24 - بَاب مَا أَصَابَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْجِرَاحِ يَوْمَ أُحُدٍ 4073 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ هَمَّامٍ ، سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى قَوْمٍ فَعَلُوا بِنَبِيِّهِ - يُشِيرُ إِلَى رَبَاعِيَتِهِ - اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى رَجُلٍ يَقْتُلُهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَوْلُهُ : ( بَابُ مَا أَصَابَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنَ الْجِرَاحِ يَوْمَ أُحُدٍ ) ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فِي بَابِ قَوْلِهِ : لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ ، وَمَجْمُوعُ مَا ذُكِرَ فِي الْأَخْبَارِ أَنَّهُ شُجَّ وَجْهُهُ ، وَكُسِرَتْ رَبَاعِيَتُهُ ، وَجُرِحَتْ وَجْنَتُهُ وَشَفَتُهُ السُّفْلَى مِنْ بَاطِنِهَا ، وَوَهَى مَنْكِبُهُ مِنْ ضَرْبَةِ ابْنِ قَمِئَةَ ، وَجُحِشَتْ رُكْبَتُهُ . وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ : ضُرِبَ وَجْهُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمئِذٍ بِالسَّيْفِ سَبْعِينَ ضَرْبَةً وَقَاهُ اللَّهُ شَرَّهَا كُلَّهَا ، وَهَذَا مُرْسَلٌ قَوِيٌّ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِالسَّبْعِينَ حَقِيقَتَهَا أَوِ الْمُبَالَغَةَ فِي الْكَثْرَةِ . قَوْلُهُ : ( رَبَاعِيَتُهُ ) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَتَخْفِيفِ الْمُوَحَّدَةِ . قَوْلُهُ : ( اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى رَجُلٍ يَقْتُلُهُ رَسُولُ اللَّهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ) ، زَادَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ مِنْ مُرْسَلِ عِكْرِمَةَ : يَقْتُلُهُ رَسُولُ اللَّهِ بِيَدِهِ ، وَلِابْنِ عَائِذٍ مِنْ طَرِيقِ الْأَوْزَاعِيِّ : بَلَغَنَا أَنَّهُ لَمَّا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ أُحُدٍ أَخَذَ شَيْئًا فَجَعَلَ يُنَشِّفُ بِهِ دَمَهُ وَقَالَ : لَوْ وَقَعَ مِنْهُ شَيْءٌ عَلَى الْأَرْضِ لَنَزَلَ عَلَيْكُمُ الْعَذَابُ مِنَ السَّمَاءِ . ثُمَّ قَالَ : اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِقَوْمِي فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب مَا أَصَابَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْجِرَاحِ يَوْمَ أُحُدٍ · ص 430 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب ما أصاب النبي صلى الله عليه وسلم من الجراح يوم أحد · ص 160 باب ما أصاب النبي - صلى الله عليه وسلم - من الجراح يوم أحد أي : هذا باب في بيان ما أصاب ... إلى آخره . 111 - حدثنا إسحاق بن نصر ، حدثنا عبد الرزاق ، عن معمر ، عن همام ، سمع أبا هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اشتد غضب الله على قوم فعلوا بنبيه - يشير إلى رباعيته - اشتد غضب الله على رجل يقتله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سبيل الله . مطابقته للترجمة تأتي من حيث إن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما جرح يوم أحد وشج في وجهه وكلمت شفته وكسرت رباعيته وأقبل أبي ابن خلف الجمحي وقد حلف ليقتلن محمدا ، فقال : بل أنا أقتله ! فقال : يا كذاب ، أين تفر ؟ فحمل عليه فطعنه في جيب الدرع فوقع يخور خوار الثور ، فاحتملوه ، فلم يلبث إلا بعض يوم حتى راحت روحه إلى الهاوية ، قال في ذلك الوقت : اشتد غضب الله على رجل يقتله رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ! وهذا الحديث من مراسيل الصحابة ، وأخرجه أيضا مسلم في المغازي عن محمد بن رافع ، وإسحاق بن نصر هو إسحاق بن إبراهيم بن نصر البخاري ، كان ينزل بالمدينة بباب سعد فقيل له السعدي ، يروي عن عبد الرزاق بن همام اليماني عن معمر بن راشد عن همام - بتشديد الميم - ابن منبه . قوله اشتد غضب الله معناه أن ذلك من أعظم السيئات عنده ويجازى عليه ، وليس المراد منه الغضب الذي هو عرض لأن القديم لا تحله الأعراض لأنها حوادث ، فيستحيل وجودها فيه . قوله بنبيه ؛ أي بنبي الله عز وجل . قوله رباعيته بفتح الراء وبتخفيف الباء الموحدة وتخفيف الياء آخر الحروف ، وهي السن التي تلي الثنية من كل جانب ، وللإنسان أربع رباعيات .