5 - بَاب قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْأَنْصَارِ : أَنْتُمْ أَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ 3785 - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ ، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : رَأَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النِّسَاءَ وَالصِّبْيَانَ مُقْبِلِينَ - قَالَ : حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ : مِنْ عُرُسٍ - فَقَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُمْثِلًا فَقَالَ : اللَّهُمَّ أَنْتُمْ مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ . قَالَهَا ثَلَاثَ مِرَارٍ . قَوْلُهُ : ( بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلْأَنْصَارِ : أَنْتُمْ أَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ ) هُوَ عَلَى طَرِيقِ الْإِجْمَالِ ، أَيْ مَجْمُوعُكُمْ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ مَجْمُوعِ غَيْرِكُمْ ، فَلَا يُعَارِضُ قَوْلَهُ فِي الْحَدِيثِ الْمَاضِي فِي جَوَابِ مَنْ أَحَبُّ النَّاسِ إِلَيْكَ ؟ قَالَ : أَبُو بَكْرٍ ، الْحَدِيثَ . قَوْلُهُ : ( حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ مِنْ عُرْسٍ ) الشَّكُّ فِيهِ مِنَ الرَّاوِي . قَوْلُهُ : ( فَقَامَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُمْثِلًا ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ ثَانِية وَكَسْرِ الْمُثَلَّثَةِ ، قَالَ ابْنُ التِّينِ : كَذَا وَقَعَ رُبَاعِيًّا . وَالَّذِي ذَكَرَهُ أَهْلُ اللُّغَةِ : مَثُلَ الرَّجُلِ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَضَمِّ الْمُثَلَّثَةِ مُثُولًا إِذَا انْتَصَبَ قَائِمًا ، ثُلَاثِيٌّ ، انْتَهَى . وَفِي رِوَايَةٍ تَأْتِي فِي النِّكَاحِ مُمَثَّلًا بِالتَّشْدِيدِ أَيْ مُكَلِّفًا نَفْسَهُ ذَلِكَ فَلِذَلِكَ عَدَّى فِعْلَهُ . قَالَ عِيَاضٌ ، وَوَقَعَ فِي النِّكَاحِ بِلَفْظِ مُمْتِنًا بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ ثَانِيهِ وَكَسْرِ الْمُثَنَّاةِ بَعْدَهَا نُونٌ أَيْ طَوِيلًا ، أَوْ هُوَ مِنَ الْمِنَّةِ أَيْ عَلَيْهِمْ فَيَكُونُ بِالتَّشْدِيدِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْأَنْصَارِ أَنْتُمْ أَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ · ص 142 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب قول النبي صلى الله عليه وسلم للأنصار أنتم أحب الناس إلي · ص 258 ( باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم - للأنصار : أنتم أحب الناس إلي ) أي هذا باب يذكر فيه قول النبي - صلى الله عليه وسلم - للأنصار أنتم أحب الناس إلي ، والحكم بأحبية الأنصار إليه من الناس لا ينافي أحبية أحد إليه من غير الأنصار ، لأن الحكم للكل بشيء لا ينافي الحكم به لفرد من أفراده ، فلا تعارض بينه وبين قوله " أبو بكر " في جواب " من أحب الناس إليك ؟ " فافهم 273 - حدثنا أبو معمر ، حدثنا عبد الوارث ، حدثنا عبد العزيز ، عن أنس رضي الله عنه قال : رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - النساء والصبيان مقبلين قال - حسبت أنه قال من عرس - فقام النبي - صلى الله عليه وسلم - ممثلا فقال : " اللهم أنتم من أحب الناس إلي " قالها ثلاث مرار . مطابقته للترجمة في قوله " أنتم من أحب الناس إلي " ، وأبو معمر بفتح الميمين عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج المنقري المقعدي البصري ، وعبد الوارث هو ابن سعيد ، وعبد العزيز بن صهيب . والحديث أخرجه البخاري أيضا في النكاح عن عبد الرحمن بن المبارك . قوله : " حسبت " الشك فيه من الراوي ، " والعرس " بضم العين المهملة ، وهو طعام الوليمة يذكر ويؤنث ، قوله : " ممثلا " بضم الميم الأولى وفتح الثانية وكسر الثاء المثلثة من باب التفعيل أي منتصبا قائما ، قال ابن التين : كذا وقع رباعيا ، والذي ذكره أهل اللغة : مثل الرجل بفتح الميم وضم المثلثة مثولا إذا انتصب قائما ثلاثي ، انتهى . ( قلت ) : كان غرضه الإنكار على الذي وقع هنا ، وليس بموجه لأن ممثلا معناه هنا مكلفا نفسه ذلك وطالبا ذلك ، فلذلك عدي فعله ، وأما مثل الذي هو ثلاثي فهو لازم غير متعد ، وفي رواية النكاح : " ممتنا " بفتح التاء المثناة من فوق وبالنون من المنة أي متفضلا عليهم .