4388 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ ، عَنْ ذَكْوَانَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَتَاكُمْ أَهْلُ الْيَمَنِ ، هُمْ أَرَقُّ أَفْئِدَةً ، وَأَلْيَنُ قُلُوبًا ، الْإِيمَانُ يَمَانٍ ، وَالْحِكْمَةُ يَمَانِيَةٌ ، وَالْفَخْرُ وَالْخُيَلَاءُ فِي أَصْحَابِ الْإِبِلِ ، وَالسَّكِينَةُ وَالْوَقَارُ فِي أَهْلِ الْغَنَمِ . وَقَالَ غُنْدَرٌ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ : سَمِعْتُ ذَكْوَانَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَوْلُهُ : ( عَنْ سُلَيْمَانَ ) هُوَ الْأَعْمَشُ ، وَذَكْوَانُ هُوَ ابن صَالِحٍ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ غُنْدَرٌ ، عَنْ شُعْبَةَ إِلَخْ ) أَوْرَدَهُ لِوُقُوعِ التَّصْرِيحِ بِقَوْلِ الْأَعْمَشِ : سَمِعْتُ ذَكْوَانَ وَقَدْ وَصَلَهُ أَحْمَدُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ غُنْدَرٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب قُدُومِ الْأَشْعَرِيِّينَ وَأَهْلِ الْيَمَنِ · ص 701 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب قدوم الأشعريين وأهل اليمن · ص 31 381 - حدثنا محمد بن بشار ، حدثنا ابن أبي عدي ، عن شعبة ، عن سليمان ، عن ذكوان ، عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : أتاكم أهل اليمن هم أرق أفئدة ، وألين قلوبا ، الإيمان يمان ، والحكمة يمانية ، والفخر والخيلاء في أصحاب الإبل ، والسكينة والوقار في أهل الغنم . مطابقته للترجمة في أول الحديث ، وأيضا مثل ما ذكرنا في الحديث السابق لأن الترجمة في ذكر اليمن ، وابن أبي عدي هو محمد ، واسم أبي عدي إبراهيم ، وسليمان هو الأعمش ، وذكوان بفتح الذال المعجمة أبو صالح . والحديث مر في باب خير مال المسلم غنم ، أخرجه عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ، وفيهما زيادة ونقصان فليعتبر ذلك . قوله ( أتاكم ) خطاب للصحابة ، وفيهم الأنصار ، فليرد بهذا قول من يقول المراد بقوله الإيمان يمان الأنصار لأنهم يمانون في الأصل فيتعين بما ذكرنا أن الذين أتاهم غيرهم . قوله : ( أرق أفئدة ) جمع فؤاد قال الخطابي : وصف الأفئدة بالرقة ، والقلوب باللين ، لأن الفؤاد غشاء القلب إذا رق نفذ القول فيه ، وخلص إلى ما وراءه ، وإذا غلظ تعذر وصوله إلى داخله ، فإذا صادف القلب شيئا علق به أي إذا كان لينا ، والمشهور أن الفؤاد هو القلب ، فعلى هذا تكرار لفظ القلب بلفظين أولى من تكرره بلفظ واحد ، وقيل : الفؤاد غير القلب ، وهو عين القلب ، وقيل : باطن القلب ، وقيل : غشاء القلب . قوله : ( الإيمان يمان ) أصله يماني حذفت الياء للتخفيف ، وإنما أوقع اليمان خبرا عن الإيمان لأن مبدأه من مكة ، وهي يمانية ، أو المراد منه وصف أهل اليمن بكمال الإيمان ، وقيل : المراد مكة والمدينة لأن هذا الكلام صدر عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو بتبوك ، فتكون المدينة حينئذ بالنسبة إلى المحل الذي هو فيه يمانية . قوله : ( والحكمة يمانية ) اضطربت الأقوال في تفسيرها فقال النووي : والذي صفا لنا منها أن الحكمة عبارة عن العلم المتصف بالأحكام المشتمل على معرفة الله تعالى المصحوب بنفاذ البصيرة ، وتهذيب النفس ، وتحقيق الحق ، والعمل به ، والصد عن اتباع الهوى والباطل ، والحكيم من له ذلك ، وفيه الثناء على أهل اليمن لمبادرتهم إلى الدعوة ، وإسراعهم إلى قبول الإيمان . قوله : ( والفخر ) هو الافتخار ، وعد المآثر القديمة تعظيما . قوله : ( والخيلاء ) بالضم والكسر الكبر والعجب ، ومنه اختال فهو مختال . قوله : ( والسكينة ) أي المسكنة ، والوقار أي الخضوع .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب قدوم الأشعريين وأهل اليمن · ص 32 وقال غندر عن شعبة عن سليمان سمعت ذكوان عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم . غندر بضم الغين المعجمة محمد بن جعفر ، وسليمان هو الأعمش ، وإنما أورد هذا المعلق لوقوع التصريح بقول سليمان سمعت ذكوان ، ووصله أحمد عن غندر بهذا الإسناد .