3848 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُعْفِيُّ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، أَخْبَرَنَا مُطَرِّفٌ ، سَمِعْتُ أَبَا السَّفَرِ يَقُولُ : سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يَقُولُ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، اسْمَعُوا مِنِّي مَا أَقُولُ لَكُمْ ، وَأَسْمِعُونِي مَا تَقُولُونَ ، وَلَا تَذْهَبُوا فَتَقُولُوا : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ . مَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ فَلْيَطُفْ مِنْ وَرَاءِ الْحِجْرِ ، وَلَا تَقُولُوا : الْحَطِيمُ ؛ فَإِنَّ الرَّجُلَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ كَانَ يَحْلِفُ فَيُلْقِي سَوْطَهُ أَوْ نَعْلَهُ أَوْ قَوْسَهُ . الْحَدِيثُ السَّابِعَ عَشَرَ . قَوْلُهُ : ( أَخْبَرَنَا مُطَرِّفٌ ) بِالْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ هُوَ ابْنُ طَرِيفٍ بِالْمُهْمَلَةِ أَيْضًا الْكُوفِيُّ ، وَأَبُو السَّفَرِ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَالْفَاءِ هُوَ سَعِيدُ بْنُ يُحْمَدَ بِالتَّحْتَانِيَّةِ الْمَضْمُومَةِ وَالْمُهْمَلَةِ السَّاكِنَةِ كُوفِيٌّ أَيْضًا . قَوْلُهُ : ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، اسْمَعُوا مِنِّي مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأَسْمِعُونِي ) بِهَمْزَةِ قَطْعٍ ، أَيْ : أَعِيدُوا عَلَيَّ قَوْلِي لِأَعْرِفَ أَنَّكُمْ حَفِظْتُمُوهُ ، كَأَنَّهُ خَشِيَ أَنْ لَا يَفْهَمُوا مَا أَرَادَ فَيُخْبِرُوا عَنْهُ بِخِلَافِ مَا قَالَ ، فَكَأَنَّهُ قَالَ : اسْمَعُوا مِنِّي سَمَاعَ ضَبْطٍ وَإِتْقَانٍ ، وَلَا تَقُولُوا : قَالَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَضْبِطُوا . قَوْلُهُ : ( مَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ فَلْيَطُفْ مِنْ وَرَاءِ الْحِجْرِ ) فِي رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي عُمَرَ ، عَنْ سُفْيَانَ وَرَاءِ الْجَدْرِ وَالْمُرَادُ بِهِ الْحِجْرُ ، وَالسَّبَبُ فِيهِ أَنَّ الَّذِي يَلِي الْبَيْتَ إِلَى جِهَةِ الْحِجْرِ مِنَ الْبَيْتِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ وَمَا قِيلَ فِي مِقْدَارِهِ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الْحَجِّ . قَوْلُهُ : ( وَلَا تَقُولُوا الْحَطِيمُ ) فِي رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ ، عَنْ خَدِيجِ بْنِ مُعَاوِيَةَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي السَّفَرِ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ فَقَالَ رَجُلٌ : مَا الْحَطِيمُ ؟ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : إِنَّهُ لَا حَطِيمَ ، كَانَ الرَّجُلُ إِلَخْ زَادَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ مِنْ طَرِيقِ خَالِدٍ الطَّحَّانِ عَنْ مُطَرِّفٍ : فَإِنَّ أَهْلَ الْجَاهِلِيَّةِ كَانُوا يُسَمُّونَهُ - أَيْ الْحِجْرَ - الْحَطِيمُ ، كَانَتْ فِيهِ أَصْنَامُ قُرَيْشٍ وَلِلْفَاكِهِيِّ مِنْ طَرِيقِ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي السَّفَرِ نَحْوَهُ وَقَالَ : كَانَ أَحَدُهُمْ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَحْلِفَ وَضَعَ مِحْجَنَهُ ثُمَّ حَلَفَ ، فَمَنْ طَافَ فَلْيَطُفْ مِنْ وَرَائِهِ . قَوْلُهُ : ( كَانَ يَحْلِفُ ) بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ السَّاكِنَةِ وَتَخْفِيفِ اللَّامِ الْمَكْسُورَةِ ، وَفِي رِوَايَةِ خَالِدٍ الطَّحَّانِ الْمَذْكُورَةِ كَانَ إِذَا حُلِّفَ بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ وَالْأَوَّلُ أَوْجَهُ ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا حَالَفَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا أَلْقَى الْحَلِيفُ فِي الْحِجْرِ نَعْلًا أَوْ سَوْطًا أَوْ قَوْسًا أَوْ عَصًا عَلَامَةً لِقَصْدِ حَلِفِهِمْ فَسَمَّوْهُ الْحَطِيمَ لِذَلِكَ ، لِكَوْنِهِ يُحَطِّمُ أَمْتِعَتَهُمْ ، وَهُوَ فَعِيلٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ كَانَ شَأْنَهُمْ إِذَا أَرَادُوا أَنْ يَحْلِفُوا عَلَى نَفْيِ شَيْءٍ ، وَقِيلَ : إِنَّمَا سُمِّيَ الْحَطِيمُ لِأَنَّ بَعْضَهُمْ كَانَ إِذَا دَعَا عَلَى مَنْ ظَلَمَهُ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ هَلَكَ . وَقَالَ ابْنُ الْكَلْبِيِّ : سُمِّيَ الْحِجْرُ حَطِيمًا لِمَا تَحَجَّرَ عَلَيْهِ ، أَوْ لِأَنَّهُ قُصِرَ بِهِ عَنِ ارْتِفَاعِ الْبَيْتِ وَأُخْرِجَ عَنْهُ ، فَعَلَى هَذَا فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ ، أَوْ لِأَنَّ النَّاسَ يَحْطِمُ فِيهِ بَعْضُهُمْ بَعْضًا مِنَ الزِّحَامِ عِنْدَ الدُّعَاءِ فِيهِ . وَقَالَ غَيْرُهُ : الْحَطِيمُ هُوَ بِئْرُ الْكَعْبَةِ الَّتِي كَانَ يُلْقَى فِيهَا مَا يُهْدَى لَهَا . وَقِيلَ : الْحَطِيمُ بَيْنَ الرُّكْنِ الْأَسْوَدِ وَالْمَقَامِ . وَقِيلَ : مِنْ أَوَّلِ الرُّكْنِ الْأَسْوَدِ إِلَى أَوَّلِ الْحِجْرِ يُسَمَّى الْحَطِيمَ . وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ حُجَّةٌ فِي رَدِّ أَكْثَرِ هَذِهِ الْأَقْوَالِ ، زَادَ فِي رِوَايَةِ خَدِيجٍ : وَلَكِنَّهُ الْجَدْرُ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ ، وَهُوَ مِنَ الْبَيْتِ . وَوَقَعَ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ ، وَالْبَرْقَانِيِّ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَيُّمَا صَبِيٌّ حَجَّ بِهِ أَهْلُهُ فَقَدْ قَضَى حَجَّهُ مَا دَامَ صَغِيرًا ، فَإِذَا بَلَغَ فَعَلَيْهِ حَجَّةٌ أُخْرَى ، وَأَيُّمَا عَبْدٍ حَجَّ بِهِ أَهْلُهُ الْحَدِيثُ ، وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ أَيْضًا فِي غَيْرِ الصَّحِيحِ ، وَحَذَفَهَا مِنْهُ عَمْدًا لِعَدَمِ تَعَلُّقِهَا بِالتَّرْجَمَةِ ، وَلِكَوْنِهَا مَوْقُوفَةً ، وَأَمَّا أَوَّلُ الْحَدِيثِ فَهُوَ وَإِنْ كَانَ مَوْقُوفًا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ إِلَّا أَنَّ الْغَرَضَ مِنْهُ حَاصِلٌ بِالنَّسَبَةِ لِنَقْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَا كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِمَّا رَآهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَقَرَّهُ أَوْ أَزَالَهُ ، فَمَهْمَا لَمْ يُنْكِرْهُ وَاسْتَمَرَّتْ مَشْرُوعِيَّتُهُ فَيَكُونُ لَهُ حُكْمُ الْمَرْفُوعِ ، وَمَهْمَا أَنْكَرَ فَالشَّرْعُ بِخِلَافِهِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب الْقَسَامَةُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ · ص 195 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب أيام الجاهلية · ص 299 330 - حدثنا عبد الله بن محمد الجعفي ، حدثنا سفيان ، أخبرنا مطرف ، سمعت أبا السفر يقول : سمعت ابن عباس رضي الله عنهما يقول : يا أيها الناس اسمعوا مني ما أقول لكم ، وأسمعوني ما تقولون ، ولا تذهبوا فتقولوا : قال ابن عباس قال ابن عباس ، من طاف بالبيت فليطف من وراء الحجر ، ولا تقولوا الحطيم ؛ فإن الرجل في الجاهلية كان يحلف فيلقي سوطه أو نعله أو قوسه . مطابقته للترجمة في قوله فإن الرجل في الجاهلية ، وسفيان هو ابن عيينة ، ومطرف على صيغة الفاعل من التطريف ابن طريف بالطاء المهملة الحارثي ، وأبو السفر بالسين المهملة والفاء المفتوحتين ، واسمه سعيد بن يحمد بضم الياء آخر الحروف وسكون الحاء المهملة وكسر الميم الكوفي الهمداني . قوله : اسمعوا إسماع ضبط وإتقان ، قوله : ما أقول مفعول اسمعوا ، قوله : وأسمعوني بفتح الهمزة وسكون السين من الإسماع ، قوله : ما تقولون مفعول ثان لقوله أسمعوني ، قوله : ولا تذهبوا أي قبل أن تضبطوا فتقولوا قال ابن عباس بلا ضبط ولا إتقان ، قوله : قال ابن عباس كلام مستقل وليس بتكرار ، وهو مقول قوله اسمعوا مني ما أقول لكم ، وقوله : من طاف مقول قوله قال ابن عباس ، قوله : من وراء الحجر بكسر المهملة ، وهو المحوط الذي تحت الميزاب ، قوله : ولا تقولوا الحطيم لأنه من أوضاع الجاهلية كانت عادتهم أنهم إذا كانوا يتحالفون بينهم كانوا يحطمون أي يدفعون نعلا أو سوطا أو قوسا إلى الحجر علامة لعقد حلفهم ، فسموه بذلك لكونه يحطم أمتعتهم ، وقيل : إنما قيل له الحطيم لما حطم من جداره فلم يسو ببناء البيت وترك خارجا منه ، وقيل : إنما سمي الحطيم لأن بعضهم كان إذا دعا على من ظلمه في ذلك الموضع هلك . ( قلت ) : فعلى هذا يكون الحطيم بمعنى الحاطم فعيل بمعنى فاعل ، وقال ابن الكلبي : سمي الحطيم حطيما لما يحجر عليه ، أو لأنه قصر به عن بناء البيت وأخرج عنه . ( قلت ) : فعلى هذا يكون الحطيم بمعنى المحطوم فعيل بمعنى مفعول ، وقيل : سمي به لأن الناس يحطم فيه بعضهم بعضا من الزحام عند الدعاء فيه ، وقيل : الحطيم هو بئر الكعبة التي كان يلقى فيها ما ينذر لها ، وقيل : الحطيم ما بين الحجر الأسود والمقام ، وقيل : من زمزم إلى الحجر يسمى حطيما ، قوله : فيلقى بضم الياء من الإلقاء وهو الرمي ، قوله : سوطه أو نعله أو قوسه كلمة أو فيه للتنويع ، والتقدير يلقي في الحطيم .