3526 - وقَالَ لَنَا قَبِيصَةُ : ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ : وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ جَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْعُوهُمْ قَبَائِلَ قَبَائِلَ . 3527 - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ، أَخْبَرَنَا أَبُو الزِّنَادِ ، عَنْ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ ، اشْتَرُوا أَنْفُسَكُمْ مِنْ اللَّهِ ، يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، اشْتَرُوا أَنْفُسَكُمْ مِنْ اللَّهِ ، يَا أُمَّ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ عَمَّةَ رَسُولِ اللَّهِ ، يَا فَاطِمَةُ بِنْتَ مُحَمَّدٍ ، اشْتَرِيَا أَنْفُسَكُمَا مِنْ اللَّهِ ، لَا أَمْلِكُ لَكُمَا مِنْ اللَّهِ شَيْئًا سَلَانِي مِنْ مَالِي مَا شِئْتُمَا . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ لَنَا قَبِيصَةُ إِلَخْ ) هُوَ مَوْصُولٌ وَلَيْسَ بِمُعَلَّقٍ ، وَقَدْ وَصَلَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ قَبِيصَةَ . قَوْلُهُ : ( جَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْعُوهُمْ قَبَائِلَ قَبَائِلَ ) قَدْ فَسَّرَهُ الَّذِي قَبْلُهُ ، وَأَنَّهُ كَانَ يُسَمِّي رُءُوسَ الْقَبَائِلِ ، كَقَوْلِهِ : يَا بَنِي عَدِيٍّ ، وَأَوْضَحُ مِنْهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ الَّذِي بَعْدَهُ حَيْثُ نَادَاهُمْ طَبَقَةً بَعْدَ طَبَقَةٍ إِلَى أَنِ انْتَهَى إِلَى عَمَّتِهِ صَفِيَّةَ بِنْتِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، وَهِيَ أُمُّ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ ، وَإِلَى ابْنَتِهِ فَاطِمَةَ عَلَيْهَا السَّلَامُ ، وَسَيَأْتِي شَرْحُ ذَلِكَ مَبْسُوطًا فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الشُّعَرَاءِ . وَهَذِهِ الْقِصَّةُ إِنْ كَانَتْ وَقَعَتْ فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ بِمَكَّةَ فَلَمْ يُدْرِكْهَا ابْنُ عَبَّاسٍ لِأَنَّهُ وُلِدَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِثَلَاثِ سِنِينَ ، وَلَا أَبُو هُرَيْرَةَ لِأَنَّهُ إِنَّمَا أَسْلَمَ بِالْمَدِينَةِ ، وَفِي نِدَاءِ فَاطِمَةَ يَوْمَئِذٍ أَيْضًا مَا يَقْتَضِي تَأَخُّرَ الْقِصَّةِ لِأَنَّهَا كَانَتْ حِينَئِذٍ صَغِيرَةً أَوْ مُرَاهِقَةً ، وَإِنْ كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ حَضَرَهَا فَلَا يُنَاسِبُ التَّرْجَمَةَ لِأَنَّهُ إِنَّمَا أَسْلَمَ بَعْدَ الْهِجْرَةِ بِمُدَّةٍ ، وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ ذَلِكَ وَقَعَ مَرَّتَيْنِ : فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ وَرِوَايَةُ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ لَهَا مِنْ مُرْسَلِ الصَّحَابَةِ ، وَهَذَا هُوَ الْمُوَافِقُ لِلتَّرْجَمَةِ مِنْ جِهَةِ دُخُولِهَا فِي مُبْتَدَأ السِّيرَةِ النَّبَوِيَّةِ ، وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّ أَبَا لَهَبٍ كَانَ حَاضِرًا لِذَلِكَ وَهُوَ مَاتَ فِي أَيَّامِ بَدْرٍ . وَمَرَّةً بَعْدَ ذَلِكَ حَيْثُ يُمْكِنُ أَنْ تُدْعَى فِيهَا فَاطِمَةُ عَلَيْهَا السَّلَامُ أَوْ يَحْضُرُ ذَلِكَ أَبُو هُرَيْرَةَ أَوِ ابْنُ عَبَّاسٍ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب مَنْ انْتَسَبَ إِلَى آبَائِهِ فِي الْإِسْلَامِ وَالْجَاهِلِيَّةِ · ص 637 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب من انتسب إلى آبائه في الإسلام أو الجاهلية · ص 93 36 - حدثنا أبو اليمان ، أخبرنا شعيب ، أخبرنا أبو الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة ، رضي الله عنه ، أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : يا بني عبد مناف ، اشتروا أنفسكم من الله ، يا بني عبد المطلب اشتروا أنفسكم من الله ، يا أم الزبير بن العوام عمة رسول الله ، يا فاطمة بنت محمد اشتريا أنفسكما من الله ، لا أملك لكما من الله شيئا ، سلاني من مالي ما شئتما . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وأبو اليمان الحكم بن نافع ، وأبو الزناد بالزاي والنون عبد الله بن ذكوان ، والأعرج عبد الرحمن بن هرمز ، والحديث من أفراده . قوله : اشتروا ، إنما قال : اشتروا أنفسكم مع أنهم البائعون قال الله تعالى : إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ ؛ لأنهم مشترون أنفسهم باعتبار التخليص من العذاب ، بائعون باعتبار تحصيل الثواب . قوله : عمة رسول الله عطف بيان من قوله : أم الزبير ، واسمها صفية بنت عبد المطلب . وفيه أنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ناداهم طبقة بعد طبقة إلى أن انتهى إلى ابنته فاطمة رضي الله تعالى عنها . وفيه أن قريشا كلهم من الأقربين ، وفيه بداءته صَلَّى اللَّهُ تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بقومه ، فإذا قامت حجة عليهم قامت على من سواهم ممن أمر بتبليغه ، وفيه فضل صفية رضي الله تعالى عنها ، وفيه تكنية المرأة حيث قال : يا أم الزبير بن العوام .