42 - بَاب غَزْوَةِ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ 4250 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : أَمَّرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُسَامَةَ عَلَى قَوْمٍ فَطَعَنُوا فِي إِمَارَتِهِ ، فَقَالَ : إِنْ تَطْعَنُوا فِي إِمَارَتِهِ فَقَدْ طَعَنْتُمْ فِي إِمَارَةِ أَبِيهِ مِنْ قَبْلِهِ ، وَايْمُ اللَّهِ لَقَدْ كَانَ خَلِيقًا لِلْإِمَارَةِ وَإِنْ كَانَ مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ ، وَإِنَّ هَذَا لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ بَعْدَهُ . قَوْلُهُ : ( غَزْوَةِ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ ) بِالْمُهْمَلَةِ وَالْمُثَلَّثَةِ : مَوْلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَوَالِدُ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ . ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ فِي بَعْثِ أُسَامَةَ ، وسَيَأْتِي شَرْحُهُ فِي أَوَاخِرِ الْمَغَازِي ، وَالْغَرَضُ مِنْهُ قَوْلُهُ : فَقَدْ طَعَنْتُمْ فِي إِمَارَةِ أَبِيِهِ مِنْ قَبْلِهِ ، وَسَيَأْتِي قَرِيبًا بَعْدَ غَزْوَةِ مُؤْتَةَ حَدِيثُ أَبِي عَاصِمٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ قَالَ : غَزَوْتُ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَبْعَ غَزَوَاتٍ ، وَغَزَوْتُ مَعَ ابْنِ حَارِثَةَ ، اسْتَعْمَلَهُ عَلَيْنَا هَكَذَا ذَكَرَهُ مُبْهَمًا ، وَرَوَاهُ أَبُو مُسْلِمٍ الْكَجِّيُّ ، عَنْ أَبِي عَاصِمٍ بِلَفْظِ : وَغَزَوْتُ مَعَ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ سَبْعَ غَزَوَاتٍ يُؤَمِّرُهُ عَلَيْنَا ، وَكَذَلِكَ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ ، عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ بِهَذَا اللَّفْظِ ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ عَنْ أَبِي شُعَيْبٍ الْحَرَّانِيِّ ، عَنْ أَبِي عَاصِمٍ كَذَلِكَ ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طُرُقٍ عَنْ أَبِي عَاصِمٍ . وَقَدْ تَتَبَّعْتُ مَا ذَكَرَهُ أَهْلُ الْمَغَازِي مِنْ سَرَايَا زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ فَبَلَغَتْ سَبْعًا كَمَا قَالَهُ سَلَمَةُ ، وَإِنْ كَانَ بَعْضُهُمْ ذَكَرَ مَا لَمْ يَذْكُرْهُ بَعْضُ ؛ فَأَوَّلُهَا : فِي جُمَادَى الْآخِرَةِ سَنَةَ خَمْسٍ قِبَلَ نَجْدٍ فِي مِائَةِ رَاكِبٍ ، وَالثَّانِيَةُ : فِي رَبِيعٍ الْآخَرِ سَنَةَ سِتٍّ إِلَى بَنِي سُلَيْمٍ ، وَالثَّالِثَةُ : فِي جُمَادَى الْأُولَى مِنْهَا فِي مِائَةٍ وَسَبْعِينَ فَتَلَقَّى عِيرًا لِقُرَيْشِ وَأَسَرُوا أَبَا الْعَاصِ بْنَ الرَّبِيعِ ، وَالرَّابِعَةُ : فِي جُمَادَى الْآخِرَةِ مِنْهَا إِلَى بَنِي ثَعْلَبَةَ ، وَالْخَامِسَةُ : إِلَى حُسْمَى - بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ مَقْصُورٌ - فِي خَمْسمِائَةٍ إِلَى أُنَاسٍ مِنْ بَنِي جُذَامٍ بِطَرِيقِ الشَّامِ كَانُوا قَطَعُوا الطَّرِيقَ عَلَى دِحْيَةَ وَهُوَ رَاجِعٌ مِنْ عِنْدِ هِرَقْلَ ، وَالسَّادِسَةُ : إِلَى وَادِي الْقُرَى ، وَالسَّابِعَةُ : إِلَى نَاسٍ مِنْ بَنِي فَزَارَةَ ، وَكَانَ خَرَجَ قَبْلَهَا فِي تِجَارَةٍ فَخَرَجَ عَلَيْهِ نَاسٌ مِنْ بَنِي فَزَارَةَ فَأَخَذُوا مَا مَعَهُ وَضَرَبُوهُ فَجَهَّزَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَيْهِمْ فَأَوْقَعَ بِهِمْ وَقَتَلَ أُمَّ قِرْفَةَ ؛ بِكَسْرِ الْقَافِ وَسُكُونِ الرَّاءِ بَعْدَهَا فَاءٌ ، وَهِيَ فَاطِمَةُ بِنْتُ رَبِيعَةَ بْنِ بَدْرٍ زَوْجُ مَالِكِ بْنِ حُذَيْفَةَ بْنِ بَدْرٍ عَمِّ عُيَيْنَةَ بْنِ حِصْنِ بْنِ حُذَيْفَةَ ، وَكَانَتْ مُعَظَّمَةً فِيهِمْ . فَيُقَالُ : رَبَطَهَا فِي ذَنَبِ فَرَسَيْنِ وَأَجْرَاهُمَا فَتَقَطَّعَتْ ، وَأَسَرَ بِنْتَهَا وَكَانَتْ جَمِيلَةً ، وَلَعَلَّ هَذِهِ الْأَخِيرَةَ مُرَادُ الْمُصَنِّفِ ، وَقَدْ ذَكَرَ مُسْلِمٌ طَرَفًا مِنْهَا مِنْ حَدِيثِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب غَزْوَةِ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ · ص 569 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب غزوة زيد بن حارثة · ص 261 ( باب غزوة زيد بن حارثة ) أي هذا باب في بيان غزوة زيد بن حارثة بالحاء المهملة والثاء المثلثة ، مولى النبي صلى الله عليه وسلم ووالد أسامة بن زيد . 262 - حدثنا مسدد ، حدثنا يحيى بن سعيد ، حدثنا سفيان بن سعيد ، حدثنا عبد الله بن دينار ، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أسامة على قوم فطعنوا في إمارته فقال : إن تطعنوا في إمارته فقد طعنتم في إمارة أبيه من قبله ، وأيم الله لقد كان خليقا للإمارة ، وإن كان من أحب الناس إلي ، وإن هذا لمن أحب الناس إلي بعده . مطابقته للترجمة في قوله : أمر رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أسامة على قوم ، والحديث مضى في المناقب في باب مناقب زيد بن حارثة ، فإنه أخرجه هناك عن خالد بن مخلد ، عن سليمان ، عن عبد الله بن دينار إلى آخره ، وكيفيته تأتي في أواخر المغازي ، وقال بعضهم : والغرض منه قوله : " فقد طعنتم في إمارة أبيه " قلت : ليس هذا غرضه ، إذ لو كان غرضه ذلك لترجم بباب يناسبه ، وبين الترجمة وبين ما ذكره بون جدا لا يخفى على من يتأمله ، ويحيى بن سعيد هو القطان ، وسفيان بن سعيد هو الثوري الكوفي . قوله : " أمر " بتشديد الميم ، وروى أبو مسلم الكجي ، عن أبي عاصم ، عن يزيد بن أبي عبيد ، عن سلمة بن الأكوع قال : غزوت مع زيد بن حارثة سبع غزوات يؤمره علينا قلت : ( أولها ) : في جمادى الآخرة سنة خمس قبل نجد في مائة راكب ، ( والثانية ) : في ربيع الآخر سنة ست إلى بني سليم ، ( والثالثة ) : في جمادى الأولى منها في مائة وسبعين ، فلقي عيرا لقريش وأسروا أبا العاص بن الربيع ، ( والرابعة ) : في جمادى الآخرة منها إلى بني ثعلبة ، ( والخامسة ) : إلى حسمى بضم الحاء ، وسكون السين المهملتين مقصورا ، كذا قاله بعضهم ، وقال ابن الأثير والبكري بكسر الحاء موضع في أرض جذام ، وكانوا في خمسمائة إلى ناس من بني جذام بطريق الشام ، كانوا قطعوا الطريق على دحية ، وهو راجع من عند هرقل ، ( والسادسة ) : إلى وادي القرى ، ( والسابعة ) : إلى ناس من بني فزارة ، وكان خرج قبلها في التجارة ، فخرج عليه ناس من بني فزارة ، فأخذوا ما معه وضربوه ، فجهزه النبي صلى الله تعالى عليه وسلم إليهم فأوقع بهم وقتل أم قرفة ، بكسر القاف ، وسكون الراء بعدها فاء ، وهي فاطمة بنت ربيعة بن بدر زوج مالك بن حذيفة بن بدر ، عم عيينة بن حصن بن حذيفة ، وكانت معظمة فيهم فيقال : ربطها في ذنب فرسين وأجراهما فتقطعت ، وأسر بنتها وكانت جميلة .