27 - بَاب أُحُدٌ جبل يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ . قَالَهُ عَبَّاسُ بْنُ سَهْلٍ عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ 4083 - حَدَّثَنِي نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبِي ، عَنْ قُرَّةَ بْنِ خَالِدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، سَمِعْتُ أَنَسًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : هَذَا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ . 4084 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ، عَنْ عَمْرٍو مَوْلَى الْمُطَّلِبِ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَلَعَ لَهُ أُحُدٌ ، فَقَالَ : هَذَا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ . اللَّهُمَّ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ وَإِنِّي حَرَّمْتُ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا . 4085 - حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ ، عَنْ عُقْبَةَ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ يَوْمًا ، فَصَلَّى عَلَى أَهْلِ أُحُدٍ صَلَاتَهُ عَلَى الْمَيِّتِ ، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى الْمِنْبَرِ ، فَقَالَ : إِنِّي فَرَطٌ لَكُمْ وَأَنَا شَهِيدٌ عَلَيْكُمْ ، وَإِنِّي لَأَنْظُرُ إِلَى حَوْضِي الْآنَ ، وَإِنِّي أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ خَزَائِنِ الْأَرْضِ - أَوْ مَفَاتِيحَ الْأَرْضِ - وَإِنِّي وَاللَّهِ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ تُشْرِكُوا بَعْدِي ، وَلَكِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنَافَسُوا فِيهَا . قَوْلُهُ : ( بَابُ : أُحُدٌ جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ ) ، قالَ السُّهَيْلِيُّ : سُمِّيَ أُحُدًا لِتَوَحُّدِهِ وَانْقِطَاعِهِ عَنْ جِبَالٍ أُخْرَى هُنَاكَ ، أَوْ لِمَا وَقَعَ مِنْ أَهْلِهِ مِنْ نَصْرِ التَّوْحِيدِ . قَوْلُهُ : ( قَالَهُ عَبَّاسُ بْنُ سَهْلٍ ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) هُوَ طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ وَصَلَهُ الْبَزَّارُ فِي الزَّكَاةِ مُطَوَّلًا ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ مَا فِيهِ هُنَاكَ ، إِلَّا مَا يَتَعَلَّقُ بِأُحُدٍ . وَنَسَبَهُ مُغَلْطَايْ إِلَى تَخْرِيجِهِ مَوْصُولًا فِي كِتَابِ الْحَجِّ ، وَإِنَّمَا خَرَّجَ هُنَاكَ أَصْلَهُ دُونَ خُصُوصِ هَذِهِ الزِّيَادَةِ . قَوْلُهُ : ( أَخْبَرَنِي أَبِي ) هُوَ عَلِيُّ بْنُ نَصْرٍ الْجَهْضَمِيُّ . قَوْلُهُ : ( هَذَا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ ) ظَهَرَ مِنَ الرِّوَايَةِ الَّتِي بَعْدَهَا أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ ذَلِكَ لَمَّا رَآهُ فِي حَالِ رُجُوعِهِ مِنَ الْحَجِّ . وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي حُمَيْدٍ ، أَنَّهُ قَالَ لَهُمْ ذَلِكَ لَمَّا رَجَعَ مِنْ تَبُوكَ وَأَشْرَفَ عَلَى الْمَدِينَةِ قَالَ : هَذِهِ طَابَةُ ، فَلَمَّا رَأَى أُحُدًا قَالَ : هَذَا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ ، فَكَأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَكَرَّرَ مِنْهُ ذَلِكَ الْقَوْلُ . وَلِلْعُلَمَاءِ فِي مَعْنَى ذَلِكَ أَقْوَالٌ : أَحَدُهَا أَنَّهُ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ وَالتَّقْدِيرُ : أَهْلُ أُحُدٍ ، وَالْمُرَادُ بِهِمُ الْأَنْصَارُ ؛ لِأَنَّهُمْ جِيرَانُهُ . ثَانِيهَا : أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ لِلْمَسَرَّةِ بِلِسَانِ الْحَالِ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ لِقُرْبِهِ مِنْ أَهْلِهِ وَلُقْيَاهُمْ ، وَذَلِكَ فِعْلُ مَنْ يُحِبُّ بِمَنْ يُحِبُّ . ثَالِثُهَا : أَنَّ الْحُبَّ مِنَ الْجَانِبَيْنِ عَلَى حَقِيقَتِهِ وَظَاهِرِهِ لِكَوْنِ أُحُدٍ مِنْ جِبَالِ الْجَنَّةِ كَمَا ثَبَتَ فِي حَدِيثِ أَبِي عَبْسِ بْنِ جَبْرٍ مَرْفُوعًا : جَبَلُ أُحُدٍ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ ، وَهُوَ مِنْ جِبَالِ الْجَنَّةِ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ . وَلَا مَانِعَ فِي جَانِبِ الْبَلَدِ مِنْ إِمْكَانِ الْمَحَبَّةِ مِنْهُ كَمَا جَازَ التَّسْبِيحُ مِنْهَا ، وَقَدْ خَاطَبَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُخَاطَبَةَ مَنْ يَعْقِلُ ، فَقَالَ : لَمَّا اضْطَرَبَ : اسْكُنْ أُحُدُ الْحَدِيثَ . وَقَالَ السُّهَيْلِيُّ : كَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُحِبُّ الْفَأْلَ الْحَسَنَ وَالِاسْمَ الْحَسَنَ وَلَا اسْمَ أَحْسَنُ مِنِ اسْمٍ مُشْتَقٍّ مِنَ الْأَحَدِيَّةِ . قَالَ : وَمَعَ كَوْنِهِ مُشْتَقًّا مِنَ الْأَحَدِيَّةِ ، فَحَرَكَاتُ حُرُوفِهِ الرَّفْعُ ، وَذَلِكَ يُشْعِرُ بِارْتِفَاعِ دِينِ الْأَحَدِ وَعُلُوِّهِ ، فَتَعَلُّقُ الْحُبِّ مِنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِهِ لَفْظًا وَمَعْنًى فَخُصَّ مِنْ بَيْنِ الْجِبَالِ بِذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَقَدْ تَقَدَّمَ شَيْءٌ مِنَ الْكَلَامِ عَلَى قَوْلِهِ : يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ فِي بَابِ مَنْ غَزَا بِصَبِيٍّ لِلْخِدْمَةِ مِنْ كتاب الْجِهَادِ . ثُمَّ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ حَدِيثَ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ فِي صَلَاتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى أَهْلِ أُحُدٍ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مَعَ الْكَلَامِ عَلَيْهِ فِي أَوَّلِ الْبَابِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب أُحُدٌ جبل يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ · ص 436 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب أحد يحبنا ونحبه · ص 165 باب أحد يحبنا ونحبه أي : هذا باب يذكر فيه أحد يحبنا ؛ يعني جبل أحد يحبنا ، وفي بعض النسخ باب جبل أحد يحبنا ، قال الكرماني : أي يحبنا أهله ، وهم أهل المدينة ، ويجوز أن تسند المحبة إلى نفس أحد حقيقة بأن يخلقها الله فيه والله على كل شيء قدير . قاله عباس بن سهل عن أبي حميد عن النبي صلى الله عليه وسلم . عباس بن سهل بن سعد بن مالك الساعدي الأنصاري المديني ، وأبو حميد الساعدي الأنصاري اسمه عبد الرحمن ، وقيل المنذر وقيل غير ذلك ، وهو عم سهل بن سعد . وهذا تعليق ، قال صاحب التلويح : أخرجه البخاري مسندا في كتاب الحج ، حدثنا خالد بن مخلد ، حدثنا سليمان بن بلال ، عن عمرو بن يحيى ، عن عباس بن سهل به . قلت : ليس فيه أحد يحبنا ، وإنما لفظه عن أبي حميد أقبلنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - من تبوك حتى أشرفنا على المدينة ، فقال : هذه طابة - أخرجه في أواخر الحج في باب المدينة طابة ، وإنما هذا طرف من حديث وصله البزار . 120 - حدثني نصر بن علي قال : أخبرني أبي ، عن قرة بن خالد ، عن قتادة ، سمعت أنسا رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : هذا جبل يحبنا ونحبه . مطابقته للترجمة ظاهرة ، ونصر بن علي بن نصر بن علي الجهضمي الأزدي البصري وهو شيخ مسلم أيضا ، يروي عن أبيه ، وأبوه يروي عن قرة بن خالد . أبو محمد السدوسي البصري . والحديث أخرجه مسلم أيضا في المناسك عن عبيد الله بن معاذ عن القواريري .