3842 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ، حَدَّثَنِي أَخِي ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : كَانَ لِأَبِي بَكْرٍ غُلَامٌ يُخْرِجُ لَهُ الْخَرَاجَ ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يَأْكُلُ مِنْ خَرَاجِهِ ، فَجَاءَ يَوْمًا بِشَيْءٍ فَأَكَلَ مِنْهُ أَبُو بَكْرٍ ، فَقَالَ لَهُ الْغُلَامُ : أَتَدْرِي مَا هَذَا ؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : وَمَا هُوَ ؟ قَالَ : كُنْتُ تَكَهَّنْتُ لِإِنْسَانٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، وَمَا أُحْسِنُ الْكِهَانَةَ ، إِلَّا أَنِّي خَدَعْتُهُ فَأَعْطَانِي بِذَلِكَ ، فَهَذَا الَّذِي أَكَلْتَ مِنْهُ ، فَأَدْخَلَ أَبُو بَكْرٍ يَدَهُ فَقَاءَ كُلَّ شَيْءٍ فِي بَطْنِهِ . الْحَدِيثُ الْحَادِي عَشَرَ : قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ) هُوَ ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ ، وَأَخُوهُ أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الْحَمِيدِ ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ هُوَ الْأَنْصَارِيُّ ، وَالْإِسْنَادُ كُلُّهُ مَدَنِيُّونَ ، وَفِيهِ رِوَايَةُ الْقَرِينِ عَنِ الْقَرِينِ وَرِوَايَةُ الْأَكْبَرِ سِنًّا عَنِ الْأَصْغَرِ مِنْهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الشُّعَبِ مِنْ طَرِيقِ جَعْفَرٍ الْفِرْيَابِيِّ ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُقَدَّمِيِّ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ بِهَذَا السَّنَدِ ، لَكِنْ قَالَ فِيهِ : عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَرَ بَدَلَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، فَلَعَلَّ لِيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ فِيهِ شَيْخَيْنِ . قَوْلُهُ : ( كَانَ لِأَبِي بَكْرٍ غُلَامٌ ) لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِهِ ، وَوَقَعَ لِأَبِي بَكْرٍ مَعَ النُّعَيْمَانِ بْنِ عَمْرٍو أَحَدِ الْأَحْرَارِ مِنَ الصَّحَابَةِ قِصَّةٌ ذَكَرَهَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ أَنَّهُمْ نَزَلُوا بِمَاءٍ ، فَجَعَلَ النُّعَيْمَانُ يَقُولُ لَهُمْ : يَكُونُ كَذَا ، فَيَأْتُونَهُ بِالطَّعَامِ فَيُرْسِلُهُ إِلَى أَصْحَابِهِ ، فَبَلَغَ أَبَا بَكْرٍ فَقَالَ : أَرَانِي آكُلَ كِهَانَةَ النُّعَيْمَانِ مُنْذُ الْيَوْمِ ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي حَلْقِهِ فَاْسَتَقَاءَهُ وَفِي الْوَرَعِ لِأَحْمَدَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ لَمْ أَعْلَمْ أَحَدًا اسْتَقَاءَ مِنْ طَعَامٍ غَيْرَ أَبِي بَكْرٍ فَإِنَّهُ أُتِيَ بِطَعَامٍ فَأَكَلَ ثُمَّ قِيلَ لَهُ : جَاءَ بِهِ ابْنُ النُّعَيْمَانِ ، قَالَ : فَأَطْعَمْتُمُونِي كِهَانَةَ ابْنِ النُّعَيْمَانِ . ثُمَّ اسْتَقَاءَ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ لَكِنَّهُ مُرْسَلٌ ، وَلِأَبِي بَكْرٍ قِصَّةٌ أُخْرَى فِي نَحْوِ هَذَا أَخْرَجَهَا يَعْقُوبُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ طَرِيقِ نُبَيْحٍ الْعَنْزِيِّ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ : كُنَّا نَنْزِلُ رِفَاقًا ، فَنَزَلْتُ فِي رُفْقَةٍ فِيهَا أَبُو بَكْرٍ عَلَى أَهْلِ أَبْيَاتٍ فِيهِنَّ امْرَأَةٌ حُبْلَى وَمَعَنَا رَجُلٌ ، فَقَالَ لَهَا : أُبَشِّرُكِ أَنْ تَلِدِي ذَكَرًا . قَالَتْ : نَعَمْ . فَسَجَعَ لَهَا أَسْجَاعًا . فَأَعْطَتْهُ شَاةً فَذَبَحَهَا وَجَلَسْنَا نَأْكُلُ ، فَلَمَّا عَلِمَ أَبُو بَكْرٍ بِالْقِصَّةِ قَامَ فَتَقَايَأَ كُلَّ شَيْءٍ أَكَلَهُ . قَوْلُهُ : ( يُخْرِجُ لَهُ الْخَرَاجَ ) أَيْ يَأْتِيهِ بِمَا يَكْسِبُهُ ، وَالْخَرَاجُ مَا يُقَرِّرُهُ السَّيِّدُ عَلَى عَبْدِهِ مِنْ مَالٍ يُحْضِرُهُ لَهُ مِنْ كَسْبِهِ . قَوْلُهُ : ( يَأْكُلُ مِنْ خَرَاجِهِ ) فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ مِنْ طَرِيقِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ كَانَ لِأَبِي بَكْرٍ غُلَامٌ ، فَكَانَ يَجِيءُ بِكَسْبِهِ فَلَا يَأْكُلُ مِنْهُ حَتَّى يَسْأَلَهُ ، فَأَتَاهُ لَيْلَةً بِكَسْبِهِ فَأَكَلَ مِنْهُ وَلَمْ يَسْأَلْهُ ، ثُمَّ سَأَلَهُ . قَوْلُهُ : ( كُنْتُ تَكَهَّنْتُ لِإِنْسَانٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ) لَمْ أَعْرِفِ اسْمَهُ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمَرْأَةَ الْمَذْكُورَةَ فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ . قَوْلُهُ : ( فَأَعْطَانِي بِذَلِكَ ) أَيْ عِوَضَ تَكَهُّنِي لَهُ ، قَالَ ابْنُ التِّينِ : إِنَّمَا اسْتَقَاءَ أَبُو بَكْرٍ تَنَزُّهًا ; لِأَنَّ أَمْرَ الْجَاهِلِيَّةِ وُضِعَ وَلَوْ كَانَ فِي الْإِسْلَامِ لَغَرِمَ مِثْلَ مَا أَكَلَ أَوْ قِيمَتَهُ وَلَمْ يَكْفِهِ الْقَيْءُ ، كَذَا قَالَ ، وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ إِنَّمَا قَاءَ لِمَا ثَبَتَ عِنْدَهُ مِنَ النَّهْيِ عَنْ حُلْوَانِ الْكَاهِنِ ، وَحُلْوَانُ الْكَاهِنِ مَا يَأْخُذُهُ عَلَى كِهَانَتِهِ ، وَالْكَاهِنُ مَنْ يُخْبِرُ بِمَا سَيَكُونُ عَنْ غَيْرِ دَلِيلٍ شَرْعِيٍّ ، وَكَانَ ذَلِكَ قَدْ كَثُرَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خُصُوصًا قَبْلَ ظُهُورِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب أَيَّامُ الْجَاهِلِيَّةِ · ص 189 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب أيام الجاهلية · ص 295 325 - حدثنا إسماعيل ، حدثني أخي ، عن سليمان بن بلال ، عن يحيى بن سعيد ، عن عبد الرحمن بن القاسم ، عن القاسم بن محمد ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : كان لأبي بكر غلام يخرج له الخراج ، وكان أبو بكر يأكل من خراجه ، فجاء يوما بشيء فأكل منه أبو بكر فقال له الغلام : تدري ما هذا ؟ فقال أبو بكر : وما هو ؟ قال : كنت تكهنت لإنسان في الجاهلية وما أحسن الكهانة إلا أني خدعته ، فلقيني فأعطاني بذلك فهذا الذي أكلت منه ، فأدخل أبو بكر يده فقاء كل شيء في بطنه . مطابقته للترجمة في قوله كنت تكهنت لإنسان في الجاهلية ، وإسماعيل هو ابن أبي أويس واسمه عبد الله المدني ابن أخت مالك بن أنس ، وأخوه عبد الحميد يكنى أبا بكر المدني ، وسليمان هو ابن بلال أبو أيوب القرشي التيمي المدني ، ويحيى بن سعيد هو الأنصاري قاضي المدينة . قوله : يخرج بضم الياء من الإخراج ؛ أراد أنه يأتي له بما يكسبه من الخراج ، وهو ما يقرره السيد على عبده من مال يدفعه إليه من كسبه ، قوله : كنت تكهنت من الكهانة وهو إخبار عما سيكون من غير دليل شرعي ، وكان هذا كثيرا في الجاهلية خصوصا قبل ظهور النبي - صلى الله عليه وسلم - قوله : وما أحسن الواو فيه للحال ، قوله : فأعطاني بذلك أي بمقابلة ما تكهنت له ، قوله : فقاء أي استفرغ كل ما أكل منه ، وإنما قاء لأن حلوان الكاهن منهي عنه ، والمحصل من المال بطريق الخديعة حرام ، وقال ابن التين : والله تعالى وضع ما كان في الجاهلية ولو كان في الإسلام لغرم مثل ما أكل أو قيمته إن لم يكن مما يقضي فيه بالمثل .