15 - بَاب قَتْلِ كَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ 4037 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عن عَمْرٌو ، سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ لِكَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ ؟ فَإِنَّهُ قَدْ آذَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ ، فَقَامَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَتُحِبُّ أَنْ أَقْتُلَهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : فَأْذَنْ لِي أَنْ أَقُولَ شَيْئًا . قَالَ : قُلْ . فَأَتَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ ، فَقَالَ : إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ قَدْ سَأَلَنَا صَدَقَةً ، وَإِنَّهُ قَدْ عَنَّانَا ، وَإِنِّي قَدْ أَتَيْتُكَ أَسْتَسْلِفُكَ قَالَ : وَأَيْضًا وَاللَّهِ لَتَمَلُّنَّهُ . قَالَ : إِنَّا قَدْ اتَّبَعْنَاهُ ، فَلَا نُحِبُّ أَنْ نَدَعَهُ نَنْظُرَ إِلَى أَيِّ شَيْءٍ يَصِيرُ شَأْنُهُ ، وَقَدْ أَرَدْنَا أَنْ تُسْلِفَنَا وَسْقًا أَوْ وَسْقَيْنِ - وَحَدَّثَنَا عَمْرٌو غَيْرَ مَرَّةٍ فَلَمْ يَذْكُرْ وَسْقًا أَوْ وَسْقَيْنِ ، فَقُلْتُ لَهُ : فِيهِ : وَسْقًا أَوْ وَسْقَيْنِ ؟ فَقَالَ : أُرَى فِيهِ : وَسْقًا أَوْ وَسْقَيْنِ - فَقَالَ : نَعَمِ ارْهَنُونِي . قَالُوا : أَيَّ شَيْءٍ تُرِيدُ ؟ قَالَ : ارْهَنُونِي نِسَاءَكُمْ . قَالُوا : كَيْفَ نَرْهَنُكَ نِسَاءَنَا وَأَنْتَ أَجْمَلُ الْعَرَبِ ؟ قَالَ : فَارْهَنُونِي أَبْنَاءَكُمْ . قَالُوا : كَيْفَ نَرْهَنُكَ أَبْنَاءَنَا فَيُسَبُّ أَحَدُهُمْ فَيُقَالُ : رُهِنَ بِوَسْقٍ أَوْ وَسْقَيْنِ ، هَذَا عَارٌ عَلَيْنَا ، وَلَكِنَّا نَرْهَنُكَ اللَّأْمَةَ . قَالَ سُفْيَانُ : يَعْنِي السِّلَاحَ ، فَوَاعَدَهُ أَنْ يَأْتِيَهُ ، فَجَاءَهُ لَيْلًا وَمَعَهُ أَبُو نَائِلَةَ - وَهُوَ أَخُو كَعْبٍ مِنْ الرَّضَاعَةِ - فَدَعَاهُمْ إِلَى الْحِصْنِ ، فَنَزَلَ إِلَيْهِمْ ، فَقَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ : أَيْنَ تَخْرُجُ هَذِهِ السَّاعَةَ ؟ فَقَالَ : إِنَّمَا هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ وَأَخِي أَبُو نَائِلَةَ . وَقَالَ غَيْرُ عَمْرٍو : قَالَتْ أَسْمَعُ صَوْتًا كَأَنَّهُ يَقْطُرُ مِنْهُ الدَّمُ . قَالَ : إِنَّمَا هُوَ أَخِي مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ وَرَضِيعِي أَبُو نَائِلَةَ ، إِنَّ الْكَرِيمَ لَوْ دُعِيَ إِلَى طَعْنَةٍ بِلَيْلٍ لَأَجَابَ . قَالَ : وَيُدْخِلُ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ مَعَهُ رَجُلَيْنِ - قِيلَ لِسُفْيَانَ : سَمَّاهُمْ عَمْرٌو ؟ قَالَ : سَمَّى بَعْضَهُمْ . قَالَ عَمْرٌو : جَاءَ مَعَهُ بِرَجُلَيْنِ ، وَقَالَ غَيْرُ عَمْرٍو : ، أَبُو عَبْسِ بْنُ جَبْرٍ ، وَالْحَارِثُ بْنُ أَوْسٍ ، وَعَبَّادُ بْنُ بِشْرٍ - قَالَ عَمْرٌو : جَاءَ مَعَهُ بِرَجُلَيْنِ ، فَقَالَ : إِذَا مَا جَاءَ فَإِنِّي قَائِلٌ بِشَعَرِهِ فَأَشَمُّهُ ، فَإِذَا رَأَيْتُمُونِي اسْتَمْكَنْتُ مِنْ رَأْسِهِ فَدُونَكُمْ فَاضْرِبُوهُ ، وَقَالَ مَرَّةً : ثُمَّ أُشِمُّكُمْ ، فَنَزَلَ إِلَيْهِمْ مُتَوَشِّحًا وَهُوَ يَنْفَحُ مِنْهُ رِيحُ الطِّيبِ ، فَقَالَ : مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ رِيحًا - أَيْ أَطْيَبَ - وَقَالَ غَيْرُ عَمْرٍو : قَالَ عِنْدِي أَعْطَرُ نِسَاءِ الْعَرَبِ ، وَأَكْمَلُ الْعَرَبِ . قَالَ عَمْرٌو فَقَالَ : أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أَشُمَّ رَأْسَكَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فَشَمَّهُ ثُمَّ أَشَمَّ أَصْحَابَهُ ، ثُمَّ قَالَ أَتَأْذَنُ لِي ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فَلَمَّا اسْتَمْكَنَ مِنْهُ قَالَ : دُونَكُمْ ، فَقَتَلُوهُ . ثُمَّ أَتَوْا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرُوهُ . قَوْلُهُ : ( بَابُ قَتْلِ كَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ ) أَيِ الْيَهُودِيِّ ، قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ وَغَيْرُهُ : كَانَ عَرَبِيًّا مِنْ بَنِي نَبْهَانَ وَهُمْ بَطْنٌ مِنْ طَيِّئ ، وَكَانَ أَبُوهُ أَصَابَ دَمًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، فَأَتَى الْمَدِينَةَ فَحَالَفَ بَنِي النَّضِيرِ فَشَرُفَ فِيهِمْ ، وَتَزَوَّجَ عَقِيلَةَ بِنْتَ أَبِي الْحَقِيقِ فَوَلَدَتْ لَهُ كَعْبًا ، وَكَانَ طَوِيلًا جَسِيمًا ذَا بَطْنٍ وَهَامَةٍ ، وَهَجَا الْمُسْلِمِينَ بَعْدَ وَقْعَةِ بَدْرٍ ، وَخَرَجَ إِلَى مَكَّةَ فَنَزَلَ عَلَى ابْنِ وَدَاعَةَ السَّهْمِيِّ وَالِدِ الْمُطَّلِبِ . فَهَجَاهُ حَسَّانُ وَهَجَا امْرَأَتَهُ عَاتِكَةَ بِنْتَ أُسَيْدِ بْنِ أَبِي الْعِيصِ بْنِ أُمَيَّةَ فَطَرَدَتْهُ ، فَرَجَعَ كَعْبٌ إِلَى الْمَدِينَةِ وَتَشَبَّبَ بِنِسَاءِ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى آذَاهُمْ . وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ ، وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ كَعْبَ بْنَ الْأَشْرَفِ كَانَ شَاعِرًا ، وَكَانَ يَهْجُو رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَيُحَرِّضُ عَلَيْهِ كُفَّارَ قُرَيْشٍ ، وَكَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدِمَ الْمَدِينَةَ وَأَهْلُهَا أَخْلَاطٌ . فَأَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اسْتِصْلَاحَهُمْ ، وَكَانَ الْيَهُودُ وَالْمُشْرِكُونَ يُؤْذُونَ الْمُسْلِمِينَ أَشَدَّ الْأَذَى ، فَأَمَرَ اللَّهُ رَسُولَهُ وَالْمُسْلِمِينَ بِالصَّبْرِ . فَلَمَّا أَبَى كَعْبٌ أَنْ يَنْزِعَ عَنْ أَذَاهُ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَعْدَ بْنَ أبي مُعَاذٍ أَنْ يَبْعَثَ رَهْطًا لِيَقْتُلُوهُ . وَذَكَرَ ابْنُ سَعْدٍ أَنَّ قَتْلَهُ كَانَ فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ مِنَ السَّنَةِ الثَّالِثَةِ . قَوْلُهُ : ( قَالَ عَمْرٌو ) هُوَ ابْنُ دِينَارٍ ، كَذَا هُنَا وَفِي رِوَايَةِ قُتَيْبَةَ ، عَنْ سُفْيَانَ فِي الْجِهَادِ وَعِنْدَ أَبِي نُعَيْمٍ مِنْ طَرِيقِ الْحُمَيْدِيِّ ، عَنْ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا عَمْرٌو . قَوْلُهُ : ( مَنْ لِكَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ ) ؟ أَيْ مَنِ الَّذِي يَنْتَدِبُ إِلَيه قَتْلِهِ . قَوْلُهُ : ( آذَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ ) . فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمُودِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ ، عَنْ جَابِرٍ عِنْدَ الْحَاكِمِ فِي الْإِكْلِيلِ : فَقَدْ آذَانَا بِشِعْرِهِ وَقَوَّى الْمُشْرِكِينَ . وَأَخْرَجَ ابْنُ عَائِذٍ مِنْ طَرِيقِ الْكَلْبِيِّ أَنَّ كَعْبَ بْنَ الْأَشْرَفِ قَدِمَ عَلَى مُشْرِكِي قُرَيْشٍ فَحَالَفَهُمْ عِنْدَ أَسْتَارِ الْكَعْبَةِ عَلَى قِتَالِ الْمُسْلِمِينَ . وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي الْأَسْوَدِ ، عَنْ عُرْوَةَ : أَنَّهُ كَانَ يَهْجُو النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْمُسْلِمِينَ وَيُحَرِّضُ قُرَيْشًا عَلَيْهِمْ ، وَأَنَّهُ لَمَّا قَدِمَ عَلَى قُرَيْشٍ قَالُوا لَهُ : أَدِينُنَا أَهْدَى أَمْ دَيْنُ مُحَمَّدٍ ؟ قَالَ : دِينُكُمْ . فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ لَنَا بِابْنِ الْأَشْرَفِ فَإِنَّهُ قَدِ اسْتَعْلَنَ بِعَدَاوَتِنَا . وَوَجَدْتُ فِي فَوَائِدِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِسْحَاقَ الْخُرَاسَانِيِّ مِنْ مُرْسَلِ عِكْرِمَةَ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ إِلَيْهِ لِقَتْلِ كَعْبٍ سَبَبًا آخَرَ ، وَهُوَ أَنَّهُ صَنَعَ طَعَامًا وَوَاطَأَ جَمَاعَةً مِنَ الْيَهُودِ أَنَّهُ يَدْعُو النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى الْوَلِيمَةِ فَإِذَا حَضَرَ فَتَكُوا بِهِ ، ثُمَّ دَعَاهُ فَجَاءَ وَمَعَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ ، فَأَعْلَمَهُ جِبْرِيلُ بِمَا أَضْمَرُوهُ بَعْدَ أَنْ جَالَسَهُ ، فَقَامَ فَسَتَرَهُ جِبْرِيلُ بِجَنَاحِهِ فَخَرَجَ ، فَلَمَّا فَقَدُوهُ تَفَرَّقُوا ، فَقَالَ حِينَئِذٍ : مَنْ يَنْتَدِبُ لِقَتْلِ كَعْبٍ . وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بِتَعَدُّدِ الْأَسْبَابِ . قَوْلُهُ : ( فَقَامَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَتُحِبُّ أَنْ أَقْتُلَهُ ) ؟ فِي مُرْسَلِ عِكْرِمَةَ : فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ : هُوَ خَالِي . قَوْلُهُ : ( قَالَ : نَعَمْ ) . فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمُودٍ : فَقَالَ : أَنْتَ لَهُ ، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ إِسْحَاقَ : قَالَ : فَافْعَلْ إِنْ قَدَرْتَ عَلَى ذَلِكَ ، وَفِي رِوَايَةِ عُرْوَةَ : فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ : أَقَرَّ صَامِتٌ . وَمِثْلُهُ عِنْدَ سَمُّويَةَ فِي فَوَائِدِهِ ، فَإِنْ ثَبَتَ احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ سَكَتَ أَوَّلًا ثُمَّ أَذِنَ لَهُ ، فَإِنَّ فِي رِوَايَةِ عُرْوَةَ أَيْضًا أَنَّهُ قَالَ لَهُ : إِنْ كُنْتَ فَاعِلًا فَلَا تَعْجَلْ حَتَّى تُشَاوِرَ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ ، قَالَ : فَشَاوَرَهُ فَقَالَ لَهُ : تَوَجَّهْ إِلَيْهِ وَاشْكُ إِلَيْهِ الْحَاجَةَ ، وَسَلْهُ أَنْ يُسَلِّفَكُمْ طَعَامًا . قَوْلُهُ : ( فَأْذَنْ لِي أَنْ أَقُولَ شَيْئًا ، قَالَ : قُلْ ) كَأَنَّهُ اسْتَأْذَنَهُ أَنْ يَفْتَعِلَ شَيْئًا يَحْتَالُ بِهِ ، وَمِنْ ثَمَّ بَوَّبَ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ : الْكَذِبُ فِي الْحَرْبِ ، وَقَدْ ظَهَرَ مِنْ سِيَاقِ ابْنِ سَعْدٍ لِلْقِصَّةِ أَنَّهُمُ اسْتَأْذَنُوا أَنْ يَشْكُوا مِنْهُ وَيَعِيبُوا رَأْيَهُ ، وَلَفْظُهُ : فَقَالَ لَهُ : كَانَ قُدُومُ هَذَا الرَّجُلِ عَلَيْنَا مِنَ الْبَلَاءِ ، حَارَبَتْنَا الْعَرَبُ ، وَرَمَتْنَا عَنْ قَوْسٍ وَاحِدَةٍ . وَعِنْدَ ابْنِ إِسْحَاقَ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَشَى مَعَهُمْ إِلَى بَقِيعِ الْغَرْقَدِ ، ثُمَّ وَجَّهَهُمْ فَقَالَ : انْطَلِقُوا عَلَى اسْمِ اللَّهِ ، اللَّهُمَّ أَعِنْهُمْ . قَوْلُهُ : ( إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ ) يَعْنِي النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . قَوْلُهُ : ( قَدْ سَأَلَنَا صَدَقَةً ) فِي رِوَايَةِ الْوَاقِدِيِّ : سَأَلَنَا الصَّدَقَةَ ، وَنَحْنُ لَا نَجِدُ مَا نَأْكُلُ ، وَفِي مُرْسَلِ عِكْرِمَةَ : فَقَالُوا : يَا أَبَا سَعِيدٍ ، إِنَّ نَبِيَّنَا أَرَادَ مِنَّا الصَّدَقَةَ ، وَلَيْسَ لَنَا مَالٌ نَصْدُقُهُ . قَوْلُهُ : ( قَدْ عَنَّانَا ) بِالْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ النُّونِ الْأُولَى مِنَ الْعَنَاءِ وَهُوَ التَّعَبُ . قَوْلُهُ : ( قَالَ : وَأَيْضًا ) ، أَيْ : وَزِيَادَةٌ عَلَى ذَلِكَ ، وَقَدْ فَسَّرَهُ بَعْدَ ذَلِكَ قَوْلُهُ : وَاللَّهِ لَتَمَلُّنَّهُ بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ وَالْمِيمِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ وَالنُّونِ مِنَ الْمَلَالِ ، وَعِنْدَ الْوَاقِدِيِّ : أَنَّ كَعْبًا قَالَ لِأَبِي نَائِلَةَ : أَخْبِرْنِي مَا فِي نَفْسِكَ ، مَا الَّذِي تُرِيدُونَ فِي أَمْرِهِ ؟ قَالَ : خِذْلَانَهُ وَالتَّخَلِّي عَنْهُ . قَالَ : سَرَرْتَنِي . قَوْلُهُ : ( وَقَدْ أَرَدْنَا أَنْ تُسَلِّفَنَا وَسْقًا أَوْ وَسْقَيْنِ ، وَحَدَّثَنَا عَمْرٌو غَيْرَ مَرَّةٍ فَلَمْ يَذْكُرْ وَسْقًا أَوْ وَسْقَيْنِ ) قَائِلُ ذَلِكَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ ، وَلَمْ يَقَعْ ذَلِكَ فِي رِوَايَةِ الْحُمَيْدِيِّ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ عُرْوَةَ : وَأُحِبُّ أَنْ تُسَلِّفَنَا طَعَامًا . قَالَ : أَيْنَ طَعَامُكُمْ ؟ قَالُوا : أَنْفَقْنَاهُ عَلَى هَذَا الرَّجُلِ وَعَلَى أَصْحَابِهِ . قَالَ : أَلَمْ يَأْنِ لَكُمْ أَنْ تَعْرِفُوا مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ مِنَ الْبَاطِلِ . ( تَنْبِيهٌ ) : وَقَعَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ الصَّحِيحَةِ أَنَّ الَّذِي خَاطَبَ كَعْبًا بِذَلِكَ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ ، وَالَّذِي عِنْدَ ابْنِ إِسْحَاقَ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَغَازِي أَنَّهُ أَبُو نَائِلَةَ ، وَأَوْمَأَ الدِّمْيَاطِيُّ إِلَى تَرْجِيحِهِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْهُمَا كَلَّمَهُ فِي ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ أَبَا نَائِلَةَ أَخُوهُ مِنَ الرَّضَاعَةِ ، وَمُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ ابْنُ أُخْتِهِ . وَفِي مُرْسَلِ عِكْرِمَةَ فِي الْكُلِّ بِصِيغَةِ الْجَمْعِ : قَالُوا ، وَفِي مُرْسَلِ عِكْرِمَةَ : وَائْذَنْ لَنَا أَنْ نُصِيبَ مِنْكَ فَيَطْمَئِنَّ إِلَيْنَا ، قَالَ : قُولُوا مَا شِئْتُمْ ، وَعِنْدَهُ : أَمَّا مَالِي فَلَيْسَ عِنْدِي الْيَوْمَ ، وَلَكِنْ عِنْدِي التَّمْرُ وَذَكَرَ ابْنُ عَائِذٍ أَنَّ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ بَعَثَ مُحَمَّدًا ابْنَ أَخِيهِ الْحَارِثِ بْنِ أَوْسِ بْنِ مُعَاذٍ . قَوْلُهُ : ( ارْهَنُونِي ) ، أَيِ : ادْفَعُوا لِي شَيْئًا يَكُونُ رَهْنًا عَلَى التَّمْرِ الَّذِي تُرِيدُونَهُ . قَوْلُهُ : ( وَأَنْتَ أَجْمَلُ الْعَرَبِ ) لَعَلَّهُمْ قَالُوا لَهُ ذَلِكَ تَهَكُّمًا ، وَإِنْ كَانَ هُوَ فِي نَفْسِهِ كَانَ جَمِيلًا . زَادَ ابْنُ سَعْدٍ مِنْ مُرْسَلِ عِكْرِمَةَ وَلَا نَأْمَنُكَ ، وَأَيُّ امْرَأَةٍ تَمْتَنِعُ مِنْكَ لِجَمَالِكَ . وَفِي الْمُرْسَلِ الْآخَرِ الَّذِي أَشَرْتُ إِلَيْهِ : وَأَنْتَ رَجُلٌ حُسَّانٌ تُعْجِبُ النِّسَاءَ . وَحُسَّانٌ بِضَمِّ الْحَاءِ وَتَشْدِيدِ السِّينِ الْمُهْمَلَتَيْنِ . قَوْلُهُ : ( وَلَكِنْ نَرْهَنُكَ اللَّأْمَةَ ) بِتَشْدِيدِ اللَّامِ وَسُكُونِ الْهَمْزَةِ . قَوْلُهُ : ( قَالَ سُفْيَانُ : يَعْنِي السِّلَاحَ ) . كَذَا قَالَ ، وَقَالَ غَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ : اللَّأْمَةُ الدِّرْعُ ، فَعَلَى هَذَا إِطْلَاقُ السِّلَاحِ عَلَيْهَا مِنْ إِطْلَاقِ اسْمِ الْكُلِّ عَلَى الْبَعْضِ . وَفِي مُرْسَلِ عِكْرِمَةَ : وَلَكِنَّا نَرْهَنُكَ سِلَاحَنَا مَعَ عِلْمِكَ بِحَاجَتِنَا إِلَيْهِ ، قَالَ : نَعَمْ . وَفِي رِوَايَةِ الْوَاقِدِيِّ : وَإِنَّمَا قَالُوا ذَلِكَ لِئَلَّا يُنْكِرَ مَجِيئَهُمْ إِلَيْهِ بِالسِّلَاحِ . قَوْلُهُ : ( فَجَاءَ لَيْلًا وَمَعَهُ أَبُو نَائِلَةَ ) بِنُونٍ وَبَعْدَ الْأَلِفِ تَحْتَانِيَّةٌ ، وَاسْمُهُ سِلْكَانُ بْنُ سَلَامَةَ . قَوْلُهُ : ( وَكَانَ أَخَاهُ مِنَ الرَّضَاعَةِ ) يَعْنِي كَانَ أَبُو نَائِلَةَ أَخَا كَعْبٍ ، وَذَكَرُوا أَنَّهُ كَانَ نَدِيمَهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَكَانَ يَرْكَنُ إِلَيْهِ . وَقَدْ ذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ أَيْضًا كَانَ أَخَاهُ ، زَادَ الْحُمَيْدِيُّ فِي رِوَايَتِهِ : وَكَانُوا أَرْبَعَةً سَمَّى عَمْرٌو مِنْهُمُ اثْنَيْنِ . قُلْتُ : وَسَتَأْتِي تَسْمِيَتُهُمْ قَرِيبًا . وَعِنْدَ الْخُرَاسَانِيِّ فِي مُرْسَلِ عِكْرِمَةَ : فَلَمَّا كَانَ فِي الْقَائِلَةِ أَتَوْهُ وَمَعَهُمُ السِّلَاحُ ، فَقَالُوا : يَا أَبَا سَعِيدٍ . فَقَالَ : سَامِعًا دَعَوْتَ . قَوْلُهُ : ( فَقَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ ) لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِهَا . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ غَيْرُ عَمْرٍو : قَالَتْ أَسْمَعُ صَوْتًا كَأَنَّهُ يَقْطُرُ مِنْهُ الدَّمُ ) . فِي رِوَايَةِ الْكَلْبِيِّ : فَتَعَلَّقَتْ بِهِ امْرَأَتُهُ وَقَالَتْ : مَكَانَكَ ، فَوَاللَّهِ إِنِّي لَأَرَى حُمْرَةَ الدَّمِ مَعَ الصَّوْتِ وَبَيَّنَ الْحُمَيْدِيُّ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ سُفْيَانَ أَنَّ الْغَيْرَ الَّذِي أَبْهَمَهُ سُفْيَانُ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ هُوَ الْعَبْسِيُّ ، وَأَنَّهُ حَدَّثَ بِذَلِكَ عَنْ عِكْرِمَةَ مُرْسَلًا ، وَعِنْدَ ابْنِ إِسْحَاقَ فَهَتَفَ بِهِ أَبُو نَائِلَةَ - وَكَانَ حَدِيثَ عَهْدٍ بِعُرْسٍ - فَوَثَبَ فِي مِلْحَفَتِهِ ، فَأَخَذَتِ امْرَأَتُهُ بِنَاحِيَتِهَا وَقَالَتْ لَهُ : أَنْتَ امْرُؤٌ مُحَارِبٌ ، لَا تَنْزِلُ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ . فَقَالَ : إِنَّهُ أَبُو نَائِلَةَ ، لَوْ وَجَدَنِي نَائِمًا مَا أَيْقَظَنِي . فَقَالَتْ : وَاللَّهِ إِنِّي لَأَعْرِفُ مِنْ صَوْتِهِ الشَّرَّ . وَفِي مُرْسَلِ عِكْرِمَةَ : أَخَذَتْ بِثَوْبِهِ فَقَالَتْ : أُذَكِّرُكَ اللَّهَ أَنْ لَا تَنْزِلَ إِلَيْهِمْ ، فَوَاللَّهِ إِنِّي لَأَسْمَعُ صَوْتًا يَقْطُرُ مِنْهُ الدَّمُ . قَوْلُهُ : ( قَالَ : وَيَدْخُلُ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ مَعَهُ رَجُلَيْنِ ، قِيلَ لِسُفْيَانَ : سَمَّاهُمْ عَمْرٌو ؟ قَالَ : سَمَّى بَعْضَهُمْ . قَالَ عَمْرٌو : جَاءَ مَعَهُ بِرَجُلَيْنِ ، وَقَالَ غَيْرُ عَمْرٍو : أَبُو عَبْسِ بْنُ جَبْرٍ ، وَالْحَارِثُ بْنُ أَوْسٍ ، وَعَبَّادُ بْنُ بِشْرٍ ) . قُلْتُ : وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْحُمَيْدِيِّ : قَالَ : فَأَتَاهُ وَمَعَهُ أَبُو نَائِلَةَ وَعَبَّادُ بْنُ بِشْرٍ ، وَأَبُو عَبْسِ بْنُ جَبْرٍ ، وَالْحَارِثُ بْنُ مُعَاذٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، كَذَا أَدْرَجَهُ ، وَرِوَايَةُ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ مُفَصَّلَةٌ ، وَنُسِبَ الْحَارِثُ بْنُ مُعَاذٍ إِلَى جَدِّهِ ، وَوَقَعَتْ تَسْمِيَتُهُمْ كَذَلِكَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ سَعْدٍ ، فَعَلَى هَذَا فَكَانُوا خَمْسَةً ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ عَبَّادِ بْنِ بِشْرٍ مِنْ قَصِيدَةٍ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ : فَشَدَّ بِسَيْفِهِ صَلْتًا عَلَيْهِ فَقَطَّعَهُ أَبُو عَبْسِ بْنُ جَبْرِ وَكَانَ اللَّهُ سَادِسَنَا فَأُبْنَا بِأَنْعَمِ نِعْمَةٍ وَأَعَزِّ نَصْرِ وَهُوَ أَوْلَى مِمَّا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمُودٍ : كَانَ مَعَ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ ، أَبُو عَبْسِ بْنُ جَبْرٍ ، وَأَبُو عَتِيكَ ، وَلَمْ يَذْكُرْ غَيْرَهُمَا ، وَكَذَا فِي مُرْسَلِ عِكْرِمَةَ : وَمَعَهُ رَجُلَانِ مِنَ الْأَنْصَارِ ، وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بِأَنَّهُمْ كَانُوا مَرَّةً ثَلَاثَةً وَفِي الْأُخْرَى خَمْسَةً . قَوْلُهُ : ( فَإِنِّي قَائِلٌ بِشَعْرِهِ فَأَشُمُّهُ ) وَهُوَ مِنْ إِطْلَاقِ الْقَوْلِ عَلَى الْفِعْلِ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ مَرَّةً : فَأُشِمُّكُمْ ) ، أَيْ : أُمَكِّنُكُمْ مِنَ الشَّمِّ ، وَهُوَ يَنْفَحُ بِالْفَاءِ وَالْمُهْمَلَةِ . قَوْلُهُ : ( رِيحُ الطِّيبِ ) فِي رِوَايَةِ ابْنِ سَعْدٍ : وَكَانَ حَدِيثَ عَهْدٍ بِعُرْسٍ ، وَفِي مُرْسَلِ عِكْرِمَةَ فَقَالَ : يَا أَبَا سَعِيدٍ ، أَدْنِ مِنِّي رَأْسَكَ أَشُمُّهُ وَأَمْسَحُ بِهِ عَيْنَيَّ وَوَجْهِي . قَوْلُهُ : ( عِنْدِي أَعْطَرُ نِسَاءِ الْعَرَبِ وَأَكْمَلُ الْعَرَبِ ) ، وَعِنْدَ الْأَصِيلِيِّ وَأَجْمَلُ بِالْجِيمِ بَدَلَ الْكَافِ وَهِيَ أَشْبَهُ ، وَفِي مُرْسَلِ عِكْرِمَةَ : فَقَالَ : هَذَا عِطْرُ أُمِّ فُلَانٍ ، يَعْنِي امْرَأَتَهُ . وَفِي رِوَايَةِ الْوَاقِدِيِّ : وَكَانَ كَعْبٌ يَدَّهِنُ بِالْمِسْكِ الْمُفَتَّتِ وَالْعَنْبَرِ حَتَّى يَتَلَبَّدَ فِي صُدْغَيْهِ ، وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى : وَعِنْدِي أَعْطَرُ سَيِّدِ الْعَرَبِ وَكَأَنَّ سَيِّدَ تَصْحِيفٌ مِنْ : نِسَاءِ ، فَإِنْ كَانَتْ مَحْفُوظَةً فَالْمَعْنَى أَعْطَرُ نِسَاءِ سَيِّدِ الْعَرَبِ عَلَى الْحَذْفِ . قَوْلُهُ : ( دُونَكُمْ فَقَتَلُوهُ ، ثُمَّ أَتَوُا النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَخْبَرُوهُ ) فِي رِوَايَةِ عُرْوَةَ : وَضَرَبَهُ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ فَقَتَلَهُ وَأَصَابَ ذُبَابُ السَّيْفِ الْحَارِثَ بْنَ أَوْسٍ ، وَأَقْبَلُوا حَتَّى إِذَا كَانُوا بِجُرُفِ بُعَاثٍ تَخَلَّفَ الْحَارِثُ وَنَزَفَ ، فَلَمَّا افْتَقَدَهُ أَصْحَابُهُ رَجَعُوا فَاحْتَمَلُوهُ ، ثُمَّ أَقْبَلُوا سِرَاعًا حَتَّى دَخَلُوا الْمَدِينَةَ ، وَفِي رِوَايَةِ الْوَاقِدِيِّ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَفَلَ عَلَى جُرْحِ الْحَارِثِ بْنِ أَوْسٍ فَلَمْ يُؤْذِهِ . وَفِي مُرْسَلِ عِكْرِمَةَ : فَبَزَقَ فِيهَا ثُمَّ أَلْصَقَهَا فَالْتَجمَتْ . وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ الْكَلْبِيِّ : فَضَرَبُوهُ حَتَّى بَرَدَ ، وَصَاحَ عِنْدَ أَوَّلِ ضَرْبَةٍ ، وَاجْتَمَعَتِ الْيَهُودُ فَأَخَذُوا عَلَى غَيْرِ طَرِيقِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَفَاتُوهُمْ . وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ سَعْدٍ : أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ لَمَّا أَخَذَ بِقُرُونِ شَعْرِهِ قَالَ لِأَصْحَابِهِ : اقْتُلُوا عَدُوَّ اللَّهِ ، فَضَرَبُوهُ بِأَسْيَافِهِمْ ، فَالْتَفَّتْ عَلَيْهِ فَلَمْ تُغْنِ شَيْئًا . قَالَ مُحَمَّدٌ : فَذَكَرْتُ مِعْوَلًا كَانَ فِي سَيْفِي فَوَضَعْتُهُ فِي سُرَّتِهِ ، ثُمَّ تَحَامَلْتُ عَلَيْهِ فَغَطَطْتُهُ حَتَّى انْتَهَى إِلَى عَانَتِهِ ، فَصَاحَ وَصَاحَتِ امْرَأَتُهُ : يَا آلَ قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرِ مَرَّتَيْنِ . قَوْلُهُ : ( فَأَخْبَرُوهُ ) فِي رِوَايَةِ عُرْوَةَ : فَأَخْبَرُوا النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَحَمِدَ اللَّهَ تَعَالَى ، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ سَعْدٍ : فَلَمَّا بَلَغُوا بَقِيعَ الْغَرْقَدِ كَبَّرُوا ، وَقَدْ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تِلْكَ اللَّيْلَةَ يُصَلِّي ، فَلَمَّا سَمِعَ تَكْبِيرَهُمْ كَبَّرَ ، وَعَرَفَ أَنْ قَدْ قَتَلُوهُ ، ثُمَّ انْتَهَوْا إِلَيْهِ فَقَالَ : أَفْلَحَتِ الْوُجُوهُ ، فَقَالُوا : وَوَجْهُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَرَمُوا رَأْسَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَحَمِدَ اللَّهَ عَلَى قَتْلِهِ . وَفِي مُرْسَلِ عِكْرِمَةَ : فَأَصْبَحَتْ يَهُودُ مَذْعُورِينَ ، فَأَتَوُا النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالُوا : قُتِلَ سَيِّدُنَا غِيلَةً ، فَذَكَّرَهُمُ النَّبِيُّ صَنِيعَهُ وَمَا كَانَ يُحَرِّضُ عَلَيْهِ وَيُؤْذِي الْمُسْلِمِينَ . زَادَ ابْنُ سَعْدٍ : فَخَافُوا فَلَمْ يَنْطِقُوا . قَالَ السُّهَيْلِيُّ : فِي قِصَّةِ كَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ قَتْلُ الْمَعَاهَدِ إِذَا سَبَّ الشَّارِعَ ، خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ . قُلْتُ : وَفِيهِ نَظَرٌ ، وَصَنِيعُ الْمُصَنِّفِ فِي الْجِهَادِ يُعْطِي أَنَّ كَعْبًا كَانَ مُحَارِبًا حَيْثُ تَرْجَمَ لِهَذَا الْحَدِيثِ : الْفَتْكُ بِأَهْلِ الْحَرْبِ ، وَتَرْجَمَ لَهُ أَيْضًا : الْكَذِبُ فِي الْحَرْبِ ، وَفِيهِ جَوَازُ قَتْلِ الْمُشْرِكِ بِغَيْرِ دَعْوَةٍ إِذَا كَانَتِ الدَّعْوَةُ الْعَامَّةُ قَدْ بَلَغَتْهُ . وَفِيهِ جَوَازُ الْكَلَامِ الَّذِي يَحْتَاجُ إِلَيْهِ فِي الْحَرْبِ وَلَوْ لَمْ يَقْصِدْ قَائِلُهُ إِلَى حَقِيقَتِهِ . وَقَدْ تَقَدَّمَ الْبَحْثُ فِي ذَلِكَ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الْجِهَادِ . وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى قُوَّةِ فِطْنَةِ امْرَأَتِهِ الْمَذْكُورَةِ وَصِحَّةِ حَدَسِهَا ، وَبَلَاغَتِهَا فِي إِطْلَاقِهَا أَنَّ الصَّوْتَ يَقْطُرُ مِنْهُ الدَّمُ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب قَتْلِ كَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ · ص 390 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب قتل كعب بن الأشرف · ص 131 باب قتل كعب بن الأشرف أي : هذا باب في بيان كيفية قتل كعب بن الأشرف اليهودي القرظي الشاعر ؛ كان يهجو النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - والمسلمين ويظاهر عليهم الكفار ، ولما أصاب المشركين يوم بدر ما أصابهم اشتد عليه ، وكان يبكي على قتلى بدر وينشد الأشعار ، فمن ذلك ما حكاه الواقدي : طحنت رحى بدر مهالك أهله ولمثل بدر تستهل وتدمع قتلت سراة الناس حول حياضهم لا تبعدوا إن الملوك تصرع إلى أبيات كثيرة ، فأجابه حسان بن ثابت : أبكاه كعب ثم عل بعبرة منه وعاش مجدعا لا يسمع إلى أبيات ، وقال ابن إسحاق : كان كعب من بني نبهان وهم بطن من طَيِّئٍ ، وكان قتله في رمضان سنة ثلاث ، وقيل في ربيع الأول ، والأول أشهر . 80 - حدثنا علي بن عبد الله ، حدثنا سفيان ، قال عمرو : سمعت جابر بن عبد الله رضي الله عنهما يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من لكعب بن الأشرف فإنه قد آذى الله ورسوله ؟ فقام محمد بن مسلمة فقال : يا رسول الله ، أتحب أن أقتله ؟ قال : نعم . قال : فأذن لي أن أقول شيئا ! قال : قل . فأتاه محمد بن مسلمة فقال : إن هذا الرجل قد سألنا صدقة ، وإنه قد عنانا ، وإني قد أتيتك أستسلفك ! قال : وأيضا والله لتملنه ! قال : إنا قد اتبعناه فلا نحب أن ندعه حتى ننظر إلى أي شيء يصير شأنه ، وقد أردنا أن تسلفنا وسقا أو وسقين . وحدثنا عمرو غير مرة فلم يذكر وسقا أو وسقين ، فقلت له : فيه وسقا أو وسقين ؟ فقال : أرى فيه وسقا أو وسقين ! فقال : نعم ، ارهنوني ! قالوا : أي شيء تريد ؟ قال : ارهنوني نساءكم ! قالوا : كيف نرهنك نساءنا وأنت أجمل العرب ! قال : فارهنوني أبناءكم ! قالوا : كيف نرهنك أبناءنا فيسب أحدهم فيقال رهن بوسق أو وسقين ! هذا عار علينا ، ولكنا نرهنك اللأمة - قال سفيان : يعني السلاح - فواعده أن يأتيه ، فجاءه ليلا ومعه أبو نائلة وهو أخو كعب من الرضاعة ، فدعاهم إلى الحصن فنزل إليهم ، فقالت له امرأته : أين تخرج هذه الساعة ؟ فقال : إنما هو محمد بن مسلمة وأخي أبو نائلة ! وقال غير عمرو : قالت أسمع صوتا كأنه يقطر منه الدم ! قال : إنما هو أخي محمد بن مسلمة ورضيعي أبو نائلة ، إن الكريم لو دعي إلى طعنة بليل لأجاب ! قال : ويدخل محمد بن مسلمة معه رجلين ، قيل لسفيان : سماهم عمرو ، وقال : سمى بعضهم . قال عمرو : جاء معه برجلين . وقال غير عمرو : أبو عبس بن جبر والحارث بن أوس وعباد بن بشر . قال عمرو : جاء معه برجلين ، فقال : إذا ما جاء فإني قائل بشعره فأشمه ، فإذا رأيتموني استمكنت من رأسه فدونكم فاضربوه . وقال مرة : ثم أشمكم ، فنزل إليهم متوشحا وهو ينفح منه ريح الطيب ، فقال : ما رأيت كاليوم ريحا - أي أطيب . وقال غير عمرو : قال عندي أعطر نساء العرب وأكمل العرب . قال عمرو : فقال أتأذن لي أن أشم رأسك ؟ قال : نعم - فشمه ثم أشم أصحابه ، ثم قال : أتأذن لي ؟ قال : نعم - فلما استمكن منه قال : دونكم - فقتلوه ، ثم أتوا النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخبروه . فيه كيفية قتل كعب ، وهي المطابقة بين الترجمة والحديث ، وعلي بن عبد الله هو ابن المديني ، وسفيان هو ابن عيينة ، وعمرو هو ابن دينار ، والحديث مضى مختصرا بهذا الإسناد في باب رهن السلاح . قوله حدثنا سفيان ، قال عمرو ، وفي رواية قتيبة عن سفيان في الجهاد عن سفيان ، حدثنا عمرو . قوله من لكعب بن الأشرف ؛ أي من يستعد لقتله ومن الذي ينتدب إليه ؟ قوله فإنه قد آذى الله ورسوله ، هذه كناية عن مخالفة الله تعالى ومخالفة نبيه صلى الله عليه وسلم . قوله فقام محمد بن مسلمة بفتح الميم واللام - ابن سلمة بن خالد بن عدي بن مجدعة بن حارثة بن الحارث بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن أوس ، حليف لبني عبد الأشهل ، شهد بدرا والمشاهد كلها ، ومات بالمدينة في صفر سنة ثلاث وأربعين ، وقيل ست وأربعين ، وقيل سنة سبع وأربعين - وهو ابن سبع وسبعين سنة ، وصلى عليه مروان بن الحكم وهو كان يومئذ أمير المدينة ، وكان من فضلاء الصحابة ، واستخلفه النبي - صلى الله عليه وسلم - على المدينة في بعض غزواته ، وقيل إنه استخلفه في غزوة قرقرة الكدر ، وقيل إنه استخلفه عام تبوك ، واعتزل الفتنة واتخذ سيفا من خشب وجعله في سفن ، وذكر أن رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - أمره بذلك ، ولم يشهد الجمل ولا صفين وأقام بالربذة . قوله أتحب ، الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الاستخبار . قوله فأذن لي أن أقول شيئا ؛ يعني مما يسر كعبا . قوله قال : قل ؛ أي قال النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - لمحمد بن مسلمة قل ، وفي رواية محمد بن إسحاق فقال : يا رسول الله ، لا بد لنا أن نقول ! فقال : قولوا ما بدا لكم ، فأنتم في حل من ذلك . قوله فأتاه ؛ أي أتى كعبا محمد بن مسلمة . قوله إن هذا الرجل ؛ يعني النبي صلى الله تعالى عليه وسلم . قوله قد سألنا بفتح الهمزة واللام ، فعل وفاعل ومفعول ، وصدقة بالنصب مفعول ثان ، وفي رواية الواقدي سألنا الصدقة ونحن لا نجد ما نأكل . قوله وإنه ؛ أي وإن النبي صلى الله عليه وسلم قد عنانا بفتح العين المهملة وتشديد النون ؛ أي أتعبنا وكلفنا المشقة ، وقال الجوهري : عني بالكسر يعني عناء أي تعب ونصب ، وعنيته أنا تعنية وتعنيته أنا فتعنى . قوله قال : وأيضا ؛ أي قال كعب وزيادة على ذلك . قوله لتملنه بفتح التاء المثناة من فوق وتشديد اللام والنون ، من الملالة ، ومعناه ليزيدن ملالتكم وضجركم عنه ، وفي رواية ابن إسحاق قال : كان قدوم هذا الرجل علينا بلاء من البلاء ؛ عادتنا العرب ورمتنا عن قوس واحدة ، وقطعت عنا السبل حتى جاع العيال وجهدت الأنفس ، وأصبحنا قد جهدنا وجهد عيالنا ! فقال كعب بن الأشرف : أما والله لقد أخبرتكم أن الأمر سيصير إلى هذا ! قوله أن ندعه أي نتركه . قوله شأنه ؛ أي حاله وأمره . قوله وسق ، الوسق وقر بعير وهو ستون صاعا بصاع النبي صلى الله عليه وسلم . قوله أو وسقين شك من الراوي وفي رواية عروة وأحب أن تسلفنا طعاما ، قال : أين طعامكم ؟ قال : أنفقناه على هذا الرجل وأصحابه ! قال : ألم يأن لكم أن تعرفوا ما أنتم عليه من الباطل ! . قوله وحدثنا عمرو غير مرة ، قيل قائل هذا علي بن المديني ، وقال الكرماني : أي قال سفيان حدثنا عمرو غير مرة ، أي مرارا ، وهذا هو الظاهر . قوله أرى فيه ؛ أي أظن في الحديث . قوله أرهنوني ؛ أي ادفعوا إلي شيئا يكون رهنا على التمر الذي تريدونه . قوله وأنت أجمل العرب ؛ أي صورة ، والنساء يملن إلى الصور الحسان ، وفي رواية ابن سعد من مرسل عكرمة ولأنا منك ، وأي امرأة تمنع منك لجمالك ، وقال بعضهم : قالوا ذلك تهكما . قلت : مرسل عكرمة يرد هذا . قوله فيسب أحدهم بضم الياء على صيغة المجهول . قوله اللأمة بتشديد اللام ، وقد فسرها سفيان بأنها السلاح ، وقال غيره من أهل اللغة : اللأمة الدرع - فعلى هذا إطلاق السلاح عليها من إطلاق اسم الكل على البعض ، وفي مرسل عكرمة ولكنا نرهنك سلاحنا مع علمك بحاجتنا إليه ! قال : نعم . قوله فجاءه ليلا ؛ أي فجاء محمد بن مسلمة كعبا في الليل والحال أن معه أبو نائلة - بنون ، وبعد الألف ياء آخر الحروف ساكنة ، وقيل بالهمزة بعد الألف ، واسمه سلكان - بكسر السين المهملة وسكون اللام - ابن سلامة بن وقش بن رغبة بن زعور بن عبد الأشهل الأنصاري الأشهلي ، ويقال سلكان لقب واسمه سعد ، شهد أحدا وكان من الرماة المذكورين من أصحاب النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ، وكان شاعرا . قوله وكان أخاه من الرضاعة ؛ أي كان أبو نائلة أخا كعب من الرضاعة ، وذكر الواقدي أن محمد بن مسلمة أيضا كان أخاه من الرضاعة ، وزاد الحميدي في روايته وكانوا أربعة ، سمى عمرو منهم اثنين ، والاثنان الآخران عباد بن بشر والحارث بن أوس ، وقال ابن إسحاق : فاجتمع في قتله محمد بن مسلمة وسلكان بن سلامة بن وقش - وهو أبو نائلة الأشهلي - وعباد بن بشر بن وقش الأشهلي وأبو عبس بن جبر أخو بني حارثة والحارث بن أوس ، فهؤلاء خمسة . قوله وقال غير عمرو ؛ أي قال سفيان قال غير عمرو بن دينار المذكور ، وبين الحميدي في روايته عن سفيان أن الغير الذي أبهمه سفيان في هذه القصة هو العبسي . قوله وأنه حدثه بذلك عن عكرمة مرسلا كأنه يقطر منه الدم كناية عن صوت طالب شر وخراب ، وقال ابن إسحاق : لما انتهى هؤلاء إلى حصن كعب هتف به أبو نائلة ، وكان حديث عهد بعرس ، فوثب في ملحفة له ، فأخذت امرأته بناحيتها وقالت : إلى أين في مثل هذه الساعة ؟ فقال : إنه أبو نائلة ، لو وجدني نائما أيقظني ! فقالت : والله إني لأعرف في صوته الشر ! فقال لها كعب : لو دعي الفتى إلى طعنة لأجاب ! ثم نزل . قوله فقال : إذا ما جاء ؛ أي فقال محمد بن مسلمة إذا ما جاء كعب . قوله فإني قائل بشعره ؛ أي فإني جاذب بشعره ، وقد استعملت العرب لفظ القول في موضع غيره من المعاني وأطلقوه على غير الكلام واللسان ، فيقول : قال بيده أي أخذ ، وقال برجله أي مشى ، وقال بالماء على يده أي قلب ، وقال بثوبه أي رفعه ، وكل ذلك على المجاز والاتساع . قوله ثم أشمكم بضم الهمزة ، من الإشمام ؛ أي أمكنكم من الشم . قوله متوشحا نصب على الحال من الضمير الذي في نزل ؛ أي ملتبسا بثوبه وسلاحه . قوله وهو ينفح منه ريح الطيب جملة حالية ، و ينفح بالحاء المهملة معناه يفوح ، و ريح الطيب بالرفع فاعل ينفح . قوله ما رأيت كاليوم ريحا ؛ أي ما رأيت ريحا أطيب في يوم مثل هذا اليوم . قوله قال غير عمرو ؛ أي قال سفيان قال غير عمرو بن دينار عندي أعطر نساء العرب ، وفي رواية أخرى عند أعطر سيد العرب ، وكأن لفظ سيد تصحيف من نساء ، فإن كانت محفوظة فالمعنى أعطر نساء سيد العرب على الحذف ، أو المراد شخص أو مصاحب أعطر من سيدهم . قوله وأكمل العرب ، وفي رواية الأصيلي أجمل بالجيم بدل الكاف ، وهذا أشبه . قوله دونكم ؛ أي خذوه بأسيافكم . قوله فقتلوه ، وفي رواية عروة وضربه محمد بن مسلمة فقتله ، وأصاب ذباب السيف الحارث بن أوس ، وأقبلوا حتى إذا كانوا بجرف بعاث تخلف الحارث ونزف ، فلما افتقده أصحابه رجعوا فاحتملوه ثم أقبلوا سراعا حتى دخلوا المدينة ، وفي رواية الواقدي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - تفل على جرح الحارث بن أوس فلم يؤذه ، وفي رواية ابن الكلبي فضربوه حتى برد ، وصاح عند أول ضربة ، واجتمعت اليهود فأخذوا على غير طريق أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ففاتوهم ، وفي مرسل عكرمة فأصبحت اليهود مذعورين ، فأتوا النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالوا : قتل سيدنا غيلة ! فذكر لهم النبي - صلى الله عليه وسلم - صنيعه وما كان يحرض عليه ويؤذي المسلمين ، وقال ابن سعد : فخافوا ولم ينطقوا . وذكر في كتاب شرف المصطفى أن الذين قتلوا كعب بن الأشرف حملوا رأسه في مخلاة إلى المدينة ، فقيل إنه أول رأس حمل في الإسلام ، وقيل أول رأس حمل رأس عمرو بن الحمق ، وقيل رأس أبي عزة الجمحي الذي قال له النبي صلى الله عليه وسلم : لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين !