23 - بَاب صِفَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ 3542 - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ ، عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ : صَلَّى أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الْعَصْرَ ، ثُمَّ خَرَجَ يَمْشِي فَرَأَى الْحَسَنَ يَلْعَبُ مَعَ الصِّبْيَانِ ، فَحَمَلَهُ عَلَى عَاتِقِهِ وَقَالَ : بِأَبِي شَبِيهٌ بِالنَّبِيِّ ، لَا شَبِيهٌ بِعَلِيٍّ وَعَلِيٌّ يَضْحَكُ . قَوْلُهُ : ( بَابُ صِفَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) أَيْ خَلْقِهِ وَخُلُقِهِ . وَأَوْرَدَ فِيهِ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ حَدِيثًا : الْأَوَّلُ حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ الْمُشْتَمِلُ عَلَى أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ كَانَ يُشْبِهُ جَدَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَوْلُهُ : ( عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ) فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ أَخْبَرَنِي وَفِي أُخْرَى حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ . قَوْلُهُ : ( عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ ) فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ أَخْبَرَنِي عُقْبَةُ بْنُ الْحَارِثِ . قَوْلُهُ : ( صَلَّى أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الْعَصْرَ ثُمَّ خَرَجَ يَمْشِي ) زَادَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ فِي رِوَايَةٍ بَعْدَ وَفَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِلَيَالٍ ، وَعَلِيٌّ يَمْشِي إِلَى جَانِبِهِ . قَوْلُهُ : ( بِأَبِي ) فِيهِ حَذْفٌ تَقْدِيرُهُ أَفْدِيهِ بِأَبِي ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ وَارْتَجَزَ فَقَالَ : وَابِأَبِي ، شَبِيهٌ بِالنَّبِيِّ وَفِي تَسْمِيَةِ هَذَا رَجَزًا نَظَرٌ ، لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَوْزُونٍ ، وَكَأَنَّهُ أَطْلَقَ عَلَى السَّجْعِ رَجَزًا . وَوَقَعَ مِنْ بَعْضِ الرُّوَاةِ تَغْيِيرٌ وَتَصْحِيفُ رِوَايَةِ الْأَصْلِ ، وَلَعَلَّهَا كَانَتْ وَابِأَبِي وَابِأَبِي كَمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ رِوَايَةُ الْإِسْمَاعِيلِيِّ الْمَذْكُورَةُ ، فَهَذَا يَكُونُ مِنْ مَجْزُوءِ الرَّجَزِ ، لَكِنَّ قَوْلَهُ : شَبِيهٌ بِالنَّبِيِّ يَحْتَاجُ إِلَى شَيْءٍ قَبْلَهُ ، فَلَعَلَّهُ كَانَ شَخْصٌ أَوْ أَنْتَ شَبِيهٌ بِالنَّبِيِّ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ ، وَأَمَّا الثَّالِثُ فَمَوْزُونٌ . قَوْلُهُ : ( وَعَلِيٌّ يَضْحَكُ ) فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ وَعَلِيٌّ يَتَبَسَّمُ أَيْ رِضًا بِقَوْلِ أَبِي بَكْرٍ وَتَصْدِيقًا لَهُ . وَقَدْ وَافَقَ أَبَا بَكْرٍ عَلَى أَنَّ الْحَسَنَ كَانَ يُشْبِهُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبُو جُحَيْفَةَ ، كَمَا سَيَأْتِي فِي الْحَدِيثِ الَّذِي بَعْدَهُ ، وَوَقَعَ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْمَنَاقِبِ أَنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ كَانَ أَشْبَهَهُمْ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَسَيَأْتِي وَجْهُ التَّوْفِيقِ بَيْنَهُمَا فِي الْمَنَاقِبِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَأَذْكُرُ فِيهِ مَنْ شَارَكَهُمَا فِي ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَفِي الْحَدِيثِ فَضْلُ أَبِي بَكْرٍ وَمَحَبَّتُهُ لِقَرَابَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَسَيَأْتِي فِي الْمَنَاقِبِ قَوْلُهُ : لَقَرَابَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ أَصِلَ مِنْ قَرَابَتِي وَفِيهِ تَرْكُ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ يَلْعَبُ ، لِأَنَّ الْحَسَنَ إِذْ ذَاكَ كَانَ ابْنَ سَبْعِ سِنِينَ ، وَقَدْ سَمِعَ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحَفِظَ عَنْهُ ، وَلَعِبُهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا يَلِيقُ بِمِثْلِهِ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ مِنَ الْأَشْيَاءِ الْمُبَاحَةِ ، بَلْ عَلَى مَا فِيهِ تَمْرِينٌ وَتَنْشِيطٌ وَنَحْوُ ذَلِكَ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب صِفَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ · ص 651 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب صفة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ · ص 102 باب صفة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أي : هذا باب في بيان صفة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يعني : في خلقه ، وخلقه . 49 - حدثنا أبو عاصم ، عن عمر بن سعيد بن أبي حسين ، عن ابن أبي مليكة ، عن عقبة بن الحارث قال : صلى أبو بكر رضي الله عنه العصر ثم خرج يمشي ، فرأى الحسن يلعب مع الصبيان فحمله على عاتقه . وقال : بأبي شبيه بالنبي لا شبيه بعلي ، وعلي يضحك . مطابقته للترجمة من حيث إن أبا بكر شبه الحسن بالنبي في خلقه بالفتح ، وهي صفته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . ذكر رجاله ، وهم خمسة : الأول : أبو عاصم الضحاك بن مخلد المشهور بالنبيل . الثاني : عمرو بن سعيد بن أبي حسين النوفلي القرشي . الثالث : عبد الله بن أبي مليكة ، بضم الميم . الرابع : عقبة بن الحارث بن عامر القرشي النوفلي أبو سروعة المكي . ذكر لطائف إسناده ، فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضع ، وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع ، وفيه القول في موضع ، وفيه أن شيخه من أفراده ، وهو بصري ، والبقية كلهم مكيون ، وفيه عن ابن أبي مليكة . وفي رواية الإسماعيلي أخبرني ابن أبي مليكة ، وفي أخرى : حدثني ، وفيه : عن عقبة بن الحارث . وفي رواية الإسماعيلي : أخبرني عقبة بن الحارث . والحديث أخرجه البخاري أيضا في فضل الحسن رضي الله تعالى عنه ، عن عبدان ، عن ابن المبارك . وأخرجه النسائي في المناقب ، عن محمد بن عبد الله المخرمي . ( ذكر معناه ) . قوله : ثم خرج يمشي . وزاد الإسماعيلي في رواية : بعد وفاة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بليالي ، وعلي رضي الله تعالى عنه يمشي إلى جانبه . قوله : وقال بأبي ، أي : قال أبو بكر رضي الله تعالى عنه : بأبي ، أي : أفديه بأبي أو هو مفدى بأبي . وقال الكرماني : بأبي قسم ، وفيه نظر . قوله : شبيه بالنبي ، أي : هو شبيه بالنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا شبيه بعلي ، يعني : أباه ابن أبي طالب . قوله : وعلي يضحك جملة حالية ، وضحكه يدل على أنه وافق أبا بكر رضي الله تعالى عنه على أن الحسن كان يشبه النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وقال أبو عمر رضي الله عنه : كان المشبهون برسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خمسة ، وهم : جعفر بن أبي طالب ، والحسن بن علي ، وقثم بن العباس ، وأبو سفيان بن الحارث ، والسائب بن عبيد رضي الله تعالى عنهم ، وقد قيل في ذلك شعر . بخمسة شبه المختار من مضر يا حسن ما خولوا من شبهه الحسن بجعفر وابن عم المصطفى قثم وسائب وأبي سفيان والحسن وفي عيون الأثر ، وممن كان يشبهه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عبد الله بن عامر بن كعب بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس رآه رسول الله صَلَّى اللَّهُ تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صغير ، فقال : هذا يشبهنا ، وذكر في المرآة منهم مسلم بن معتب ، وأنس بن ربيعة بن مالك البياضي البصري من بني أسامة بن لؤي ، وكان أشبه الناس برسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في خلقه وخلقه ، وكان أنس بن مالك إذا رآه عانقه وبكى . وقال : من أراد أن ينظر إلى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فلينظر إلى هذا ، وبلغ معاوية بن أبي سفيان خبره ، فاستقدمه فلما دخل عليه قام ، واعتنقه ، وقبل ما بين عينيه ، وأقطعه مالا وأرضا ، فرد المال وقبل الأرض . وفي الحديث فضيلة أبي بكر ، ومحبته لآل النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وفيه ترك الصبي المميز يلعب ؛ لأن الحسن إذ ذاك كان ابن سبع سنين ، وقد سمع من النبي صَلَّى اللَّهُ تعالى عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ . وحفظ عنه ، ولعبه محمول على ما يليق لمثله في ذلك الزمان من الأشياء المباحة ، بل يحمل على ما فيه تمرين ، وتنشيط ، ونحو ذلك .