3516 - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ ، قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّ الْأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّمَا بَايَعَكَ سُرَّاقُ الْحَجِيجِ مِنْ أَسْلَمَ وَغِفَارَ وَمُزَيْنَةَ - وَأَحْسِبُهُ وَجُهَيْنَةَ ، ابْنُ أَبِي يَعْقُوبَ شَكَّ - قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ أَسْلَمُ وَغِفَارُ وَمُزَيْنَةُ - وَأَحْسِبُهُ وَجُهَيْنَةُ - خَيْرًا مِنْ بَنِي تَمِيمٍ وَبَنِي عَامِرٍ وَأَسَدٍ وَغَطَفَانَ خَابُوا وَخَسِرُوا ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهُمْ لأخير مِنْهُمْ . قَوْلُهُ : ( عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ ) هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ ، نُسِبَ إِلَى جَدِّهِ وَهُوَ بَصْرِيٌّ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ ، قَالَ شُعْبَةُ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي يَعْقُوبَ ، وَهُوَ سَيِّدُ بَنِي تَمِيمٍ ، وَهُوَ ثِقَةٌ عِنْدَ الْجَمِيعِ . قَوْلُهُ : ( إنَّ الْأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ ) بِمُهْمَلَةٍ وَمُوَحَّدَةٍ مَكْسُورَةٍ وَبَعْدَهَا سِينٌ مُهْمَلَةٌ . قَوْلُهُ : ( إِنَّمَا بَايَعَكَ سُرَّاقُ الْحَجِيجِ ) بِالْمُوَحَّدَةِ وَبَعْدَ الْأَلِفِ تَحْتَانِيَّةٌ ، وَفِي رِوَايَةٍ بِالْمُثَنَّاةِ وَبَعْدَ الْأَلِفِ مُوَحَّدَةٌ . قَوْلُهُ : ( ابْنُ أَبِي يَعْقُوبَ شَكَّ ) هُوَ مَقُولُ شُعْبَةَ وَقَدْ ظَهَرَ مِنَ الرِّوَايَةِ الَّتِي قَبْلَهَا أَنْ لَا أَثَرَ لِشَكِّهِ ، وَأَنَّ ذَلِكَ ثَابِتٌ فِي الْخَبَرِ . قَوْلُهُ : ( لَأَخْيَرَ مِنْهُمْ ) كَذَا فِيهِ بِوَزْنِ أَفْعَلَ وَهِيَ لُغَةٌ قَلِيلَةٌ ، وَالْمَشْهُورَةُ لَخَيْرٌ مِنْهُمْ وَثَبَتَ كَذَلِكَ فِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ ، وَإِنَّمَا كَانُوا خَيْرًا مِنْهُمْ لِأَنَّهُمْ سَبَقُوهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ ، وَالْمُرَادُ الْأَكْثَرُ الْأَغْلَبُ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب ذِكْرِ أَسْلَمَ وَغِفَارَ وَمُزَيْنَةَ وَجُهَيْنَةَ وَأَشْجَعَ · ص 629 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب ذكر أسلم وغفار ومزينة وجهينة وأشجع · ص 83 25 - حدثني محمد بن بشار ، حدثنا غندر ، حدثنا شعبة ، عن محمد بن أبي يعقوب قال : سمعت عبد الرحمن بن أبي بكرة ، عن أبيه ، أن الأقرع بن حابس قال للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إنما بايعك سراق الحجيج من أسلم ، وغفار ، ومزينة - وأحسبه وجهينة ، ابن أبي يعقوب شك - قال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أرأيت إن كان أسلم ، وغفار ، ومزينة - وأحسبه وجهينة - خيرا من بني تميم ، وبني عامر ، وأسد ، وغطفان ، خابوا وخسروا ، قال : نعم ، قال : والذي نفسي بيده إنهم لخير منهم . هذا طريق آخر في الحديث المذكور ، عن محمد بن بشار ، عن غندر ، وهو محمد بن جعفر ، عن شعبة ، عن محمد بن أبي يعقوب ، وهو محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب نسب إلى جده الضبي البصري من بني تميم . قوله : إنما بايعك ، بالباء الموحدة ، وبعد الألف ياء آخر الحروف ، ويروى تابعك بالتاء المثناة من فوق ، وبعد الألف باء موحدة . قوله : ابن أبي يعقوب شك ، هو مقول شعبة ، أي : محمد بن أبي يعقوب المذكور هو الذي شك في قوله : وجهينة فظهر من هذا أن الرواية الأولى بلا شك ، وأن ذلك ثابت في الخبر . قوله : أرأيت ، أي : أخبرني ، والخطاب للأقرع بن حابس . قوله : إن كان أسلم ، خبر إن هو قوله : خابوا وخسروا ، ولكن همزة الاستفهام فيه مقدرة تقديره : أخابوا وخسروا ، كذا هو في رواية مسلم بهمزة الاستفهام . قوله : قال : نعم ، أي : قال الأقرع : نعم ، خابوا وخسروا . قوله : قال ، أي : النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : والذي نفسي بيده إنهم ، أي : إن أسلم ، وغفار ، ومزينة ، وجهينة لخير منهم ، أي : من بني تميم ، وبني عامر ، وأسد ، وغطفان . قوله : لخير منهم ، وفي رواية : لأخير منهم على وزن أفعل التفضيل ، وهي لغة قليلة ، والمشهور لخير ، وكذا في رواية الترمذي ، وفي رواية مسلم ، والذي نفسي بيده إنهم خير منهم بدون لام التأكيد ، ولفظ خير على أصله بدون نقله إلى أفعل التفضيل ، ولم أر أحدا من شراح البخاري حرر هذا الموضع كما ينبغي ، فمنهم من ترك حل التركيب أصلا وطاف من بعيد ، ومنهم من كاد أن يخبط ، فلله الحمد والمنة على ما اتضح لنا منه المراد .