75 - بَاب قِصَّةُ دَوْسٍ وَالطُّفَيْلِ بْنِ عَمْرٍو الدَّوْسِيِّ 4392 - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ ابْنِ ذَكْوَانَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : جَاءَ الطُّفَيْلُ بْنُ عَمْرٍو إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : إِنَّ دَوْسًا قَدْ هَلَكَتْ ، عَصَتْ وَأَبَتْ ، فَادْعُ اللَّهَ عَلَيْهِمْ ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ اهْدِ دَوْسًا ، وَأْتِ بِهِمْ . قَوْلُهُ : ( قِصَّةُ دَوْسٍ وَالطُّفَيْلِ بْنِ عَمْرٍو الدَّوْسِيِّ ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْوَاوِ بَعْدَهَا مُهْمَلَةٌ ، تَقَدَّمَ نَسَبُهُمْ فِي غَزْوَةِ ذِي الْخَلَصَةِ ، وَالطُّفَيْلُ بْنُ عَمْرٍو أَيِ ابْنِ طَرِيفِ بْنِ الْعَاصِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ سُلَيْمِ بْنِ فَهْمِ بْنِ غَنْمِ بْنِ دَوْسٍ ، كَانَ يُقَالُ لَهُ : ذُو النُّورِ آخِرُهُ رَاءٌ ; لِأَنَّهُ لَمَّا أَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَسْلَمَ بَعَثَهُ إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ : اجْعَلْ لِي آيَةً ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ نَوِّرْ لَهُ . فَسَطَعَ نُورٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ ، فَقَالَ : يَا رَبِّ أَخَافُ أَنْ يَقُولُوا إِنَّهُ مُثْلَةٌ ، فَتَحَوَّلَ إِلَى طَرَفِ سَوْطِهِ ، وَكَانَ يُضِيءُ فِي اللَّيْلَةِ الْمُظْلِمَةِ ; ذَكَرَهُ هِشَامُ بْنُ الْكَلْبِيِّ فِي قِصَّةٍ طَوِيلَةٍ ، وَفِيهَا : أَنَّهُ دَعَا قَوْمَهُ إِلَى الْإِسْلَامِ فَأَسْلَمَ أَبُوهُ وَلَمْ تُسْلِمْ أُمُّهُ ، وَأَجَابَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ وَحْدَهُ . قُلْتُ : وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى تَقَدُّمِ إِسْلَامِهِ ، وَقَدْ جَزَمَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ بِأَنَّهُ قَدِمَ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ بِخَيْبَرَ وَكَأَنَّهَا قَدْمَتُهُ الثَّانِيَةُ . قَوْلُهُ : ( عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ ) هُوَ عَبْدُ اللَّهِ أَبُو الزِّنَادِ . قَوْلُهُ : ( اللَّهُمَّ اهْدِ دَوْسًا وَائْتِ بِهِمْ ) وَقَعَ مِصْدَاقُ ذَلِكَ ، فَذَكَرَ ابْنُ الْكَلْبِيِّ أَنَّ حَبِيبَ بْنَ عَمْرِو بْنِ حَثْمَةَ الدَّوْسِيَّ كَانَ حَاكِمًا عَلَى دَوْسٍ ، وَكَذَا كَانَ أَبُوهُ مِنْ قَبْلِهِ ، وَعَمَّرَ ثَلَاثَمِائَةِ سَنَةٍ ، وَكَانَ حَبِيبٌ يَقُولُ : إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّ لِلْخَلْقِ خَالِقًا لَكِنِّي لَا أَدْرِي مَنْ هُوَ ، فَلَمَّا سَمِعَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَرَجَ إِلَيْهِ وَمَعَهُ خَمْسَةٌ وَسَبْعُونَ رَجُلًا مِنْ قَوْمِهِ فَأَسْلَمَ وَأَسْلَمُوا . وَذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَرْسَلَ الطُّفَيْلَ بْنَ عَمْرٍو لِيُحْرِقَ صَنَمَ عَمْرِو بْنِ حَثْمَةَ الَّذِي كَانَ يُقَالُ لَهُ ذُو الْكَفِينِ بِفَتْحِ الْكَافِ وَكَسْرِ الْفَاءِ ، فَأَحْرَقَهُ . وَذَكَرَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ الطُّفَيْلَ بْنَ عَمْرٍو اسْتُشْهِدَ بَأَجْنَادِينَ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ ، وَكَذَا قَالَ أَبُو الْأَسْوَدِ ، عَنْ عُرْوَةَ ، وَجَزَمَ ابْنُ سَعْدٍ بِأَنَّهُ اسْتُشْهِدَ بِالْيَمَامَةِ ، وَقِيلَ بِالْيَرْمُوكِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب قِصَّةُ دَوْسٍ وَالطُّفَيْلِ بْنِ عَمْرٍو الدَّوْسِيِّ · ص 704 عمدة القاري شرح صحيح البخاريقصة دوس والطفيل بن عمرو الدوسي · ص 34 ( قصة دوس والطفيل بن عمرو الدوسي ) . أي هذا بيان قصة دوس بفتح الدال المهملة ، وسكون الواو ، وفي آخره سين مهملة ابن عدثان بن عبد الله بن زهران بن كعب بن الحارث بن كعب بن مالك بن نصر بن الأزد ، ومعنى الدوس ظاهر . قوله : ( والطفيل بن عمرو ) أي قصة الطفيل بضم الطاء ابن عمرو بن طريف بن العاص بن ثعلبة بن سليم بن فهم بن غنم بن دوس ، وله حكاية عجيبة غريبة طويت ذكرها مخافة التطويل ، ومنها أنه رأى رؤيا فقال لأصحابه : عبروها . قالوا : وما رأيت ؟ قال : رأيت رأسي حلق ، وأنه خرج من فمي طائر ، وأن امرأة لقيتني فأدخلتني في فرجها ، وكان أبي يطلبني طلبا حثيثا فحيل بيني وبينه ، قالوا : خيرا . قال : أنا والله فقد أولتها أما حلق الرأس فقطعه ، وأما الطائر فروحي ، وأما المرأة التي أدخلتني في فرجها فالأرض تحفر لي فأدفن فيها فقد روعت أن أقتل شهيدا ، وأما طلب أبي إياي فلا أراه إلا سيعذر في طلب الشهادة ، ولا أراه يلحق في سفرنا هذا ، فقتل الطفيل شهيدا يوم اليمامة ، وجرح أبوه ثم قتل يوم اليرموك بعد ذلك في زمن عمر بن الخطاب شهيدا . 385 - حدثنا أبو نعيم ، حدثنا سفيان ، عن ابن ذكوان ، عن عبد الرحمن الأعرج ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : جاء الطفيل بن عمرو إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إن دوسا قد هلكت عصت وأبت فادع الله عليهم ، فقال : اللهم اهد دوسا وأت بهم . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وأبو نعيم الفضل بن دكين ، وسفيان هو ابن عيينة ، وابن ذكوان هو عبد الله بن ذكوان أبو الزناد ، وعبد الرحمن بن هرمز الأعرج . قوله ( قد هلكت ) ادعى الداودي أن قوله : ( هلكت ) ليس بمحفوظ ، وإنما قال : عصت وأبت . قوله : ( اللهم اهد دوسا ، وائت بهم ) دعا النبي صلى الله تعالى عليه وسلم لهم بالهداية في مقابلة العصيان ، والإتيان به في مقابلة الإباء ، وفيه حرص النبي صلى الله تعالى عليه وسلم على من يسلم على يديه .