36 - بَاب قِصَّةِ عُكْلٍ وَعُرَيْنَةَ 4192 - حَدَّثَنِي عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ أَنَسًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَدَّثَهُمْ أَنَّ نَاسًا مِنْ عُكْلٍ وَعُرَيْنَةَ قَدِمُوا الْمَدِينَةَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَكَلَّمُوا بِالْإِسْلَامِ ، فَقَالُوا : يَا نَبِيَّ اللَّهِ ، إِنَّا كُنَّا أَهْلَ ضَرْعٍ وَلَمْ نَكُنْ أَهْلَ رِيفٍ . وَاسْتَوْخَمُوا الْمَدِينَةَ ، فَأَمَرَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَوْدٍ وَرَاعٍ ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَخْرُجُوا فِيهِ فَيَشْرَبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا . فَانْطَلَقُوا ، حَتَّى إِذَا كَانُوا نَاحِيَةَ الْحَرَّةِ كَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ ، وَقَتَلُوا رَاعِيَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَاسْتَاقُوا الذَّوْدَ . فَبَلَغَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَبَعَثَ الطَّلَبَ فِي آثَارِهِمْ ، فَأَمَرَ بِهِمْ فَسَمَرُوا أَعْيُنَهُمْ وَقَطَعُوا أَيْدِيَهُمْ ، وَتُرِكُوا فِي نَاحِيَةِ الْحَرَّةِ حَتَّى مَاتُوا عَلَى حَالِهِمْ . قَالَ قَتَادَةُ : بَلَغَنَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ ذَلِكَ كَانَ يَحُثُّ عَلَى الصَّدَقَةِ وَيَنْهَى عَنْ الْمُثْلَةِ . وَقَالَ شُعْبَةُ وَأَبَانُ وَحَمَّادٌ منْ قَتَادَةَ : مِنْ عُرَيْنَةَ . وَقَالَ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ وَأَيُّوبُ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ : قَدِمَ نَفَرٌ مِنْ عُكْلٍ . قَوْلُهُ : ( بَابُ قِصَّةِ عُكْلٍ ) بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْكَافِ بَعْدَهَا لَامٌ ( وَعُرَيْنَةَ ) بِمُهْمَلَةٍ وَرَاءٍ ثُمَّ نُونٍ مُصَغَّرٌ ؛ قَبِيلَتَانِ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُمَا وَبَيَانُ نَسَبِهِمَا فِي بَابِ أَبْوَال الْإِبِلِ مِنْ كِتَابِ الطَّهَارَةِ مَعَ شَرْحِ حَدِيثِ الْبَابِ مُسْتَوْفًى ، وَتَقَدَّمَ قَرِيبًا بَيَانُ الِاخْتِلَافِ فِي وَقْتِهَا وَأَنَّ ابْنَ إِسْحَاقَ ذَكَرَ أَنَّهَا كَانَتْ بَعْدَ غَزْوَةِ ذِي قَرَدٍ . قَوْلُهُ : ( قَالَ قَتَادَةُ ) هُوَ مَوْصُولٌ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ إِلَيْهِ . قَوْلُهُ : ( وَبَلَغَنَا أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَ ذَلِكَ كَانَ يَحُثُّ عَلَى الصَّدَقَةِ وَيَنْهَى عَنِ الْمُثْلَةِ ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْمُثَلَّثَةِ ، وَهَذَا الْبَلَاغُ لَمْ أَقِفْ عَلَى مَنْ فَسَّرَ الْمُرَادَ بِهِ ، وَقَدْ يَسَّرَ اللَّهُ الْكَرِيمُ بِهِ الْآنَ ، وَكُنْتُ قَدْ أَغْفَلْتُ التَّنْبِيهَ عَلَيْهِ فِي الْمُقَدَّمَةِ ، وَحَقُّهُ أَنْ يُذْكَرَ فِي الْفَصْلِ الْأَخِيرِ مِنْهَا عِنْدَ ذِكْرِ عَدَدِ أَحَادِيثِ الصَّحِيحِ وَتَفْصِيلِهَا بِذِكْرِ كُلِّ صَحَابِيٍّ وَكَمْ وَرَدَ لَهُ عِنْدَهُ مِنْ حَدِيثٍ ، وَأَنْ يُذْكَرَ فِي الْمُبْهَمَاتِ مِنَ الْفَصْلِ الْمَذْكُورِ ، فَإِنَّهُ حَدِيثٌ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْجُمْلَةِ وَإِنْ كَانَ إِسْنَادُهُ مُعْضَلًا ، فَإِنَّ هَذَا الْمَتْنَ جَاءَ مِنْ حَدِيثِ قَتَادَةَ ، عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ ، عَنْ هَيَّاجِ بْنِ عِمْرَانَ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ وَعَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَحُثُّنَا عَلَى الصَّدَقَةِ وَيَنْهَانَا عَنِ الْمُثْلَةِ ، أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ مُعَاذِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ قَتَادَةَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَاللَّفْظِ ، وَفِيهِ قِصَّةٌ . وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ إِلَى عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ وَفِيهِ الْقِصَّةُ ، وَلَفْظُهُ : كَانَ يَحُثُّ فِي خُطْبَتِهِ عَلَى الصَّدَقَةِ وَيَنْهَى عَنِ الْمُثْلَةِ . وَعَنْ سَمُرَةَ مِثْلُ ذَلِكَ ، وَإِسْنَادُ هَذَا الْحَدِيثِ قَوِيٌّ ، فَإِنَّ هَيَّاجًا بِتَحْتَانِيَّةٍ ثَقِيلَةٍ وَآخِرُهُ جِيمٌ هُوَ ابْنُ عِمْرَانَ الْبَصْرِيُّ وَثَّقَهُ ابْنُ سَعْدٍ ، وَابْنُ حِبَّانَ ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ مِنْ رِجَالِ الصَّحِيحِ ، وَسَيَأْتِي فِي الذَّبَائِحِ ، وَمَضَى فِي الْمَظَالِمِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ الْمُثْلَةِ وَالنُّهْبَى ، وَلَكِنَّهُ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِ قَتَادَةَ ، وَسَيَأْتِي شَرْحُ الْمُثْلَةِ فِي الذَّبَائِحِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الَّذِي أَوْرَدْنَاهُ هُوَ مُرَادُ قَتَادَةَ بِالْبَلَاغِ الَّذِي وَقَعَ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ ، وَقَدْ تَبَيَّنَ بِهَذَا أَنَّ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ عَبْدِ الْوَارِثِ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ الْمُثْلَةِ إِدْرَاجًا ، وَأَنَّ هَذَا الْقَدْرَ مِنَ الْحَدِيثِ لَمْ يُسْنِدْهُ قَتَادَةُ ، عَنْ أَنَسٍ وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ بَلَاغًا ، وَلَمَّا نَشِطَ لِذِكْرِ إِسْنَادِهِ سَاقَهُ بِوَسَائِطَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ شُعْبَةُ ، وَأَبَانُ ، وَحَمَّادٌ ، عَنْ قَتَادَةَ : مِنْ عُرَيْنَةَ ) يُرِيدُ أَنَّ هَؤُلَاءِ رَوَوْا هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ فَاقْتَصَرُوا عَلَى ذِكْرِ عُرَيْنَةَ دُونَ عُكْلٍ ، فَأَمَّا رِوَايَةُ شُعْبَةَ فَوَصَلَهَا الْمُصَنِّفُ فِي الزَّكَاةِ . وَأَمَّا رِوَايَةُ أَبَانَ - وَهُوَ ابْنُ يَزِيدَ الْعَطَّارِ - فَوَصَلَهَا ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ . وَأَمَّا رِوَايَةُ حَمَّادٍ - هُوَ ابْنُ سَلَمَةَ - فَوَصَلَهَا أَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ . قَوْلُهُ : ( قَالَ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ، وَأَيُّوبُ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ أَنَسٍ : قَدِمَ نَفَرٌ مِنْ عُكْلٍ ) يُرِيدُ أَنَّ هَذَيْنِ رَوَيَاهُ بِعَكْسِ أُولَئِكَ فَاقْتَصَرَا عَلَى ذِكْرِ عُكْلٍ دُونَ عُرَيْنَةَ ، فَأَمَّا رِوَايَةُ يَحْيَى فَوَصَلَهَا الْمُصَنِّفُ فِي الْمُحَارَبِينَ ، وَأَمَّا رِوَايَةُ أَيُّوبَ فَوَصَلَهَا الْمُصَنِّفُ فِي الطَّهَارَةِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب قِصَّةِ عُكْلٍ وَعُرَيْنَةَ · ص 523 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب قصة عكل وعرينة · ص 231 باب قصة عكل وعرينة أي هذا باب في بيان قصة عكل بضم العين المهملة ، وسكون الكاف ، وعرينة بضم العين المهملة ، وفتح الراء ، وسكون الياء آخر الحروف ، وفتح النون ، وهما قبيلتان ، وقد مر تفسيرهما في كتاب الطهارة في باب أبوال الإبل . 214 - حدثني عبد الأعلى بن حماد ، حدثنا يزيد بن زريع ، حدثنا سعيد عن قتادة : أن أنسا رضي الله عنه حدثهم أن ناسا من عكل وعرينة قدموا المدينة على النبي صلى الله عليه وسلم وتكلموا بالإسلام ، فقالوا : يا نبي الله إنا كنا أهل ضرع ولم نكن أهل ريف ، واستوخموا المدينة ، فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بذود وراع ، وأمرهم أن يخرجوا فيه فيشربوا من ألبانها وأبوالها ، فانطلقوا حتى إذا كانوا ناحية الحرة كفروا بعد إسلامهم ، وقتلوا راعي النبي صلى الله عليه وسلم ، واستاقوا الذود ، فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم ، فبعث الطلب في آثارهم ، فأمر بهم ، فسمروا أعينهم ، وقطعوا أيديهم وتركوا في ناحية الحرة حتى ماتوا على حالهم ، قال قتادة : بلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك كان يحث على الصدقة ، وينهى عن المثلة . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وسعيد هو ابن أبي ربيعة ، والحديث مضى في الطهارة في باب أبوال الإبل ، ومضى الكلام فيه هناك . قوله : وتكلموا بالإسلام أي تلفظوا بالكلمة ، وأظهروا الإسلام ، قوله : ضرع بسكون الراء ، وهي الماشية من كل ذي ظلف وخف ، قوله : ريف بكسر الراء وسكون الياء آخر الحروف أرض فيها زرع وخصب . قوله : واستوخموا المدينة من قولهم : أرض وخيمة إذا لم توافق ساكنها ، قوله : الذود بفتح الذال المعجمة من الإبل ما بين الثلاث إلى العشرة ، قوله : الطلب بفتح اللام جمع الطالب ، قوله : فسمروا أعينهم أي حموا المسامير ففقئوا بها أعينهم ، قوله : وتركوا على صيغة المجهول . قوله : قال قتادة هو موصول بالإسناد المذكور ، قوله : بلغنا إلى آخره ، قال الكرماني : هذا من مرسل قتادة ، قلت : هذا البلاغ هو الذي بلغه بروايته من حديث سمرة بن جندب ، أخرجه أبو داود من طريق معاذ بن هشام ، عن أبيه ، عن قتادة ، عن الحسن ، عن هياج بن عمران ، عن سمرة كان النبي صلى الله تعالى عليه وسلم يحثنا على الصدقة ، وينهانا عن المثلة ، وهياج بفتح الهاء وتشديد الياء آخر الحروف ، وفي آخره جيم - وثقه ابن سعد وابن حبان ، والمثلة بضم الميم الاسم ، يقال : مثلت بالحيوان أمثل به مثلا إذا قطعت أطرافه وشوهت به ، ومثلت بالقتيل إذا جدعت أنفه أو أذنه أو مذاكيره أو شيئا من أطرافه ، وأما مثل بالتشديد فهو للمبالغة . قال أبو عبد الله : وقال شعبة وأبان وحماد عن قتادة من عرينة . أبو عبد الله هو البخاري نفسه ، وليس في كثير من النسخ هذا أعني قوله قال أبو عبد الله ، قوله : قال شعبة ... إلى آخره ، وقع عند أبي ذر بين غزوة ذي قرد ، وبين غزوة خيبر ، وعند الباقين وقع هنا ، وهو المناسب ، ثم إنه أراد أن هؤلاء رووا هذا الحديث عن قتادة عن أنس ، فاقتصروا على ذكر عرينة ، ولم يذكروا لفظ عكل أما رواية شعبة عن قتادة فرواها البخاري موصولة في كتاب الزكاة ، وأما رواية أبان بفتح الهمزة وتخفيف الباء الموحدة - ابن يزيد العطار ، فوصلها ابن أبي شيبة ، وأما رواية حماد ، وهو ابن سلم ، فرواها موصولة أبو داود والنسائي . وقال يحيى بن أبي كثير وأيوب عن أبي قلابة عن أنس : قدم نفر من عكل . أشار بهذا إلى أن يحيى وأيوب رويا الحديث المذكور ، عن أبي قلابة بكسر القاف عبد الله بن زيد الجرمي ، عن أنس ، فاقتصرا على ذكر لفظ عكل ، ولم يذكرا لفظ عرينة ، أما رواية يحيى فوصلها البخاري في كتاب المحاربين ، وأما رواية أيوب فوصلها البخاري أيضا في كتاب الطهارة .