18 - بَاب مَنَاقِبُ أَبِي طَلْحَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ 3811 - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ ، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ انْهَزَمَ النَّاسُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَبُو طَلْحَةَ بَيْنَ يَدَيْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُجَوِّبٌ بِهِ عَلَيْهِ بِحَجَفَةٍ لَهُ ، وَكَانَ أَبُو طَلْحَةَ رَجُلًا رَامِيًا شَدِيدَ الْقِدِّ يَكْسِرُ يَوْمَئِذٍ قَوْسَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا ، وَكَانَ الرَّجُلُ يَمُرُّ مَعَهُ الْجَعْبَةُ مِنْ النَّبْلِ ، فَيَقُولُ : انْثرْهَا لِأَبِي طَلْحَةَ ، فَأَشْرَفَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْظُرُ إِلَى الْقَوْمِ ، فَيَقُولُ أَبُو طَلْحَةَ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي لَا تُشْرِفْ يُصِيبُكَ منهم مِنْ سِهَامِ الْقَوْمِ ، نَحْرِي دُونَ نَحْرِكَ . وَلَقَدْ رَأَيْتُ عَائِشَةَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ وَأُمَّ سُلَيْمٍ وَإِنَّهُمَا لَمُشَمِّرَتَانِ أَرَى خَدَمَ سُوقِهِمَا ، تُنْقِزَانِ الْقِرَبَ عَلَى مُتُونِهِمَا ، تُفْرِغَانِهِ فِي أَفْوَاهِ الْقَوْمِ ثُمَّ تَرْجِعَانِ فَتَمْلَآَنِهَا ، ثُمَّ تَجِيئَانِ فَتُفْرِغَانِهِ فِي أَفْوَاهِ الْقَوْمِ . وَلَقَدْ وَقَعَ السَّيْفُ مِنْ يَد أَبِي طَلْحَةَ إِمَّا مَرَّتَيْنِ وَإِمَّا ثَلَاثًا . قَوْلُهُ : ( بَابُ مَنَاقِبِ أَبِي طَلْحَةَ ) هُوَ زَيْدُ بْنُ سَهْلِ بْنِ الْأَسْوَدِ بْنِ حَرَامٍ الْأَنْصَارِيُّ الْخَزْرَجِيُّ النَّجَّارِيُّ ، هُوَ زَوْجُ أُمِّ سُلَيْمٍ وَالِدَةِ أَنَسٍ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ وَفَاتِهِ وَتَارِيخِهَا فِي الْجِهَادِ . قَوْلُهُ : ( مُجَوِّبٌ ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَكَسْرِ الْوَاوِ الْمُشَدَّدَةِ أَيْ مُتَرِّسٌ عَلَيْهِ يَقِيهِ بِهَا ، وَيُقَالُ لِلتُّرْسِ جَوْبَةٌ ، وَالْحَجَفَةُ بِمُهْمَلَةٍ ثُمَّ جِيمٍ مَفْتُوحَتَيْنِ : التُّرْسُ . قَوْلُهُ : ( شَدِيدًا لِقِدٍّ يُكْسَرُ ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ بِنَصْبِ شَدِيدًا وَبَعْدَهَا لِقِدٍّ بِلَامٍ ثُمَّ قِدٍّ ، وَلِبَعْضِهِمْ بِالْإِضَافَةِ شَدِيدِ الْقِدِّ بِسُكُونِ اللَّامِ وَكَسْرِ الْقَافِ ، وَالْقِدُّ سَيْرٌ مِنْ جِلْدٍ غَيْرِ مَدْبُوغٍ ، يُرِيدُ أَنَّهُ شَدِيدُ وَتَرِ الْقَوْسِ ، وَبِهَذَا جَزَمَ الْخَطَّابِيُّ وَتَبِعَهُ ابْنُ التِّينِ ، وَقَدْ رُوِيَ بِالْمِيمِ الْمَفْتُوحَةِ بَدَلَ الْقَافِ . وَسَيَأْتِي بَقِيَّةُ مَا يَتَعَلَّقُ بِهَذَا الْحَدِيثِ فِي الْمَغَازِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب مَنَاقِبُ أَبِي طَلْحَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ · ص 160 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب مناقب أبي طلحة رضي الله عنه · ص 273 ( باب مناقب أبي طلحة رضي الله عنه ) أي هذا باب في بيان مناقب أبي طلحة زيد بن سهل بن الأسود بن حرام الأنصاري الخزرجي النجاري ، وهو زوج أم سليم والدة أنس بن مالك ، شهد المشاهد كلها ، وهو أحد النقباء ، مات بالمدينة سنة اثنتين وثلاثين وقيل أربع وثلاثين ، وصلى عليه عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه ، وقال أبو زرعة الدمشقي : مات بالشام وعاش بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أربعين سنة يسرد الصوم ، وروي عن أنس أنه مات في البحر غازيا . 299 - حدثنا أبو معمر ، حدثنا عبد الوارث ، حدثنا عبد العزيز ، عن أنس رضي الله عنه قال : لما كان يوم أحد انهزم الناس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبو طلحة بين يدي النبي - صلى الله عليه وسلم - مجوب به عليه بحجفة له ، وكان أبو طلحة رجلا راميا شديدا لقد يكسر يومئذ قوسين أو ثلاثا ، وكان الرجل يمر ومعه الجعبة من النبل فيقول : انشرها لأبي طلحة ، فأشرف النبي - صلى الله عليه وسلم - ينظر إلى القوم فيقول أبو طلحة : يا نبي الله بأبي أنت وأمي لا تشرف يصبك سهم من سهام القوم نحري دون نحرك ، ولقد رأيت عائشة بنت أبي بكر وأم سليم وإنهما لمشمرتان ، أرى خدم سوقهما تنقزان القرب على متونهما تفرغانه في أفواه القوم ، ثم ترجعان فتملآنها ، ثم تجيئان فتفرغانها في أفواه القوم ، ولقد وقع السيف من يدي أبي طلحة إما مرتين وإما ثلاثا . مطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث في مواضع على ما لا يخفى ، وأبو معمر بفتح الميمين عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج المنقري مولاهم المقعد البصري ، وعبد الوارث بن سعيد ، وعبد العزيز بن صهيب ، ورجاله كلهم بصريون . ومضى بعض هذا الحديث في الجهاد في باب غزو النساء مع الرجال ، فإنه أخرجه هناك بهذا الإسناد بعينه قوله : " وأبو طلحة " الواو فيه للحال وهو مبتدأ ، وقوله : " مجوب " خبره ، وهو بضم الميم وفتح الجيم وكسر الواو المشددة وفي آخره باء موحدة ، ومعناه مترس عليه يقيه بالجوبة وهو الترس ، قوله : " عليه " أي على النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - قوله : " بحجفة " متعلق بقوله مجوب ، والحجفة بفتح الحاء المهملة وفتح الجيم والفاء أيضا وهي الترس إذا كان من جلد ليس فيها خشب ، قوله : " راميا " أي راميا بالقوس ، قوله : " شديدا " يعني موصوفا بشدة الرمي ، وهكذا في رواية الأكثرين شديدا بالنصب ، وبعده لقد يكسر بلام التأكيد ، وكلمة " قد " للتحقيق ، و " يكسر " يفعل بالتشديد ليدل على كثرة الكسر ، وهذه الصيغة تأتي متعدية ولازمة ، ويروى شديد القد بإضافة لفظ الشديد إلى لفظ القد بكسر القاف وتشديد الدال وهو السير من جلد غير مدبوغ ، ومعناه شديد وتر القوس في النزع والمد ، وبهذا جزم الخطابي وتبعه ابن التين ، وعلى هذه الرواية يقرأ قوسان بالرفع على أنه فاعل يكسر على أن يكون يكسر لازما ، قوله : " أو ثلاثا " ويروى أو ثلاث أيضا بالرفع عطفا عليه ، وكلمة أو للشك من الراوي ، ويروى شديد المد بالميم المفتوحة والدال المشددة ، قوله : " من النبل " أي السهام ، قوله : " فيقول " أي فيقول النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - انشرها من النشر بالنون المفتوحة وسكون الشين المعجمة من انتشار الماء وتفرقه ، ويروى انثرها من النثر بالنون المفتوحة وسكون الثاء المثلثة ومعناهما واحد ، قوله : " فأشرف " من الإشراف وهو الاطلاع من فوق ، قوله : " لا تشرف " مجزوم لأنه نهي أي لا تطلع ، قوله : " يصبك " مجزوم لأنه جواب النهي نحو : لا تدن من الأسد يأكلك ، ويروى " تصيبك " على تقدير السهم يصيبك ، قوله : " سهم " بيان للمحذوف ، و " من سهام " القول بيان أن السهم من العدو ، قوله : " نحري دون نحرك " أي صدري عند صدرك ، أي أقف أنا بحيث يكون صدري كالترس لصدرك ، هكذا فسره الكرماني ( قلت ) : الأوجه أن يقال هذا نحري قدام نحرك يعني أقف بين يديك بحيث أن السهم إذا جاء يصيب نحري ولا يصيب نحرك ، قوله : " وأم سليم " بضم السين المهملة وفتح اللام وسكون الياء آخر الحروف ، وهي زوجة أبي طلحة ، وأم أنس بن مالك وخالة رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - من الرضاع ، قوله : " لمشمرتان " تثنية على صيغة الفاعل من شمرت ثيابي إذا رفعتها ، واللام فيه للتأكيد ، قوله : " خدم " بالنصب ، قوله : لأنه مفعول أرى وهو بفتح الخاء المعجمة والدال المهملة جمع الخدمة وهي الخلخال ، والسوق بالضم جمع ساق ، وهذا كان قبل نزول آية الحجاب ، قوله : " تنقزان " بالنون الساكنة والقاف المضمومة وبالزاي من النقز وهو النقل ، وقال الداودي : أي تنقلان ، وقال الخطابي : إنما هو تزفران أي تحملان ، قال : وأما النقز فهو الوثب البعيد ، وقال ابن قرقول : تزفران بالزاي والفاء والراء يقال : ازفر لنا القرب أي احملها ملأى على ظهرك ، وفي ( المطالع ) : تنقزان القرب على ظهورهما ، هكذا جاء في حديث أبي معمر ، قال البخاري : وقال غيره : تنقلان ، وكذا رواه مسلم قيل : معنى تنقزان على الرواية الأولى تثبان ، والنقز الوثب والقفز كأنه من سرعة السير وضبط الشيوخ القرب بنصب الباء ووجهه بعيد على الضبط المتقدم ، وأما مع تنقلان فصحيح ، وكان بعض شيوخنا يقرأ هذا الحرف بضم باء القرب ويجعله مبتدأ كأنه قال : والقرب على متونهما ، والذي عندي في الرواية اختلال ، ولهذا جاء البخاري بعدها بالرواية البينة الصحيحة ، وقد تخرج رواية الشيوخ بالنصب على عدم الخافض كأنه قال تنقزان القرب أي تحركان القرب بشدة عدوهما بها ، فكانت القرب ترتفع وتنخفض مثل الوثب على ظهورهما ، قوله : " على متونهما " أي على ظهورهما ، وهو بضم الميم جمع متن وهو الظهر ، قوله : " تفرغانه " بضم التاء يقال أفرغت الإناء إفراغا وفرغته بالتشديد تفريغا إذا قلبت ما فيه .