9 - بَاب قِصَّةِ خُزَاعَةَ 3520 - حَدَّثَنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ ، أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : عَمْرُو بْنُ لُحَيِّ بْنِ قَمَعَةَ بْنِ خِنْدِفَ ، أَبُو خُزَاعَةَ . قَوْلُهُ : ( بَابُ قِصَّةِ خُزَاعَةَ ) اخْتُلِفَ فِي نَسَبِهِمْ مَعَ الِاتِّفَاقِ عَلَى أَنَّهُمْ مِنْ وَلَدِ عَمْرِو بْنِ لُحَيٍّ بِاللَّامِ وَالْمُهْمَلَةِ مُصَغَّرٌ ، وَهُوَ ابْنُ حَارِثَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَامِرِ بْنِ مَاءِ السَّمَاءِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ نَسَبُهُ فِي أَسْلَمَ ، وَأَسْلَمُ هُوَ عَمُّ عَمْرِو بْنِ لُحَيٍّ ، وَيُقَالُ : إِنَّ اسْمَ لُحَيٍّ ، رَبِيعَةُ ، وَقَدْ صَحَّفَ بَعْضُ الرُّوَاةِ فَقَالَ : عَمْرُو بْنُ يَحْيَى ، وَوَقَعَ مِثْلُ ذَلِكَ فِي الْجَمْعِ لِلْحُمَيْدِيِّ وَالصَّوَابُ بِاللَّامِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ آخِرَهُ مُصَغَّرٌ ، وَوَقَعَ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ : رَأَيْتُ أَبَا ثُمَامَةَ عَمْرَو بْنَ مَالِكٍ ، وَفِيهِ تَغْيِيرٌ لَكِنْ أَفَادَ أَنَّ كُنْيَة عَمْرٍو أَبا ثُمَامَةَ ، وَيُقَالُ لِخُزَاعَةَ بَنُو كَعْبٍ ، نُسِبُوا إِلَى جَدِّهِمْ كَعْبِ بْنِ عَمْرِو بْنِ لُحَيٍّ ، قَالَ ابْنُ الْكَلْبِيِّ : لَمَّا تَفَرَّقَ أَهْلُ سَبَأ بِسَبَبِ سَيْلِ الْعَرِمِ نَزَلَ بَنُو مَازِنٍ عَلَى مَاءٍ يُقَالُ لَهُ غَسَّانَ ، فَمَنْ أَقَامَ بِهِ مِنْهُمْ فَهُوَ غَسَّانِيٌّ ، وَانْخَزَعَتْ مِنْهُمْ بنو عَمْرُو بْنُ لُحَيٍّ عَنْ قَوْمِهِمْ فَنَزَلُوا مَكَّةَ وَمَا حَوْلَهَا فَسُمُّوا خُزَاعَةَ ، وَتَفَرَّقَتْ سَائِرُ الْأَزْدِ ، وَفِي ذَلِكَ يَقُولُ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ : وَلَمَّا نَزَلْنَا بَطْنَ مُرٍّ تَخَزَّعَتْ خُزَاعَةُ مِنَّا فِي جُمُوعٍ كَرَاكِرِ وَوَقَعَ فِي حَدِيثِ الْبَابِ أَنَّهُ عَمْرُو بْنُ لُحَيِّ بْنِ قَمَعَةَ بْنِ خِنْدَفَ ، وَهَذَا يُؤَيِّدُ قَوْلَ مَنْ يَقُولُ : إِنَّ خُزَاعَةَ مِنْ مُضَرَ ، وَذَلِكَ أَنَّ خِنْدَفَ بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ النُّونِ وَفَتْحِ الدَّالِ بَعْدَهَا فَاءٌ اسْمُ امْرَأَةِ إِلْيَاسَ بْنِ مُضَرَ ، وَاسْمُهَا لَيْلَى بِنْتُ حُلْوَانَ بْنِ عِمْرَانَ بْنِ الْحَافِ بْنِ قُضَاعَةَ ، لُقِّبَتْ بِخِنْدَفَ لِمِشْيَتِهَا ، وَالْخَنْدَفَةُ الْهَرْوَلَةُ ، وَاشْتُهِرَ بَنُوهَا بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهَا دُونَ أَبِيهِمْ لِأَنَّ إِلْيَاسَ لَمَّا مَاتَ حَزِنَتْ عَلَيْهِ حُزْنًا شَدِيدًا بِحَيْثُ هَجَرَتْ أَهْلَهَا وَدَارَهَا وَسَاحَتْ فِي الْأَرْضِ حَتَّى مَاتَتْ ، فَكَانَ مَنْ رَأَى أَوْلَادَهَا الصِّغَارَ يَقُولُ : مَنْ هَؤُلَاءِ ؟ فَيُقَالُ : بَنُو خِنْدَفَ . إِشَارَةً إِلَى أَنَّهَا ضَيَّعَتْهُمْ ، وَقَمَعَةُ بِفَتْحِ الْقَافِ وَالْمِيمِ بَعْدَهَا مُهْمَلَةٌ خَفِيفَةٌ ، وَيُقَالُ : بِكَسْرِ الْقَافِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ . وَجَمَعَ بَعْضُهُمْ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ أَعْنِي نِسْبَةَ خُزَاعَةَ إِلَى الْيَمَنِ وَإِلَى مُضَرَ فَزَعَمَ أَنَّ حَارِثَةَ بْنَ عَمْرٍو لَمَّا مَاتَ قَمَعَةُ بْنُ خِنْدَفَ كَانَتِ امْرَأَتُهُ حَامِلًا بِلُحَيٍّ فَوَلَدَتْهُ وَهِيَ عِنْدَ حَارِثَةَ فَتَبَنَّاهُ فَنُسِبَ إِلَيْهِ ، فَعَلَى هَذَا فَهُوَ مِنْ مُضَرَ بِالْوِلَادَةِ وَمِنَ الْيَمَنِ بِالتَّبَنِّي . وَذَكَرَ ابْنُ الْكَلْبِيِّ أَنَّ سَبَبَ قِيَامِ عَمْرِو بْنِ لُحَيٍّ بِأَمْرِ الْكَعْبَةِ وَمَكَّةَ أَنَّ أُمَّهُ فُهَيْرَةُ بِنْتُ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ بْنِ مُضَاضٍ الْجُرْهُمِيِّ ، وَكَانَ أَبُوهَا آخِرَ مَنْ وَلِيَ أَمْرَ مَكَّةَ مِنْ جُرْهُمٍ ، فَقَامَ بِأَمْرِ الْبَيْتِ سِبْطُهُ عَمْرُو بْنُ لُحَيٍّ فَصَارَ ذَلِكَ فِي خُزَاعَةَ بَعْدَ جُرْهُمٍ ، وَوَقَعَ بَيْنَهُمْ فِي ذَلِكَ حُرُوبٌ إِلَى أَنِ انْجَلَتْ جُرْهُمٌ عَنْ مَكَّةَ ، ثُمَّ تَوَلَّتْ خُزَاعَةُ أَمْرَ الْبَيْتِ ثَلَاثَمِائَةِ سَنَةٍ إِلَى أَنْ كَانَ آخِرُهُمْ يُدْعَى أَبَا غُبْشَانَ بِضَمِّ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ بَعْدَهَا مُعْجَمَةٌ أَيْضًا وَاسْمُهُ الْمُحَرِّشُ بِمُهْمَلَةٍ ثُمَّ مُعْجَمَةٍ ابْنُ حُلَيْلٍ بِمُهْمَلَةٍ وَلَامَيْنِ مُصَغَّرٌ ابْنُ حَبْشِيَّةَ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ بَعْدَهَا مُعْجَمَةٌ ثُمَّ يَاءٌ نَسَبُ ابْنِ سَلُولٍ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَلَامَيْنِ الْأُولَى مَضْمُومَةٌ ابْنِ عَمْرِو بْنِ لُحَيٍّ ، وَهُوَ خَالُ قُصَيِّ ابْنِ كِلَابٍ أَخُو أُمِّهِ حُبِّي بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الْمُوَحَّدَةِ مَعَ الْإِمَالَةِ ، وَكَانَ فِي عَقْلِهِ شَيْءٌ فَخَدَعَهُ قُصَيٌّ فَاشْتَرَى مِنْهُ أَمْرَ الْبَيْتِ بِأَذْوَادٍ مِنَ الْإِبِلِ ، وَيُقَالُ بِزِقِّ خَمْرٍ ، فَغَلَبَ قُصَيٌّ حِينَئِذٍ عَلَى أَمْرِ الْبَيْتِ ، وَجَمَعَ بُطُونَ بَنِي فِهْرٍ وَحَارَبَ خُزَاعَةَ حَتَّى أَخْرَجَهُمْ مِنْ مَكَّةَ ; وَفِيهِ يَقُولُ الشَّاعِرُ : أَبُوكُمْ قُصَيٌّ كَانَ يُدْعَى مُجَمِّعًا بِهِ جَمَعَ اللَّهُ الْقَبَائِلَ مِنْ فِهْرِ وَشَرَعَ قُصَيٌّ لِقُرَيْشٍ السِّقَايَةَ وَالرِّفَادَةَ ، فَكَانَ يَصْنَعُ الطَّعَامَ أَيَّامَ مِنًى وَالْحِيَاضَ لِلْمَاءِ ، فَيُطْعِمُ الْحَجِيجَ وَيَسْقِيهِمْ ، وَهُوَ الَّذِي عَمَّرَ دَارَ النَّدْوَةِ بِمَكَّةَ ، فَإِذَا وَقَعَ لِقُرَيْشٍ شَيْءٌ اجْتَمَعُوا فِيهَا وَعَقَدُوهُ بِهَا . قَوْلُهُ : ( عَمْرُو بْنُ لُحَيِّ بْنِ قَمَعَةَ بْنِ خِنْدَفَ أَبُو خُزَاعَةَ ) أَيْ هُوَ أَبُو خُزَاعَةَ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي نُعَيْمٍ ، عَنْ إِسْرَائِيلَ بِهَذَا السَّنَدِ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ خُزَاعَةُ بْنُ قَمَعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ خِنْدَفَ وَفِيهِ تَغْيِيرٌ بِالتَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ ; وَعِنْدَهُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيِّ ، عَنْ إِسْرَائِيلَ عَمْرٌو أَبُو خُزَاعَةَ بْنُ قَمَعَةَ بْنِ خِنْدَفَ وَهَذَا يُوَافِقُ الْأَوَّلَ لَكِنْ بِحَذْفِ لُحَيٍّ ، وَبِأَنْ يُعْرَبَ ابْنُ قَمَعَةَ إعْرَابَ عَمْرٍو لَا إِعْرَابَ أَبُو خُزَاعَةَ ، وَأَصْوَبُهَا الْأَوَّلُ ، وَهَكَذَا رَوَى أَبُو حُصَيْنٍ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَبِي صَالِحٍ مُخْتَصَرًا ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ أَتَمَّ مِنْهُ ، وَلَفْظُهُ : رَأَيْتُ عَمْرَو بْنَ لُحَيِّ بْنِ قَمَعَةَ بْنِ خِنْدَفَ يَجُرُّ قُصْبَهُ فِي النَّارِ وَأَوْرَدَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ فِي السِّيرَةِ الْكُبْرَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ أَتَمَّ مِنْ هَذَا ، وَلَفْظُهُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لِأَكْثَمَ بْنِ الْجَوْنِ : رَأَيْتُ عَمْرَو بْنَ لُحَيٍّ يَجُرُّ قُصْبَهُ فِي النَّارِ ، لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ غَيَّرَ دِينَ إِسْمَاعِيلَ ، فَنَصَبَ الْأَوْثَانَ ، وَسَيَّبَ السَّائِبَةَ ، وَبَحَّرَ الْبَحِيرَةَ ، وَوَصَلَ الْوَصِيلَةَ ، وَحَمَى الْحَامِيَ . وَوَقَعَ لَنَا بِعُلُوٍّ فِي الْمَعْرِفَةِ وَعِنْدَ ابْنِ مَرْدَوَيْهِ مِنْ طَرِيقِ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ نَحْوُهُ ، وَلِلْحَاكِمِ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، لَكِنَّهُ قَالَ : عَمْرُو بْنُ قَمَعَةَ فَنَسَبَهُ إِلَى جَدِّهِ ، وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَفَعَهُ : أَوَّلُ مَنْ غَيَّرَ دِينَ إِبْرَاهِيمَ عَمْرُو بْنُ لُحَيِّ بْنِ قَمَعَةَ بْنِ خِنْدَفَ أَبُو خُزَاعَةَ وَذَكَرَ الْفَاكِهِيُّ مِنْ طَرِيقِ عِكْرِمَةَ نَحْوَهُ مُرْسَلًا ، وَفِيهِ : فَقَالَ الْمِقْدَادُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَنْ عَمْرُو بْنُ لُحَيٍّ ؟ قَالَ : أَبُو هَؤُلَاءِ الْحَيِّ مِنْ خُزَاعَةَ وَذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ أَنَّ سَبَبَ عِبَادَةِ عَمْرِو بْنِ لُحَيٍّ الْأَصْنَامَ أَنَّهُ خَرَجَ إِلَى الشَّامِ وَبِهَا يَوْمَئِذٍ الْعَمَالِيقُ ، وَهُمْ يَعْبُدُونَ الْأَصْنَامَ ، فَاسْتَوْهَبَهُمْ وَاحِدًا مِنْهَا وَجَاءَ بِهِ إِلَى مَكَّةَ فَنَصَبَهُ إِلَى الْكَعْبَةِ وَهُوَ هُبَلُ ، وَكَانَ قَبْلَ ذَلِكَ فِي زَمَنِ جُرْهُمٍ قَدْ فَجَرَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ أَسَافُ بِامْرَأَةٍ يُقَالُ لَهَا نَائِلَةُ فِي الْكَعْبَةِ فَمَسَخَهُمَا اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا حَجَرَيْنِ ، فَأَخَذَهُمَا عَمْرُو بْنُ لُحَيٍّ فَنَصَبَهُمَا حَوْلَ الْكَعْبَةِ ، فَصَارَ مَنْ يَطُوفُ يَتَمَسَّحُ بِهِمَا ، يَبْدَأُ بِأَسَافَ وَيَخْتِمُ بِنَائِلَةَ . وَذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ حَبِيبٍ ، عَنِ ابْنِ الْكَلْبِيِّ أَنَّ سَبَبَ ذَلِكَ أَنَّ عَمْرَو بْنَ لُحَيٍّ كَانَ لَهُ تَابِعٌ مِنَ الْجِنِّ يُقَالُ لَهُ أَبُو ثُمَامَةَ فَأَتَاهُ لَيْلَةً ، فَقَالَ : أَجِبْ أَبَا ثُمَامَةَ ، فَقَالَ : لَبَّيْكَ مِنْ تِهَامَةَ ، فَقَالَ : ادْخُلْ بِلَا مَلَامَةَ ، فَقَالَ : ايْتِ سَيْفَ جُدَّةَ ، تَجِدْ آلِهَةً مُعَدَّةً ، فَخُذْهَا وَلَا تَهَبْ ، وَادْعُ إِلَى عِبَادَتِهَا تُجَبْ . قَالَ : فَتَوَجَّهَ إِلَى جُدَّةَ فَوَجَدَ الْأَصْنَامَ الَّتِي كَانَتْ تُعْبَدُ فِي زَمَنِ نُوحٍ وَإِدْرِيسَ ، وَهِيَ وَدٌّ ، وَسُوَاعٌ ، وَيَغُوثُ ، وَيَعُوقُ ، وَنَسْرٌ ، فَحَمَلَهَا إِلَى مَكَّةَ وَدَعَا إِلَى عِبَادَتِهَا فَانْتَشَرَتْ بِسَبَبِ ذَلِكَ عِبَادَةُ الْأَصْنَامِ فِي الْعَرَبِ ، وَسَيَأْتِي زِيَادَةُ شَرْحِ ذَلِكَ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ نُوحٍ إِنْ شَاءَ تَعَالَى .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب قِصَّةِ خُزَاعَةَ · ص 632 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب قصة خزاعة · ص 89 باب قصة خزاعة أي : هذا باب في بيان قصة خزاعة ، بضم الخاء المعجمة ، وبالزاي المخففة ، وفتح العين المهملة . قال الرشاطي : خزاعة هو عمرو بن ربيعة ، وربيعة هذا هو لحي بن حارثة بن عمرو مزيقيا بن عامر ماء السماء بن حارثة الغطريف بن امرئ القيس بن ثعلبة بن مازن بن الأزد ، هذا مذهب من يرى أن خزاعة من اليمن ، ومن يرى أن خزاعة من مضر يقول : هو عمرو بن ربيعة بن قمعة ، ويحتج بحديث رواه أبو هريرة : أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال لأكثم بن أبي الجون الخزاعي : رأيت عمرو بن لحي بن قمعة بن خندف يجر قصبه في النار ، وجمع بعضهم بين القولين ، أعني نسبة خزاعة إلى اليمن وإلى مضر ، فزعم أن حارثة بن عمرو لما مات قمعة بن خندف كانت امرأته حاملا بلحي فولدته ، وهي عند حارثة ، فتبناه فنسب إليه ، فعلى هذا هو من مضر بالولادة ، ومن اليمن بالتبني . وقال صاحب الموعب : خزاعة اسمه عمرو بن لحي ، ولحي اسمه ربيعة سمي خزاعة ؛ لأنه انخزع فلم يتبع عمرو بن عامر حين ظعن عن اليمن بولده ، وسمي عمرو مزيقيا ؛ لأنه مزق الأزد في البلاد ، وقيل : لأنه كان يمزق كل يوم حلة ، وفي التيجان لابن هشام : انخزعت خزاعة في أيام ثعلبة العنقاء بن عمرو بعد وفاة عمر ، وفي التلويح : قيل لهم ذلك لأنهم تخزعوا من بني مازن بن الأزد في إقبالهم معهم أيام سيل العرم لما صاروا إلى الحجاز فافترقوا فصار قوم إلى عمان ، وآخرون إلى الشام . قال حسان بن ثابت رضي الله تعالى عنه : فلما قطعنا بطن مر تخزعت خزاعة منا في جموع كراكر وانخزعت أيضا بنو أفصى بن حارثة بن عمرو ، وأفصى هو عم عمرو بن لحي . وقال الكلبي : إنما سموا خزاعة ؛ لأن بني مازن بن الأزد لما تفرقت الأزد باليمن نزل بنو مازن على ماء عند زبيد يقال له : غسان ، فمن شرب منه فهو غساني ، وأقبل بنو عمرو بن لحي فانخزعوا من قومهم فنزلوا مكة ، ثم أقبل بنو أسلم وملك وملكان بنو أفصى بن حارثة فانخزعوا أيضا فسموا خزاعة ، وتفرق سائر الأزد ، وأول من سماهم هذا الاسم جدع بن سنان الذي يقال فيه : خذ من جدع ما أعطاك ، وذلك أنه لما رآهم قد تفرقوا قال : أيها الناس إن كنتم كلما أعجبتكم بلدة أقامت منكم طائفة كيفما انخزعت خزاعتكم هذه أوشكتم أن يأكلكم أقل حي وأذل قبيل . 32 - حدثني إسحاق بن إبراهيم ، حدثنا يحيى بن آدم أخبرنا إسرائيل ، عن أبي حصين ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة رضي الله عنه ، أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : عمرو بن لحي بن قمعة بن خندف أبو خزاعة . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وإسحاق بن إبراهيم هو مشهور بابن راهويه ، ويحيى بن آدم بن سليمان أبو زكريا القرشي الكوفي صاحب الثوري ، وإسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي ، وأبو حصين ، بفتح الحاء ، وكسر الصاد المهملتين ، واسمه عثمان بن عاصم الأسدي ، وأبو صالح ذكوان الزيات . والحديث من أفراده . قوله : عمرو بن لحي مبتدأ ، وخبره قوله : أبو خزاعة ، ولحي ، بضم اللام ، وفتح الحاء المهملة ، وتشديد الياء . قوله : ابن قمعة ، بفتح القاف والميم ، وتخفيفها ، وبإهمال العين ، وقيل : بكسر القاف ، وتشديد الميم بفتحها وكسرها ، وقيل : بفتحها مع سكون الميم . قوله : ابن خندف بكسر الخاء المعجمة ، وسكون النون ، وكسر الدال المهملة ، وفتحها ، وبالفاء ، وهي أم القبيلة فلا تنصرف ، وقمعة منسوب إلى الأم ، وإلا فأبوه اسمه إلياس بن مضر . قال قائلهم : ( أمهتي خندف وإلياس أبي . واسم خندف ليلى بنت حلوان بن عمران بن الحاف من قضاعة لقبت بخندف لمشيتها بالخندفة ، وهي الهرولة ، واشتهر بنوها بالنسبة إليها دون أبيهم . قوله : أبو خزاعة ، أي : هو حي من الأزد .