9 - باب 348 - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَوْفٌ ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ الْخُزَاعِيُّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى رَجُلًا مُعْتَزِلًا لَمْ يُصَلِّ فِي الْقَوْمِ ، فَقَالَ : يَا فُلَانُ ، مَا مَنَعَكَ أَنْ تُصَلِّيَ فِي الْقَوْمِ ؟ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ وَلَا مَاءَ ، قَالَ : عَلَيْكَ بِالصَّعِيدِ فَإِنَّهُ يَكْفِيكَ . قَوْلُهُ : ( بَابٌ ) . كَذَا لِلْأَكْثَرِ بِلَا تَرْجَمَةٍ ، وَسَقَطَ مِنْ رِوَايَةِ الْأَصِيلِيِّ أَصْلًا ، فَعَلَى رِوَايَتِهِ هُوَ مِنْ جُمْلَةِ التَّرْجَمَةِ الْمَاضِيَةِ ، وَعَلَى الْأَوَّلِ هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْفَصْلِ مِنَ الْبَابِ كَنَظَائِرِهِ . قَوْلُهُ : ( أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ) هُوَ ابْنُ الْمُبَارَكِ ، وَحَدِيثُهُ هَذَا مُخْتَصَرٌ مِنَ الْحَدِيثِ الطَّوِيلِ الْمَاضِي فِي بَابِ الصَّعِيدِ الطَّيِّبِ وَلَيْسَ فِيهِ التَّصْرِيحُ بِكَوْنِ الضَّرْبَةِ فِي التَّيَمُّمِ مَرَّةً وَاحِدَةً ، فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُصَنِّفُ أَخَذَهُ مِنْ عَدَمِ التَّقْيِيدِ ; لِأَنَّ الْمَرَّةَ الْوَاحِدَةَ أَقَلُّ مَا يَحْصُلُ بِهِ الِامْتِثَالُ ، وَوُجُوبُهَا مُتَيَقَّنٌ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . ( خَاتِمَةٌ ) : اشْتَمَلَ كِتَابُ التَّيَمُّمِ مِنَ الْأَحَادِيثِ الْمَرْفُوعَةِ عَلَى سَبْعَةَ عَشَرَ حَدِيثًا ، الْمُكَرَّرُ مِنْهَا عَشَرَةٌ ، مِنْهَا اثْنَانِ مُعَلَّقَانِ وَالْخَالِصُ سَبْعَةٌ مِنْهَا وَاحِدٌ مُعَلَّقٌ وَالْبَقِيَّةُ مَوْصُولَةٌ ، وَافَقَهُ مُسْلِمٌ عَلَى تَخْرِيجِهَا سِوَى حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ الْمُعَلَّقِ ، وَفِيهِ مِنَ الْمَوْقُوفَاتِ عَلَى الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ عَشَرَةُ آثَارٍ ، مِنْهَا ثَلَاثَةٌ مَوْصُولَةٌ وَهِيَ فَتْوَى عُمَرَ ، وَأَبِي مُوسَى ، وَابْنِ مَسْعُودٍ ، وَمِنْ بَرَاعَةِ الْخِتَامِ الْوَاقِعَةِ لِلْمُصَنِّفِ فِي هَذَا الْكِتَابِ خَتْمُهُ كِتَابَ التَّيَمُّمِ بِقَوْلِهِ فَإِنَّهُ يَكْفِيكَ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ الْكِفَايَةِ بِمَا أَوْرَدَهُ تَحْصُلُ لِمَنْ تَدَبَّرَ وَتَفَهَّمَ ، وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب التَّيَمُّمُ ضَرْبَةٌ · ص 545 فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجبباب · ص 98 9 - باب 348 - حدثنا عبدان : أبنا عبد الله : ثنا عوف ، عن أبي رجاء : ثنا عمران بن حصين الخزاعي ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا معتزلا لم يصل في القوم ، فقال : يا فلان ، ما منعك أن تصلي في القوم ؟ قَالَ : أصابتني جنابة ، ولا ماء . قَالَ : عليك بالصعيد ؛ فإنه يكفيك . قد سبق هذا الحديث بطوله من رواية يحيى القطان ، عن عوف ، واختصره هنا من رواية ابن المبارك ، عن عوف ، وختم به كتاب التيمم ؛ فإن فيه دلالة على تيمم الجنب إذا لم يجد الماء ، وعلى أن من كان في مكان يقطع أو يغلب على الظن أنه لا ماء فيه ، أو مع رفقة يعلم أنه لا ماء معهم ؛ فإنه لا يجب عليه طلب الماء ، بل له أن يتيمم ويصلي من غير طلب ، وقد استوفينا شرح ذلك كله مع شرح جميع الحديث فيما سبق . والله أعلم . وقد روى هذا الحديث البخاري عن إسماعيل بن مسلم ، عن أبي رجاء ، عن عمران - فذكر الحديث ، وفيه : أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر هذا الرجل أن يتيمم ، فتيمم ، قال : ثم وجد الماء فلم يأمره بالإعادة . وإسماعيل بن مسلم ، ضعيف الحديث .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب · ص 38 ( باب ) وقع هكذا باب مجردا عن الترجمة في رواية الأكثرين وليس بموجود أصلا في رواية الأصيلي ، فعلى روايته يكون الحديث الذي فيه داخلا في الترجمة الماضية فعلى قول الأكثرين يكون باب بمنزلة فصل ولا يكون معربا لأن الإعراب يكون بالعقد والتركيب . 14 - ( حدثنا عبدان قال : أخبرنا عبد الله قال : أخبرنا عوف عن أبي رجاء ، قال : حدثنا عمران بن حصين الخزاعي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأى رجلا معتزلا لم يصل في القوم فقال : يا فلان ، ما منعك أن تصلي في القوم ؟ فقال : يا رسول الله أصابتني جنابة ولا ماء ، قال : عليك بالصعيد فإنه يكفيك ) . عبدان بفتح العين المهملة وسكون الباء الموحدة ، وعبد الله هو ابن المبارك ، وعوف هو ابن الأعرابي ، وأبو رجاء العطاردي واسمه عمران بن ملحان ، والكل تقدموا . ومن لطائف هذا الإسناد أن فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين ، والإخبار كذلك في الموضعين ، وفيه العنعنة في موضع واحد . وهذا الحديث مختصر من الحديث الطويل الذي مضى في باب الصعيد الطيب ( فإن قلت ) هذا لا يطابق الترجمة لأنه ليس فيه التصريح بكون الضرب في التيمم مرة واحدة ( قلت ) إن كان لفظ باب موجودا على رأس الحديث فلا يحتاج إلى الجواب ؛ لأنه حينئذ لا اختصاص له بذلك بل للإشارة إلى أن الصعيد كاف للجنب وغيره وإن كان غير موجود فجوابه أنه أطلق ولم يقيد بضربة ولا ضربتين وأقله يكون مرة واحدة فيدخل في الترجمة ، فافهم فإنه دقيق .