3890 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ : كَانَ عَمْرٌو يَقُولُ : سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يَقُولُ : شَهِدَ بِي خَالَايَ الْعَقَبَةَ . قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ : قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ : أَحَدُهُمَا الْبَرَاءُ بْنُ مَعْرُورٍ . قَوْلُهُ : ( كَانَ عَمْرٌو ) هُوَ ابْنُ دِينَارٍ . قَوْلُهُ : ( شَهِدَ بِي خَالَايَ الْعَقَبَةَ ) لَمْ يُسَمِّهِمَا فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ ; وَنُقِلَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ - وَهُوَ الْجُعْفِيُّ - أَنَّ ابْنَ عُيَيْنَةَ قَالَ : أَحَدُهُمَا : الْبَرَاءُ بْنُ مَعْرُورٍ ، كَذَا فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ ، وَلِغَيْرِهِ : قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ يَعْنِي الْمُصَنِّفَ ، فَعَلَى هَذَا فَتَفْسِيرُ الْمُبْهَمِ مِنْ كَلَامِهِ ، لَكِنَّهُ ثَبَتَ أَنَّهُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ عُيَيْنَةَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ ، فَتَرَجَّحَتْ رِوَايَةُ أَبِي ذَرٍّ . وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ قَالَ سُفْيَانُ : خَالَاهُ الْبَرَاءُ بْنُ مَعْرُورٍ وَأَخُوهُ وَلَمْ يُسَمِّهِ ، وَالْبَرَاءُ بِتَخْفِيفِ الرَّاءِ وَمَعْرُورٌ بِمُهْمَلَاتٍ ، يُقَالُ : إِنَّهُ كَانَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ مِنَ الْأَنْصَارِ ، وَأَوَّلَ مَنْ بَايَعَ فِي الْعَقَبَةِ الثَّانِيَةِ كَمَا تَقَدَّمَ ، وَمَاتَ قَبْلَ قُدُومِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمَدِينَةَ بِشَهْرٍ وَاحِدٍ ، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ صَلَّى إِلَى الْكَعْبَةِ فِي قِصَّةٍ ذَكَرَهَا ابْنُ إِسْحَاقَ وَغَيْرُهُ ، وَقَدْ تَعَقَّبَهُ الدِّمْيَاطِيُّ فَقَالَ : أُمُّ جَابِرٍ هِيَ أُنَيْسَةُ بِنْتُ غَنَمَةَ بْنِ عَدِيٍّ وَأَخَوَاهَا ثَعْلَبَةُ ، وَعَمْرٌو وَهُمَا خَالَا جَابِرٍ ، وَقَدْ شَهِدَا الْعَقَبَةَ الْأَخِيرَةَ . وَأَمَّا الْبَرَاءُ بْنُ مَعْرُورٍ فَلَيْسَ مِنْ أَخْوَالِ جَابِرٍ . قُلْتُ : لَكِنْ مِنْ أَقَارِبِ أُمِّهِ ، وَأَقَارِبُ الْأُمِّ يُسَمَّوْنَ أَخْوَالًا مَجَازًا ، وَقَدْ رَوَى ابْنُ عَسَاكِرَ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : حَمَلَنِي خَالِي الْحُرُّ بْنُ قَيْسٍ فِي السَّبْعِينَ رَاكِبًا الَّذِينَ وَفَدُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنَ الْأَنْصَارِ ، فَخَرَجَ إِلَيْنَا مَعَهُ الْعَبَّاسُ عَمُّهُ فَقَالَ : يَا عَمِّ ، خُذْ لِي عَلَى أَخْوَالِكَ فَسَمَّى الْأَنْصَارَ أَخْوَالَ الْعَبَّاسِ لِكَوْنِ جَدَّتِهِ أُمِّ أَبِيهِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ مِنْهُمْ ، وَسَمَّى الْحُرَّ بْنَ قَيْسٍ خَالَهُ لِكَوْنِهِ مِنْ أَقَارِبِ أُمِّهِ وَهُوَ ابْنُ عَمِّ الْبَرَاءِ بْنِ مَعْرُورٍ ، فَلَعَلَّ قَوْلَ سُفْيَانَ وَأَخُوهُ عَنَى بِهِ الْحُرَّ بْنَ قَيْسٍ ، وَأَطْلَقَ عَلَيْهِ أَخًا وَهُوَ ابْنُ عَمٍّ ؛ لِأَنَّهُمَا فِي مَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ فِي النَّسَبِ ، وَهَذَا أَوْلَى مِنْ تَوْهِيمِ مِثْلِ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، لَكِنْ لَمْ يَذْكُرْ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ السِّيَرِ الْحُرَّ بْنَ قَيْسٍ فِي أَصْحَابِ الْعَقَبَةِ ، فَكَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ أَسْلَمَ ، فَعَلَى هَذَا فَالْخَالُ الْآخَرُ لِجَابِرٍ إِمَّا ثَعْلَبَةُ وَإِمَّا عَمْرٌو ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب وُفُودِ الْأَنْصَارِ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَكَّةَ وَبَيْعَةِ الْعَقَبَةِ · ص 262 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب وفود الأنصار إلى النبي صلى الله عليه وسلم بمكة وبيعة العقبة · ص 30 باب وفود الأنصار إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - بمكة ، وبيعة العقبة . أي : هذا باب في بيان وفود الأنصار : أي قدومهم إلى النبي - صلى الله تعالى عليه وآله وسلم - وهو بمكة . قوله : وبيعة العقبة : أي التي ينسب إليها جمرة العقبة ، وهي بمنى ، كان رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - يعرض نفسه على القبائل في كل موسم ، وأنه أتى كندة ، وبني حنيفة ، وبني كلب ، وبني عامر بن صعصعة وغيرهم فلم يجب أحد منهم إلى ما سأل ، وقال موسى بن عقبة ، عن الزهري : كان يقول لهم : لا أكره أحدا منكم على شيء ، بل أريد أن تمنعوا من يؤذيني حتى أبلغ رسالة ربي فلا يقبله أحد ، بل يقولون : قوم الرجل أعلم به ، فبينا هو عند العقبة إذ لقي رهطا من الخزرج فدعاهم إلى الله تعالى ، فأجابوه ، فجاء في العام المقبل اثنا عشر رجلا إلى الموسم من الأنصار ، أحدهم عبادة بن الصامت رضي الله تعالى عنه ، فاجتمعوا برسول الله - صلى الله عليه وسلم - في العقبة ، وبايعوه ، وهي بيعة العقبة الأولى ، فجاء في العام الآخر سبعون إلى الحج ، فواعدهم رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - فلما اجتمعوا أخرجوا من كل فرقة نقيبا ، فبايعوه ثمة ليلا ، وهي ( البيعة الثانية ) . 372 - حدثنا يحيى بن بكير ، حدثنا الليث ، عن عقيل ، عن ابن شهاب ، وحدثنا أحمد بن صالح ، حدثنا عنبسة ، حدثنا يونس ، عن ابن شهاب قال : أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك ، أن عبد الله بن كعب ، وكان قائد كعب حين عمي قال : سمعت كعب بن مالك يحدث حين تخلف عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في غزوة تبوك بطوله ، قال ابن بكير في حديثه : ولقد شهدت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ليلة العقبة حين تواثقنا على الإسلام ، وما أحب أن لي بها مشهد بدر ، وإن كانت بدر أذكر في الناس منها . مطابقته للترجمة في قوله : ولقد شهدت إلى آخره ، وأخرج هذا الحديث من طريقين : الأول : عن يحيى بن بكير ، وهو يحيى بن عبد الله بن بكير المخزومي المصري ، عن الليث بن سعد المصري ، عن عقيل بن خالد الأيلي ، عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري ، عن عبد الرحمن على ما يجيء الآن . والثاني : عن أحمد بن صالح أبي جعفر المصري ، عن عنبسة بفتح العين المهملة وسكون النون وفتح الباء الموحدة وبالسين المهملة ابن خالد بن يزيد الأيلي ، يروي عن عمه يونس بن يزيد ، عن ابن شهاب إلى آخره . ومضى الحديث في الوصايا وفي صفة النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وسيأتي في المغازي في موضعين ، وفي التفسير كذلك ، وفي الاستئذان ، وفي الأحكام مطولا ومختصرا ، ومضى فيه بعض الكلام . قوله : قال ابن بكير في حديثه يريد أن اللفظ الذي سبق لعقيل لا ليونس . قوله : ولقد شهدت : أي قال كعب : حضرت العقبة الثانية . قوله : حين تواثقنا بالثاء المثلثة والقاف : أي حين وقع بيننا الميثاق على ما تبايعنا عليه . قوله : أن لي بها : أي بدلها ، وفي مقابلتها ، وما أحبه ؛ لأن هذه البيعة كانت في أول الإسلام ، ومنها فشا الإسلام ، وتأكدت أسبابه وأساسه . قوله : وإن كانت بدر أذكر كلمة إِنْ واصلة بما قبلها . قوله : بدر : أي غزوة بدر ، وقوله : أذكر أفعل التفضيل بمعنى المذكور ، يعني أكثر شهرة وذكرا بين الناس . 373 - حدثنا علي بن عبد الله ، حدثنا سفيان قال : كان عمرو يقول : سمعت جابر بن عبد الله رضي الله عنهما يقول : شهد بي خالاي العقبة . مطابقته للترجمة في قوله : شهد بي خالاي العقبة ، وعلي بن عبد الله المعروف بابن المديني ، وسفيان بن عيينة ، وعمرو هو ابن دينار ، والحديث من أفراده . قوله : خالاي تثنية خال ، مضاف إلى ياء المتكلم الخفيفة ، ويروى بالياء الثقيلة قاله الكرماني ، ثم قال : أي مع خالي ، قلت : لم أدر وجه ذلك على ما لا يخفى ، ويروى بالإفراد كما يجيء الآن . قوله : العقبة لم يفسرها أي عقبة هي الأولى أم الثانية ؟ وقال بعضهم : هي العقبة الثانية ، وقال أبو عمر بن عبد البر : هي العقبة الأولى ، كما يجيء عن قريب في ترجمة البراء ، والقول ما قالت حذام . قال أبو عبد الله ، قال ابن عيينة : أحدهما البراء بن معرور . أبو عبد الله هو البخاري : أي قال البخاري نفسه ، قال سفيان بن عيينة راوي الحديث : أحد الخالين البراء بتخفيف الراء ، وبالمد ابن معرور بفتح الميم وسكون العين المهملة وضم الراء الأولى ، قال أبو عمر : المعرور هو ابن صخر بن خنساء بن سنان بن عبيد بن عدي بن كعب بن سلمة الأنصاري السلمي الخزرجي أبو بشر ، وأمه الرباب بنت النعمان ، وهو أحد النقباء ليلة العقبة الأولى ، وكان سيد الأنصار وكبيرهم ، وهو أول من استقبل الكعبة للصلاة إليها ، وأول من أوصى بثلث ماله ، مات في حياة النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - قبل قدومه - صلى الله تعالى عليه وسلم - المدينة بشهر في صفر ، ولما قدم رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - المدينة أتى قبره في أصحابه ، وكبر عليه أربعا ، وصلى ، وفي بعض النسخ موضع قال أبو عبد الله قال عبد الله بن محمد ، وهو الجعفي أن ابن عيينة قال : أحدهما البراء بن معرور ، كذا في رواية أبي ذر وغيره ، ووقع في رواية الإسماعيلي قال سفيان : خالاه : البراء بن معرور ، وأخوه ولم يسمه ، واعترض الدمياطي قول سفيان في الحديث ، فقال : هذا وهم ؛ لأن أم جابر هي أنيسة بنت غنمة بن عدي ، وأخواها ثعلبة وعمرو هما خالا جابر ، وقد شهد العقبة الأخيرة ، وأما البراء بن معرور فليس هو من أخوال جابر انتهى . وقال بعضهم : لكنه من أقارب أمه ، وأقارب الأم يسمون أخوالا مجازا ، ( قلت ) : لا ضرورة إلى الذهاب إلى المجاز من غير داع له مع شهرة النسب فيما بينهم ؛ لأن ثعلبة وعمرا ابنا غنمة بن عدي بن سنان بن عبيد ابن عمرو بن سواد بن غنم بن كعب بن سلمة ، وشهد ثعلبة العقبة في السبعين ، وشهد بدرا ، وهو أحد الذين كسروا آلهة بني سلمة ، قتل يوم الخندق شهيدا ، قتله هبيرة بن أبي وهب المخزومي ، قال أبو عمر : وقيل قتل يوم خيبر شهيدا ، وأما عمرو أخوه فإنه شهد بيعة العقبة مع أخيه ثعلبة ، وهو أحد البكائين الذين نزلت فيهم : وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ الآية ، ومات وليس له عقب ، وقال صاحب التوضيح : قال شيخنا في شرحه : يريد والله أعلم بخالاي عبس بن عامر بن عدي بن سنان بن عبيد ، وخالد بن عدي بن سنان ، وذلك أن أمه أنيسة بنت غنمة ، وهذا أقرب من قول ابن عيينة : أحدهما البراء بن معرور ، وأخوه ؛ لأنهم كلهم شهدوا العقبة ؛ لأن البراء من بني خنساء بن سنان بن عبيد إلى آخر ما ذكره الآن انتهى . ( قلت ) : كأنه أراد بشيخه علاء الدين مغلطاي ، فإن له شرحا على البخاري ، واعترض عليه بعضهم ممن عاصرناه من أصحاب الدعاوى العريضة ، فقال : أما عبس فقد رأيناه في الصحابة ، وأما خالد بن عدي بن سنان فلم نره في الصحابة إنما كان في كتاب ابن الأثير خالد بن عدي كان ينزل الأشعر ، ( قلت ) : قال أبو عمر خالد بن عدي الجهني يعد في أهل المدينة ، وكان ينزل الأشعر ، روى عنه بشر بن سعيد ، وقال الذهبي له حديث في مسند أبي يعلى .