4176 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ بَزِيعٍ ، حَدَّثَنَا شَاذَانُ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ قَالَ : سَأَلْتُ عَائِذَ بْنَ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ : هَلْ يُنْقَضُ الْوِتْرُ ؟ قَالَ : إِذَا أَوْتَرْتَ مِنْ أَوَّلِهِ فَلَا تُوتِرْ مِنْ آخِرِهِ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ بَزِيعٍ ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَكَسْرِ الزَّايِ بِوَزْنِ عَظِيمٍ وَآخِرُهُ مُهْمَلَةٌ ، وَشَاذَانُ هُوَ الْأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ . قَوْلُهُ : ( عَنْ أَبِي جَمْرَةَ ) بِجِيمٍ وَرَاءٍ هُوَ نَصْرُ بْنُ عِمْرَانَ الضُّبَعِيُّ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ ، عَنِ الْكُشْمِيهَنِيِّ بِالْمُهْمَلَةِ وَالزَّايِ ، وَهُوَ تَصْحِيفٌ . قَوْلُهُ : ( سَأَلْتُ عَائِذَ بْنَ عَمْرٍو ) هُوَ بِتَحْتَانِيَّةٍ مَهْمُوزٌ وَذَالٍ مُعْجَمَةٍ ، وَهُوَ ابْنُ عُمَرَو بْنِ هِلَالٍ الْمُزَنِيُّ ، عَاشَ إِلَى خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ ، مَا لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ إِلَّا هَذَا الْحَدِيثَ . قَوْلُهُ : ( هَلْ يُنْقَضُ الْوِتْرُ ؟ ) يَعْنِي إِذَا أَوْتَرَ الْمَرْءُ ثُمَّ نَامَ وَأَرَادَ أَنْ يَتَطَوَّعَ ، هَلْ يُصَلِّي رَكْعَةً لِيَصِيرَ الْوِتْرُ شَفْعًا ثُمَّ يَتَطَوَّعُ مَا شَاءَ ثُمَّ يُوتِرُ مُحَافَظَةً عَلَى قَوْلِهِ : اجْعَلُوا آخِرَ صَلَاتِكُمْ بِاللَّيْلِ وِتْرًا ؟ أَوْ يُصَلِّي تَطَوُّعًا مَا شَاءَ وَلَا يَنْقُضُ وِتْرَهُ وَيَكْتَفِي بِالَّذِي تَقَدَّمَ ؟ فَأَجَابَ بِاخْتِيَارِ الصِّفَةِ الثَّانِيَةِ فَقَالَ : إِذَا أَوْتَرْتَ مِنْ أَوَّلِهِ فَلَا تُوتِرْ مِنْ آخِرِهِ ، زَادَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ غُنْدَرٍ ، عَنْ شُعْبَةَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ : وإِذَا أَوْتَرْتَ مِنْ آخِرِهِ فَلَا تُوتِرْ أَوَّلَهُ ، وَزَادَ فِيهِ أَيْضًا : وَسَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ نَقْضِ الْوِتْرِ فَذَكَرَ مِثْلَهُ ، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ اخْتَلَفَ فِيهَا السَّلَفُ فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ مِمَّنْ يَرَى نَقْض الْوِتْرِ ، وَالصَّحِيحُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُ لَا يُنْقَضُ كَمَا فِي حَدِيثِ الْبَابِ ، وَهُوَ قَوْلُ الْمَالِكِيَّةِ . الْحَدِيثُ الرَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ حَدِيثُ عُمَرَ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب غَزْوَةِ الْحُدَيْبِيَةِ · ص 518 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب حديث الإفك · ص 224 202 - حدثنا محمد بن حاتم بن بزيع ، حدثنا شاذان ، عن شعبة ، عن أبي جمرة قال : سألت عائذ بن عمرو رضي الله عنه - وكان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من أصحاب الشجرة - هل ينقض الوتر ؟ قال : إذا أوترت من أوله فلا توتر من آخره . مطابقته للترجمة في قوله : من أصحاب الشجرة ، ومحمد بن حاتم بالحاء المهملة ابن بزيع بفتح الباء الموحدة وكسر الزاي وسكون الياء آخر الحروف ، وبالعين المهملة ، وشاذان بالشين المعجمة وتخفيف الذال المعجمة ، هو الأسود بن عامر الشامي ، ثم البغدادي ، ولفظ شاذان معرب ، ومعناه فرحين بالفاء ، وأبو جمرة بالجيم والراء ، واسمه نصر بن عمران الضبيعي ، وقال أبو علي الجياني : وقع في نسخة أبي ذر عن أبي الهيثم بالحاء والزاي ، وهو وهم منه ، والصواب بالجيم والراء ، وعائذ بالذال المعجمة - ابن عمرو بفتح العين - ابن هلال المزني ، يكنى أبا عبيدة ، وكان من صالحي الصحابة سكن البصرة ، وابتنى بها دارا في إمرة عبد الله بن زياد أيام يزيد بن معاوية ، وما له في البخاري إلا هذا الحديث ذكره موقوفا . قوله : هل ينقض على صيغة المجهول والوتر مرفوع به يعني إذا صلى مثلا ثلاث ركعات ونام فهل يصلي بعد النوم شيئا آخر منه مضافا إلى الأول محافظة على قوله : اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا ، وإذا صلاها مرة ، فهل يصليها مرة أخرى بعد النوم ، فأجاب باختيار الصفة الثانية ، فقال : إذا أوترت إلى آخره ، وقد اختلف في هذه المسألة ، فكان أبو عمر ممن يرى نقض الوتر ، والصحيح عند الشافعية أنه لا ينقض ، وهو قول مالك أيضا . قلت : وهو قول أصحابنا أيضا وعليه الجمهور ، والله أعلم .