الْحَدِيثُ التَّاسِعُ وَالْعَاشِرُ . 3973 - أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عن هِشَامٌ ، عَنْ عُرْوَةَ قَالَ : كَانَ فِي الزُّبَيْرِ ثَلَاثُ ضَرَبَاتٍ بِالسَّيْفِ إِحْدَاهُنَّ فِي عَاتِقِهِ . قَالَ : إِنْ كُنْتُ لَأُدْخِلُ أَصَابِعِي فِيهَا . قَالَ : ضُرِبَ ثِنْتَيْنِ يَوْمَ بَدْرٍ ، وَوَاحِدَةً يَوْمَ الْيَرْمُوكِ . قَالَ عُرْوَةُ : وَقَالَ لِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ حِينَ قُتِلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ : يَا عُرْوَةُ ، هَلْ تَعْرِفُ سَيْفَ الزُّبَيْرِ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ . قَالَ : فَمَا فِيهِ ؟ قُلْتُ : فَلَّةٌ فُلَّهَا يَوْمَ بَدْرٍ . قَالَ : صَدَقْتَ ، بِهِنَّ فُلُولٌ مِنْ قِرَاعِ الْكَتَائِبِ . ثُمَّ رَدَّهُ عَلَى عُرْوَةَ . قَالَ هِشَامٌ : فَأَقَمْنَاهُ بَيْنَنَا ثَلَاثَةَ آلَافٍ ، وَأَخَذَهُ بَعْضُنَا ، وَلَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ أَخَذْتُهُ . 3974 - حَدَّثَنَا فَرْوَةُ ، عن عَلِيٌّ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : كَانَ سَيْفُ الزُّبَيْرِ مُحَلًّى بِفِضَّةٍ . قَالَ هِشَامٌ : وَكَانَ سَيْفُ عُرْوَةَ مُحَلًّى بِفِضَّةٍ . قَوْلُهُ : ( عَنْ هِشَامٍ ) هُوَ ابْنُ عُرْوَةَ . قَوْلُهُ : ( كَانَ فِي الزُّبَيْرِ ثَلَاثُ ضَرَبَاتٍ بِالسَّيْفِ إِحْدَاهُنَّ فِي عَاتِقِهِ ) تَقَدَّمَ فِي مَنَاقِبِ الزُّبَيْرِ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ ، عَنْ هِشَامٍ أَنَّ الضَّرَبَاتِ الثَّلَاثَ كُنَّ فِي عَاتِقِهِ ، وَكَذَا هُوَ فِي الرِّوَايَةِ الَّتِي بَعْدَ هَذِهِ . قَوْلُهُ : ( أَصَابِعِي فِيهَا ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ فِيهِنَّ زَادَ فِي الْمَنَاقِبِ وَفِي الرِّوَايَةِ الَّتِي بَعْدَهَا أَلْعَبُ وَأَنَا صَغِيرٌ . قَوْلُهُ : ( ضُرِبَ ثِنْتَيْنِ يَوْمَ بَدْرٍ وَوَاحِدَةً يَوْمَ الْيَرْمُوكِ ) فِي رِوَايَةِ ابْنِ الْمُبَارَكِ أَنَّهُ ضُرِبَ يَوْمَ الْيَرْمُوكِ ضَرْبَتَيْنِ عَلَى عَاتِقِهِ وَبَيْنَهُمَا ضَرْبَةٌ ضُرِبَهَا يَوْمَ بَدْرٍ ، فَإِنْ كَانَ اخْتِلَافًا عَلَى هِشَامٍ فَرِوَايَةُ ابْنِ الْمُبَارَكِ أَثْبَتُ لِأَنَّ فِي حَدِيثِ مَعْمَرٍ ، عَنْ هِشَامٍ مَقَالًا ، وَإِلَّا فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ فِيهِ فِي غَيْرِ عَاتِقِهِ ضَرْبَتَانِ أَيْضًا فَيُجْمَعُ بِذَلِكَ بَيْنَ الْخَبَرَيْنِ . وَوَقْعَةُ الْيَرْمُوكِ كَانَتْ أَوَّلَ خِلَافَةِ عُمَرَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَالرُّومِ بِالشَّامِ سَنَةَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ وَقِيلَ : سَنَةَ خَمْسَةَ عَشَرَ ، وَيُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي بَعْدَهُ : إِنَّ سِنَّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ كَانَ عَشْرَ سِنِينَ ، وَالْيَرْمُوكُ - بِفَتْحِ التَّحْتَانِيَّةِ وَبِضَمِّهَا أَيْضًا وَسُكُونِ الرَّاءِ - مَوْضِعٌ مِنْ نَوَاحِي فِلَسْطِينَ ، وَيُقَالُ : إِنَّهُ نَهْرٌ ، وَالتَّحْرِيرُ أَنَّهُ مَوْضِعٌ بَيْنَ أَذْرِعَاتَ وَدِمَشْقَ كَانَتْ بِهِ الْوَاقِعَةُ الْمَشْهُورَةُ ، وَقُتِلَ فِي تِلْكَ الْوَقْعَةِ مِنَ الرُّومِ سَبْعُونَ أَلْفًا فِي مَقَامٍ وَاحِدٍ ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا سَلْسَلُوا أَنْفُسَهُمْ لِأَجْلِ الثَّبَاتِ ، فَلَمَّا وَقَعَتْ عَلَيْهِمُ الْهَزِيمَةُ قُتِلَ أَكْثَرُهُمْ ، وَكَانَ اسْمُ أَمِيرِ الرُّومِ مِنْ قِبَلِ هِرَقْلَ بَاهَانَ أَوَّلُهُ مُوَحَّدَةٌ وَيُقَالُ : مِيمٌ ، وَكَانَ أَبُو عُبَيْدَةَ الْأَمِيرَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ يَوْمَئِذٍ ، وَيُقَالُ : إِنَّهُ شَهِدَهَا مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ مِائَةُ نَفْسٍ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب قَتْلِ أَبِي جَهْلٍ · ص 349 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب قتل أبي جهل · ص 90 أخبرني إبراهيم بن موسى ، حدثنا هشام بن يوسف ، عن معمر ، عن هشام ، عن عروة ، قال : كان في الزبير ثلاث ضربات بالسيف ، إحداهن في عاتقه ، قال : إن كنت لأدخل أصابعي فيها ، قال : ضرب ثنتين يوم بدر وواحدة يوم اليرموك ، قال عروة : وقال لي عبد الملك بن مروان حين قتل عبد الله بن الزبير : يا عروة ، هل تعرف سيف الزبير ؟ قلت : نعم ، قال : فما فيه ؟ قلت : فيه فلة فلها يوم بدر ، قال : صدقت . بهن فلول من قراع الكتائب ثم رده على عروة ، قال هشام : فأقمناه بيننا ثلاثة آلاف ، وأخذه بعضنا ، ولوددت أني كنت أخذته . مطابقته للترجمة ظاهرة ، فإنه يصرح بحضور الزبير بن العوام وقعة بدر ، فيدخل في العدة . وإبراهيم بن موسى هو أبو إسحاق الفراء الرازي ، ومعمر بفتح الميمين يروي عن هشام بن عروة بن الزبير . قوله : أخبرني ويروى حدثني . قوله : حدثنا هشام ويروى أخبرنا هشام . قوله : إحداهن في عاتقه وتقدم في مناقب الزبير من طريق عبد الله بن المبارك عن هشام أن الضربات الثلاث كن في عاتقه ، وكذا هو في الرواية التي بعده ، والعاتق ما بين العنق والمنكب . قوله : قال أي : عروة . قوله : إن كنت إن هذه مخففة من الثقيلة . قوله : لأدخل من الإدخال ، واللام فيه للتأكيد ، وفاعله هو عروة . قوله : أصابعي فيها ، وفي رواية الكشميهني فيهن ، وزاد في المناقب وفي الرواية التي بعدها ألعب وأنا صغير . قوله : ضرب ثنتين يوم بدر وواحدة يوم اليرموك ، وفي رواية ابن المبارك أنه ضرب يوم اليرموك ضربتين على عاتقه ، بينهما ضربة ضربها يوم بدر ، قيل : إن كان اختلافا على هشام فرواية ابن المبارك أثبت ؛ لأن في حديث معمر عن هشام مقالا ، وإلا فيحتمل أن يكون كان فيه في غير عاتقه ضربتان أيضا ، فيجمع بذلك بين الخبرين ، واليرموك بفتح الياء آخر الحروف ، وقيل : بالضم أيضا وسكون الراء وضم الميم وسكون الواو وفي آخره كاف ، قال الكرماني : هو موضع بناحية الشام ، وقال بعضهم : من نواحي فلسطين ، ويقال : إنه نهر ، قلت : اليرموك موضع بين أذرعات ودمشق ، وكانت به وقعة عظيمة بين المسلمين ، وأميرهم أبو عبيدة بن الجراح - رضي الله تعالى عنه - ، وبين عسكر الروم ، وأرسلهم هرقل ، وأميرهم يسمى ماهان الأرمني ، وقال سيف بن عمر : كانت وقعة يرموك في سنة ثلاث عشرة من الهجرة قبل فتح دمشق ، وتبعه على ذلك ابن جرير الطبري ، وقال ابن إسحاق : كانت في سنة خمس عشرة بعد فتح دمشق ، وعليه الجمهور ، وقتل فيها من المسلمين أربعة آلاف نفس ، ومن الروم زهاء على مائة ألف وخمسة آلاف ، وأسر أربعون ألفا ، وكان في المسلمين مائة شخص ممن شهد غزوة بدر . قوله : قال عروة هو موصول بالإسناد المذكور . قوله : فلة بفتح الفاء وتشديد اللام وهي واحدة فلول السيف وهي كسور في حده ، وفله يفله أي : كسره . قوله : فلها بضم الفاء وتشديد اللام على صيغة المجهول ، والضمير فيه يرجع إلى الفلة . قوله : قال : صدقت أي : قال عبد الملك لعروة صدقت ، ثم قال . قوله : بهن فلول من قراع الكتائب وهذا مصراع بيت أوله ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم وقائله النابغة الذبياني ، وهذا من قبيل تأكيد المدح بما يشبه الذم . قوله : فلول أي : كلال ، والقراع بكسر القاف المضاربة بالسيف وكذا المقارعة ، والكتائب جمع الكتيبة وهي الجيش . قوله : ثم رده أي : ثم رد عبد الملك السيف على عروة ، وكان عروة مع أخيه عبد الله بن الزبير لما حاصره الحجاج بمكة ، فلما قتل عبد الله أخذ الحجاج ما وجد له فأرسل به إلى عبد الملك بن مروان ، وهو خليفة بدمشق ، وكان في ذلك سيف الزبير الذي سأل عبد الملك عروة عنه ، وكان عروة خرج إلى الشام إلى عبد الملك . قوله : قال هشام هو ابن عروة ، وهو أيضا موصول بالإسناد المذكور . قوله : فأقمناه أي : ذكرنا قيمته ، تقول : قومت الشيء وأقمته أي : ذكرت ما يقوم مقامه من الثمن . قوله : وأخذه بعضنا أي : بعض الورثة ، وهو عثمان بن عروة أخو هشام . قوله : ولوددت إلى آخره من كلام هشام .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب قتل أبي جهل · ص 91 25 - حدثنا فروة ، عن علي ، عن هشام ، عن أبيه ، قال : كان سيف الزبير محلى بفضة ، قال هشام : وكان سيف عروة محلى بفضة . هذا من تعليق الحديث السابق فيكون مطابقا للترجمة ؛ لأن المطابق للمطابق لشيء مطابق لذلك الشيء . وفروة بفتح الفاء وسكون الراء ، وهو ابن أبي مغراء بفتح الميم وسكون الغين المعجمة ممدودا أبو القاسم الكندي الكوفي ، واسم أبي المغراء معدي كرب ، قال البخاري : مات فروة سنة خمس وعشرين ومائتين ، وعلي هو ابن مسهر ، وهشام هو ابن عروة بن الزبير . قوله : محلى بالحاء المهملة وتشديد اللام من الحلية .