3833 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ : كَانَ عَمْرٌو يَقُولُ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ : جَاءَ سَيْلٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَكَسَا مَا بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ قَالَ سُفْيَانُ : وَيَقُولُ : إِنَّ هَذَا لَحَدِيثٌ لَهُ شَأْنٌ . الثَّالِثُ : قَوْلُهُ : ( كَانَ عَمْرٌو ) هُوَ ابْنُ دِينَارٍ ، وَفِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بِشْرٍ ، عَنْ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ . قَوْلُهُ : ( عَنْ جَدِّهِ ) هُوَ حَزْنٌ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الزَّايِ ، وَهُوَ ابْنُ أَبِي وَهْبٍ الَّذِي قَدَّمْنَا أَنَّهُ أَشَارَ عَلَى قُرَيْشٍ بِأَنْ تَكُونَ النَّفَقَةُ فِي بِنَاءِ الْكَعْبَةِ مِنْ مَالٍ طَيِّبٍ . قَوْلُهُ : ( جَاءَ سَيْلٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَطَبَّقَ مَا بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ ) أَيْ مَلَأَ مَا بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ اللَّذَيْنِ فِي جَانِبَيِ الْكَعْبَةِ . قَوْلُهُ : ( قَالَ سُفْيَانُ : وَيَقُولُ : إِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ لَهُ شَأْنٌ ) أَيْ قِصَّةٌ ، وَذَكَرَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ أَنَّ السَّيْلَ كَانَ يَأْتِي مِنْ فَوْقِ الرَّدْمِ الَّذِي بِأَعْلَى مَكَّةَ فَيُجْرِيهِ ، فَتَخَوَّفُوا أَنْ يَدْخُلَ الْمَاءُ الْكَعْبَةَ فَأَرَادُوا تَشْيِيدَ بُنْيَانَهَا ، وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ طَلَعَهَا وَهَدَمَ مِنْهَا شَيْئًا الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ ، وَذَكَرَ الْقِصَّةَ فِي بُنْيَانِ الْكَعْبَةِ قَبْلَ الْمَبْعَثِ النَّبَوِيِّ . وَأَخْرَجَ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ بِسَنَدٍ لَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ كَعْبًا قَالَ لَهُ وَهُوَ يَعْمَلُ بِنَاءَ مَكَّةَ : اشْدُدْهُ وَأَوْثِقْهُ ، فَإِنَّا نَجِدُ فِي الْكُتُبِ أَنَّ السُّيُولَ سَتَعْظُمُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ اهـ . فَكَانَ الشَّأْنُ الْمُشَارُ إِلَيْهِ أَنَّهُمُ اسْتَشْعَرُوا مِنْ ذَلِكَ السَّيْلِ الَّذِي لَمْ يَعْهَدُوا مِثْلَهُ أَنَّهُ مَبْدَأُ السُّيُولِ الْمُشَارِ إِلَيْهَا .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب أَيَّامُ الْجَاهِلِيَّةِ · ص 184 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب أيام الجاهلية · ص 289 316 - حدثنا علي بن عبد الله ، حدثنا سفيان قال : كان عمرو يقول : حدثنا سعيد بن المسيب عن أبيه ، عن جده قال : جاء سيل في الجاهلية فكسا ما بين الجبلين ، قال سفيان : ويقول : إن هذا لحديث له شأن . مطابقته للترجمة في قوله في الجاهلية ، وعلي بن عبد الله هو المعروف بابن المديني ، وسفيان هو ابن عيينة ، وعمرو هو ابن دينار ، وفي رواية الإسماعيلي : حدثنا عمرو بن دينار ، عن سعيد بن المسيب التابعي الكبير الفقيه ، ومسيب هو ابن حزن بن أبي وهب بن عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم القرشي المخزومي أبو محمد المدني ، مات سنة أربع وتسعين في خلافة الوليد بن عبد الملك وهو ابن خمس وسبعين سنة ، وهو يروي عن أبيه المسيب بتشديد الياء آخر الحروف المفتوحة وحكي كسرها ، وكان المسيب ممن بايع تحت الشجرة ، وكان تاجرا ، وقال النووي : قال الحفاظ : لم يرو عن المسيب إلا ابنه سعيد قال : وفيه رد على الحاكم أبي عبد الله الحافظ فيما قال لم يخرج البخاري عن أحد ممن لم يرو عنه إلا راو واحد ، قال : ولعله أراد من غير الصحابة ، والمسيب هو ابن حزن بفتح الحاء المهملة وسكون الزاي وفي آخره نون ، وكان من المهاجرين ، ومن أشراف قريش في الجاهلية ، وقال أبو عمر : قال رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - لحزن : ما اسمك قال : حزن ، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : أنت سهل فقال : اسم سماني به أبي ، ويروى أنه قال له : إنما السهولة للحمار ، قال سعيد بن المسيب : فما زالت الحزونة تعرف فينا حتى اليوم . وفيه أخرج البخاري أيضا في الأدب عن إسحاق بن نصر ، وعلي بن عبد الله ، ومحمود على ما سيجيء إن شاء الله تعالى . قوله : في الجاهلية أي قبل الإسلام ، قوله : فكسا ما بين الجبلين أي غطى ما بين جبلي مكة المشرفين عليها ، قوله : قال سفيان هو الراوي ، قوله : ويقول أي عمرو المذكور ، قوله : شأن أي قصة طويلة ، وذكر موسى بن عقبة أن السيل كان يأتي من فوق الردم بأعلى مكة فيخربه ، فتخوفوا أن يدخل الماء الكعبة فأرادوا تشييد بنيانها ، فكان أول من طلعها وهدم منها شيئا الوليد بن المغيرة ، وذكر القصة ، قال الكرماني : الحكمة في أن البيت ضبط في طوفان نوح عليه الصلاة والسلام من الغرق ورفع إلى السماء ، وفي هذا السيل قد غرق ، إنه لعله كان ذلك عذابا وهذا لم يكن عذابا ، انتهى . ( قلت ) : هذا تصرف عجيب لأنه لما جاء الطوفان كان البيت المعمور موضع البيت ، ولما أهبط الله آدم عليه السلام إلى الأرض أتى إليه من الهند ، وقيل : لما آل الأمر إلى شيث بنى الكعبة ، وذكر ابن هشام أن الماء لم يعله حين الطوفان ولكنه قام حوله وبقي في الهواء إلى السماء ، وأن نوحا عليه الصلاة والسلام طاف به هو ومن معه في السفينة ، ثم بناها إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام .