4170 - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ إِشْكَابٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ ، عَنْ الْعَلَاءِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : لَقِيتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَقُلْتُ : طُوبَى لَكَ ، صَحِبْتَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَايَعْتَهُ تَحْتَ الشَّجَرَةِ . فَقَالَ : يَا ابْنَ أَخِي ، إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثْنَا بَعْدَهُ . قَوْلُهُ : ( عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ) ؛ أَيِ ابْنُ رَافِعٍ الْكُوفِيُّ ، وَهُوَ وَأَبُوهُ ثِقَتَانِ ، وَمَا لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ إِلَّا هَذَا الْحَدِيثُ وَآخَرُ فِي الدَّعَوَاتِ ، وَلِأَبِيهِ حَدِيثٌ آخَرُ فِي الْأَدَبِ مِنْ رِوَايَةِ مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ عَنْهُ . قَوْلُهُ : ( طُوبَى لَكَ ، صَحِبْتَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) غَبَطَهُ التَّابِعِيُّ بِصُحْبَةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ مِمَّا يُغْبَطُ بِهِ ، لَكِنْ سَلَكَ الصَّحَابِيُّ مَسْلَكَ التَّوَاضُعِ فِي جَوَابِهِ . وَطُوبَى فِي الْأَصْلِ شَجَرَةٌ فِي الْجَنَّةِ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهَا فِي صِفَةِ الْجَنَّةِ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ ، وَتُطْلَقُ وَيُرَادُ بِهَا الْخَيْرُ أَوِ الْجَنَّةُ أَوْ أَقْصَى الْأُمْنِيَّةِ . وَقِيلَ : هِيَ مِنَ الطِّيبِ ؛ أَيْ طَابَ عَيْشُكُمْ . قَوْلُهُ : ( فَقَالَ : يَا ابْنَ أَخِي ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ : يَا ابْنَ أَخٍ ؛ بِغَيْرِ إِضَافَةٍ ، وَهِيَ عَلَى عَادَةِ الْعَرَبِ فِي الْمُخَاطَبَةِ ، أَوْ أَرَادَ أُخُوَّةَ الْإِسْلَامِ . قَوْلُهُ : ( إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثْنَاهُ بَعْدَهُ ) يُشِيرُ إِلَى مَا وَقَعَ لَهُمْ مِنَ الْحُرُوبِ وَغَيْرِهَا فَخَافَ غَائِلَةَ ذَلِكَ ، وَذَلِكَ مِنْ كَمَالِ فَضْلِهِ . الْحَدِيثُ الثَّامِنَ عَشَرَ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب غَزْوَةِ الْحُدَيْبِيَةِ · ص 515 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب حديث الإفك · ص 222 197 - حدثني أحمد بن إشكاب ، حدثنا محمد بن فضيل ، عن العلاء بن المسيب ، عن أبيه قال : لقيت البراء بن عازب رضي الله عنهما ، فقلت : طوبى لك صحبت النبي صلى الله عليه وسلم ، وبايعته تحت الشجرة ، فقال: يا ابن أخي إنك لا تدري ما أحدثنا بعده . مطابقته للترجمة في قوله : تحت الشجرة ، وأحمد بن إشكاب بكسر الهمزة وفتحها وسكون الشين المعجمة أبو عبد الله الصفار الكوفي ثم البصري ، ومحمد بن فضيل مصغر الفضل بالمعجمة ، والعلاء بالمد ابن المسيب يروي عن أبيه المسيب بن رافع التغلبي بفتح الفوقانية وسكون المعجمة وكسر اللام وبالباء الموحدة الكاهلي . قوله : طوبى لك مثل هنيئا لك ، أي طيب العيش لك ، وقيل : طوبى شجرة في الجنة قوله : يا ابن أخي ، وفي رواية الكشميهني : يا ابن أخ بلا إضافة ، وهو على عادة العرب في المخاطبة ، أو أراد أخوة الإسلام . قوله : إنك لا تدري ما أحدثنا بعده ، أي بعد النبي صلى الله عليه وسلم ، قال ذلك إما هضما لنفسه وتواضعا ، وإما نظرا إلى ما وقع من الفتن بينهم .