73 - بَاب قِصَّةُ عُمَانَ وَالْبَحْرَيْنِ 4383 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، سَمِعَ ابْنُ الْمُنْكَدِرِ ، جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يَقُولُ : قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَوْ قَدْ جَاءَ مَالُ الْبَحْرَيْنِ لَقَدْ أَعْطَيْتُكَ هَكَذَا وَهَكَذَا ( ثَلَاث ) ، فَلَمْ يَقْدَمْ مَالُ الْبَحْرَيْنِ حَتَّى قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمَّا قَدِمَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ أَمَرَ مُنَادِيًا فَنَادَى : مَنْ كَانَ لَهُ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَيْنٌ أَوْ عِدَةٌ فَلْيَأْتِنِي ، قَالَ جَابِرٌ : فَجِئْتُ أَبَا بَكْرٍ فَأَخْبَرْتُهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَوْ جَاءَ مَالُ الْبَحْرَيْنِ أَعْطَيْتُكَ هَكَذَا وَهَكَذَا ( ثَلَاثًا ) ، قَالَ : فَأَعْطَانِي ، قَالَ جَابِرٌ : فَلَقِيتُ أَبَا بَكْرٍ بَعْدَ ذَلِكَ ، فَسَأَلْتُهُ فَلَمْ يُعْطِنِي ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ فَلَمْ يُعْطِنِي ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ الثَّالِثَةَ فَلَمْ يُعْطِنِي ، فَقُلْتُ لَهُ : قَدْ أَتَيْتُكَ فَلَمْ تُعْطِنِي ، ثُمَّ أَتَيْتُكَ فَلَمْ تُعْطِنِي ، ثُمَّ أَتَيْتُكَ فَلَمْ تُعْطِنِي ، فَإِمَّا أَنْ تُعْطِيَنِي وَإِمَّا أَنْ تَبْخَلَ عَنِّي ، قَالَ : أَقُلْتَ تَبْخَلُ عَنِّي ؟ وَأَيُّ دَاءٍ أَدْوَأُ مِنْ الْبُخْلِ - قَالَهَا ثَلَاثًا - مَا مَنَعْتُكَ مِنْ مَرَّةٍ إِلَّا وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أُعْطِيَكَ . وَعَنْ عَمْرٍو ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ، سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ : جِئْتُهُ فَقَالَ لِي أَبُو بَكْرٍ : عُدَّهَا ، فَعَدَدْتُهَا فَوَجَدْتُهَا خَمْسَ مِائَةٍ فَقَالَ : خُذْ مِثْلَهَا مَرَّتَيْنِ . قَوْلُهُ : ( قِصَّةُ عُمَانَ وَالْبَحْرَيْنِ ) أَمَّا الْبَحْرَيْنِ فَبَلَدُ عَبْدِ الْقَيْسِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُهَا فِي كِتَابِ الْجُمُعَةِ . وَأَمَّا عُمَانُ فَبِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَتَخْفِيفِ الْمِيمِ ، قَالَ عِيَاضٌ : هِيَ فُرْضَةُ بِلَادِ الْيَمَنِ لَمْ يَزِدْ فِي تَعْرِيفِهَا عَلَى ذَلِكَ . وَقَالَ الرَّشَاطِيُّ : عُمَانُ فِي الْيَمَنِ سُمِّيَتْ بِعُمَانَ بْنِ سَبَأٍ ، يُنْسَبُ إِلَيْهَا الْجُلَنْدِيُّ رَئِيسُ أَهْلِ عُمَانَ . ذَكَرَ وَثِيمَةُ أَنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ قَدِمَ عَلَيْهِ مِنْ عِنْدِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَصَدَّقَهُ ، وَذَكَرَ غَيْرُهُ أَنَّ الَّذِي آمَنَ عَلَى يَدِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَلَدَا الْجُلَنْدِيِّ ، عَيَّاذٌ ، وَجَيْفَرٌ ، وَكَانَ ذَلِكَ بَعْدَ خَيْبَرَ ، ذَكَرَهُ أَبُو عَمْرٍو انْتَهَى . وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ قَالَ : بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رُسُلَهُ إِلَى الْمُلُوكِ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ . وَفِيهِ : وَبَعَثَ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ إِلَى جَيْفَرٍ ، وَعَيَّاذٍ ابْنَيِ الْجُلَنْدِيِّ مَلِكِ عُمَانَ وَفِيهِ : فَرَجَعُوا جَمِيعًا قَبْلَ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَّا عَمْرًا فَإِنَّهُ تُوُفِّيَ وَعَمْرٌو بِالْبَحْرَيْنِ وَفِي هَذَا إِشْعَارٌ بِقُرْبِ عُمَانَ مِنَ الْبَحْرَيْنِ ، وَبِقُرْبِ الْبَعْثِ إِلَى الْمُلُوكِ مِنْ وَفَاتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَعَلَّهَا كَانَتْ بَعْدَ حُنَيْنٍ فَتَصَحَّفَتْ ، وَلَعَلَّ الْمُصَنِّفَ أَشَارَ بِالتَّرْجَمَةِ إِلَى هَذَا الْحَدِيثِ لِقَوْلِهِ فِي حَدِيثِ الْبَابِ فَلَمْ يَقْدُمْ مَالُ الْبَحْرَيْنِ حَتَّى قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَرَوَى أَحْمَدُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي لَبِيدٍ قَالَ : خَرَجَ رَجُلٌ مِنَّا يُقَالُ لَهُ : بَيْرَحُ بْنُ أَسَدٍ ، فَرَآهُ عُمَرُ فَقَالَ : مِمَّنْ أَنْتَ ؟ قَالَ : مِنْ أَهْلِ عُمَانَ ، فَأَدْخَلَهُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ : هَذَا مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ الَّتِي سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : إِنِّي لِأَعْلَمُ أَرْضًا يُقَالُ لَهَا : عُمَانُ يَنْضَحُ بِنَاحِيَتِهَا الْبَحْرُ ، لَوْ أَتَاهُمْ رَسُولِي مَا رَمَوْهُ بِسَهْمٍ وَلَا حَجَرٍ ، وَعِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَرْزَةَ قَالَ : بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَجُلًا إِلَى قَوْمٍ فَسَبُّوهُ وَضَرَبُوهُ ، فَجَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : لَوْ أَهْلَ عُمَانَ أَتَيْتَ مَا سَبُّوكَ وَلَا ضَرَبُوكَ . ( تَنْبِيهَانِ ) : بِعَمَلِ الشَّامِ بَلْدَةٌ يُقَالُ لَهَا عَمَّانُ لَكِنَّهَا بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ ، وَهِيَ الَّتِي أَرَادَهَا الشَّاعِرُ بِقَوْلِهِ : فِي وَجْهِهِ خَالَانِ لَوْلَاهُمَا مَا بِتُّ مَفْتُونًا بِعَمَّانَ وَلَيْسَتْ مُرَادَةً هُنَا قَطْعًا ، وإِنَّمَا وَقَعَ اخْتِلَافٌ الرُّوَاةِ فِيمَا وَقَعَ فِي صِفَةِ الْحَوْضِ النَّبَوِيِّ كَمَا سَيَأْتِي فِي مَكَانِهِ حَيْثُ جَاءَ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ ذِكْرُ عَمَّانَ . وَجَيْفَرٌ مِثْلُ جَعْفَرٍ إِلَّا أَنَّ بَدَلَ الْعَيْنِ تَحْتَانِيَّةٌ ، وَعَيَّاذٌ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ التَّحْتَانِيَّةِ وَآخِرُهُ مُعْجَمَةٌ ، وَالْجُلَنْدِيُّ بِضَمِّ الْجِيمِ وَفَتْحِ اللَّامِ وَسُكُونِ النُّونِ وَالْقَصْرِ ، وَبَيْرَحٌ بِمُوَحَّدَةٍ ثُمَّ تَحْتَانِيَّةٍ ثُمَّ مُهْمَلَةٍ بِوَزْنِ دَيْلَمٍ . ثُمَّ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ حَدِيثَ جَابِرٍ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ) هُوَ ابْنُ عُيَيْنَةَ . قَوْلُهُ : ( سَمِعَ ابْنُ الْمُنْكَدِرِ ، جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ) بِنَصَبِ جَابِرٍ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولُ سَمِعَ ، وَفِي رِوَايَةِ الْحُمَيْدِيِّ فِي مُسْنَدِهِ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ الْمُنْكَدِرِ قَالَ : سَمِعْتُ جَابِرًا وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ الْحَدِيثِ مُسْتَوْفًى فِي الْكَفَالَةِ ، وَفِي الشَّهَادَاتِ ، وَفِي فَرْضِ الْخُمُسِ . قَوْلُهُ : ( وَعَنْ عَمْرٍو ) هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى الْإِسْنَادِ الْأَوَّلِ ، وَعَمْرٌو هُوَ ابْنُ دِينَارٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ هُوَ الْمَعْرُوفُ بِالْبَاقِرِ ، وَأَبُوهُ هُوَ زَيْنُ الْعَابِدِينَ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ ، وَوَهَمَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ هُوَ ابْنُ الْحَنَفِيَّةِ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْحُمَيْدِيِّ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ، أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ فَذَكَرَهُ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب قِصَّةُ عُمَانَ وَالْبَحْرَيْنِ · ص 697 عمدة القاري شرح صحيح البخاريقصة عمان والبحرين · ص 28 ( قصة عمان والبحرين ) أي هذا في بيان قصة عمان بضم العين المهملة ، وتخفيف الميم ، وقال عياض : فرضة بلاد اليمن ، ولم يزد في تعريفها شيئا ، وقال الرشاطي : عمان في اليمن سميت بعمان بن سبأ ، وفي بلاد الشام بلدة يقال لها عمان بفتح العين ، وتشديد الميم ، وليست بمرادة هنا قطعا ، والبحرين تثنية بحر في الأصل موضع بين البصرة وعمان ، والنسبة إليه بحراني . 376 - حدثنا قتيبة بن سعيد ، حدثنا سفيان سمع ابن المنكدر جابر بن عبد الله رضي الله عنهما يقول : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : لو قد جاء مال البحرين لقد أعطيتك ، هكذا وهكذا ثلاثا ، فلم يقدم مال البحرين حتى قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما قدم على أبي بكر أمر مناديا فنادى من كان له عند النبي صلى الله عليه وسلم دين أو عدة فليأتني ، قال جابر : فجئت أبا بكر فأخبرته أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لو قد جاء مال البحرين أعطيتك هكذا وهكذا ثلاثا ، قال : فأعطاني ، قال جابر : فلقيت أبا بكر بعد ذلك فسألته فلم يعطني ثم أتيته فلم يعطني ثم أتيته الثالثة فلم يعطني فقلت له : قد أتيتك فلم تعطني ثم أتيتك فلم تعطني ثم أتيتك فلم تعطني ، فإما أن تعطيني ، وإما أن تبخل عني ، فقال : أقلت تبخل عني ، وأي داء أدوأ من البخل ، قالها ثلاثا ، ما منعتك من مرة إلا وإنا أريد أن أعطيك . ليس فيه قصة عمان ، ولا قصة البحرين ، ولكن يمكن أن يكون قد أشار إلى ذلك بقوله : لو قد جاء مال البحرين فإنه يدل على أنه صلى الله تعالى عليه وسلم بعث إليهم على ما رواه الطبراني من حديث المسور بن مخرمة قال : بعث رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم رسله إلى الملوك ، وبعث عمرو بن العاص إلى جيفر وعياذ ابني جلندى ملك عمان ، وفيه فرجعوا جميعا قبل وفاة رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ، وأنه توفي وعمرو بالبحرين . قلت : جيفر بفتح الجيم ، وسكون الياء آخر الحروف ، وفتح الفاء بعدها الراء ، وعياذ بكسر العين المهملة ، وتشديد الياء آخر الحروف بعدها ذال معجمة ، والجلندى بضم الجيم ، وفتح اللام ، وسكون النون ، وفتح الدال مقصورا ، وسفيان هو ابن عيينة . قوله : ( سمع ابن المنكدر ) أي محمد جابر بن عبد الله ، فابن المنكدر فاعل سمع ، وجابر بن عبد الله بالنصب مفعوله ، وفي رواية الحميدي في مسنده : حدثنا سفيان قال : سمعت ابن المنكدر ، وقال سمعت جابرا ، والحديث مضى في كتاب الهبة في باب إذا وهب هبة أو وعد فإنه أخرجه هناك عن علي بن عبد الله عن سفيان إلى آخره ، وفيه اختصار . قوله : أقلت تبخل عني الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الإنكار أي أتنسب إلى البخل . قوله : ( أدوأ ) ضبطه الدمياطي بخطه بالهمزة ، وقال ابن التين : إنه غير مهموز ، وقال ابن الأثير في باب الدال مع الواو ، ومنه الحديث : وأي داء أدوى من البخل ، أي أي عيب أقبح منه ، والصواب أدوأ بالهمزة ، والبخل بضم الباء ، وسكون الخاء ، وبفتحها ، وهو أن يمنع المرء ما يجب عليه فلا يؤديه .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريقصة عمان والبحرين · ص 29 وعن عمرو عن محمد بن علي سمعت جابر بن عبد الله يقول : جئته فقال لي أبو بكر : عدها فعددتها فوجدتها خمسمائة ، فقال : خذ مثلها مرتين . هذا معطوف على الإسناد الأول ، وعمرو هو ابن دينار ، ومحمد بن علي هو ابن الحنفية رضي الله تعالى عنه ، ووقع في رواية الحميدي حدثنا سفيان حدثنا عمرو بن دينار أخبرني محمد بن علي فذكر إلى آخره ، وهذا مضى في الكفالة في باب من تكفل عن ميت دينا فإنه أخرجه هناك عن علي بن عبد الله عن سفيان عن عمرو سمع محمد بن علي عن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما إلى آخره ، فلينظر هناك ، وصاحب التلويح قد ذهل عنه فقال : أخرجه مسلم في صحيحه عن إسحاق عن سفيان عنه ، وقد مر الكلام فيه هناك .