3957 - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ ، قَالَ : سَمِعْتُ الْبَرَاءَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ : حَدَّثَنِي أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا أَنَّهُمْ كَانُوا عِدَّةَ أَصْحَابِ طَالُوتَ الَّذِينَ جَازُوا مَعَهُ النَّهَرَ : بِضْعَةَ عَشَرَ وَثَلَاثَمِائَةٍ . قَالَ الْبَرَاءُ : لَا وَاللَّهِ مَا جَاوَزَ مَعَهُ النَّهَرَ إِلَّا مُؤْمِنٌ . 3958 - حَدَّثَني عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ الْبَرَاءِ ، قَالَ : كُنَّا أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَتَحَدَّثُ أَنَّ عِدَّةَ أَصْحَابِ بَدْرٍ عَلَى عِدَّةِ أَصْحَابِ طَالُوتَ الَّذِينَ جَاوَزُوا مَعَهُ النَّهَرَ ، وَلَمْ يُجَاوِزْ مَعَهُ إِلَّا مُؤْمِنٌ ، بِضْعَةَ عَشَرَ وَثَلَاثَمِائَةٍ . 3959 - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى ، أخبرنا سُفْيَانَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ الْبَرَاءِ . وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ الْبَرَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : كُنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّ أَصْحَابَ بَدْرٍ ثَلَاثُمِائَةٍ وَبِضْعَةَ عَشَرَ بِعِدَّةِ أَصْحَابِ طَالُوتَ الَّذِينَ جَاوَزُوا مَعَهُ النَّهَرَ ، وَمَا جَاوَزَ مَعَهُ إِلَّا مُؤْمِنٌ . قَوْلُهُ : ( عِدَّةَ أَصْحَابِ طَالُوتَ ) هُوَ طَالُوتُ بْنُ قَيْسٍ مِنْ ذُرِّيَّةِ بِنْيَامِينَ بْنِ يَعْقُوبَ شَقِيقِ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلَامُ يُقَالُ : إِنَّهُ كَانَ سَقَّاءً وَيُقَالُ : إِنَّهُ كَانَ دَبَّاغًا . قَوْلُهُ : ( أَجَازُوا ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ جَازُوا بِغَيْرِ أَلِفٍ وَفِي رِوَايَةِ إِسْرَائِيلَ الَّتِي بَعْدَهَا جَاوَزُوا . قَوْلُهُ : ( لَا وَاللَّهِ ) هُوَ جَوَابُ كَلَامٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ إِمَّا دَعْوَى وَإِمَّا اسْتِفْهَامٌ : هَلْ كَانَ بَعْضُهُمْ غَيْرَ مُؤْمِنٍ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ لَا زَائِدَةً وَإِنَّمَا حَلَفَ تَأْكِيدًا لِخَبَرِهِ ، وَقَدْ ذَكَرَ اللَّهُ قِصَّةَ طَالُوتَ وَجَالُوتَ فِي الْقُرْآنِ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ ، وَذَكَرَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْأَخْبَارِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالنَّهْرِ نَهْرُ الْأُرْدُنِّ ، وَأَنَّ جَالُوتَ كَانَ رَأْسَ الْجَبَّارِينَ ، وَأَنَّ طَالُوتَ وَعَدَ مَنْ قَتَلَ جَالُوتَ أَنْ يُزَوِّجَهُ ابْنَتَهُ وَيُقَاسِمَهُ الْمُلْكَ ، فَقَتَلَهُ دَاوُدُ ، فَوَفَى لَهُ طَالُوتُ وَعَظُمَ قَدْرُ دَاوُدَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ حَتَّى اسْتَقَلَّ بِالْمَمْلَكَةِ بَعْدَ أَنْ كَانَتْ نِيَّةُ طَالُوتَ تَغَيَّرَتْ لِدَاوُدَ وَهَمَّ بِقَتْلِهِ فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ ، فَتَابَ وَانْخَلَعَ مِنَ الْمُلْكِ وَخَرَجَ مُجَاهِدًا هُوَ وَمَنْ مَعَهُ مِنْ وَلَدِهِ حَتَّى مَاتُوا كُلُّهُمْ شُهَدَاءَ . وَقَدْ ذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ فِي الْمُبْتَدَأِ قِصَّتَهُ مُطَوَّلَةً .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب عِدَّةِ أَصْحَابِ بَدْرٍ · ص 341 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب عدة أصحاب بدر · ص 83 8 - حدثنا عمرو بن خالد ، حدثنا زهير ، حدثنا أبو إسحاق ، قال : سمعت البراء - رضي الله عنه - يقول : حدثني أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - ممن شهد بدرا أنهم كانوا عدة أصحاب طالوت الذين جازوا معه النهر بضعة عشر وثلاثمائة ، قال البراء : لا والله ما جاوز معه النهر إلا مؤمن . هذا طريق آخر في حديث البراء أخرجه عن عمرو بن خالد الحراني عن زهير بن معاوية عن أبي إسحاق عمرو بن عبد الله ، والحديث من أفراده . قوله: أصحاب طالوت هو ابن قشن بن أقبيل بن صادق بن يحوم بن يحورث بن أفيح بن ناحور بن بنيامين بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليه السلام ، واسم طالوت بالعبرانية شاول ، وكان دباغا يعمل الأدم ، قاله وهب ، وقال عكرمة والسدي : كان سقاء يسقي على حمار له من النيل ، فضل حماره فخرج في طلبه ، وقد ذكر الله تعالى قصته في القرآن في سورة البقرة ، وملخصها أن الله عز وجل بعث إلى بني إسرائيل نبيا يقال له أشمويل من ذرية هارون عليه السلام ، وكان قد غلب عليهم جالوت ملك العمالقة ، وكانوا يسكنون ساحل بحر الروم بين مصر وفلسطين ، وطلب بنو إسرائيل من أشمويل أن يجعل عليهم ملكا يقاتل جالوت ، فسأل الله فأمر عليهم طالوت ، وذلك أن أشمويل حين سأل الله ذلك أتى بعصا وقرن فيه دهن القدس ، وقيل له : إن الذي يكون لكم ملكا يكون طوله طول هذه العصا ، وإذا دخل عليك ينشف هذا الدهن ، فاتفق أن طالوت حين خرج في طلب حماره دخل عليه فرآه فقاسه فجاء طول العصا ونشف الدهن الذي في القرن ، ولما رأى أشمويل ذلك قال له : أنت ملك بني إسرائيل ، وأخبرهم بذلك ، وقال الله تعالى : وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا وقصته طويلة ، فآخر الأمر اجتمع عنده ثمانون ألفا ، فقال لهم طالوت بأمر أشمويل : إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ ليرى طاعتكم ، وهو نهر الأردن ، وقال ابن كثير : هو النهر المسمى بالشريعة ، فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي يعني من أهل ديني وطاعتي ، فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلا قَلِيلا وهم ثلاثمائة وبضعة عشر كما ذكر في حديث الباب ، وكان فيهم داود عليه السلام ، فلما وقعت المقاتلة بين طالوت وجالوت عند قصر أم حكيم بقرب مرج الصفر بحوران من نواحي دمشق قتل داود جالوت كما أخبر الله في كتابه العزيز ، ومات أشمويل بعد انكسار جالوت ، وكان عمره اثنين وخمسين سنة ، ثم إن طالوت اشتغل بالغزو حتى قتل هو وأولاده جميعا ، وكانت مدة ملكه أربعين سنة ، وكان أحلم الناس وأعلمهم وأطولهم فلذلك سمي طالوت ، وقيل : أوحي إليه ونبئ ، ذكره الزمخشري ، والله أعلم ، ثم افترقت أسباط بني إسرائيل ، فملك سبط يهوذا داود عليه السلام ابن إيشا . قوله : جازوا معه النهر بالجيم والزاي ، وهو رواية الكشميهني بغير ألف في أوله ، وفي رواية غيره وأجازوا بالألف ، وفي رواية إسرائيل جاوزوا من المجاوزة ، والكل بمعنى التعدية ، وقد مر تفسير النهر وتفسير بضعة أيضا عن قريب . قوله : لا والله كلمة لا إما لنفي كلام تقدم بينهم فيما يتعلق بالمسألة ، وإما زائدة لتأكيد معنى عدم المجاوزة .