3728 - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ قَيْسٍ قَالَ : سَمِعْتُ سَعْدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ : إِنِّي لَأَوَّلُ الْعَرَبِ رَمَى بِسَهْمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَكُنَّا نَغْزُو مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا لَنَا طَعَامٌ إِلَّا وَرَقُ الشَّجَرِ ، حَتَّى إِنَّ أَحَدَنَا لَيَضَعُ كَمَا يَضَعُ الْبَعِيرُ أَوْ الشَّاةُ مَا لَهُ خِلْطٌ ، ثُمَّ أَصْبَحَتْ بَنُو أَسَدٍ تُعَزِّرُنِي عَلَى الْإِسْلَامِ لَقَدْ خِبْتُ إِذًا وَضَلَّ عَمَلِي ، وَكَانُوا وَشَوْا بِهِ إِلَى عُمَرَ قَالُوا : لَا يُحْسِنُ يُصَلِّي . قَوْلُهُ : ( إِنِّي لَأَوَّلُ الْعَرَبِ رَمَى ) كَانَ ذَلِكَ فِي سَرِيَّةِ عُبَيْدَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ الْمُطَّلِبِ ، وَكَانَ الْقِتَالُ فِيهَا أَوَّلَ حَرْبٍ وَقَعَتْ بَيْنَ الْمُشْرِكِينَ وَالْمُسْلِمِينَ ، وَهِيَ أَوَّلُ سَرِيَّةٍ بَعَثَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي السَّنَةِ الْأُولَى مِنَ الْهِجْرَةِ ، بَعَثَ نَاسًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَى رَابِغَ لِيَلْقَوْا عِيرًا لِقُرَيْشٍ فَتَرَامَوْا بِالسِّهَامِ وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمْ مُسَايَفَةٌ ، فَكَانَ سَعْدٌ أَوَّلَ مَنْ رَمَى ، ذَكَرَ ذَلِكَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ بِسَنَدٍ لَهُ وَقَالَ فِيهِ عَنْ سَعْدٍ إِنَّهُ أَنْشَدَ يَوْمَئِذٍ : أَلَا هَلْ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ أَنِّي حَمَيْتُ صَحَابَتِي بِصُدُورِ نَبْلِي وَذَكَرَهَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ فِي زِيَادَةِ الْمَغَازِي مِنْ طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ نَحْوَهُ ، وَابْنُ سَعْدٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ سَعْدٍ أَنَا أَوَّلُ مَنْ رَمَى بِسَهْمٍ ، ثُمَّ خَرَجْنَا مَعَ عُبَيْدَةَ بْنِ الْحَارِثِ سِتِّينَ رَاكِبًا . قَوْلُهُ : ( مَا لَهُ خِلْطٌ ) بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ لَا يَخْتَلِطُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ مِنْ شِدَّةِ جَفَافِهِ وَتَفَتُّتِهِ . قَوْلُهُ : ( ثُمَّ أَصْبَحَتْ بَنُو أَسَدٍ ) أَيِ ابْنُ خُزَيْمَةَ بْنِ مُدْرِكَةَ ، وَكَانُوا مِمَّنْ شَكَاهُ لِعُمَرَ فِي الْقِصَّةِ الَّتِي تَقَدَّمَ بَيَانُهَا فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ ، وَوَقَعَ عِنْدَ ابْنِ بَطَّالٍ أَنَّهُ عَرَّضَ فِي ذَلِكَ بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَلَيْسَ بِصَوَابٍ ، فَإِنَّ عُمَرَ مِنْ بَنِي عَدِيِّ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيٍّ لَيْسَ مِنْ بَنِي أَسَدٍ . وَوَقَعَ عِنْدَ النَّوَوِيِّ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى يَعْنِي رَهْطَ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَامِّ ، وَهُوَ وَهَمٌ أَيْضًا . قَوْلُهُ : ( تُعَزِّرُنِي عَلَى الْإِسْلَامِ ) أَيْ تُؤَدِّبُنِي ، وَالْمَعْنَى تُعَلِّمُنِي الصَّلَاةَ ، أَوْ تُعَيِّرُنِي بِأَنِّي لَا أُحْسِنُهَا . قَوْلُهُ : ( خِبْتُ ) أَيْ : إِنْ كُنْتُ مُحْتَاجًا إِلَى تَعْلِيمِهِمْ ، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ قِصَّتُهُ مَعَ الَّذِينَ زَعَمُوا أَنَّهُ لَا يُحْسِنُ يُصَلِّي فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ . قَوْلُهُ : ( وَضَلَّ عَمَلِي ) فِي رِوَايَةِ ابْنِ سَعْدٍ ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عُبَيْدٍ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ وَضَلَّ عَمَلِيهْ بِزِيَادَةِ هَاءِ السَّكْتِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب مَنَاقِبِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ الزُّهْرِيِّ · ص 106 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب مناقب سعد بن أبي وقاص الزهري رضي الله عنه · ص 229 221 - حدثنا عمرو بن عون ، حدثنا خالد بن عبد الله ، عن إسماعيل ، عن قيس قال : سمعت سعدا رضي الله عنه يقول : إني لأول العرب رمى بسهم في سبيل الله ، وكنا نغزو مع النبي صلى الله عليه وسلم ، وما لنا طعام إلا ورق الشجر ، حتى إن أحدنا ليضع كما يضع البعير أو الشاة ما له خلط ، ثم أصبحت بنو أسد تعزرني على الإسلام لقد خبت إذا ، وضل عملي ، وكانوا وشوا به إلى عمر قالوا : لا يحسن يصلي . مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : إني لأول العرب رمى بسهم في سبيل الله ، وفيه منقبة عظيمة له . وعمرو بفتح العين ابن عون بفتح العين ، وبالنون مر في الصلاة روى عنه البخاري هنا بلا واسطة ، وفي بعض المواضع يروي عنه بواسطة عبد الله بن محمد المسندي ، وخالد بن عبد الله بن عبد الرحمن الطحان الواسطي يروي عن إسماعيل بن أبي خالد الأحمسي البجلي ، عن قيس بن أبي حازم ، عن سعد بن أبي وقاص . والحديث أخرجه البخاري أيضا في الأطعمة عن عبد الله بن محمد ، وفي الرقاق عن مسدد ، وأخرجه مسلم في آخر الكتاب عن يحيى بن حبيب ، وعن محمد بن عبد الله بن نمير ، وعن يحيى عن وكيع ، وأخرجه الترمذي في الزهد عن محمد بن بشار ، وعن عمرو بن إسماعيل ، وأخرجه النسائي في المناقب ، عن محمد بن المثنى ، وفي الرقائق عن قتيبة ، وأخرجه ابن ماجه في السنة عن علي بن محمد . قوله : إني لأول العرب رمى كان ذلك في سرية عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب ، وكان القتال فيها أول حرب وقعت بين المشركين والمسلمين ، وكانت هي أول سرية بعثها رسول الله صلى الله عليه وسلم في السنة الأولى من الهجرة ، بعث ناسا من المسلمين إلى رابغ ليلقوا عيرا لقريش ، فتراموا بالسهام ولم يكن بينهم مسايفة أي : مضاربة ومحاربة ، وكان سعد أول من رمى ، وكانوا ستين راكبا من المهاجرين وفيهم سعد ، وعقد له اللواء وهو أول لواء عقده رسول الله صلى الله عليه وسلم فالتقى عبيدة وأبو سفيان الأموي ، وكان هو على المشركين ، وهذا أول قتال جرى في الإسلام ، وأول من رمى إليهم هو سعد ، وفيه قال : ألا هل جاء رسول الله إني حميت صحابي بصدور نبلي فما يعتد رام من معد بسهم مع رسول الله قبلي قوله : كما يضع أي : يضع عند قضاء الحاجة أي : يخرج منهم مثل البعر ليبسه وعدم الغذاء المألوف . قوله : ما له خلط بكسر الخاء المعجمة أي : لا يختلط بعضه ببعض لجفافه . قوله : تعزرني على الإسلام أي : تؤذيني ، والمعنى تعلمني الصلاة وتعيرني بأني لا أحسنها . قوله : لقد خبت من الخيبة أي : إن كنت محتاجا إلى تعليمهم فقد ضل عملي فيما مضى خاسئا من ذلك . قوله : وكانوا أي بنو أسد . قوله : وشوا به بالشين المعجمة أي : سعوا به أي : بسعد يقال : وشى به يشي وشاية إذا نم عليه وسعى به ، فهو واش وجمعه وشاة ، وأصله استخراج الحديث باللطف والسؤال ، وقد مرت قصته مع الذين زعموا أنه لا يحسن يصلي في صفة الصلاة .