3612 - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، حَدَّثَني يَحْيَى ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ، حَدَّثَنَا قَيْسٌ ، عَنْ خَبَّابِ بْنِ الْأَرَتِّ قَالَ : شَكَوْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ مُتَوَسِّدٌ بُرْدَةً لَهُ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ - قُلْنَا لَهُ : أَلَا تَسْتَنْصِرُ لَنَا ؟ أَلَا تَدْعُو اللَّهَ لَنَا ؟ قَالَ : كَانَ الرَّجُلُ فِيمَنْ قَبْلَكُمْ يُحْفَرُ لَهُ فِي الْأَرْضِ فَيُجْعَلُ فِيهِ ، فَيُجَاءُ بِالْمِنْشَارِ فَيُوضَعُ عَلَى رَأْسِهِ فَيُشَقُّ بِاثْنَتَيْنِ ، وَمَا يَصُدُّهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ ، وَيُمْشَطُ بِأَمْشَاطِ الْحَدِيدِ مَا دُونَ لَحْمِهِ مِنْ عَظْمٍ أَوْ عَصَبٍ ، وَمَا يَصُدُّهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ . وَاللَّهِ لَيُتِمَّنَّ هَذَا الْأَمْرَ حَتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ مِنْ صَنْعَاءَ إِلَى حَضْرَمَوْتَ لَا يَخَافُ إِلَّا اللَّهَ أَوْ الذِّئْبَ عَلَى غَنَمِهِ ، وَلَكِنَّكُمْ تَسْتَعْجِلُونَ . الْحَدِيثُ الرَّابِعُ وَالثَّلَاثُونَ حَدِيثُ خَبَّابٍ ، وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ قَرِيبًا فِي بَابِ مَا لَقِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ بِمَكَّةَ ، وَقَوْلُهُ فِيهِ : فَجَاء كَذَا لِلْأَكْثَرِ بِالْجِيمِ ، وَقَالَ عِيَاضٌ : وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْأَصِيلِيِّ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ ، وَهُوَ تَصْحِيفٌ . وَالْفَيْحُ الْبَابُ الْوَاسِعُ ، وَلَا مَعْنَى لَهُ هُنَا . قَوْلُهُ : ( حَتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ مِنْ صَنْعَاءَ إِلَى حَضْرَمَوْتَ ) يَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ صَنْعَاءَ الْيَمَنِ ، وَبَيْنَهَا وَبَيْنَ حَضْرَمَوْتَ مِنَ الْيَمَنِ أَيْضًا مَسَافَةٌ بَعِيدَةٌ نَحْوَ خَمْسَةِ أَيَّامٍ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ صَنْعَاءَ الشَّامِ وَالْمَسَافَةُ بَيْنَهُمَا أَبْعَدُ بِكَثِيرٍ ، وَالْأَوَّلُ أَقْرَبُ ، قَالَ يَاقُوتٌ : هِيَ قَرْيَةٌ عَلَى بَابِ دِمَشْقَ عِنْدَ بَابِ الْفَرَادِيسِ تَتَّصِلُ بِالْعَقِيبَةِ . قُلْتُ : وَسُمِّيَتْ بِاسْمِ مَنْ نَزَلَهَا مِنْ أَهْلِ صَنْعَاءِ الْيَمَنِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ فِي الْإِسْلَامِ · ص 716 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب علامات النبوة في الإسلام · ص 144 116 - حدثني محمد بن المثنى ، حدثنا يحيى ، عن إسماعيل ، حدثنا قيس ، عن خباب بن الأرت قال : شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو متوسد بردة له في ظل الكعبة قلنا له : ألا تستنصر لنا ألا تدعو الله لنا ؟ قال : كان الرجل فيمن قبلكم يحفر له في الأرض فيجعل فيه فيجاء بالمنشار فيوضع على رأسه ، فيشق باثنتين وما يصده ذلك عن دينه ، ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه من عظم أو عصب ، وما يصده ذلك عن دينه ، والله ليتمن هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله أو الذئب على غنمه ولكنكم تستعجلون . مطابقته للترجمة ظاهرة . ويحيى هو القطان وإسماعيل بن أبي خالد ، وقيس بن أبي حازم البجلي ، وخباب بفتح الخاء المعجمة وتشديد الباء الموحدة الأولى ابن الأرت بفتح الهمزة والراء وبالتاء المثناة من فوق ، كان سادس ستة في الإسلام ، مات بالكوفة رضي الله تعالى عنه . والحديث أخرجه البخاري أيضا في الإكراه عن مسدد ، وفي مبعث النبي صلى الله تعالى عليه وسلم عن الحميدي ، وأخرجه أبو داود في الجهاد عن عمرو بن عون وعن خالد بن عبد الله . وأخرجه النسائي في العلم عن عبدة بن عبد الرحمن ، وفي الزينة عن يعقوب بن إبراهيم وابن المثنى ببعضه . قوله : وهو متوسد والواو فيه للحال ، وبردة منصوبة به وهي نوع من الثياب معروف وكذلك البرد . قوله : ألا تستنصر أي : ألا تطلب النصرة من الله لنا على الكفار ، وهذا بيان لقوله : شكونا وكلمة ألا في الموضعين للحث والتحريض . قوله : بالمنشار بكسر الميم وسكون النون وهو آلة نشر الخشب ، ويقال أيضا : الميشار بالياء آخر الحروف الساكنة موضع النون من نشرت الخشبة إذا قطعتها . قوله : ما دون لحمه أي : تحت لحمه أو عند لحمه . قوله : ليتمن بفتح اللام وبالنون الثقيلة . قوله : من صنعاء إلى حضرموت قال الكرماني : وصنعاء بفتح الصاد المهملة وسكون النون وبالمد قاعدة اليمن ومدينته العظمى ، وحضرموت بفتح الحاء المهملة وسكون المعجمة وفتح الراء والميم بلدة أيضا باليمن ، وجاز في مثله بناء الاسمين وبناء الأول وإعراب الثاني . فإن قلت : لا مبالغة فيه لأنهما بلدان متقاربان . قلت : الغرض بيان انتفاء الخوف من الكفار على المسلمين ، ويحتمل أن يراد بها صنعاء الروم أو صنعاء دمشق قرية في جانبها الغربي في ناحية الربوة . قال الجوهري : حضرموت اسم قبيلة أيضا انتهى كلامه . قلت : قال ياقوت في المشترك : صنعاء اليمن أعظم مدنها وأجلها ، تشبه دمشق في كثرة البساتين والمياه ، وصنعاء قرية على باب دمشق من ناحية باب الفراديس ، واتصلت حيطانها بالعقبية وهي محلة في ظاهر دمشق . قلت : قوله : لأنهما بلدان متقاربان ليس كذلك ؛ لأن بين عدن وصنعاء ثلاث مراحل ، وبين حضرموت والشحر أربعة أيام وبينه وبين عدن مسافة بعيدة ، فعلى هذا يكون بين صنعاء وحضرموت أكثر من أربعة أيام . قوله : أو الذئب عطف على الاسم الأعظم ، وإن احتمل أن يعطف على المستثنى منه المقدر . قوله : ولكنكم تستعجلون وحاصل المعنى لا تستعجلوا فإن من كان قبلكم قاسوا ما ذكرنا فصبروا ، وأخبرهم الشارع بذلك ليقوى صبرهم على الأذى .