3919 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حِمْيَرَ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي عَبْلَةَ ، أَنَّ عُقْبَةَ بْنَ وَسَّاجٍ حَدَّثَهُ ، عَنْ أَنَسٍ خَادِمِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَيْسَ فِي أَصْحَابِهِ أَشْمَطُ غَيْرَ أَبِي بَكْرٍ ، فَغَلَفَهَا بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ . 3920 - وَقَالَ دُحَيْمٌ : حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ ، حَدَّثَنِي أَبُو عُبَيْدٍ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ وَسَّاجٍ ، حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ فَكَانَ أَسَنَّ أَصْحَابِهِ أَبُو بَكْرٍ ، فَغَلَفَهَا بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ حَتَّى قَنَأَ لَوْنُهَا . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حِمْيَرَ ) بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْمِيمِ وَفَتْحِ التَّحْتَانِيَّةِ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْقَابِسِيِّ عَنْ أَبِي زَيْدٍ بِمُعْجَمَةٍ مُصَغَّرٌ وَهُوَ تَصْحِيفٌ ، وَشَيْخُهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي عُلَيَّةَ قَدْ سَمِعَ مِنْ أَنَسٍ ، وَحَدَّثَ عَنْهُ هُنَا بِوَاسِطَةٍ ، وَاسْمُ أَبِيهِ يَقْظَانُ ضِدُّ النَّائِمِ ، وَعُقْبَةُ بْنُ وَسَّاجٍ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَتَشْدِيدِ الْمُهْمَلَةِ وَآخِرُهُ جِيمٌ ، وَأَبُو عُبَيْدٍ فِي الْإِسْنَادِ الثَّانِي هُوَ حُيَيٌّ بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ التَّحْتَانِيَّةِ بَعْدَهَا أُخْرَى ثَقِيلَةٌ ، وَيُقَالُ : حَيٌّ بِلَفْظِ ضِدِّ مَيِّتٍ ، وَكَانَ حَاجِبَ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ . قَوْلُهُ : ( فَغَلَّفَهَا ) بِالْمُعْجَمَةِ أَيْ خَضَّبَهَا ، وَالْمُرَادُ اللِّحْيَةُ وَإِنْ لَمْ يَقَعْ لَهَا ذِكْرٌ . قَوْلُهُ : ( وَالْكَتَمُ ) بِفَتْحِ الْكَافِ وَالْمُثَنَّاةِ الْخَفِيفَةِ وَحُكِيَ تَثْقِيلُهَا : وَرَقٌ يُخَضَّبُ بِهِ كَالْآسِ مِنْ نَبَاتٍ يَنْبُتُ فِي أَصْغَرِ الصُّخُورِ فَيَتَدَلَّى خِيطَانًا لِطَافًا ، وَمُجْتَنَاهُ صَعْبٌ ، وَلِذَلِكَ هُوَ قَلِيلٌ ، وَقِيلَ : إِنَّهُ يُخْلَطُ بِالْوَشْمَةِ . وَقِيلَ : إِنَّهُ الْوَشْمَةُ . وَقِيلَ : هُوَ النِّيلُ . وَقِيلَ : هُوَ حِنَّاءُ قُرَيْشٍ وَصِبْغُهُ أَصْفَرُ . قَوْلُهُ فِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ ( وَقَالَ دُحَيْمٌ ) هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ ، وَصَلَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سُفْيَانَ عَنْهُ . قَوْلُهُ : ( فَكَانَ أَسَنَّ أَصْحَابِهِ أَبُو بَكْرٍ ) أَيِ الَّذِينَ قَدِمُوا مَعَهُ حِينَئِذٍ وَقَبْلَهُ كَمَا تَقَدَّمَ . قَوْلُهُ : ( حَتَّى قَنَأَ ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَالنُّونِ وَالْهَمْزَةِ أَيِ اشْتَدَّتْ حُمْرَتُهَا ، سَتَأْتِي زِيَادَةٌ فِي الْكَلَامِ عَلَى خِضَابِ الشَّعْرِ فِي كِتَابِ اللِّبَاسِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . الْحَدِيثُ الرَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب هِجْرَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ · ص 302 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب هجرة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه إلى المدينة · ص 56 398 - حدثنا سليمان بن عبد الرحمن ، حدثنا محمد بن حمير ، حدثنا إبراهيم بن أبي عبلة أن عقبة بن وساج حدثه ، عن أنس خادم النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - وليس في أصحابه أشمط غير أبي بكر ، فغلفها بالحناء والكتم . مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - ؛ لأن معناه قدم من مكة مهاجرا إلى المدينة ، وسليمان بن عبد الرحمن ابن ابنة شرحبيل بن أيوب الدمشقي ، مات سنة ثلاثين ومائتين ، وهو من أفراده ، ومحمد بن حمير بكسر الحاء المهملة وسكون الميم وفتح الياء آخر الحروف وبالراء أبو عبد الحميد الحمصي ، وهو من أفراده ، وإبراهيم بن أبي عبلة بفتح العين المهملة وسكون الباء الموحدة ، واسمه شمر بن يقظان العقيلي الشامي ، وعقبة بضم العين المهملة وسكون القاف وبالباء الموحدة ابن وساج بفتح الواو وتشديد السين المهملة ، وبالجيم البصري ، سكن الشام ، قتل سنة اثنتين وثمانين ، والحديث من أفراده . قوله : أشمط من الشمط ، وهو بياض شعر الرأس يخالطه سواد . قوله : فغلفها بالغين المعجمة وبالفاء : أي خضبها ، والضمير المنصوب يرجع إلى اللحية وإن لم يمض ذكرها ؛ لأن القرينة الحالية تدل عليه . قوله : بالحناء بكسر الحاء وتشديد النون وبالمد واحدته حناة ، وأصله الهمز يقال : حنأ لحيته بالحناء ، وزعم السهيلي أنه يجمع على حنان ، يعني بضم الحاء وتشديد النون على غير القياس ، وقال : هو عندي لغة لا جمع له ، وقال ابن سيده في المحكم : الحناء بكسر الحاء لغة في الحناء ، عن ثعلب ، ووقع في معجم الطبراني أن النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - سماه طيبا ، وإليه ذهب أبو حنيفة وأصحابه ، فلا يجوزونه للمحرم . قوله : والكتم بفتح التاء المثناة من فوق ، قال الكرماني : هو الوسمة ، وقيل : نبت يخلط بالوسمة يختضب به ، وقيل : هو حناء قريش يعني الذي صبغه أصفر ، وقيل : هور النيل ، وقيل : هو غير الوسمة ، وفي التلويح : الكتم من شجر الجبال يجفف ورقه ، ويخلط بالحناء ، ويختضب به الشعر فيقنئ لونه ، ويقويه ويقال : هو ينبت في أصعب الصخور ، فيتدلى تدليا خيطانا لطافا وهو أخضر ، وورقه كورق الآس أو أصغر ، ومجتناه صعب ، وما أكثر من يعطب ممن يجتنيه ، ولذلك هو قليل ، وفي ديوان الأدب هو بالتخفيف ، وأما أبو عبيد فشدده .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب هجرة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه إلى المدينة · ص 57 وقال دحيم : حدثنا الوليد ، حدثنا الأوزاعي ، حدثني أبو عبيد ، عن عقبة بن وساج ، حدثني أنس بن مالك رضي الله عنه قال : قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - المدينة ، فكان أسن أصحابه أبو بكر ، فغلفها بالحناء والكتم حتى قنأ لونها . هذا طريق آخر ذكره معلقا عن دحيم بضم الدال وفتح الحاء المهملتين ، واسمه عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي الحافظ قال أبو داود : لم يكن في زمانه مثله ، مات سنة خمس وأربعين ومائتين ، روى عنه البخاري في الأدب ، وأبو عبيد مصغرا لعبد ضد الحر ، اسمه حيي بضم الحاء المهملة وتخفيف الياء آخر الحروف الأولى ، وتشديد الثانية ، وقيل : هو حي بلفظ ضد الميت ، يقال له : أبو عبيد بن أبي عمرو ، وكان صاحب سليمان بن عبد الملك ومولاه ، ووصل هذا المعلق الإسماعيلي ، عن الحسن بن سفيان ، عنه . قوله : فكان أسن أصحابه : أي الذين قدموا معه حينئذ ، وقبله أيضا . قوله : فغلفها : أي اللحية كما ذكرنا . قوله : حتى قنأ بفتح القاف والنون وبالهمزة : أي حتى اشتد حمرتها حتى ضربت إلى السواد يقال : قنأت لحيته من الخضاب تقنأ قنوءا ، وقنأ الرجل لحيته بالتشديد تقنئة ، ويقال : أحمر قانئ ، واصفر فاقع ، وأخضر ناضر ، وأسود حالك ، وأبيض ناصع ويقق .