الحديث السادس . 4288 - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، حَدَّثَني أَيُّوبُ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ أَبَى أَنْ يَدْخُلَ الْبَيْتَ وَفِيهِ الْآلِهَةُ ، فَأَمَرَ بِهَا فَأُخْرِجَتْ ، فَأُخْرِجَ صُورَةُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ فِي أَيْدِيهِمَا مِنْ الْأَزْلَامِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قَاتَلَهُمْ اللَّهُ ، لَقَدْ عَلِمُوا مَا اسْتَقْسَمَا بِهَا قَطُّ ، ثُمَّ دَخَلَ الْبَيْتَ فَكَبَّرَ فِي نَوَاحِي الْبَيْتِ ، وَخَرَجَ وَلَمْ يُصَلِّ فِيهِ . تَابَعَهُ مَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ ، وَقَالَ وُهَيْبٌ : حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنِي إِسْحَاقَ ) هُوَ ابْنُ مَنْصُورٍ ، وَعَبْدُ الصَّمَدِ هُوَ ابْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ بْنِ سَعِيدٍ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنِي أَبِي ) سَقَطَ مِنْ رِوَايَةِ الْأَصِيلِيِّ وَلَا بُدَّ مِنْهُ . قَوْلُهُ : ( أَبَى أَنْ يَدْخُلَ الْبَيْتَ وَفِيهِ الْآلِهَةُ ، فَأَمَرَ بِهَا فَأُخْرِجَتْ ) وَقَعَ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ عِنْدَ ابْنِ سَعْدٍ ، وَأَبِي دَاوُدَ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَهُوَ بِالْبَطْحَاءِ أَنْ يَأْتِيَ الْكَعْبَةَ فَيَمْحُوَ كُلَّ صُورَةٍ فِيهَا ، فَلَمْ يَدْخُلْهَا حَتَّى مُحِيَتِ الصُّوَرُ ، وَكَانَ عُمَرُ هُوَ الَّذِي أَخْرَجَهَا وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ مَحَا مَا كَانَ مِنَ الصُّوَرِ مَدْهُونًا مَثَلًا ، وَأَخْرَجَ مَا كَانَ مَخْرُوطًا . وَأَمَّا حَدِيثُ أُسَامَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَخَلَ الْكَعْبَةَ فَرَأَى صُورَةَ إِبْرَاهِيمَ فَدَعَا بِمَاءٍ فَجَعَلَ يَمْحُوهَا وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْحَجِّ فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ بَقِيَتْ بَقِيَّةٌ خَفِيَ عَلَى مَنْ مَحَاهَا أَوَّلًا . وَقَدْ حَكَى ابْنُ عَائِذٍ فِي الْمَغَازِي عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّ صُورَةَ عِيسَى وَأُمِّهِ بَقِيَتَا حَتَّى رَآهُمَا بَعْضُ مَنْ أَسْلَمَ مِنْ نَصَارَى غَسَّانَ فَقَالَ : إِنَّكُمَا لَبِبِلَادِ غُرْبَةٍ ، فَلَمَّا هَدَمَ ابْنُ الزُّبَيْرِ الْبَيْتَ ذَهَبَا فَلَمْ يَبْقَ لَهُمَا أَثَرٌ . وَقَدْ أَطْنَبَ عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ فِي كِتَابِ مَكَّةَ فِي تَخْرِيجِ طَرِيقِ هَذَا الْحَدِيثِ فَذَكَرَ مَا تَقَدَّمَ وَقَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ سَأَلَ سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى ، عَطَاءً : أَدْرَكْتَ فِي الْكَعْبَةِ تَمَاثِيلَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، أَدْرَكْتُ تَمَاثِيلَ مَرْيَمَ فِي حِجْرِهَا ابْنُهَا عِيسَى مُزَوَّقًا ، وَكَانَ ذَلِكَ فِي الْعَمُودِ الْأَوْسَطِ الَّذِي يَلِي الْبَابَ . قَالَ : فَمَتَى ذَهَبَ ذَلِكَ ؟ قَالَ : فِي الْحَرِيقِ وَفِيهِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ بِطَمْسِ الصُّوَرِ الَّتِي كَانَتْ فِي الْبَيْتِ وَهَذَا سَنَدٌ صَحِيحٌ ، وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مِهْرَانَ ، عَنْ عُمَيْرٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ أُسَامَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَخَلَ الْكَعْبَةَ فَأَمَرَنِي فَأَتَيْتُهُ بِمَاءٍ فِي دَلْوٍ فَجَعَلَ يَبُلُّ الثَّوْبَ وَيَضْرِبُ بِهِ عَلَى الصُّوَرِ وَيَقُولُ : قَاتَلَ اللَّهُ قَوْمًا يُصَوِّرُونَ مَا لَا يَخْلُقُونَ . وقَوْلُهُ : وَخَرَجَ وَلَمْ يُصَلِّ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي بَابِ مَنْ كَبَّرَ فِي نَوَاحِي الْكَعْبَةِ مِنْ كِتَابِ الْحَجِّ ، وَفِيهِ الْكَلَامُ عَلَى مَنْ أَثْبَتَ صَلَاةَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْكَعْبَةِ وَمَنْ نَفَاهَا . قَوْلُهُ : ( تَابَعَهُ مَعْمَرٌ ، عَنْ أَيُّوبَ ) وَصَلَهُ أَحْمَدَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ أَيُّوبَ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ وُهَيْبٌ : ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ ، عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) يَعْنِي أَنَّهُ أَرْسَلَهُ . وَوَقَعَ فِي نُسْخَةِ الصَّغَانِيِّ بِإِثْبَاتِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي التَّعْلِيقِ عَنْ وُهَيْبٍ وَهُوَ خَطَأٌ ، وَرَجَّحْتُ الرِّوَايَةَ الْمَوْصُولَةَ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ ؛ لِاتِّفَاقِ عَبْدِ الْوَارِثِ ، وَمَعْمَرٍ عَلَى ذَلِكَ عَنْ أَيُّوبَ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب أَيْنَ رَكَزَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرَّايَةَ يَوْمَ الْفَتْحِ · ص 610 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب أين ركز النبي صلى الله عليه وسلم الراية يوم الفتح · ص 283 295 - حدثني إسحاق ، حدثنا عبد الصمد ، قال : حدثني أبي ، حدثنا أيوب ، عن عكرمة ، عن ابن عباس رضي الله عنهما : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قدم مكة أبى أن يدخل البيت وفيه الآلهة ؛ فأمر بها فأخرجت ، فأخرج صورة إبراهيم وإسماعيل في أيديهما من الأزلام ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : قاتلهم الله ، لقد علموا ما استقسما بها قط ، ثم دخل البيت فكبر في نواحي البيت ، وخرج ولم يصل فيه . مطابقته للترجمة من حيث إن قدومه هذا مكة كان في سنة الفتح ، وإسحاق هو ابن منصور ، وعبد الصمد هو ابن عبد الوارث بن سعيد ، وفي رواية الأصيلي : ليس فيه حدثني أبي بعد قوله : عبد الصمد قيل لا بد منه . والحديث مضى في كتاب الأنبياء عليهم السلام في باب قول الله تعالى : وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلا فإنه أخرجه هناك عن إبراهيم بن موسى ، عن هشام ، عن معمر ، عن أيوب ، عن عكرمة إلى آخره . قوله : أبى أي : امتنع ، قوله : الآلهة أي : الأصنام التي سماها المشركون بالآلهة ، قوله : فأمر بها فأخرجت فإن قلت : من كان الذي أخرجها ( قلت ) : روى أبو داود من حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه ، وهو بالبطحاء أن يأتي الكعبة فيمحو كل صورة فيها ، فلم يدخلها حتى نحيت الصور ، وكان عمر هو الذي أخرجها ، قيل : إنه محا ما كان من الصور مدهونا ، وأخرج ما كان مخروطا ، فإن قلت : قد تقدم في الحج من حديث أسامة أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل الكعبة فرأى صورة ، فدعا بماء فجعل يمحوها ، ( قلت ) : هو محمول على محو بقية بقيت منها ، قوله : الأزلام جمع زلم ، وهي السهام التي كانوا يستقسمون بها الخير والشر ، وتسمى القداح المكتوب عليها الأمر والنهي : افعل ولا تفعل كان الرجل منهم يضعها في وعاء له ، وإذا أراد سفرا أو زواجا أو أمرا مهما أدخل يده فأخرج منها زلما ، فإن خرج الأمر مضى لشأنه ، وإن خرج النهي كف عنه ولم يفعله ، قوله : ولم يستقسما بها أي : ما استقسم إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام بالأزلام قط ، وهو من الاستقسام ، وهو طلب القسم الذي قسم له وقدر ، وهو استفعال منه كانوا يفعلون بالأزلام مثل ما ذكرنا ، وقال ابن الأثير : كان على بعضها مكتوب : أمرني ربي ، وعلى الآخر نهاني ربي ، وعلى الآخر غفل ، فإن خرج أمرني ربي مضى لشأنه ، وإن خرج نهاني أمسك ، وإن خرج الغفل أعاد حالها وضرب بها أخرى إلى أن يخرج الأمر أو النهي . ( قلت ) : الغفل بضم الغين المعجمة ، وسكون الفاء وباللام ، وهو الذي لا يرجى خيره ولا شره ، قوله : ولم يصل فيه أي : في البيت ، وفي الحديث الذي يأتي صلى فيه ، وقد علم أن رواية المثبت مقدمة على رواية النافي .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب أين ركز النبي صلى الله عليه وسلم الراية يوم الفتح · ص 284 ( تابعه معمر عن أيوب ) . أي تابع عبد الصمد ، عن أبيه معمر بن راشد ، عن أيوب السختياني ، ووصل هذه المتابعة أحمد عن عبد الرزاق ، عن معمر ، عن أيوب .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب أين ركز النبي صلى الله عليه وسلم الراية يوم الفتح · ص 284 ( وقال وهيب : حدثنا أيوب ، عن عكرمة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ) . هذا تعليق ، ووهيب مصغر وهب ابن خالد العجلاني ، عن عكرمة مولى ابن عباس ، وأشار بهذا إلى أنه رواه مرسلا ، والرواية الموصولة مرجحة لاتفاق عبد الرزاق ومعمر على ذلك عن أيوب فافهم .