8 - بَاب قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْأَنْصَارِ : اصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي عَلَى الْحَوْضِ ، قَالَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ 3792 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ : سَمِعْتُ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا تَسْتَعْمِلُنِي كَمَا اسْتَعْمَلْتَ فُلَانًا ؟ قَالَ : سَتَلْقَوْنَ بَعْدِي أُثْرَةً ، فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي عَلَى الْحَوْضِ . 5696 قَوْلُهُ : ( قَالَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ ) أَيِ ابْنُ عَاصِمٍ الْمَازِنِيِّ ، وَحَدِيثُهُ هَذَا وَصَلَهُ الْمُؤَلِّفُ بِأَتَمَّ مِنْ هَذَا فِي غَزْوَةِ حُنَيْنٍ كَمَا سَيَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . قَوْلُهُ : ( عَنْ أَنَسٍ ، عَنْ أُسَيْدٍ ) مُصَغَّرٌ ( ابْنُ حُضَيْرٍ ) بِمُهْمَلَةٍ ثُمَّ مُعْجَمَةٍ مُصَغَّرٌ أَيْضًا ، وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ صَحَابِيٍّ عَنْ صَحَابِيٍّ ، زَادَ مُسْلِمٌ : وَقَدْ رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَهِشَامُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَنَسٍ بِدُونِ ذِكْرِ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ ، لَكِنْ بِاخْتِصَارِ الْقِصَّةِ الَّتِي هُنَا ، وَذَكَرَ كُلٌّ مِنْهُمَا قِصَّةً أُخْرَى غَيْرَ هَذِهِ ، فَحَدِيثُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ تَقَدَّمَ فِي الْجِزْيَةِ ، وَحَدِيثُ هِشَامٍ يَأْتِي فِي الْمَغَازِي ، وَوَقَعَ لِهَذَا الْحَدِيثِ قِصَّةٌ أُخْرَى مِنْ وَجْهٍ آخَرَ : فَأَخْرَجَ الشَّافِعِيُّ مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ إِلَى أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ : طُلِبَ مِنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَهْلِ بَيْتَيْنِ مِنَ الْأَنْصَارِ ، فَأَمَرَ لِكُلِّ بَيْتٍ بِوَسْقٍ مِنْ تَمْرٍ وَشَطْرٍ مِنْ شَعِيرٍ ، فَقَالَ أُسَيْدٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، جَزَاكَ اللَّهُ عَنَّا خَيْرًا . فَقَالَ : وَأَنْتُمْ فَجَزَاكُمُ اللَّهُ خَيْرًا يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ ، وَإِنَّكُمْ لَأَعِفَّةٌ صُبُرٌ ، وَإِنَّكُمْ سَتَلْقَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً الْحَدِيثُ . وَقَوْلُهُ : إِنَّكُمْ لَأَعِفَّةٌ صُبُرٌ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَالْحَاكِمُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَنَسٍ ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ وَسَنَدُهُ ضَعِيفٌ . قَوْلُهُ : ( إنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ ) لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِهِ ، زَادَ مُسْلِمٌ فِي رِوَايَتِهِ فَخَلَا بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . قَوْلُهُ : ( أَلَا تَسْتَعْمِلُنِي ) أَيْ تَجْعَلُنِي عَامِلًا عَلَى الصَّدَقَةِ أَوْ عَلَى بَلَدٍ . قَوْلُهُ : ( كَمَا اسْتَعْمَلْتَ فُلَانًا ) لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِهِ ، لَكِنْ ذَكَرْتُ فِي الْمُقَدَّمَةِ أَنَّ السَّائِلَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ وَالْمُسْتَعْمَلُ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ ، وَلَا أَدْرِي الْآنَ مِنْ أَيْنَ نَقَلْتُهُ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْأَنْصَارِ اصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي عَلَى الْحَوْضِ · ص 146 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب قول النبي صلى الله عليه وسلم للأنصار اصبروا حتى تلقوني على الحوض · ص 261 ( باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم - للأنصار : اصبروا حتى تلقوني على الحوض ، قاله عبد الله بن زيد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ) أي هذا باب في بيان قول النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - مخاطبا للأنصار إلى آخره ، قوله : " على الحوض " أي الكوثر ، قوله : " قاله عبد الله بن زيد " أي ابن عاصم المازني رضي الله تعالى عنه ، وهذا التعليق وصله البخاري بأتم من هذا في غزوة حنين على ما سيجيء إن شاء الله تعالى . 280 - حدثنا محمد بن بشار ، حدثنا غندر حدثنا شعبة قال : سمعت قتادة ، عن أنس بن مالك ، عن أسيد بن حضير أن رجلا من الأنصار قال : يا رسول الله ألا تستعملني كما استعملت فلانا ؟ قال : " ستلقون بعدي أثرة فاصبروا حتى تلقوني على الحوض " مطابقته للترجمة ظاهرة ، وهذا الإسناد بهؤلاء الرجال قد مر عن قريب فرادى ومجموعا ، والحديث أخرجه البخاري أيضا في الفتن عن محمد بن عرعرة ، وأخرجه مسلم في المغازي عن أبي موسى وبندار ، وعن يحيى بن حبيب ، وعن عبيد الله بن معاذ ، وأخرجه الترمذي في الفتن عن محمود بن غيلان ، وأخرجه النسائي في المناقب عن محمد بن عبد الأعلى ، قوله : " ألا تستعملني " أي ألا تجعلني عاملا على الصدقة أو متوليا على بلد ، قوله : " كما استعملت فلانا " أي كاستعمالك فلانا ، قيل : هو عمرو بن العاص ، قوله : " أثرة " بضم الهمزة وسكون الثاء المثلثة وفتح الراء ، وفي رواية الكشميهني : " أثرة " بفتح الهمزة والثاء ، قال ابن الأثير : الأثرة الاسم من آثر يؤثر إيثارا إذا أعطى ، أراد أنه يستأثر عليكم فيفضل غيركم في نصيبه من الفيء ، والاستئثار الانفراد بالشيء ، وقال الكرماني : الأثرة الاستئثار لنفسه والاستقلال والاختصاص ، يعني أن الأمراء يخصصون أنفسهم بالأموال ولا يشركونكم فيها ، ( قلت ) : وقع الأمر كما وصف صلى الله تعالى عليه وآله وسلم وهو من جملة ما أخبر به من الأمور التي تأتي بعده صلى الله تعالى عليه وسلم .