3706 - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ سَعْدٍ قَالَ : سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَلِيٍّ : أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى ؟ سَابِعُهَا حَدِيثُ سَعْدٍ قَوْلُهُ : ( عَنْ سَعْدٍ ) هُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ . قَوْلُهُ : ( سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ سَعْدٍ ) أَيِ ابْنَ أَبِي وَقَّاصٍ . قَوْلُهُ : ( قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِعِلِّيٍّ ) بَيَّنَ سَعْدٌ سَبَبَ ذَلِكَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ أَخْرَجَهُ الْمُصَنِّفُ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ مِنْ آخِرِ الْمَغَازِي ، وَسَيَأْتِي بَيَانُ ذَلِكَ هُنَاكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . قَوْلُهُ : ( أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى ) أَيْ نَازِلًا مِنِّي مَنْزِلَةَ هَارُونَ مِنْ مُوسَى ، وَالْبَاءُ زَائِدَةٌ . وَفِي رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ سَعْدٍ فَقَالَ عَلِيٌّ : رَضِيتُ رَضِيتُ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَلِابْنِ سَعْدٍ مِنْ حَدِيثِ الْبَرَاءِ ، وَزَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ فِي نَحْوِ هَذِهِ الْقِصَّةِ قَالَ : بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : فَإِنَّهُ كَذَلِكَ . وَفِي أَوَّلِ حَدِيثِهِمَا أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ قَالَ لِعَلِيٍّ : لَابُدَّ أَنْ أُقِيمَ أَوْ تُقِيمَ ، فَأَقَامَ عَلِيٌّ فَسَمِعَ نَاسًا يَقُولُونَ : إِنَّمَا خَلَّفَهُ لِشَيْءٍ كَرِهَهُ مِنْهُ ، فَاتَّبَعَهُ فَذَكَرَ لَهُ ذَلِكَ ، فَقَالَ لَهُ ، الْحَدِيثَ ، وَإِسْنَادُهُ قَوِيٌّ . وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ ، وَالتِّرْمِذِيِّ قَالَ : قَالَ مُعَاوِيَةُ ، لِسَعْدٍ : مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسُبَّ أَبَا تُرَابٍ ؟ قَالَ : أَمَّا مَا ذَكَرْتَ ثَلَاثًا قَالَهُنَّ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَنْ أَسُبَّهُ ، فَذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ ، وَقَوْلَهُ : لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ رَجُلًا يُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقَوْلَهُ : لَمَّا نَزَلَتْ : فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ دَعَا عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنَ ، وَالْحُسَيْنَ ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي . وَعِنْدَ أَبِي يَعْلَى عَنْ سَعْدٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ لَا بَأْسَ بِهِ قَالَ : لَوْ وُضِعَ الْمِنْشَارُ عَلَى مَفْرِقِي عَلَى أَنْ أَسُبَّ عَلِيًّا مَا سَبَبْتُهُ أَبَدًا . وَهَذَا الْحَدِيثُ - أَعْنِي حَدِيثَ الْبَابِ دُونَ الزِّيَادَةِ - رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ غَيْرِ سَعْدٍ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ ، وَعَلِيٍّ نَفْسِهِ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، وَالْبَرَاءِ ، وَزَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ، وَأَبِي سَعِيدٍ ، وَأَنَسٍ ، وَجَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ، وَحُبْشِيِّ بْنِ جُنَادَةَ ، وَمُعَاوِيَةَ ، وَأَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ ، وَغَيْرِهِمْ ، وَقَدِ اسْتَوْعَبَ طُرُقَهُ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي تَرْجَمَةِ عَلِيٍّ . وَقَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ فِي الْمَعْنَى حَدِيثُ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِعَلِيٍّ : مَنْ أَشْقَى الْأَوَّلِينَ ؟ قَالَ : عَاقِرُ النَّاقَةِ . قَالَ : فَمَنْ أَشْقَى الْآخِرِينَ ؟ قَالَ : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ . قَالَ : قَاتِلُكَ . أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ عِنْدَ أَحْمَدَ ، وَمِنْ حَدِيثِ صُهَيْبٍ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ ، وَعَنْ عَلِيٍّ نَفْسِهِ عِنْدَ أَبِي يَعْلَى بِإِسْنَادٍ لَيِّنٍ ، وَعِنْدَ الْبَزَّارِ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ . وَاسْتُدِلَّ بِحَدِيثِ الْبَابِ عَلَى اسْتِحْقَاقِ عَلِيٍّ لِلْخِلَافَةِ دُونَ غَيْرِهِ مِنَ الصَّحَابَةِ ، فَإِنَّ هَارُونَ كَانَ خَلِيفَةَ مُوسَى ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ هَارُونَ لَمْ يَكُنْ خَلِيفَةَ مُوسَى إِلَّا فِي حَيَاتِهِ لَا بَعْدَ مَوْتِهِ لِأَنَّهُ مَاتَ قَبْلَ مُوسَى بِاتِّفَاقٍ ، أَشَارَ إِلَى ذَلِكَ الْخَطَّابِيُّ ، وَقَالَ الطِّيبِيُّ : مَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّهُ مُتَّصِلٌ بِي نَازِلٌ مِنِّي مَنْزِلَةَ هَارُونَ مِنْ مُوسَى ، وَفِيهِ تَشْبِيهٌ مُبْهَمٌ بَيَّنَهُ بِقَوْلِهِ : إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي فَعُرِفَ أَنَّ الِاتِّصَالَ الْمَذْكُورَ بَيْنَهُمَا لَيْسَ مِنْ جِهَةِ النُّبُوَّةِ بَلْ مِنْ جِهَةِ مَا دُونَهَا وَهُوَ الْخِلَافَةُ ، وَلَمَّا كَانَ هَارُونُ الْمُشَبَّهُ بِهِ إِنَّمَا كَانَ خَلِيفَةً فِي حَيَاةِ مُوسَى دَلَّ ذَلِكَ عَلَى تَخْصِيصِ خِلَافَةِ عَلِيٍّ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِحَيَاتِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَقَدْ أَخْرَجَ الْمُصَنِّفُ مِنْ مَنَاقِبِ عَلِيٍّ أَشْيَاءَ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ ، مِنْهَا حَدِيثُ عُمَرَ : عَلِيٌّ أَقْضَانَا ، وَسَيَأْتِي فِي تَفْسِيرِ الْبَقَرَةِ . وَلَهُ شَاهِدٌ صَحِيحٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ عِنْدَ الْحَاكِمِ ، وَمِنْهَا حَدِيثُ قِتَالِهِ الْبُغَاةَ وَهُوَ في حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ : تَقْتُلُ عَمَّارًا الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ ، وَكَانَ عَمَّارٌ مَعَ عَلِيٍّ ، وَقَدْ تَقَدَّمَتِ الْإِشَارَةُ إِلَى الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ فِي الصَّلَاةِ . وَمِنْهَا حَدِيثُ قِتَالِهِ الْخَوَارِجَ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ فِي عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ ، وَغَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا يُعْرَفُ بِالتَّتَبُّعِ ، وَأَوْعَبُ مَنْ جَمَعَ مَنَاقِبَهُ مِنَ الْأَحَادِيثِ الْجِيَادِ النَّسَائِيُّ فِي كِتَابِ الْخَصَائِصِ . وَأَمَّا حَدِيثُ : مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ فَقَدْ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَهُوَ كَثِيرُ الطُّرُقِ جِدًّا ، وَقَدِ اسْتَوْعَبَهَا ابْنُ عُقْدَةَ فِي كِتَابٍ مُفْرَدٍ ، وَكَثِيرٌ مِنْ أَسَانِيدِهَا صِحَاحٌ وَحِسَانٌ ، وَقَدْ رُوِّينَا عَنِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ قَالَ : مَا بَلَغَنَا عَنْ أَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ مَا بَلَغَنَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ . ( تَنْبِيهٌ ) : وَقَعَ حَدِيثُ سَعْدٍ مُؤَخَّرًا عَنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ وَمُقَدَّمًا عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ الْبَاقِينَ ، وَالْخَطْبُ فِي ذَلِكَ قَرِيبٌ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب مَنَاقِبِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ الْقُرَشِيِّ الْهَاشِمِيِّ أَبِي الْحَسَنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ · ص 92 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب مناقب علي بن أبي طالب رضي الله عنه · ص 218 202 - حدثني محمد بن بشار ، حدثنا غندر ، حدثنا شعبة ، عن سعد ، قال : سمعت إبراهيم بن سعد ، عن أبيه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم لعلي : أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى . مطابقته للترجمة ظاهرة . وسعد هو ابن إبراهيم بن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه . والحديث أخرجه مسلم في الفضائل ، عن أبي بكر بن أبي شيبة ، وأبي موسى ، وبندار ، ثلاثتهم عن غندر ، عن شعبة ، عن سعد بن إبراهيم عنه به . وأخرجه النسائي في المناقب ، وابن ماجه في السنة جميعا عن بندار به ، قال الخطابي : هذا إنما قاله لعلي حين خرج إلى تبوك ، ولم يستصحبه ، فقال : أتخلفني مع الذرية ؟ فقال : أما ترضى... إلى آخره . فضرب له المثل باستخلاف موسى هارون على بني إسرائيل حين خرج إلى الطور ، ولم يرد به الخلافة بعد الموت ، فإن المشبه به وهو هارون كانت وفاته قبل وفاة موسى عليه الصلاة والسلام ، وإنما كان خليفته في حياته في وقت خاص ، فليكن كذلك الأمر فيمن ضرب المثل به . قوله : أن تكون مني أي : نازلا مني منزلته والتاء زائدة ، وهذا تعلق به الرافضة في خلافة علي ، وقد مر تحقيق الكلام فيه عند قوله صلى الله عليه وسلم لعلي : أنت مني وأنا منك ، في أول الباب .