45 - بَاب بَعْثِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ إِلَى الْحُرُقَاتِ مِنْ جُهَيْنَةَ 4269 - حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ، أَخْبَرَنَا حُصَيْنٌ ، أَخْبَرَنَا أَبُو ظَبْيَانَ قَالَ : سَمِعْتُ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يَقُولُ : بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْحُرَقَةِ فَصَبَّحْنَا الْقَوْمَ فَهَزَمْنَاهُمْ وَلَحِقْتُ أَنَا وَرَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ رَجُلًا مِنْهُمْ فَلَمَّا غَشِينَاهُ قَالَ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، فَكَفَّ الْأَنْصَارِيُّ فَطَعَنْتُهُ بِرُمْحِي حَتَّى قَتَلْتُهُ فَلَمَّا قَدِمْنَا بَلَغَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا أُسَامَةُ أَقَتَلْتَهُ بَعْدَمَا قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ؟ قُلْتُ : كَانَ مُتَعَوِّذًا ، فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا حَتَّى تَمَنَّيْتُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ أَسْلَمْتُ قَبْلَ ذَلِكَ الْيَوْمِ . قَوْلُهُ : ( بَابُ بَعْثِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ إِلَى الْحُرَقَاتِ ) بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الرَّاءِ بَعْدَهَا قَافٌ نِسْبَةً إِلَى الْحُرَقَةِ ، وَاسْمُهُ جُهَيْشُ بْنُ عَامِرِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ مُودِعَةَ بْنَ جُهَيْنَةَ ، تَسَمَّى الْحُرَقَةُ لِأَنَّهُ حَرَّقَ قَوْمًا بِالْقَتْلِ فَبَالَغَ فِي ذَلِكَ ، ذَكَرَهُ ابْنُ الْكَلْبِيِّ . قَوْلُهُ : ( أَخْبَرَنَا حُصَيْنٌ ) هُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَأَبُو ظَبْيَانَ بِالْمُعْجَمَةِ ثُمَّ الْمُوَحَّدَةِ اسْمُهُ حُصَيْنُ بْنُ جُنْدُبٍ ، قَالَ النَّوَوِيُّ : أَهْلُ اللُّغَةِ يَفْتَحُونَ الظَّاءَ يَعْنِي الْمُشَالَةَ مِنَ ظَّبْيَانِ ، وَأَهْلُ الْحَدِيثِ يَكْسِرُونَهَا . قَوْلُهُ : ( بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى الْحُرَقَةِ ) لَيْسَ فِي هَذَا مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ أَمِيرَ الْجَيْشِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ التَّرْجَمَةِ ، وَقَدْ ذَكَرَ أَهْلُ الْمَغَازِي سَرِيَّةَ غَالِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ اللَّيْثِيِّ إِلَى الْمَيْفَعَةِ بِتَحْتَانِيَّةٍ سَاكِنَةٍ وَفَاءٍ مَفْتُوحَةٍ ، وَهِيَ وَرَاءَ بَطْنِ نَخْلٍ ، وَذَلِكَ فِي رَمَضَانَ سَنَةَ سَبْعٍ ، وَقَالُوا : إِنَّ أُسَامَةَ قَتَلَ الرَّجُلَ فِي هَذِهِ السَّرِيَّةِ ، فَإِنْ ثَبَتَ أَنَّ أُسَامَةَ كَانَ أَمِيرَ الْجَيْشِ فَالَّذِي صَنَعَهُ الْبُخَارِيُّ هُوَ الصَّوَابُ ؛ لِأَنَّهُ مَا أُمِّرَ إِلَّا بَعْدَ قَتْلِ أَبِيهِ بِغَزْوَةِ مُؤْتَةَ وَذَلِكَ فِي رَجَبٍ سَنَةَ ثَمَانٍ ، وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ أَنَّهُ كَانَ أَمِيرَهَا رَجَحَ مَا قَالَ أَهْلُ الْمَغَازِي ، وَسَيَأْتِي شَرْحُ حَدِيثِ الْبَابِ فِي كِتَابِ الدِّيَاتِ وَفِيهِ تَسْمِيَةُ الرَّجُلِ الْمَقْتُولِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب بَعْثِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ إِلَى الْحُرُقَاتِ مِنْ جُهَيْنَةَ · ص 590 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب بعث النبي صلى الله عليه وسلم أسامة بن زيد إلى الحرقات من جهينة · ص 271 ( باب بعث النبي صلى الله عليه وسلم أسامة بن زيد إلى الحرقات من جهينة ) أي هذا باب في بيان بعث النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أسامة بن زيد بن حارثة مولى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قوله : " الحرقات " بضم الحاء المهملة ، وفتح الراء وبالقاف ، وهي قبيلة من جهينة ، والظاهر أنه جمع حرقة ، واسمه جهيش بن عامر بن ثعلبة بن مودعة بن جهينة ، سمي الحرقة لأنه حرق قوما بالنبل فبالغ في ذلك ، ذكره ابن الكلبي ، وجهينة بن زيد بن ليث بن سود بن أسلم بضم اللام ابن الحاف بن قضاعة ، قال ابن دريد : الجهن الغلظ في الوجه وفي الجسم ، وبه سمي جهينة وقضاعة ولد معد بن عدنان ، وقيل هو في اليمن ، وهو ابن مالك بن حمير ، وقال ابن دريد : هو من انقطع الرجل من أهله إذا انقطع منهم وبعد . 279 - حدثني عمرو بن محمد ، حدثنا هشيم ، أخبرنا حصين ، أخبرنا أبو ظبيان ، قال : سمعت أسامة بن زيد رضي الله عنهما يقول : بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الحرقة فصبحنا القوم فهزمناهم ولحقت أنا ورجل من الأنصار رجلا منهم ، فلما غشيناه قال : لا إله إلا الله ، فكف الأنصاري فطعنته برمحي حتى قتلته ، فلما قدمنا بلغ النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا أسامة ، أقتلته بعد أن قال : لا إله إلا الله ؟ قلت : كان متعوذا فما زال يكررها حتى تمنيت أني لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم . مطابقته للترجمة في قوله : " بعثنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم " ولكن ليس في هذا ولا في الترجمة ما يدل على أن أسامة كان أمير القوم ، وهذه الغزوة مشهورة عند أصحاب المغازي بغزوة غالب الليثي الكلبي ، قالوا : وفيه نزلت : وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا وذكر ابن سعد أنه كان في رمضان سنة سبع ، وأن الأمير كان غالب بن عبد الله الليثي أرسله صلى الله تعالى عليه وسلم إلى بني عوال وبني عبد بن ثعلبة وهم بالميفعة ، وراء بطن نخل بناحية نجد وبينها وبين المدينة ثمانية برد في مائة وثلاثين رجلا ، وقال صاحب التلويح : فينظر في هذا هل المرجع إلى ما قاله البخاري أو إلى ما ذكره أهل التاريخ . وعمرو بن محمد بن بكير بن سابور الناقد البغدادي ، وهو شيخ مسلم أيضا ، وهشيم مصغر هشم ابن بشير الواسطي ، وحصين مصغر حصن ابن عبد الرحمن الكوفي ، وأبو ظبيان بفتح الظاء المعجمة وكسرها ، وسكون الباء الموحدة ، وبالياء آخر الحروف . قال النووي : أهل اللغة يفتحون الظاء ، ويلحنون من يكسرها ، وأهل الحديث يكسرونها ، وكذا قيده ابن ماكولا وغيره ، واسمه حصين بن جندب بن عمرو ، كوفي توفي سنة تسعين . والحديث أخرجه البخاري أيضا في الديات عن عمرو بن زرارة النيسابوري عن هشيم ، وأخرجه مسلم في الأيمان : حدثنا يعقوب الدورقي ، قال : حدثنا هشيم ، قال : أخبرنا حصين ، قال : حدثنا أبو ظبيان قال : سمعت أسامة بن زيد بن حارثة يحدث قال : بعثنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم إلى الحرقة من جهينة ، فصبحنا القوم إلى آخره نحوه ، وأخرجه أبو داود في الجهاد عن الحسن بن علي ، وعثمان بن أبي شيبة ، وأخرجه النسائي في السير عن محمد بن آدم ، وعن عمرو بن علي . قوله : " رجلا " هو مرداس بكسر الميم ، وسكون الراء وبالمهملتين ، ابن نهيك بفتح النون ، وكسر الهاء وبالكاف الفزاري ، كان يرعى غنما له ، قوله : " أقتلته " الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الإنكار ، قوله : " متعوذا " أي : من القتل ، قال الخطابي : ويشبه أن أسامة أول قوله تعالى : فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا فلذلك عزره النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، فلم يلزمه دية ونحوها ، قوله : " فما زال " أي : النبي صلى الله تعالى عليه وسلم " يكررها " أي : كلمة أقتلته بعد أن قال : لا إله إلا الله ، قوله : " حتى تمنيت " إلى آخره ، وهو للمبالغة لا على الحقيقة ، ويقال معناه أنه كان يتمنى إسلاما لا ذنب فيه .