57 - بَاب السَّرِيَّةِ الَّتِي قِبَلَ نَجْدٍ 4338 - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : بَعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَرِيَّةً قِبَلَ نَجْدٍ ، فَكُنْتُ فِيهَا فَبَلَغَتْ سِهَامُنَا اثْنَيْ عَشَرَ بَعِيرًا ، وَنُفِّلْنَا بَعِيرًا بَعِيرًا ، فَرَجَعْنَا بِثَلَاثَةَ عَشَرَ بَعِيرًا . قَوْلُهُ : ( بَابُ السَّرِيَّةِ الَّتِي قِبَلَ نَجْدٍ ) قِبَلَ بِكَسْرِ الْقَافِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ أَيْ فِي جِهَةِ نَجْدٍ ، هَكَذَا ذَكَرَنا بَعْدَ غَزْوَةِ الطَّائِفِ . وَالَّذِي ذَكَرَهُ أَهْلُ الْمَغَازِي أَنَّهَا كَانَتْ قَبْلَ التَّوَجُّهِ لِفَتْحِ مَكَّةَ . فَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ : كَانَتْ فِي شَعْبَانَ سَنَةَ ثَمَانٍ . وَذَكَرَ غَيْرُهُ أَنَّهَا كَانَتْ قَبْلَ مُؤْتَةَ ، وَمُؤْتَةُ كَانَتْ فِي جُمَادَى كَمَا تَقَدَّمَ مِنَ السَّنَةِ . وَقِيلَ : كَانَتْ فِي رَمَضَانَ . قَالُوا : وَكَانَ أَبُو قَتَادَةَ أَمِيرَهَا ، وَكَانُوا خَمْسَةً وَعِشْرِينَ ، وَغَنِمُوا مِنْ غَطَفَانَ بِأَرْضِ مُحَارِبٍ مِائَتِي بَعِيرٍ وَأَلْفَيْ شَاةٍ . وَالسَّرِيَّةُ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ وَتَشْدِيدِ التَّحْتَانِيَّةِ هِيَ الَّتِي تَخْرُجُ بِاللَّيْلِ ، وَالسَّارِيَةُ الَّتِي تَخْرُجُ بِالنَّهَارِ ، وَقِيلَ : سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا تُخْفِي ذَهَابَهَا . وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّهَا أُخِذَتْ مِنَ السِّرِّ وَلَا يَصِحُّ لِاخْتِلَافِ الْمَادَّةِ ، وَهِيَ قِطْعَةٌ مِنَ الْجَيْشِ تَخْرُجُ مِنْهُ وَتَعُودُ إِلَيْهِ ، وَهِيَ مِنْ مِائَةٍ إِلَى خَمْسِمِائَةٍ فَمَا زَادَ عَلَى خَمْسِمِائَةٍ يُقَالُ لَهُ : مَنْسَرٌ بِالنُّونِ وَالْمُهْمَلَةِ ، فَإِنْ زَادَ عَلَى الثَّمَانِمِائَةِ سُمِّيَ جَيْشًا ، وَمَا بَيْنَهُمَا يُسَمَّى هَبْطَةً ، فَإِنْ زَادَ عَلَى أَرْبَعَةِ آلَافٍ يُسَمَّى جَحْفَلًا ، فَإِنْ زَادَ فَجَيْشٌ جَرَّارٌ ، وَالْخَمِيسُ الْجَيْشُ الْعَظِيمُ ، وَمَا افْتَرَقَ مِنَ السَّرِيَّةِ يُسَمَّى بَعْثًا ، فَالْعَشَرَةُ فَمَا بَعْدَهَا تُسَمَّى حَفِيرَةً ، وَالْأَرْبَعُونَ عُصْبَةً ، وَإِلَى ثَلَاثِمِائَةِ مِقْنَبٌ بِقَافٍ وَنُونٍ ثُمَّ مُوَحَّدَةٍ ، فَإِنْ زَادَ سُمِّيَ جَمْرَةً بِالْجِيمِ ، وَالْكَتِيبَةُ مَا اجْتَمَعَ وَلَمْ يَنْتَشِرْ . وحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ الْمَذْكُورُ فِي الْبَابِ قَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي فَرْضِ الْخُمُسِ ، وَفِي ذِكْرِهِ عَقِيبَ حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ إشَارَةٌ إِلَى اتِّحَادِهُمَا .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب السَّرِيَّةِ الَّتِي قِبَلَ نَجْدٍ · ص 653 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب السرية التي قبل نجد · ص 312 ( باب السرية التي قبل نجد ) أي هذا باب في بيان السرية التي كانت قبل نجد ، أي : جهته وقبل بكسر القاف ، وفتح الباء الموحدة ، والنجد بفتح النون ، وسكون الجيم ، وهو كل ما ارتفع من تهامة إلى أرض العراق ، والسرية طائفة من الجيش يبلغ أقصاها أربعمائة تنبعث إلى العدو وتجمع على سرايا ، سموا بذلك لأنهم يكونون خلاصة العسكر وخيارهم ، والشيء السري أي : النفيس ، وقيل سموا بذلك لأنهم ينفذون سرا وخفية ، وليس بالوجه لأن لام السر راء ، وهذه ياء ، وكانت هذه السرية قبل توجه النبي صلى الله تعالى عليه وسلم لفتح مكة ، وهكذا ذكرها أهل المغازي والبخاري ذكرها بعد غزوة الطائف ، وقال ابن سعد : كانت في شعبان سنة ثمان ، وذكر غيره أنها كانت قبل مؤتة ، ومؤتة كانت في جمادى من السنة المذكورة ، وقال ابن سعد : وكان أميرهم أبا قتادة أرسله النبي صلى الله تعالى عليه وسلم إلى أرض محارب بنجد ، ومعه خمسة عشر رجلا فغنموا مائتي بعير ، وألفي شاة ، وسبوا سبايا كثيرة ، وكانت غيبتهم خمس عشرة ليلة فجمعوا الغنائم فأخرجوا الخمس فعزلوه ، وقسموا ما بقي على السرية ، وقال ابن التين : وروي أنهم كانوا عشرة ، وأنهم غنموا مائة وخمسين بعيرا ، وأنه صلى الله تعالى عليه وسلم أخذ الثلثين منها ، قال : ولو كان النفل من خمس الخمس لم يعمهم ذلك . 338 - حدثنا أبو النعمان ، حدثنا حماد ، حدثنا أيوب ، عن نافع ، عن ابن عمر رضي الله عنهما ، قال : بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - سرية قبل نجد ، فكنت فيها فبلغت سهامنا اثني عشر بعيرا ، ونفلنا بعيرا بعيرا ، فرجعنا بثلاثة عشر بعيرا . مناسبته للترجمة ظاهرة ، وأبو النعمان محمد بن فضل السدوسي ، وحماد هو ابن زيد ، وأيوب هو السختياني ، والحديث مضى في الخمس في باب ، ومن الدليل على أن الخمس لنوائب المسلمين ، فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن يوسف ، عن مالك ، عن نافع ، عن ابن عمر ، ومضى الكلام فيه هناك ، قوله : " وسهامنا " جمع سهم ، وهو النصيب ، ويروى سهماننا وهو أيضا جمع سهم ، قوله : " ونفلنا " على صيغة المجهول وتشديد الفاء ، وهو من النفل ، وهو عطية التطوع ، من حيث لا يجب ، قوله : " فرجعنا " ، ويروى : فرجعت .