4239 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي جَدِّي أَنَّ أَبَانَ بْنَ سَعِيدٍ أَقْبَلَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، هَذَا قَاتِلُ ابْنِ قَوْقَلٍ . وَقَالَ أَبَانُ ، لِأَبِي هُرَيْرَةَ : وَاعَجَبًا لَكَ وَبْرٌ تَدَأْدَأَ مِنْ قَدُومِ ضَأْنٍ ، يَنْعَى عَلَيَّ امْرَءا أَكْرَمَهُ اللَّهُ بِيَدِي ، وَمَنَعَهُ أَنْ يُهِينَنِي بِيَدِهِ . قَوْلُهُ : ( يَنْعَى ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ النُّونِ بَعْدَهَا عَيْنٌ مُهْمَلَةٌ مَفْتُوحَةٌ ؛ أَيْ يَعِيبُ عَلَى ، يُقَالُ : نَعَى فُلَانٌ عَلَى فُلَانٍ أَمْرًا إِذَا عَابَهُ وَوَبَّخَهُ عَلَيْهِ ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ ، عَنْ حَامِدِ بْنِ يَحْيَى ، عَنْ سُفْيَانَ : يُعَيِّرُنِي . قَوْلُهُ : ( وَمَنَعَهُ أَنْ يُهِنِّيَ ) بِالتَّشْدِيدِ ، أَصْلُهُ يُهِينُنِي فَأُدْغِمَتْ إِحْدَى النُّونَيْنِ فِي الْأُخْرَى ، وَوَقَعَ فِي الرِّوَايَةِ الْأَخِيرَةِ : وَمَنَعَهُ أَنْ يُهِينَنِي بِيَدِهِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَقِيَّةُ شَرْحِهِ فِي الْجِهَادِ ، قِيلَ : وَقَعَ فِي إِحْدَى الطَّرِيقَيْنِ مَا يَدْخُلُ فِي قِسْمُ الْمَقْلُوبِ ، فَإِنَّ فِي رِوَايَةِ ابن عُيَيْنَةَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ السَّائِلُ أَنْ يَقْسِمَ لَهُ ، وَأَنَّ أَبَانَ هُوَ الَّذِي أَشَارَ بِمَنْعِهِ . وَفِي رِوَايَةِ الزُّبَيْدِيِّ أَنَّ أَبَانَ هُوَ الَّذِي سَأَلَ ، وَأَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ هُوَ الَّذِي أَشَارَ بِمَنْعِهِ ، وَقَدْ رَجَّحَ الذُّهْلِيُّ رِوَايَةَ الزُّبَيْدِيِّ . وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ وُقُوعُ التَّصْرِيحِ فِي رِوَايَتِهِ بِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا أَبَانُ اجْلِسْ وَلَمْ يَقْسِمْ لَهُمْ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَهُمَا بِأَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْ أَبَانَ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ أَشَارَ أَنْ لَا يُقْسَمَ لِلْآخَرِ ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ احْتَجَّ عَلَى أَبَانَ بِأَنَّهُ قَاتَلَ ابْنَ قَوْقَلٍ ، وَأَبَانُ احْتَجَّ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ بِأَنَّهُ لَيْسَ مِمَّنْ لَهُ فِي الْحَرْبِ يَدٌ يَسْتَحِقُّ بِهَا النَّفْلَ فَلَا يَكُونُ فِيهِ قَلْبٌ ، وَقَدْ سَلِمَتْ رِوَايَةُ السَّعِيدِيِّ مِنْ هَذَا الِاخْتِلَافِ ، فَإِنَّهُ لَمْ يَتَعَرَّضْ فِي حَدِيثِهِ لِسُؤَالِ الْقِسْمَةِ أَصْلًا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب غَزْوَةِ خَيْبَرَ · ص 563 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب غزوة خيبر · ص 257 255 - حدثنا موسى بن إسماعيل ، حدثنا عمرو بن يحيى بن سعيد ، قال : أخبرني جدي : أن أبان بن سعيد أقبل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسلم عليه ، فقال أبو هريرة : يا رسول الله ، هذا قاتل ابن قوقل ، وقال أبان لأبي هريرة : واعجبا لك ، وبر تدأدأ من قدوم ضأن ينعى علي امرأ أكرمه الله بيدي ، ومنعه أن يهينني بيده . هذا وجه آخر للحديث السابق ؛ أخرجه عن موسى بن إسماعيل أبي سلمة المنقري التبوذكي ، عن عمرو بن يحيى بن سعيد ، عن جده سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص . قوله : هذا أشار به أبو هريرة إلى أبان بن سعيد وقال : هذا قاتل نعمان بن قوقل ، وقد ذكرنا أنه قتله يوم أحد ، قوله : واعجبا قد مر تفسيره عن قريب ، وزاد هنا لفظ لك ، قوله : وبر مبتدأ ، وتخصص بالصفة ، وهي قوله ، تدأدأ ، وقوله : ينعى بفتح الياء ، وسكون النون ، وفتح العين المهملة ، أي : يعيب علي ، يقال : نعى فلان على فلان أمرا إذا عابه به ، وفي رواية أبي داود عن حامد بن يحيى ، عن سفيان يعيرني ، قوله : امرأً أراد به النعمان بن قوقل ، قوله : أكرمه الله حيث صار شهيدا على يدي ، قوله : ومنعه أي : ومنع هذا المرء ، وهو النعمان ، قوله : أن يهينني أي : بأن يهينني ، أي : بالإهانة بيده ، فإن النعمان لو قتل أبان بن سعيد كان له خزي وإهانة في الدارين ؛ لأنه يوم أحد لم يكن مسلما ، ويروى فلم يهني بضم الياء ، وكسر الهاء ، وتشديد النون ، وأصله يهينني ، فأدغمت إحدى النونين في الأخرى .