3904 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنِي مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ ، مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ عُبَيْدٍ ، يَعْنِي ابْنَ حُنَيْنٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ : إِنَّ عَبْدًا خَيَّرَهُ اللَّهُ بَيْنَ أَنْ يُؤْتِيَهُ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا وَبَيْنَ مَا عِنْدَهُ ، فَاخْتَارَ مَا عِنْدَهُ . فَبَكَى أَبُو بَكْرٍ ، وَقَالَ : فَدَيْنَاكَ بِآبَائِنَا وَأُمَّهَاتِنَا ، فَعَجِبْنَا لَهُ ، وَقَالَ النَّاسُ : انْظُرُوا إِلَى هَذَا الشَّيْخِ ، يُخْبِرُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ عَبْدٍ خَيَّرَهُ اللَّهُ بَيْنَ أَنْ يُؤْتِيَهُ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا وَبَيْنَ مَا عِنْدَهُ ، وَهُوَ يَقُولُ : فَدَيْنَاكَ بِآبَائِنَا وَأُمَّهَاتِنَا ، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ الْمُخَيَّرَ ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ هُوَ أَعْلَمَنَا بِهِ . وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ مِنْ أَمَنِّ النَّاسِ عَلَيَّ فِي صُحْبَتِهِ وَمَالِهِ أَبَا بَكْرٍ ، وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا مِنْ أُمَّتِي لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ إِلَّا خُلَّةَ الْإِسْلَامِ ، لَا يَبْقَيَنَّ فِي الْمَسْجِدِ خَوْخَةٌ إِلَّا خَوْخَةُ أَبِي بَكْرٍ . الْحَدِيثُ الْعَاشِرُ حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ ، تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي مَنَاقِبِ أَبِي بَكْرٍ مُسْتَوْفًى ، وَقَوْلُهُ فِيهِ : ( فَقَالَ النَّاسُ : انْظُرُوا إِلَى هَذَا الشَّيْخِ ) فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ عِنْدَ الْبَلَاذُرِيِّ فِي نَحْوِ هَذِهِ الْقِصَّةِ فَقَالَ لَهُ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ : يَا أَبَا بَكْرٍ مَا يُبْكِيكَ .. فَذَكَرَ الْحَدِيثَ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب هِجْرَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ · ص 271 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب هجرة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه إلى المدينة · ص 39 386 - حدثنا إسماعيل بن عبد الله قال : حدثني مالك ، عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله ، عن عبيد يعني ابن حنين ، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جلس على المنبر ، فقال : إن عبدا خيره الله بين أن يؤتيه من زهرة الدنيا ما شاء ، وبين ما عنده فاختار ما عنده فبكى أبو بكر وقال : فديناك بآبائنا وأمهاتنا ، فعجبنا له ، وقال الناس : انظروا إلى هذا الشيخ يخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن عبد خيره الله بين أن يؤتيه من زهرة الدنيا ، وبين ما عنده ، وهو يقول : فديناك بآبائنا وأمهاتنا ، فكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هو المخير ، وكان أبو بكر هو أعلمنا به ، وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : إن من أمن الناس علي في صحبته وماله أبا بكر ، ولو كنت متخذا خليلا من أمتي لاتخذت أبا بكر إلا خلة الإسلام لا يبقين في المسجد خوخة إلا خوخة أبي بكر رضي الله عنه . مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : إن من أمن الناس علي في صحبته ، ولم يصاحب معه في الهجرة إلا أبو بكر رضي الله تعالى عنه ، وهذا بطريق الاستئناس وإن كان فيه بعض بعد ، وهذا القدر كاف في المطابقة ، وأبو النضر بفتح النون وسكون الضاد المعجمة ، واسمه سالم ، وعبيد بضم العين ابن حنين بضم الحاء المهملة وفتح النون الأولى مولى زيد بن الخطاب القرشي ، والحديث مر في باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم - سدوا الأبواب إلا باب أبي بكر رضي الله تعالى عنه ، فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن محمد ، عن أبي عامر ، عن فليح ، عن سالم ، عن أبي النضر ، عن بشر بن سعيد ، عن أبي سعيد الخدري ، والراوي هنا ، عن أبي سعيد هو عبيد بن حنين ، وكذلك مضى في كتاب الصلاة في باب الخوخة ، والممر في المسجد ، فإن الراوي هناك أيضا عن أبي سعيد هو بشر بن سعيد ، ومر الكلام فيه هناك . قوله : وقال الناس : انظروا إلى هذا الشيخ ، وفي الحديث الذي في كتاب الصلاة ، فقلت في نفسي : ما يبكي هذا الشيخ القائل هو أبو سعيد ، وجاء فى حديث ابن عباس عند البلاذري ، فقال له أبو سعيد : ما يبكيك يا أبا بكر ، فذكر الحديث . قوله : انظروا يعني كانوا يتعجبون من تفديته إذ لم يفهموا المناسبة بين الكلامين . قوله : هو المخير بفتح الياء : أي خير الله رسوله بين بقائه في الدنيا ، ورحلته إلى الآخرة ، وفي إعراب لفظ المخير وجهان : النصب على أنه خبر كان ، ولفظة هو ضمير فصل ، وفيه خلاف هل هو اسم أو حرف ، والرفع على أنه خبر مبتدأ ، وهو قوله : هو والجملة في محل النصب على أنها خبر كان . قوله : يخبر رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - فعل وفاعل . قوله : إلا خلة الإسلام الاستثناء فيه منقطع : أي لكن خلة الإسلام أفضل ، وفيما تقدم إلا أخوة الإسلام . قوله : خوخة بفتح المعجمتين بينهما واو ساكنة هو الباب الصغير ، وكان بعض الصحابة فتحوا أبوابا في ديارهم إلى المسجد ، فأمر الشاعر بسدها كلها إلا خوخة أبي بكر ليتميز بذلك فضله ، وفيه إيماء إلى الخلافة .