3562 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عُتْبَةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَشَدَّ حَيَاءً مِنْ الْعَذْرَاءِ فِي خِدْرِهَا . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى ، وَابْنُ مَهْدِيٍّ قَالَا : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ مِثْلَهُ : وَإِذَا كَرِهَ شَيْئًا عُرِفَ فِي وَجْهِهِ . الْحَدِيثُ التَّاسِعَ عَشَرَ حَدِيثُ أَبي سَعِيدٍ أَوْرَدَهُ مِنْ طَرِيقَيْنِ . قَوْلُهُ : ( عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عُتْبَةَ ) بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْمُثَنَّاةِ بَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ ، وَهُوَ مَوْلَى أَنَسٍ ، وَهَذَا هُوَ الْمَحْفُوظُ عَنْ قَتَادَةَ . وَقَدْ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ فَقَالَ : عَنْ أَبِي السَّوَّارِ الْعَدَوِيِّ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ بِهِ . قَوْلُهُ : ( أَشَدَّ حَيَاءً مِنَ الْعَذْرَاءِ ) أَيِ الْبِكْرِ ، وَقَوْلُهُ فِي خِدْرِهَا بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ فِي سِتْرِهَا ، وَهُوَ مِنْ بَابِ التَّتْمِيمِ ، لِأَنَّ الْعَذْرَاءَ فِي الْخَلْوَةِ يَشْتَدُّ حَيَاؤُهَا أَكْثَرَ مِمَّا تَكُونُ خَارِجَةً عَنْهُ ، لِكَوْنِ الْخَلْوَةِ مَظِنَّةَ وُقُوعِ الْفِعْلِ بِهَا ، فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ تَقْيِيدُهُ بِمَا إِذَا دُخِلَ عَلَيْهَا فِي خِدْرِهَا لَا حَيْثُ تَكُونُ مُنْفَرِدَةً فِيهِ ، وَمَحَلُّ وُجُودِ الْحَيَاءِ مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَيْرِ حُدُودِ اللَّهِ ، وَلِهَذَا قَالَ لِلَّذِي اعْتَرَفَ بِالزِّنَا أَنِكْتَهَا لَا تُكَنِّي كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي الْحُدُودِ . وَأَخْرَجَ الْبَزَّارُ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ ، وَزَادَ فِي آخِرِهِ : وَكَانَ يَقُولُ الْحَيَاءُ خَيْرٌ كُلُّهُ وَأَخْرَجَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَغْتَسِلُ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ ، وَمَا رَأَى أَحَدٌ عَوْرَتَهُ قَطُّ ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى ، وَابْنُ مَهْدِيٍّ قَالَا : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ مِثْلَهُ ) يَعْنِي سَنَدًا وَمَتْنًا ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي مُوسَى مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ بِسَنَدِهِ وَقَالَ فِيهِ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي عُتْبَةَ يَقُولُ : سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ : وَأَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ مِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بْنِ سِنَانٍ الْقَطَّانِ قَالَ : قُلْتُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ : يَا أَبَا سَعِيدٍ أَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَشَدَّ حَيَاءً مِنَ الْعَذْرَاءِ فِي خِدْرِهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ عَنْ مِثْلِ هَذَا فَسَلْ يَا شُعْبَةُ فَذَكَرَهُ بِتَمَامِهِ . قَوْلُهُ : ( وَإِذَا كَرِهَ شَيْئًا عُرِفَ فِي وَجْهِهِ ) أَيْ إنَّ ابْنَ بَشَّارٍ زَادَ هَذَا عَلَى رِوَايَةِ مُسَدَّدٍ ، وَهَذَا يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ وَحْدَهُ ، وَأَنْ يَكُونَ فِي رِوَايَةِ يَحْيَى أَيْضًا وَلَمْ يَقَعْ لِمُسَدَّدٍ ، وَالْأَوَّلُ الْمُعْتَمَدُ فَقَدْ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ رِوَايَةِ الْمُقَدَّمِيِّ ، وَأَبِي خَيْثَمَةَ ، وَابْنِ خَلَّادٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، وَلَيْسَ فِيهِ الزِّيَادَةُ ، وَأَخْرَجَهُ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي مُوسَى ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ فَذَكَرَهَا ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ ، وَأَبِي مُوسَى مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى ، وَأَحْمَدَ بْنِ سِنَانٍ الْقَطَّانِ كُلِّهِمْ عَنِ ابْنِ مَهْدِيٍّ ، وَأَخْرَجَهُ مِنْ حَدِيثِ مُعَاذٍ ، وَالْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ الْجَعْدِ كِلَاهُمَا عَنْ شُعْبَةَ كَذَلِكَ ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ ، عَنْ شُعْبَةَ كَذَلِكَ ، وَقَوْلُهُ : عَرَفْنَاهُ فِي وَجْهِهِ ، إِشَارَةٌ إِلَى تَصْحِيحِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُوَاجِهُ أَحَدًا بِمَا يَكْرَهُهُ ، بَلْ يَتَغَيَّرُ وَجْهُهُ فَيَفْهَمُ أَصْحَابُهُ كَرَاهِيَتَهُ لِذَلِكَ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب صِفَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ · ص 667 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب صفة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ · ص 113 69 - حدثنا مسدد ، حدثنا يحيى ، عن شعبة ، عن قتادة ، عن عبد الله بن أبي عتبة ، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : كان النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أشد حياء من العذراء في خدرها . مطابقته للترجمة ظاهرة ؛ لأن فيه صفة من صفاته العظيمة ، ويحيى هو القطان ، وعبد الله بن أبي عتبة ، بضم العين المهملة ، وسكون التاء المثناة من فوق مولى أنس بن مالك مر في الحج . والحديث أخرجه البخاري أيضا ، عن بندار ، عن يحيى ، وابن مهدي ، وفي الأدب ، عن علي بن أبي الجعد ، وعن عبدان ، عن عبيد الله . وأخرجه مسلم في فضائل النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن عبيد الله بن معاذ ، وعن زهير بن حرب ، ومحمد بن المثنى ، وأحمد بن سنان . وأخرجه الترمذي في الشمائل عن محمود بن غيلان . وأخرجه ابن ماجه في الزهد عن بندار . قوله : حياء نصب على التمييز ، وهو تغير وانكسار عند خوف ما يعاب أو يذم ، والعذراء : البكر ؛ لأن عذرتها وهي جلدة البكارة باقية . قوله : في خدرها بكسر الخاء المعجمة ، وسكون الدال المهملة ، أي : في سترها ، ويقال : الخدر ستر يجعل للبكر في جنب البيت . ( فإن قلت ) : مبنى أمر العذراء على الستر فما فائدة قوله : في خدرها ؟ ( قلت ) : هذا من باب التعميم للمبالغة ؛ لأن العذراء في الخلوة يشتد حياؤها أكثر مما تكون خارجة عن الخدر لكون الخلوة مظنة وقوع الفعل بها ، ثم محل الحياء فيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في غير حدود الله ، ولهذا قال للذي اعترف بالزنا : أنكتها ، ولم يكن .