3549 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ : سَمِعْتُ الْبَرَاءَ يَقُولُ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْسَنَ النَّاسِ وَجْهًا ، وَأَحْسَنَهُ خَلْقًا لَيْسَ ، بِالطَّوِيلِ الْبَائِنِ وَلَا بِالْقَصِيرِ . الْحَدِيثُ السَّادِسُ حَدِيثُ الْبَرَاءِ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ ) أَيِ ابْنُ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ . قَوْلُهُ : ( وَأَحْسَنُهُ خَلْقًا ) بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ لِلْأَكْثَرِ ، وَضَبَطَهُ ابْنُ التِّينِ بِضَمِّ أَوَّلِهِ ، وَاسْتَشْهَدَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ بِالشَّكِّ وَأَحْسَنُهُ خَلْقًا أَوْ خُلُقًا وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ قَبْلَهُ : أَحْسَنُ النَّاسِ وَجْهًا فَإِنَّ فِيهِ إِشَارَةً إِلَى الْحُسْنِ الْحِسِّيِّ ، فَيَكُونُ فِي الثَّانِي إِشَارَةٌ إِلَى الْحُسْنِ الْمَعْنَوِيِّ . وَقَدْ وَقَعَ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ الَّذِي يَتَعَلَّقُ بِفَرَسِ أَبِي طَلْحَةَ الَّذِي قَالَ فِيهِ : إِنْ وَجَدْنَاهُ لَبَحْرًا وَهُوَ عِنْدَهُ فِي مَوَاضِعَ ، مِنْهَا أَنَّ فِي أَوَّلِهِ فِي بَابِ الشَّجَاعَةِ فِي الْحَرْبِ كَانَ أَحْسَنَ النَّاسِ وَأَشْجَعَ النَّاسِ وَأَجْوَدَ النَّاسِ فَجَمَعَ صِفَاتِ الْقُوَى الثَّلَاثِ الْعَقْلِيَّةِ وَالْغَضَبِيَّةِ وَالشَّهْوَانِيَّةِ ، فَالشَّجَاعَةُ تَدُلُّ عَلَى الْغَضَبِيَّةِ ، وَالْجُودُ يَدُلُّ عَلَى الشَّهَوِيَّةِ ، وَالْحُسْنُ تَابِعٌ لِاعْتِدَالِ الْمِزَاجِ الْمُسْتَتْبِعِ لِصَفَاءِ النَّفْسِ الَّذِي بِهِ جَوْدَةُ الْقَرِيحَةِ الدَّالِّ عَلَى الْعَقْلِ ، فَوُصِفَ بِالْأَحْسَنِيَّةِ فِي الْجَمِيعِ . وَمَضَى فِي الْجِهَادِ وَالْخُمُسِ حَدِيثُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ثُمَّ لَا تَجِدُونِي بَخِيلًا وَلَا كَذُوبًا وَلَا جَبَانًا . فَأَشَارَ بِعَدَمِ الْجُبْنِ إِلَى كَمَالِ الْقُوَّةِ الْغَضَبِيَّةِ وَهِيَ الشَّجَاعَةُ ، وَبِعَدَمِ الْكَذِبِ إِلَى كَمَالِ الْقُوَّةِ الْعَقْلِيَّةِ وَهِيَ الْحِكْمَةُ ، وَبِعَدَمِ الْبُخْلِ إِلَى كَمَالِ الْقُوَّةِ الشَّهْوَانِيَّةِ وَهُوَ الْجُودُ . قَوْلُهُ : ( لَيْسَ بِالطَّوِيلِ الْبَائِنِ وَلَا بِالْقَصِيرِ ) تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ رَبِيعَةَ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ كَانَ رَبْعَةً ، وَوَقَعَ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ عِنْدَ ابْنِ أَبِي خَيْثَمَةَ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ يُمَاشِيهِ مِنَ النَّاسِ يُنْسَبُ إِلَى الطُّولِ إِلَّا طَالَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَرُبَّمَا اكْتَنَفَهُ الرَّجُلَانِ الطَّوِيلَانِ فَيَطُولُهُمَا ، فَإِذَا فَارَقَاهُ نُسِبَا إِلَى الطُّولِ ، وَنُسِبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الرَّبْعَةِ وَقَوْلُهُ : ( الْبَائِنِ ) بِالْمُوَحَّدَةِ اسْمُ فَاعِلٍ مِنْ بَانَ أَيْ ظَهَرَ عَلَى غَيْرِهِ أَوْ فَارَقَ مَنْ سِوَاهُ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب صِفَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ · ص 660 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب صفة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ · ص 107 56 - حدثنا أحمد بن سعيد أبو عبد الله ، حدثنا إسحاق بن منصور ، حدثنا إبراهيم بن يوسف ، عن أبيه ، عن أبي إسحاق قال : سمعت البراء يقول : كان رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أحسن الناس وجها ، وأحسنه خلقا ، ليس بالطويل البائن ، ولا بالقصير . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وأحمد بن سعيد بن إبراهيم أبو عبد الله المروزي ، المعروف بالرباطي ، مات يوم عاشوراء أو النصف من محرم سنة ست وأربعين ومائتين ، وروى عنه مسلم أيضا ، وإسحاق بن منصور أبو عبد الله السلولي الكوفي ، وإبراهيم بن يوسف بن إسحاق يروي عن أبيه يوسف بن إسحاق ، ويوسف يروي عن جده أبي إسحاق السبيعي ، واسمه عمرو بن عبد الله ؛ لأن إسحاق يقال : إنه مات قبل أبيه أبي إسحاق . والحديث أخرجه مسلم في فضائل النبي صَلَّى اللَّهُ تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن أبي كريب . قوله : وأحسنه خلقا ، بفتح الخاء المعجمة في رواية الأكثرين ، وضبطه ابن التين ، بضم أوله ، واستشهد بقوله تعالى : وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ ووقع في رواية الإسماعيلي : وأحسنه خلقا وخلقا . قوله : البائن ، بالباء الموحدة من بان ، أي : ظهر على غيره أو فارق من سواه .