4326 ، 4327 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَاصِمٍ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا عُثْمَانَ قَالَ : سَمِعْتُ سَعْدًا - وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ رَمَى بِسَهْمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ - وَأَبَا بَكْرَةَ - وَكَانَ تَسَوَّرَ حِصْنَ الطَّائِفِ فِي أُنَاسٍ - فَجَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَا : سَمِعْنَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : مَنْ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ وَهُوَ يَعْلَمُ ؛ فَالْجَنَّةُ عَلَيْهِ حَرَامٌ . وَقَالَ هِشَامٌ : وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ ، أَوْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ قَالَ : سَمِعْتُ سَعْدًا ، وَأَبَا بَكْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ عَاصِمٌ : قُلْتُ : لَقَدْ شَهِدَ عِنْدَكَ رَجُلَانِ حَسْبُكَ بِهِمَا قَالَ : أَجَلْ ؛ أَمَّا أَحَدُهُمَا فَأَوَّلُ مَنْ رَمَى بِسَهْمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَأَمَّا الْآخَرُ فَنَزَلَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَالِثَ ثَلَاثَةٍ وَعِشْرِينَ مِنْ الطَّائِفِ . قَوْلُهُ : ( عَنْ عَاصِمٍ ) هُوَ ابْنُ سُلَيْمَانَ ، وَأَبُو عُثْمَانَ هُوَ النَّهْدِيُّ ، وَشَرْحُ الْمَتْنِ يَأْتِي فِي الْفَرَائِضِ ، وَالْغَرَضُ مِنْهُ ذِكْرُ أَبِي بَكْرَةَ وَاسْمُهُ نُفَيْعُ بْنُ الْحَارِثِ وَكَانَ مَوْلَى الْحَارِثِ بْنِ كِلْدَةَ الثَّقَفِيِّ ، فَتَدَلَّى مِنْ حِصْنِ الطَّائِفِ بِبَكْرَةٍ فَكُنِّيَ أَبَا بَكْرَةَ لِذَلِكَ أَخْرَجَ ذَلِكَ الطَّبَرَانِيُّ بِسَنَدٍ لَا بَأْسَ بِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ ، وَكَانَ مِمَّنْ نَزَلَ مِنْ حِصْنِ الطَّائِفِ مِنْ عَبِيدِهِمْ فَأَسْلَمَ فِيمَا ذَكَرَ أَهْلُ الْمَغَازِي مِنْهُمْ مَعَ أَبِي بَكْرَةَ : الْمُنْبَعِثُ وَكَانَ عَبْدًا لِعُثْمَانَ بْنِ عَامِرٍ بْنِ مُعَتِّبٍ ، وَكَذَا مَرْزُوقٌ ، وَالْأَزْرَقُ زَوْجُ سُمَيَّةَ وَالِدَةِ زِيَادِ بْنِ عُبَيْدٍ الَّذِي صَارَ يُقَالُ لَهُ : زِيَادُ ابْنُ أَبِيهِ ، وَالْأَزْرَقُ أَبُو عُقْبَةَ وَكَانَ لِكِلْدَةَ الثَّقَفِيِّ ، ثُمَّ حَالَفَ بَنِي أُمَيَّةَ لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَفَعَهُ لِخَالِدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ لِيُعَلِّمَهُ الْإِسْلَامَ ، وَوَرْدَانُ وَكَانَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبِيعَةَ ، وَيُحَنَّسُ النَّبَّالُ وَكَانَ لِابْنِ مَالِكٍ الثَّقَفِيِّ ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ جَابِرٍ وَكَانَ لِخَرَشَةَ الثَّقَفِيِّ ، وَبَشَّارٌ وَكَانَ لِعُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، وَنَافِعٌ مَوْلَى الْحَارِثِ بْنِ كِلْدَةَ ، وَنَافِعٌ مَوْلَى غَيْلَانَ بْنِ سَلَمَةَ الثَّقَفِيِّ ، وَيُقَالُ : كَانَ مَعَهُمْ زِيَادُ بْنُ سُمَيَّةَ ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ حِينَئِذٍ لِصِغَرِهِ ، وَلَمْ أَعْرِفْ أَسْمَاءَ الْبَاقِينَ . قَوْلُهُ : ( تَسَوَّرَ ) أَيْ صَعَدَ إِلَى أَعْلَاهُ وَهَذَا لَا يُخَالِفُ قَوْلُهُ : تَدَلَّى ؛ لِأَنَّهُ تَسَوَّرَ مِنْ أَسْفَلِهِ إِلَى أَعْلَاهُ ثُمَّ تَدَلَّى مِنْهُ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ هِشَامٌ ) هُوَ ابْنُ يُوسُفَ الصَّنْعَانِيُّ ، وَلَمْ يَقَعْ لِي مَوْصُولًا إِلَيْهِ ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ لَكِنْ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ وَحْدَهُ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ وَحْدَهُ بِغَيْرِ شَكٍّ ، وَغَرَضُ الْمُصَنِّفِ مِنْهُ مَا فِيهِ مِنْ بَيَانِ عَدَدِ مَنْ أُبْهِمَ فِي الرِّوَايَةِ الْأُولَى فَإِنَّ فِيهَا : تَسَوَّرَ مِنْ حِصْنِ الطَّائِفِ فِي أُنَاسٍ وَفِي هَذَا : فَنَزَلَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثَالِثَ ثَلَاثَةٍ وَعِشْرِينَ مِنَ الطَّائِفِ وَفِيهِ رَدٌّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ أَبَا بَكْرَةَ لَمْ يَنْزِلْ مِنْ سُوَرِ الطَّائِفِ غَيْرُهُ ، وَهُوَ شَيْءٌ قَالَهُ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ فِي مَغَازِيهِ وَتَبِعَهُ الْحَاكِمُ ، وَجَمَعَ بَعْضُهُمْ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ بِأَنَّ أَبَا بَكْرَةَ نَزَلَ وَحْدَهُ أَوَّلًا ، ثُمَّ نَزَلَ الْبَاقُونَ بَعْدَهُ ، وَهُوَ جَمْعٌ حَسَنٌ ، وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَأَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : أَعْتَقَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ الطَّائِفِ كُلَّ مَنْ خَرَجَ إِلَيْهِ مِنْ رَقِيقِ الْمُشْرِكِينَ وَأَخْرَجَهُ ابْنُ سَعْدٍ مُرْسَلًا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ . الْحَدِيثُ الرَّابِعُ : وَهُوَ أَوَّلُ الْأَحَادِيثِ فِي قِسْمَةِ غَنَائِمِ حُنَيْنٍ بِالْجِعْرَانَةِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب غَزْوَةِ الطَّائِفِ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ ثَمَانٍ · ص 642 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب غزوة الطائف · ص 305 327 - حدثنا محمد بن بشار ، حدثنا غندر ، حدثنا شعبة ، عن عاصم ، قال : سمعت أبا عثمان ، قال : سمعت سعدا ، وهو أول من رمى بسهم في سبيل الله ، وأبا بكرة وكان تسور حصن الطائف في أناس فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالا : سمعنا النبي صلى الله عليه وسلم يقول : من ادعى إلى غير أبيه ، وهو يعلم فالجنة عليه حرام . مطابقته للترجمة في قوله : وكان أي : أبو بكرة تسور حصن الطائف ، ولم يقع هذا إلا في وقت حصار النبي صلى الله تعالى عليه وسلم الطائف ، وغندر قد مر غير مرة ، وهو محمد بن جعفر ، وعاصم هو ابن سليمان ، وأبو عثمان هو عبد الرحمن النهدي بالنون ، وسعد هو ابن أبي وقاص أحد العشرة المبشرة ، وأبو بكرة اسمه نفيع بضم النون ، وفتح الفاء ، وسكون الياء آخر الحروف ، وفي آخره عين مهملة ابن مسروح ، ويقال : نفيع بن كلدة ، وكان من عبيد الحارث بن كلدة بن عمرو الثقفي ، غلبت عليه كنيته ، واسم أمه سمية أمة للحارث بن كلدة ، وهي أم زياد بن أبي سفيان ، وتدلى أبو بكرة من حصن الطائف ببكرة ونزل إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ، فكناه صلى الله تعالى عليه وسلم أبا بكرة ، وسكن البصرة ومات بها في سنة إحدى وخمسين ، وكان ممن اعتزل يوم الجمل لم يقاتل مع واحد من الفريقين ، وكان من فضلاء الصحابة رضي الله تعالى عنهم . قوله : وكان تسور حصن الطائف لأنه أسلم ، وهو في الحصن وعجز عن الخروج منه إلا بهذا الطريق وتسور الحائط ، أي : تسلقه ، قوله : في أناس يعني من عبيد أهل الطائف ، وذكر في الطبقات بضعة عشر رجلا منهم المنبعث عبد عثمان بن عامر بن معتب ، وكان اسمه المضطجع فبدل رسول الله صلى الله عليه وسلم اسمه ، ومنهم الأزرق عبد الحارث بن كلدة المتطبب ، وزوج سمية مولاة الحارث وأم زياد ، ثم حالف بني أمية لأن النبي صلى الله عليه وسلم دفعه إلى خالد بن سعيد بن العاص ليعلمه الإسلام ، ومنهم وردان كان لعبد الله بن ربيعة ، وهو جد الفرات بن زيد بن وردان ، ومنهم يحنس النبال كان لابن مالك الثقفي ، ومنهم إبراهيم بن جابر كان لخرشة الثقفي ، ومنهم بشار كان لعثمان بن عبد الله ، ومنهم نافع مولى الحارث بن كلدة ، ومنهم نافع مولى غيلان بن سلمة الثقفي ، وهؤلاء الذين وجدنا أساميهم ليس إلا وجعل سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ولاء هؤلاء العبيد لساداتهم حين أسلموا ، قوله : من ادعى إلى غير أبيه أي : من انتسب إلى غير أبيه ، فالجنة عليه حرام ، إما على سبيل التغليظ ، وإما أنه إذا استحل ذلك .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب غزوة الطائف · ص 305 ( وقال هشام : وأخبرنا معمر ، عن عاصم ، عن أبي العالية أو أبي عثمان النهدي قال : سمعت سعدا ، وأبا بكرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال عاصم : قلت : لقد شهد عندك رجلان حسبك بهما قال : أجل ، أما أحدهما فأول من رمى بسهم في سبيل الله ، وأما الآخر فنزل إلى النبي صلى الله عليه وسلم ثالث ثلاثة وعشرين من الطائف ) . هشام هو ابن يوسف الصنعاني ، وعاصم قد مر الآن ، وأبو العالية رفيع مصغر رفع ضد الخفض ابن مهران الرياحي البصري ، أدرك الجاهلية وأسلم بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم بسنتين . قوله : " أو أبي عثمان " شك من الراوي ، وهو مر عن قريب ، قوله : " عندك " خطاب لأبي العالية ، أو لأبي عثمان ، والذي يخاطب هو عاصم ، قوله : " رجلان " أراد بهما سعدا وأبا بكرة ، قوله : " حسبك بهما " أي : كافيك بهذين الاثنين في الشهادة ، قوله : " وأما الآخر " فهو أبو بكرة ، قوله : " ثالث ثلاثة وعشرين من الطائف " أراد أن الذين نزلوا من أهل الطائف راغبين في الإسلام ثلاثة وعشرون ، وأبو بكرة منهم ، وأراد البخاري بهذه الرواية بيان عدد من أبهم في الرواية السابقة ؛ لأنه قال فيها في أناس ، وهو مبهم من حيث العدد ، وبينه في هذه الرواية ، ( فإن قلت ) قد زعم موسى بن عقبة في مغازيه أنه لم ينزل من سور الطائف غير أبي بكرة ، وتبعه الحاكم في ذلك ( قلت ) : الذي في الصحيح يرد عليه ، ووفق بعضهم بين القولين بأن أبا بكرة نزل وحده أولا ثم نزل الباقون بعد ، والله أعلم .