى أَنَّهَا نَارٌ ، فَإِنَّهُ عَذْبٌ بَارِدٌ . 3451- قَالَ حُذَيْفَةُ : وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ : إِنَّ رَجُلًا كَانَ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ أَتَاهُ الْمَلَكُ لِيَقْبِضَ رُوحَهُ ، فَقِيلَ لَهُ : هَلْ عَمِلْتَ مِنْ خَيْرٍ ؟ قَالَ : مَا أَعْلَمُ . قِيلَ لَهُ : انْظُرْ . قَالَ : مَا أَعْلَمُ شَيْئًا ، غَيْرَ أَنِّي كُنْتُ أُبَايِعُ النَّاسَ فِي الدُّنْيَا وَأُجَازِيهِمْ ، فَأُنْظِرُ الْمُوسِرَ ، وَأَتَجَاوَزُ عَنْ الْمُعْسِرِ ، فَأَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ . 3452- قَالَ : وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ : إِنَّ رَجُلًا حَضَرَهُ الْمَوْتُ ، فَلَمَّا يَئِسَ مِنْ الْحَيَاةِ أَوْصَى أَهْلَهُ : إِذَا أَنَا مُتُّ فَاجْمَعُوا لِي حَطَبًا كَثِيرًا ، وَأَوْقِدُوا فِيهِ نَارًا ، حَتَّى إِذَا أَكَلَتْ لَحْمِي وَخَلَصَتْ إِلَى عَظْمِي فَامْتُحِشَتْ ، فَخُذُوهَا فَاطْحَنُوهَا ، ثُمَّ انْظُرُوا يَوْمًا رَاحًا فَاذْرُوهُ فِي الْيَمِّ ، فَفَعَلُوا ، فَجَمَعَهُ اللَّهُ ، فَقَالَ لَهُ : لِمَ فَعَلْتَ ذَلِكَ ؟ قَالَ : مِنْ خَشْيَتِكَ ، فَغَفَرَ اللَّهُ لَهُ . قَالَ عُقْبَةُ بْنُ عَمْرٍو : وَأَنَا سَمِعْتُهُ يَقُولُ ذَاكَ ، وَكَانَ نَبَّاشًا . قَوْلُهُ : ( بَابُ مَا ذُكِرَ عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ ) أَيْ ذُرِّيَّةِ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، وَإِسْرَائِيلُ لَقَبُ يَعْقُوبَ ، أَيْ مِنَ الْأَعَاجِيبِ الَّتِي كَانَتْ فِي زَمَانِهِمْ . ذَكَرَ فِيهِ أَرْبَعَةً وَثَلَاثِينَ حَدِيثًا : الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ وَهُوَ يَشْتَمِلُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَحَادِيثَ : وَقَوْلُهُ : حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ هَذَا هُوَ الصَّوَابُ . وَلِبَعْضِهِمْ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ بَدَلَ مُوسَى وَلَيْسَ بِصَوَابٍ ؛ لِأَنَّ رِوَايَةَ مُسَدَّدٍ سَتَأْتِي فِي آخِرِ هَذَا الْبَابِ مَوْصُولَةً ، وَرِوَايَةُ مُوسَى مُعَلَّقَةٌ مِنْ أَجْلِ كَلِمَةٍ اخْتَلَفَا فِيهَا عَلَى أَبِي عَوَانَةَ ، وَكَلَامُ أَبِي عَلِيٍّ الْغَسَّانِيِّ يُوهِمُ أَنَّ ذَلِكَ وَقَعَ هُنَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ . وَقَوْلُهُ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ هُوَ ابْنُ عُمَيْرٍ . قَوْلُهُ : ( قَالَ عُقْبَةُ بْنُ عَمْرٍو ) هُوَ أَبُو مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيُّ الْمَعْرُوفُ بِالْبَدْرِيِّ . قَوْلُهُ : ( إِنَّ مَعَ الدَّجَّالِ إِذَا خَرَجَ مَاءٌ ) الْحَدِيثُ يَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الْفِتَنِ ، وَالْغَرَضُ مِنْهُ هُنَا إِيرَادُ مَا يَلِيهِ وَهُوَ قِصَّةُ الرَّجُلِ الَّذِي كَانَ يُبَايِعُ النَّاسَ ، وَقِصَّةُ الرَّجُلِ الَّذِي أَوْصَى بَنِيهِ أَنْ يُحَرِّقُوهُ . فَأَمَّا قِصَّةُ الَّذِي كَانَ يُبَايِعُ النَّاسَ فَقَدْ أَوْرَدَهَا أَيْضًا فِي أَوَاخِرِ هَذَا الْبَابِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي أَثْنَاءِ كِتَابِ الْبُيُوعِ ، وَقَوْلُهُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ : كُنْتُ أُبَايِعُ النَّاسَ فِي الدُّنْيَا وَأُجَازِيهِمْ ، أَيْ أُقَاضِيهِمْ ، وَالْمُجَازَاةُ الْمُقَاضَاةُ ، أَيْ آخُذُ مِنْهُمْ وَأُعْطِي . وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ وَأُجَازِفُهُمْ بِالْجِيمِ وَالزَّايِ وَالْفَاءِ . وَفِي أُخْرَى بِالْمُهْمَلَةِ وَالرَّاءِ ، وَكِلَاهُمَا تَصْحِيفٌ لَا يَظْهَرُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَأَمَّا قِصَّةُ الَّذِي أَوْصَى بَنِيهِ أَنْ يُحَرِّقُوهُ فَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهَا فِي أَوَاخِرِ هَذَا الْبَابِ حَيْثُ أَوْرَدَهُ الْمُصَنِّفُ مُفْرَدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . قَوْلُهُ : ( فَامْتُحِشَتْ ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ وَكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ بَعْدَهَا مُعْجَمَةٌ أَيِ احْتَرَقَتْ ، وَلِبَعْضِهِمْ بِوَزْنِ احْتَرَقَتْ وَهُوَ أَشْبَهُ . وَقَوْلُهُ : ( ثُمَّ انْظُرُوا يَوْمًا رَاحًا ) أَيْ شَدِيدَ الرِّيحِ . قَوْلُهُ فِي آخِرِهِ : ( قَالَ عُقْبَةُ بْنُ عَمْرٍو ، وَأَنَا سَمِعْتُهُ ) يَعْنِي النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( يَقُولُ ذَاكَ ، وَكَانَ نَبَّاشًا ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الَّذِي سَمِعَهُ أَبُو مَسْعُودٍ هُوَ الْحَدِيثُ الْأَخِيرُ فَقَطْ ، لَكِنْ تَبَيَّنَ مِنْ رِوَايَةِ شُعْبَةَ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ أَنَّهُ سَمِعَ الْجَمِيعَ ، فَإِنَّهُ أَوْرَدَ فِي الْفِتَنِ قِصَّةَ الَّذِي كَانَ يُبَايِعُ النَّاسَ مِنْ حَدِيثِ حُذَيْفَةَ ، وَقَالَ فِي آخِرِهِ قَالَ أَبُو مَسْعُودٍ وَأَنَا سَمِعْتُهُ وَكَذَلِكَ قَالَ فِي حَدِيثِ الَّذِي أَوْصَى بَنِيهِ كَمَا سَيَأْتِي فِي أَوَاخِرِ هَذَا الْبَابِ ، وَقَوْلُهُ : وَكَانَ نَبَّاشًا ظَاهِرُهُ أَنَّهُ مِنْ زِيَادَةِ أَبِي مَسْعُودٍ فِي الْحَدِيثِ ، لَكِنْ أَوْرَدَهُ ابْنُ حِبَّانَ مِنْ طَرِيقِ رِبْعِيٍّ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ : تُوُفِّيَ رَجُلٌ كَانَ نَبَّاشًا ، فَقَالَ لِوَلَدِهِ : أَحْرِقُونِي فَدَلَّ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ : وَكَانَ نَبَّاشًا مِنْ رِوَايَةِ حُذَيْفَةَ ، وَأَبِي مَسْعُودٍ مَعًا . وَوَقَعَ فِي رِوَايَةٍ لِلطَّبَرَانِيِّ بِلَفْظِ بَيْنَمَا حُذَيْفَةُ ، وَأَبُو مَسْعُودٍ جَالِسَيْنِ فَقَالَ أَحَدُهُمَا : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : إِنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَ يَنْبُشُ الْقُبُورَ فَذَكَرَهُ ، وَعَرَفَ مِنْهَا وَجْهَ دُخُولِهِ فِي هَذَا الْبَابِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب مَا ذُكِرَ عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ · ص 570 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب ما ذكر عن بني إسرائيل · ص 41 باب ما ذكر عن بني إسرائيل أي : هذا باب في بيان ما ذكر عن بني إسرائيل - أي عن ذريته - من العجائب والغرائب . وإسرائيل هو يعقوب عليه الصلاة والسلام ، وأصل سبب تسمية يعقوب بإسرائيل ما ذكره السدي أن إسحاق أب يعقوب كان قد تزوج رفقا بنت بثويل بن ناحور بن آزر بن إبراهيم عليه الصلاة والسلام ، فولدت لإسحاق عيصو ويعقوب بعدما مضى من عمره ستون سنة ، ولها قصة عجيبة وهي أنه لما قربت ولادتهما اقتتلا في بطن أمهما ، فأراد يعقوب أن يخرج أولا قبل عيصو ، فقال عيصو : والله لئن خرجت قبلي لأعترضن في بطن أمي لأقتلها ! فتأخر يعقوب وخرج عيصو قبله ، فسمي عيصو لأنه عصى ، وسمي يعقوب لأنه خرج آخرا بعقب عيصو ، وكان يعقوب أكبرهما في البطن ولكن عيصو خرج قبله ، فلما كبرا كان عيصو أحبهما إلى أبيه وكان يعقوب أحبهما إلى أمه ، فوقع بينهما ما يقع بين الأخوين في مثل ذلك ، فخافت أمه عليه من عيصو أن يوقع به فعلا ، فقالت ، يا ابني ، اِلْحق بخالك فاكمن عنده - خشية أن يقتله عيصو ، فانطلق يعقوب إلى خاله ، فكان يسري بالليل ويكمن بالنهار ، فلذلك سمي إسرائيل ، وهو أول من سرى بالليل فأتى خاله لابان ببابل ، وقيل بحران . 107 - حدثنا موسى بن إسماعيل ، حدثنا أبو عوانة ، حدثنا عبد الملك بن عمير ، عن ربعي بن حراش قال : قال عقبة بن عمرو لحذيفة : ألا تحدثنا ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : إني سمعته يقول : إن مع الدجال إذا خرج ماء ونارا ، فأما الذي يرى الناس أنها النار فماء بارد ، وأما الذي يرى الناس أنه ماء بارد فنار تحرق ، فمن أدرك ذلك منكم فليقع في الذي يرى أنها نار فإنه عذب بارد . قال حذيفة : وسمعته يقول : إن رجلا كان فيمن كان قبلكم أتاه الملك ليقبض روحه ، فقيل له : هل عملت من خير ؟ قال : ما أعلم . قيل له : انظر . قال : ما أعلم شيئا ، غير أني كنت أبايع الناس في الدنيا فأجازيهم ، فأنظر الموسر وأتجاوز عن المعسر - فأدخله الله الجنة . فقال : وسمعته يقول : إن رجلا حضره الموت ، فلما يئس من الحياة أوصى أهله إذا أنا مت فاجمعوا لي حطبا كثيرا وأوقدوا فيه نارا ، حتى إذا أكلت لحمي وخلصت إلى عظمي فامتحشت فخذوها فاطحنوها ثم انظروا يوما راحا فاذروه في اليم . ففعلوا ، فجمعه الله فقال له : لم فعلت ذلك ؟ قال : من خشيتك ! فغفر الله له . قال عقبة بن عمرو : وأنا سمعته يقول ذلك ، وكان نباشا . هذا الحديث مشتمل على ثلاثة أحاديث : الأول حديث الدجال ، والثاني والثالث في رجلين كل واحد في رجل . والمطابقة للترجمة في الثاني والثالث ، والحديث الثاني قد مضى في كتاب البيوع في باب من أنظر موسرا ؛ فإنه أخرجه هناك عن أحمد بن يونس عن زهير عن منصور عن ربعي بن حراش إلى آخره ، ومضى الكلام فيه هناك ، وهنا أخرج الثلاثة عن موسى بن إسماعيل المنقري التبوذكي عن أبي عوانة الوضاح بن عبد الله اليشكري عن عبد الملك بن عمير الكوفي عن ربعي - بكسر الراء وسكون الباء الموحدة وكسر العين المهملة - ابن حراش - بكسر الحاء المهملة وتخفيف الراء وفي آخره شين معجمة - الغطفاني ، وكان من العباد ، يقال : إنه تكلم بعد الموت . وعقبة بن عمرو الأنصاري المعروف بالبدري ، وحذيفة بن اليمان رضي الله عنهما ، ثم إن البخاري روى هذا الحديث عن موسى بن إسماعيل عن أبي عوانة كما رأيته ، وهو الصواب كما قال أبو ذر لا كما وقع في بعض نسخه حدثنا مسدد ، ووقع في كلام الجياني أنه ساقه أولا بكماله عن مسدد ثم ساق الخلاف في لفظه من المتن عن موسى ، والذي في الأصول ما ذكره سياقة واحدة لا كما قاله ، وهذا الموضع موضع تنبه وتيقظ . قوله : ( ماء ) منصوب لأنه خبر إن ، و نارا عطف عليه . قوله : ( يرى ) بفتح الياء وضمها ، هذا من جملة فتنته امتحن الله بها عباده فيحق الحق ويبطل الباطل ثم يفضحه ويظهر للناس عجزه . قوله : ( قال حذيفة ) شروع في الحديث الثاني . قوله : ( وسمعته يقول ) ؛ أي سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول . قوله : ( فأجازيهم ) ؛ أي أتقاضاهم الحق ، والمجازي المتقاضي ، يقال تجازيت ديني عن فلان إذا تقاضيته ، وحاصله أخذ منهم وأعطى . ووقع في رواية الإسماعيلي وأجازفهم من المجازفة ، ووقع في أخرى وأحاربهم بالحاء المهملة والراء ، وكلاهما تصحيف . قوله : ( فقال : وسمعته ) شروع في الحديث الثالث ، ويروى وقال بالواو . قوله : ( وخلصت ) بفتح اللام ؛ أي وصلت . قوله : ( فامتحشت ) ؛ أي احترقت ، وهو على صيغة بناء الفاعل ، كذا ضبطه الكرماني ، وضبطه بعضهم على بناء صيغة المجهول وله وجه ، وهو من الامتحاش ، ومادته ميم وحاء مهملة وشين معجمة ، والمحش احتراق الجلد وظهور العظم . قوله : ( يوما راحا ) ؛ أي يوما شديد الريح ، وإذا كان طيب الريح يقال : يوم ريح - بالتشديد . وقال الخطابي : يوم راح أي ذو ريح ، كما يقال رجل مال أي ذو مال . قوله : ( فاذروه ) أمر من الإذراء ، يقال : ذرته الريح وأذرته تذروه وتذريه أي أطارته . قوله : ( قال عقبة بن عمرو ) وهو أبو مسعود البدري ، ( وأنا سمعته ) ؛ يعني النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، وظاهر الكلام يقتضي أن الذي سمعه أبو مسعود هو الحديث الأخير فقط ، لكن رواية شعبة عن عبد الملك بن عمير نبئت أنه سمع الجميع ، فإنه أورده في الفتن في قصة الذي كان يبايع الناس من حديث حذيفة ، وقال في آخره : قال أبو مسعود : وأنا سمعته . وكذلك في حديث الذي أوصى بنيه كما ستقف عليه في حديث في أواخر هذا الباب . قوله : ( وكان نباشا ) ظاهره أنه من زيادة أبي مسعود في الحديث ، لكن أورده ابن حبان من طريق ربعي عن حذيفة قال : توفي رجل كان نباشا ، فقال لأولاده : أحرقوني . فدل على أن قوله : وكان نباشا من رواية حذيفة وأبي مسعود معا ، والله أعلم .