3576 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ ، حَدَّثَنَا حُصَيْنٌ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : عَطِشَ النَّاسُ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ يَدَيْهِ رِكْوَةٌ ، فَتَوَضَّأَ فَجَهِشَ النَّاسُ نَحْوَهُ فَقَالَ : مَا لَكُمْ ؟ قَالُوا : لَيْسَ عِنْدَنَا مَاءٌ نَتَوَضَّأُ ، وَلَا نَشْرَبُ إِلَّا مَا بَيْنَ يَدَيْكَ ، فَوَضَعَ يَدَهُ فِي الرِّكْوَةِ فَجَعَلَ الْمَاءُ يَثُورُ بَيْنَ أَصَابِعِهِ كَأَمْثَالِ الْعُيُونِ فَشَرِبْنَا وَتَوَضَّأْنَا . قُلْتُ : كَمْ كُنْتُمْ ؟ قَالَ : لَوْ كُنَّا مِائَةَ أَلْفٍ لَكَفَانَا ، كُنَّا خَمْسَ عَشْرَةَ مِائَةً . الْحَدِيثُ الرَّابِعُ حَدِيثُ جَابِرٍ فِي نَبْعِ الْمَاءِ أَيْضًا : قَوْلُهُ : ( عَطِشَ النَّاسُ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ يَدَيْهِ رَكْوَةٌ ) كَذَا وَقَعَ فِي هَذِهِ الطَّرِيقِ ، وَوَقَعَ فِي الْأَشْرِبَةِ مِنْ طَرِيقِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ سَالِمٍ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ لَمَّا حَضَرَتْ صَلَاةُ الْعَصْرِ ، وَسَيَأْتِي شَرْحُ الْحَدِيثِ مُسْتَوْفًى فِي غَزْوَةِ الْحُدَيْبِيَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَقَوْلُهُ : ( جَهَشَ ) هُوَ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَالْهَاءِ بَعْدَهَا مُعْجَمَةٌ أَيْ أَسْرَعُوا لِأَخْذِ الْمَاءِ ، وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ فَجَهَشَ بِزِيَادَةِ فَاءٍ فِي أَوَّلِهِ ، وَقَوْلُهُ : فَجَعَلَ الْمَاءُ يَثُورُ كَذَا لِلْأَكْثَرِ بِمُثَلَّثَةٍ ، وَلِلكُشمِيهَنِيِّ بِالْفَاءِ وَهُمَا بِمَعْنًى . وَقَوْلُهُ : ( رُوِينَا ) بِكَسْرِ الْوَاوِ مِنَ الرِّيِّ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ فِي الْإِسْلَامِ · ص 678 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب علامات النبوة في الإسلام · ص 119 83 - حدثنا موسى بن إسماعيل ، حدثنا عبد العزيز بن مسلم ، حدثنا حصين ، عن سالم بن أبي الجعد ، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما ، قال : عطش الناس يوم الحديبية والنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بين يديه ركوة ، فتوضأ فجهش الناس نحوه ، فقال : ما لكم ؟ قالوا : ليس عندنا ماء نتوضأ ولا نشرب إلا ما بين يديك ، فوضع يده في الركوة ، فجعل الماء يثور بين أصابعه كأمثال العيون فشربنا وتوضأنا . قلت : كم كنتم ؟ قال : لو كنا مائة ألف لكفانا كنا خمس عشرة مائة . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وعبد العزيز بن مسلم أبو زيد القسملي المروزي ، سكن البصرة . وحصين ، بضم الحاء ، وفتح الصاد المهملتين ، ابن عبد الرحمن السلمي الكوفي ، وسالم بن أبي الجعد ، بفتح الجيم ، وسكون العين المهملة ، واسمه رافع الأشجعي الكوفي . والحديث أخرجه البخاري أيضا في المغازي ، عن يوسف بن عيسى . وأخرجه مسلم في المغازي ، عن أبي بكر بن أبي شيبة ، ومحمد بن عبد الله بن نمير ، وعن رفاعة بن الهيثم ، وعن أبي موسى ، وبندار ، وعن عثمان بن أبي شيبة ، وإسحاق بن إبراهيم . وأخرجه النسائي في الطهارة ، عن إسحاق بن إبراهيم . وفي التفسير عن علي بن الحسين . قوله : يوم الحديبية ، وهي غزوة الحديبية ، وكانت في ذي القعدة سنة ست بلا خلاف . والحديبية ، بضم الحاء المهملة ، مثال دويهية ، وهي بئر على مرحلة من مكة مما يلي المدينة . وقال الخطابي : سميت الحديبية بشجرة حدباء كانت هناك . وقال ابن إسحاق : خرج رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في ذي القعدة معتمرا لا يريد حربا ، وخرج معه ناس من المهاجرين والأنصار ، ومن لحق به من العرب ، وكان معه من الهدي سبعون بدنة ، وكانوا خمس عشرة مائة على ما ذكره جابر ، وعن البراء : كنا مع النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أربع عشرة مائة . رواه البخاري أيضا على ما يجيء الآن . وقال ابن إسحاق كانوا سبعمائة ، وإنما قال كذلك تفقها من تلقاء نفسه من حيث إن البدن كانت سبعين بدنة . قوله : بين يديه ركوة ، بفتح الراء ، وهي إناء صغير من جلد يشرب منها الماء ، والجمع ركا . قوله : فجهش الناس ، بفتح الجيم والهاء بعدها شين معجمة ، وهو فعل ماض ، والناس فاعله ، ومعناه : أسرعوا إلى أخذ الماء ، والفاء في أوله رواية الكشميهني . وفي رواية غيره بدون الفاء . وقال الكرماني : وجهش من الجهش ، وهو أن يفزع الإنسان إلى غيره ، ويريد البكاء كالصبي يفزع إلى أمه ، وقد تهيأ للبكاء . قوله : يثور بالثاء المثلثة في رواية الأكثرين . وفي رواية الكشميهني يفور بالفاء موضع الثاء ، وهما بمعنى واحد .