23 - بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي أَفْضَلِ بَنَاتِهِ مَنْ هِيَ مِنْهُنَّ . 152 - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْجِيزِيُّ ، وَيُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ أَبُو يَزِيدَ ، وَفَهْدٌ قَالُوا : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْهَادِ ، حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَائِشَةَ ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ خَرَجَتْ ابْنَتُهُ مِنْ مَكَّةَ مَعَ بَنِي كِنَانَةَ ، فَخَرَجُوا فِي أَثَرِهَا ، فَأَدْرَكَهَا هَبَّارُ بْنُ الْأَسْوَدِ ، فَلَمْ يَزَلْ يَطْعَنُ بَعِيرَهَا حَتَّى صَرَعَهَا ، فَأَلْقَتْ مَا فِي بَطْنِهَا وَأُهْرِيقَتْ دَمًا ، فَانْطَلَقَ بِهَا وَاشْتَجَرَ فِيهَا بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو أُمَيَّةَ ، فَقَالَ بَنُو أُمَيَّةَ : نَحْنُ أَحَقُّ بِهَا وَكَانَتْ تَحْتَ ابْنِ عَمِّهِمْ أَبِي الْعَاصِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ ، فَكَانَتْ عِنْدَ هِنْدَ بِنْتِ رَبِيعَةَ ، وَكَانَتْ تَقُولُ لَهَا هِنْدُ : هَذَا فِي سَبَبِ أَبِيك ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِزَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ : أَلَا تَنْطَلِقُ فَتَجِيءُ بِزَيْنَبِ ، فَقَالَ : بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : فَخُذْ خَاتَمِي هَذَا فَأَعْطِهَا إيَّاهُ ، قَالَ : فَانْطَلَقَ زَيْدٌ فَلَمْ يَزَلْ يَلْطُفُ وَتَرَكَ بَعِيرَهُ حَتَّى أَتَى رَاعِيًا فَقَالَ : لِمَنْ تَرْعَى ؟ فَقَالَ : لِأَبِي الْعَاصِ بْنِ رَبِيعَةَ . قَالَ : فَلِمَنْ هَذِهِ الْغَنَمُ ؟ قَالَ : لِزَيْنَبِ بِنْتِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، فَسَارَ مَعَهُ شَيْئًا ، ثُمَّ قَالَ لَهُ : هَلْ لَك أَنْ أُعْطِيَك شَيْئًا تُعْطِيَهَا إيَّاهُ ، وَلَا تَذْكُرَهُ لِأَحَدٍ قَالَ : نَعَمْ ، فَأَعْطَاهُ الْخَاتَمَ ، فَانْطَلَقَ الرَّاعِي فَأَدْخَلَ غَنَمَهُ وَأَعْطَاهَا الْخَاتَمَ ، فَعَرَفَتْهُ فَقَالَتْ : مَنْ أَعْطَاك هَذَا ؟ قَالَ : رَجُلٌ . قَالَتْ : وَأَيْنَ تَرَكْتَهُ ؟ قَالَ : مَكَانَ كَذَا وَكَذَا ، فَسَكَنَتْ حَتَّى إذَا كَانَ اللَّيْلُ خَرَجَتْ إلَيْهِ فَقَالَ لَهَا : ارْكَبِي بَيْنَ يَدَيَّ ، قَالَتْ : لَا ، وَلَكِنْ ارْكَبْ أَنْتَ فَرَكِبَ وَرَكِبَتْ وَرَاءَهُ حَتَّى أَتَتْ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَقُولُ : هِيَ أَفْضَلُ بَنَاتِي ، أُصِيبَتْ فِي ، فَبَلَغَ ذَلِكَ عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ ، فَانْطَلَقَ إلَى عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ فَقَالَ : مَا حَدِيثٌ بَلَغَنِي عَنْك أَنَّك تُحَدِّثُهُ ، تَنْتَقِصُ فِيهِ حَقَّ فَاطِمَةَ ، فَقَالَ عُرْوَةُ : مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَإِنِّي أَنْتَقِصُ فَاطِمَةَ حَقًّا هُوَ لَهَا ، وَأَمَّا بَعْدُ ؛ فَلَكَ عَلَيَّ أَنْ لَا أُحَدِّثَ بِهِ أَبَدًا ) . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِمَّا يَجِبُ تَأَمُّلُهُ وَالْوُقُوفُ عَلَى الْمَعْنَى فِيهِ ، مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِزَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ أَلَا تَنْطَلِقُ فَتَجِيءُ بِزَيْنَبِ وَزَيْدٌ لَيْسَ بِمَحْرَمٍ مِنْهَا ، وَلَا بِزَوْجٍ لَهَا ، وَقَدْ نَهَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تُسَافِرَ امْرَأَةٌ إلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ . وَرُوِيَتْ عَنْهُ فِي ذَلِكَ آثَارٌ بَعْضُهَا مُطْلَقٌ بِلَا ذِكْرِ وَقْتٍ مَعْلُومٍ لِذَلِكَ السَّفَرِ ، وَبَعْضُهَا فِيهِ ذِكْرُ مِقْدَارِ ذَلِكَ السَّفَرِ مِنْ الزَّمَانِ ، وَفِي بَعْضِهَا إلَّا وَمَعَهَا زَوْجٌ أَوْ ذُو مَحْرَمٍ مِنْهَا ، وَسَنَذْكُرُ هَذَا الْبَابَ وَمَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ فِيمَا بَعْدُ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إنْ شَاءَ اللَّهُ . غَيْرَ أَنَّا تَأَمَّلْنَا مَا كَانَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ إطْلَاقِهِ لِزَيْدٍ السَّفَرَ بِزَيْنَبِ فَوَجَدْنَا زَيْدًا قَدْ كَانَ حِينَئِذٍ فِي تَبَنِّي رَسُولِ اللَّهِ إيَّاهُ ، حَتَّى كَانَ يُقَالُ لَهُ بِذَلِكَ : زَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَلَمْ يَزَلْ بَعْدَ ذَلِكَ كَذَلِكَ إلَى أَنْ نَسَخَ اللَّهُ ذَلِكَ ، فَأَخْرَجَهُ مِنْ بُنُوَّتِهِ ، وَرَدَّهُ إلَى أَبِيهِ فِي الْحَقِيقَةِ بِقَوْلِهِ : مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ ، وَبِقَوْلِهِ لِزَيْدٍ وَأَمْثَالِهِ مِنْ الْمُتَبَنِّينَ : ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ ، وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى : وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ، وَبِمَا أُنْزِلَ فِي زَيْدٍ خَاصَّةً فِي إبَاحَتِهِ تَزْوِيجَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ ، الَّتِي كَانَتْ قَبْلَ ذَلِكَ زَوْجًا لِزَيْدٍ ، وَبِمَا أُنْزِلَ فِي ذَلِكَ : فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا إلَى قَوْلِهِ : وَطَرًا . فَوَقَفْنَا عَلَى أَنَّ مَا كَانَ أَمَرَ بِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ زَيْدًا قَبْلَ ذَلِكَ فِي زَيْنَبَ وَفِي إبَاحَتِهِ لَهَا وَلَهُ السَّفَرَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَعَ صَاحِبِهِ ، كَانَ عَلَى الْحُكْمِ الْأَوَّلِ ، وَفِي الْحَالِ الَّتِي كَانَ زَيْدٌ فِيهَا أَخًا لِزَيْنَبِ ، فَكَانَ بِذَلِكَ مَحْرَمًا لَهَا جَائِزًا لَهُ السَّفَرُ بِهَا ، كَمَا يَجُوزُ لِأَخٍ لَوْ كَانَ لَهَا مِنْ النَّسَبِ مِنْ السَّفَرِ بِهَا ، فَهَذَا وَجْهُ هَذَا الْمَعْنَى مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَأَمَّا مَا ذُكِرَ فِيهِ مِنْ تَفْضِيلِ رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ زَيْنَبَ عَلَى سَائِرِ بَنَاتِهِ ، فَإِنَّ ذَلِكَ كَانَ وَلَا ابْنَةَ لَهُ يَوْمَئِذٍ ، فَتَسْتَحِقُّ الْفَضِيلَةَ غَيْرُهَا ، لِمَا كَانَتْ عَلَيْهِ مِنْ الْإِيمَانِ بِهِ ، وَالِاتِّبَاعِ لَهُ ، وَلِمَا نَزَلَ بِهَا فِي بَدَنِهَا مِنْ أَجْلِهِ مِمَّا قَدْ ذَكَرْنَا ، ثُمَّ كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ مِمَّا وَهَبَهُ اللَّهُ لَهُ ، وَأَقَرَّ بِهِ عَيْنَهُ فِي ابْنَتِهِ فَاطِمَةَ مَا كَانَ مِنْهُ فِيهَا مِنْ تَوْفِيقِهِ إيَّاهَا لِلْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ الزَّاكِيَةِ ، وَمَا وَهَبَ لَهَا مِنْ الْوَلَدِ الَّذِينَ صَارُوا لَهُ وَلَدًا وَذُرِّيَّةً مِمَّا لَمْ يُشْرِكْهَا فِي ذَلِكَ أَحَدٌ مِنْ بَنَاتِهِ سِوَاهَا ، وَكَانَتْ قَبْلَ ذَلِكَ فِي الْوَقْتِ الَّذِي اسْتَحَقَّتْ زَيْنَبُ مَا اسْتَحَقَّتْ مِنْ الْفَضِيلَةِ صَغِيرَةً غَيْرَ بَالِغٍ مِمَّنْ لَا يَجْرِي لَهَا ثَوَابٌ بِطَاعَتِهَا ، وَلَا عِقَابٌ بِخِلَافِهَا . وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ من صِغَرِ سِنِّهَا حِينَئِذٍ وَتَقْصِيرِهَا عَنْ الْبُلُوغِ . 153 - مَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَهْلٍ الرَّازِيّ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَسَنِ بْنِ حَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، حَدَّثَنِي أَبِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى ، حَدَّثَنِي أَبِي مُوسَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَسَنِ قَالَ : دَخَلْت أَنَا وَابْنُ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ فَسَأَلَهُ عَنْ سِنِّ فَاطِمَةَ ، فَبَدَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ بِالْجَوَابِ عَنْ ذَلِكَ فَقَلْتُ لَهُ : سَلْ هَذَا عَنْ أُمِّهِ ، وَسَلْنِي عَنْ أُمِّي ، ثُمَّ قُلْت لَهُ : كَانَ سِنُّهَا - يَعْنِي الَّذِي مَاتَتْ عَلَيْهِ - خَمْسًا وَعِشْرِينَ سَنَةً . ثُمَّ تَأَمَّلْنَا الْوَقْتَ الَّذِي كَانَتْ فِيهِ وَفَاتُهَا ، أَيَّ وَقْتٍ كَانَ مِنْ الزَّمَانِ . 154 - فَوَجَدْنَا أَحْمَدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ : حَدَّثَنَا عَمِّي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ، وَحَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُد ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ ، ثُمَّ اجْتَمَعَا فَقَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا : حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ عُقَيْلٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَرْسَلَتْ إلَى أَبِي بَكْرٍ تَسْأَلُهُ مِيرَاثَهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَدِينَةِ وَفَدَكَ ، وَمَا بَقِيَ مِنْ خُمُسِ خَيْبَرَ ، فَقَالَ لَهَا أَبُو بَكْرٍ : إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا نُورَثُ ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ ، إنَّمَا كَانَ يَأْكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ فِي هَذَا الْمَالِ ، وَإِنِّي وَاَللَّهِ لَا أُغَيِّرُ شَيْئًا مِنْ صَدَقَةِ رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَنْ حَالِهَا الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهَا فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَلَأَعْمَلَنَّ فِيهَا بِمَا عَمِلَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَبَى أَبُو بَكْرٍ أَنْ يَدْفَعَ إلَى فَاطِمَةَ مِنْهَا شَيْئًا ، فَوَجَدَتْ فَاطِمَةُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ فِي ذَلِكَ فَهَجَرَتْهُ ، فَلَمْ تُكَلِّمْهُ حَتَّى تُوُفِّيَتْ ، وَعَاشَتْ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ سِتَّةَ أَشْهُرٍ ، فَلَمَّا تُوُفِّيَتْ دَفَنَهَا زَوْجُهَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ لَيْلًا ، وَلَمْ يُؤْذِنْ بِهَا أَبَا بَكْرٍ ، وَصَلَّى عَلَيْهَا عَلِيٌّ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : ثُمَّ كَانَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ إبَانَتِهِ لِلنَّاسِ فَضْلَ فَاطِمَةَ عَلَى سَائِرِ بَنَاتِهِ ، وَعَلَى سَائِرِ نِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ سِوَاهَا وَسِوَاهُنَّ . 155 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا بَكَّار ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُد صَاحِبُ الطَّيَالِسَةِ ، وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ ، ثُمَّ اجْتَمَعَا فَقَالَ بَكَّار : قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، وَقَالَ إبْرَاهِيمُ : قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ فِرَاسٍ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ : ( أَنَّ النِّسَاءَ كُنَّ اجْتَمَعْنَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمْ تُغَادِرْ مِنْهُنَّ وَاحِدَةٌ فَجَاءَتْ فَاطِمَةُ تَمْشِي مَا تُخْطِئُ مِشْيَتُهَا مِشْيَةَ رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، فَلَمَّا رَآهَا رَحَّبَ بِهَا وَقَالَ : مَرْحَبًا بِابْنَتِي ، وَأَخَذَهَا فَأَقْعَدَهَا عَنْ يَمِينِهِ ، أَوْ عَنْ يَسَارِهِ ، فَسَارَّهَا فَبَكَتْ ، ثُمَّ سَارَّهَا الثَّانِيَةَ فَضَحِكَتْ ، فَلَمَّا قَامَ رَسُولُ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ قُلْت لَهَا : إنَّ لَك مِنْ بَيْنِ نِسَائِهِ فَضْلَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ بَيْنِنَا بِالسِّرَارِ ، وَأَنْتِ تَبْكِينَ ! عَزَمْت عَلَيْك بِمَا لِي عَلَيْك مِنْ حَقٍّ ، مِمَّ بَكَيْت ؟ وَمِمَّ ضَحِكْت ؟ فَقَالَتْ : مَا كُنْت لِأُفْشِيَ سِرَّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُلْت لَهَا : عَزَمْت عَلَيْك بِمَا لِي عَلَيْك مِنْ حَقٍّ إلَّا أَخْبَرْتنِي ، قَالَتْ : أَمَّا الْآنَ فَنَعَمْ إنَّهُ لَمَّا سَارَّنِي فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى قَالَ : إنَّ جِبْرِيلَ كَانَ يُعَارِضُنِي بِالْقُرْآنِ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً ، وَإِنَّهُ عَارَضَنِي الْعَامَ مَرَّتَيْنِ ، وَإِنِّي لَا أَظُنُّ إلَّا أَجَلِي قَدْ حَضَرَ فَاتَّقِي اللَّهَ ، فَنِعْمَ السَّلَفُ لَكِ أَنَا ، قَالَتْ : فَبَكَيْت بُكَائِي الَّذِي رَأَيْت ، ثُمَّ سَارَّنِي الثَّانِيَةَ فَقَالَ : أَمَا تَرْضَيْنَ أَنْ تَكُونِي سَيِّدَةَ هَذِهِ الْأُمَّةِ ، أَوْ سَيِّدَةَ نِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ ؟ قَالَتْ : فَضَحِكْت ) . 156 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ ، عَنْ فِرَاسٍ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : أَقْبَلَتْ تَمْشِي - تَعْنِي فَاطِمَةَ - كَأَنَّ مِشْيَتَهَا مِشْيَةُ رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، ثُمَّ ذَكَرَ بَقِيَّةَ هَذَا الْحَدِيثِ كَمَا فِي حَدِيثِ بَكَّارٍ وَإِبْرَاهِيمَ سَوَاءً ، وَلَمْ يَذْكُرْ مَا فِي حَدِيثِهِمَا قَبْلَ ذَلِكَ . 157 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، عَنْ نَافِعِ بْنِ يَزِيدَ ، حَدَّثَنِي ابْنُ غَزِيَّةَ - يَعْنِي عُمَارَةَ - ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ : أَنَّ أُمَّهُ فَاطِمَةَ بِنْتَ الْحُسَيْنِ حَدَّثَتْهُ أَنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ تَقُولُ : ( إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي مَرَضِهِ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ لِفَاطِمَةَ : يَا بُنَيَّةُ ، أَحْنِي عَلَيَّ ، فَأَحْنَتْ عَلَيْهِ فَنَاجَاهَا سَاعَةً ، ثُمَّ انْكَشَفَتْ عَنْهُ وَهِيَ تَبْكِي ، وَعَائِشَةُ حَاضِرَةٌ ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ ذَلِكَ بِسَاعَةٍ : أَحْنِي عَلَيَّ يَا بُنَيَّةُ ، فَأَحْنَتْ عَلَيْهِ فَنَاجَاهَا سَاعَةً ، ثُمَّ كَشَفَتْ عَنْهُ تَضْحَكُ . فَقَالَتْ عَائِشَةُ : أَيْ بُنَيَّةُ ، مَاذَا نَاجَاك أَبُوك ، قَالَتْ فَاطِمَةُ : أُوشِكُ أُبَيِّنُهُ ؛ نَاجَانِي عَلَى حَالِ سِرٍّ ، ثُمَّ رَأَيْت أَنِّي أُخْبِرُك بِسِرِّهِ ، وَهُوَ حَيٌّ ؟ فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى عَائِشَةَ ، أَنْ يَكُونَ سِرٌّ دُونَهَا ، فَلَمَّا قَبَضَهُ اللَّهُ قَالَتْ عَائِشَةُ لِفَاطِمَةَ : أَلَا تُخْبِرِينِي ذَلِكَ الْخَبَرَ ؟ فَقَالَتْ : أَمَّا الْآنَ فَنَعَمْ ، نَاجَانِي فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى فَأَخْبَرَنِي أَنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ يُعَارِضُهُ الْقُرْآنَ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً ، وَإِنَّهُ عَارَضَنِي الْعَامَ مَرَّتَيْنِ . وَأَخْبَرَتْنِي أَنَّهُ أَخْبَرَهَا أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيٌّ كَانَ بَعْدَهُ نَبِيٌّ إلَّا عَاشَ نِصْفَ عُمْرِ الَّذِي كَانَ قَبْلَهُ ، وَأَخْبَرَنِي أَنَّ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ عَاشَ عِشْرِينَ وَمِائَةَ سَنَةٍ ، وَلَا أَرَانِي إلَّا ذَاهِبٌ عَلَى سِتِّينَ ، فَأَبْكَانِي ذَاكَ ، وَقَالَ : يَا بُنَيَّةُ ، إنَّهُ لَيْسَ مِنْ نِسَاءِ الْمُسْلِمِينَ امْرَأَةٌ أَعْظَمُ رزيةً مِنْك ، فَلَا تَكُونِي أَدْنَى امْرَأَةٍ صَبْرًا ، ثُمَّ نَاجَانِي فِي الْمَرَّةِ الْأُخْرَى ، فَأَخْبَرَنِي أَنِّي أَوَّلُ أَهْلِهِ لُحُوقًا بِهِ ، وَقَالَ : إنَّك سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، إلَّا مَا كَانَ مِنْ الْبَتُولِ مَرْيَمَ ابْنَةَ عِمْرَانَ ، فَضَحِكْت لِذَلِكَ ) . 158 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ ، أَبُو الْحَسَنِ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أخبرنا مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ : ( أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ : حَسْبُك مِنْ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ : مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ ، وَخَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ ، وَفَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ ، وَآسِيَةُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ ) . 159 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُد ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عُثْمَانَ اللَّاحِقِيُّ الْبَصْرِيُّ ، حَدَّثَنَا دَاوُد بْنُ أَبِي الْفُرَاتِ ، عَنْ عَلْبَاءَ بْنِ أَحْمَرَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : ( خَطَّ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَرْبَعَةَ خُطُوطٍ ، ثُمَّ قَالَ : أَتَدْرُونَ مَا هَذَا ؟ قَالُوا : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ ، قَالَ : أَفْضَلُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ : خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ ، وَفَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ ، وَمَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ ، وَآسِيَةُ بِنْتُ مُزَاحِمٍ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ ) . 160 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُد ، حَدَّثَنَا مُثَنَّى بْنُ مُعَاذِ بْنِ مُعَاذٍ ، حَدَّثَنَا لَيْثُ بْنُ دَاوُد الْبَغْدَادِيُّ ، قَالَ مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ : حَدَّثَنَا عَنْ الْحَسَنِ ، قَالَ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ : ( خَرَجْت يَوْمًا فَإِذَا أَنَا بِرَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَقَالَ لِي : يَا عِمْرَانُ ، إنَّ فَاطِمَةَ مَرِيضَةٌ ، فَهَلْ لَك أَنْ تَعُودَهَا ؟ قَالَ : قُلْت : فِدَاك أَبِي وَأُمِّي ، وَأَيُّ شَرَفٍ أَشْرَفُ مِنْ هَذَا ؟ قَالَ : انْطَلِقْ ، فَانْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَانْطَلَقْت مَعَهُ حَتَّى أَتَى الْبَابَ . فَقَالَ : السَّلَامُ عَلَيْكُمْ ، أَدْخُلُ ؟ فَقَالَتْ : وَعَلَيْكُمْ ، اُدْخُلْ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنَا وَمَنْ مَعِي ؟ قَالَتْ : وَاَلَّذِي بَعَثَك بِالْحَقِّ ، مَا عَلَيَّ إلَّا هَذِهِ الْعَبَاءَةُ ، قَالَ : وَمَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُلَاءَةٌ خَلِقَةٌ ، فَرَمَى بِهَا إلَيْهَا ، فَقَالَ لَهَا : شُدِّيهَا عَلَى رَأْسِك ، فَفَعَلْت ، ثُمَّ قَالَتْ : اُدْخُلْ ، فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَدَخَلْت مَعَهُ ، فَقَعَدَ عِنْدَ رَأْسِهَا ، وَقَعَدْت قَرِيبًا مِنْهُ ، فَقَالَ : أَيْ بُنَيَّةُ ، كَيْفَ تَجِدِينَكِ ؟ قَالَتْ : وَاَللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إنِّي لَوَجِعَةٌ ، وَإِنَّهُ لَيَزِيدُنِي وَجَعًا إلَى وَجَعِي أَنَّهُ لَيْسَ عِنْدِي مَا آكُلُ ، فَبَكَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَكَتْ فَاطِمَةُ عَلَيْهَا السَّلَامُ ، وَبَكَيْت مَعَهُمَا ، فَقَالَ لَهَا : أَيْ بُنَيَّةُ ، تَصَبَّرِي مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا ، ثُمَّ قَالَ لَهَا : أَيْ بُنَيَّةُ ، أَمَا تَرْضَيْنَ أَنْ تَكُونِي سَيِّدَةَ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ ؟ قَالَتْ : يَا لَيْتَهَا مَاتَتْ ، وَأَيْنَ مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ ؟ فَقَالَ لَهَا : أَيْ بُنَيَّةُ ، تِلْكَ سَيِّدَةُ نِسَاءِ عَالَمِهَا ، وَأَنْتِ سَيِّدَةُ نِسَاءِ عَالَمِك ، وَاَلَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ ، لَقَدْ زَوَّجْتُك سَيِّدًا فِي الدُّنْيَا ، سَيِّدًا فِي الْآخِرَةِ ، لَا يُبْغِضُهُ إلَّا مُنَافِقٌ ) . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَفِيمَا قَدْ رَوَيْنَا مَا قَدْ دَلَّ أَنَّ سِنَّ فَاطِمَةَ كَانَ فِي الْوَقْتِ الَّذِي قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ الْمَدِينَةَ وَأَمَرَ زَيْدًا بِالذَّهَابِ إلَى زَيْنَبَ وَالْمَجِيءِ بِهَا إلَيْهِ كَانَ بِضْعَ عَشْرَةَ سَنَةً ، وَهُوَ سِنٌّ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لَمْ تَبْلُغْ فِيهِ . وَعَقَلْنَا بِمَا رَوَيْنَا مِنْ خَبَرِ عَائِشَةَ عَنْ الْوَقْتِ الَّذِي مَاتَتْ فِيهِ ، وَأَنَّهُ كَانَ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ ، فَكَانَ ذَلِكَ مِمَّا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ بُلُوغَهَا ، وَلُزُومَ الْأَحْكَامِ إيَّاهَا كَانَ بَعْدَ مَا قَالَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِزَيْدٍ فِي زَيْنَبَ مَا قَالَ ، ثُمَّ صَارَ مَا فَضَّلَ اللَّهُ تَعَالَى فَاطِمَةَ مِمَّا ذَكَرْنَا يُوجِبُ فَضْلَهَا عَلَى زَيْنَبَ ، وَعَلَى مَنْ سِوَاهَا مِمَّنْ فَضَّلَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْآثَارِ الَّتِي رَوَيْنَاهَا فِي هَذَا الْبَابِ . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَقَدْ رُوِيَ فِي ذِكْرِ مَنْ فَضَّلَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَذَكَرَهُ بِالْكَمَالِ مِنْ النِّسَاءِ نِسَاءٌ ذَكَرَهُنَّ لَيْسَتْ فَاطِمَةُ فِيهِنَّ . وَذَكَرَ فِي ذَلِكَ : 161 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ، حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ ، عَنْ شُعْبَةُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ مُرَّةَ يَعْنِي : ابْنَ شَرَاحِيلَ ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : ( كَمُلَ مِنْ الرِّجَالِ كَثِيرٌ ، وَلَمْ يَكْمُلْ مِنْ النِّسَاءِ إلَّا مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ ، وَآسِيَةُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ ، وَإِنَّ فَضْلَ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ ) . قِيلَ لَهُ : قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ كَانَ قَبْلَ بُلُوغِ فَاطِمَةَ وَاسْتِحْقَاقِهَا الرُّتْبَةَ الَّتِي ذَكَرَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَا ، فَعَادَ بِحَمْدِ اللَّهِ جَمِيعُ مَا رَوَيْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ ، إلَى أَنْ لَا تَضَادَّ فِيهِ وَلَا إيجَابَ ، كَشْفِ مَعَانِيهِ عَمَّا ذُكِرَ مِمَّا يُوجِبُهُ ، وَأَنَّ كُلَّ فَضْلٍ ذُكِرَ لِغَيْرِ فَاطِمَةَ مِمَّا قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ فَضُلَتْ بِهِ فَاطِمَةُ مُحْتَمِلًا لَأَنْ يَكُونَ وَهِيَ يَوْمَئِذٍ صَغِيرَةٌ ، ثُمَّ بَلَغَتْ بَعْدَ ذَلِكَ فَصَارَتْ بِالْمَكَانِ الَّذِي جَعَلَهَا اللَّهُ بِهِ ، وَذَكَرَهَا بِهِ ، وَاخْتَصَّهَا بِمَا اخْتَصَّهَا بِهِ فِيهِ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَاَللَّهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
أصل
شرح مشكل الآثارص 133 شرح مشكل الآثارص 133 23 - بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي أَفْضَلِ بَنَاتِهِ مَنْ هِيَ مِنْهُنَّ . 152 - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْجِيزِيُّ ، وَيُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ أَبُو يَزِيدَ ، وَفَهْدٌ قَالُوا : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْهَادِ ، حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَائِشَةَ ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ خَرَجَتْ ابْنَتُهُ مِنْ مَكَّةَ مَعَ بَنِي كِنَانَةَ ، فَخَرَجُوا فِي أَثَرِهَا ، فَأَدْرَكَهَا هَبَّارُ بْنُ الْأَسْوَدِ ، فَلَمْ يَزَلْ يَطْعَنُ بَعِيرَهَا حَتَّى صَرَعَهَا ، فَأَلْقَتْ مَا فِي بَطْنِهَا وَأُهْرِيقَتْ دَمًا ، فَانْطَلَقَ بِهَا وَاشْتَجَرَ فِيهَا بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو أُمَيَّةَ ، فَقَالَ بَنُو أُمَيَّةَ : نَحْنُ أَحَقُّ بِهَا وَكَانَتْ تَحْتَ ابْنِ عَمِّهِمْ أَبِي الْعَاصِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ ، فَكَانَتْ عِنْدَ هِنْدَ بِنْتِ رَبِيعَةَ ، وَكَانَتْ تَقُولُ لَهَا هِنْدُ : هَذَا فِي سَبَبِ أَبِيك ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِزَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ : أَلَا تَنْطَلِقُ فَتَجِيءُ بِزَيْنَبِ ، فَقَالَ : بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : فَخُذْ خَاتَمِي هَذَا فَأَعْطِهَا إيَّاهُ ، قَالَ : فَانْطَلَقَ زَيْدٌ فَلَمْ يَزَلْ يَلْطُفُ وَتَرَكَ بَعِيرَهُ حَتَّى أَتَى رَاعِيًا فَقَالَ : لِمَنْ تَرْعَى ؟ فَقَالَ : لِأَبِي الْعَاصِ بْنِ رَبِيعَةَ . قَالَ : فَلِمَنْ هَذِهِ الْغَنَمُ ؟ قَالَ : لِزَيْنَبِ بِنْتِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، فَسَارَ مَعَهُ شَيْئًا ، ثُمَّ قَالَ لَهُ : هَلْ لَك أَنْ أُعْطِيَك شَيْئًا تُعْطِيَهَا إيَّاهُ ، وَلَا تَذْكُرَهُ لِأَحَدٍ قَالَ : نَعَمْ ، فَأَعْطَاهُ الْخَاتَمَ ، فَانْطَلَقَ الرَّاعِي فَأَدْخَلَ غَنَمَهُ وَأَعْطَاهَا الْخَاتَمَ ، فَعَرَفَتْهُ فَقَالَتْ : مَنْ أَعْطَاك هَذَا ؟ قَالَ : رَجُلٌ . قَالَتْ : وَأَيْنَ تَرَكْتَهُ ؟ قَالَ : مَكَانَ كَذَا وَكَذَا ، فَسَكَنَتْ حَتَّى إذَا كَانَ اللَّيْلُ خَرَجَتْ إلَيْهِ فَقَالَ لَهَا : ارْكَبِي بَيْنَ يَدَيَّ ، قَالَتْ : لَا ، وَلَكِنْ ارْكَبْ أَنْتَ فَرَكِبَ وَرَكِبَتْ وَرَاءَهُ حَتَّى أَتَتْ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَقُولُ : هِيَ أَفْضَلُ بَنَاتِي ، أُصِيبَتْ فِي ، فَبَلَغَ ذَلِكَ عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ ، فَانْطَلَقَ إلَى عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ فَقَالَ : مَا حَدِيثٌ بَلَغَنِي عَنْك أَنَّك تُحَدِّثُهُ ، تَنْتَقِصُ فِيهِ حَقَّ فَاطِمَةَ ، فَقَالَ عُرْوَةُ : مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَإِنِّي أَنْتَقِصُ فَاطِمَةَ حَقًّا هُوَ لَهَا ، وَأَمَّا بَعْدُ ؛ فَلَكَ عَلَيَّ أَنْ لَا أُحَدِّثَ بِهِ أَبَدًا ) . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِمَّا يَجِبُ تَأَمُّلُهُ وَالْوُقُوفُ عَلَى الْمَعْنَى فِيهِ ، مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِزَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ أَلَا تَنْطَلِقُ فَتَجِيءُ بِزَيْنَبِ وَزَيْدٌ لَيْسَ بِمَحْرَمٍ مِنْهَا ، وَلَا بِزَوْجٍ لَهَا ، وَقَدْ نَهَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تُسَافِرَ امْرَأَةٌ إلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ . وَرُوِيَتْ عَنْهُ فِي ذَلِكَ آثَارٌ بَعْضُهَا مُطْلَقٌ بِلَا ذِكْرِ وَقْتٍ مَعْلُومٍ لِذَلِكَ السَّفَرِ ، وَبَعْضُهَا فِيهِ ذِكْرُ مِقْدَارِ ذَلِكَ السَّفَرِ مِنْ الزَّمَانِ ، وَفِي بَعْضِهَا إلَّا وَمَعَهَا زَوْجٌ أَوْ ذُو مَحْرَمٍ مِنْهَا ، وَسَنَذْكُرُ هَذَا الْبَابَ وَمَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ فِيمَا بَعْدُ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إنْ شَاءَ اللَّهُ . غَيْرَ أَنَّا تَأَمَّلْنَا مَا كَانَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ إطْلَاقِهِ لِزَيْدٍ السَّفَرَ بِزَيْنَبِ فَوَجَدْنَا زَيْدًا قَدْ كَانَ حِينَئِذٍ فِي تَبَنِّي رَسُولِ اللَّهِ إيَّاهُ ، حَتَّى كَانَ يُقَالُ لَهُ بِذَلِكَ : زَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَلَمْ يَزَلْ بَعْدَ ذَلِكَ كَذَلِكَ إلَى أَنْ نَسَخَ اللَّهُ ذَلِكَ ، فَأَخْرَجَهُ مِنْ بُنُوَّتِهِ ، وَرَدَّهُ إلَى أَبِيهِ فِي الْحَقِيقَةِ بِقَوْلِهِ : مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ ، وَبِقَوْلِهِ لِزَيْدٍ وَأَمْثَالِهِ مِنْ الْمُتَبَنِّينَ : ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ ، وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى : وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ، وَبِمَا أُنْزِلَ فِي زَيْدٍ خَاصَّةً فِي إبَاحَتِهِ تَزْوِيجَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ ، الَّتِي كَانَتْ قَبْلَ ذَلِكَ زَوْجًا لِزَيْدٍ ، وَبِمَا أُنْزِلَ فِي ذَلِكَ : فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا إلَى قَوْلِهِ : وَطَرًا . فَوَقَفْنَا عَلَى أَنَّ مَا كَانَ أَمَرَ بِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ زَيْدًا قَبْلَ ذَلِكَ فِي زَيْنَبَ وَفِي إبَاحَتِهِ لَهَا وَلَهُ السَّفَرَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَعَ صَاحِبِهِ ، كَانَ عَلَى الْحُكْمِ الْأَوَّلِ ، وَفِي الْحَالِ الَّتِي كَانَ زَيْدٌ فِيهَا أَخًا لِزَيْنَبِ ، فَكَانَ بِذَلِكَ مَحْرَمًا لَهَا جَائِزًا لَهُ السَّفَرُ بِهَا ، كَمَا يَجُوزُ لِأَخٍ لَوْ كَانَ لَهَا مِنْ النَّسَبِ مِنْ السَّفَرِ بِهَا ، فَهَذَا وَجْهُ هَذَا الْمَعْنَى مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَأَمَّا مَا ذُكِرَ فِيهِ مِنْ تَفْضِيلِ رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ زَيْنَبَ عَلَى سَائِرِ بَنَاتِهِ ، فَإِنَّ ذَلِكَ كَانَ وَلَا ابْنَةَ لَهُ يَوْمَئِذٍ ، فَتَسْتَحِقُّ الْفَضِيلَةَ غَيْرُهَا ، لِمَا كَانَتْ عَلَيْهِ مِنْ الْإِيمَانِ بِهِ ، وَالِاتِّبَاعِ لَهُ ، وَلِمَا نَزَلَ بِهَا فِي بَدَنِهَا مِنْ أَجْلِهِ مِمَّا قَدْ ذَكَرْنَا ، ثُمَّ كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ مِمَّا وَهَبَهُ اللَّهُ لَهُ ، وَأَقَرَّ بِهِ عَيْنَهُ فِي ابْنَتِهِ فَاطِمَةَ مَا كَانَ مِنْهُ فِيهَا مِنْ تَوْفِيقِهِ إيَّاهَا لِلْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ الزَّاكِيَةِ ، وَمَا وَهَبَ لَهَا مِنْ الْوَلَدِ الَّذِينَ صَارُوا لَهُ وَلَدًا وَذُرِّيَّةً مِمَّا لَمْ يُشْرِكْهَا فِي ذَلِكَ أَحَدٌ مِنْ بَنَاتِهِ سِوَاهَا ، وَكَانَتْ قَبْلَ ذَلِكَ فِي الْوَقْتِ الَّذِي اسْتَحَقَّتْ زَيْنَبُ مَا اسْتَحَقَّتْ مِنْ الْفَضِيلَةِ صَغِيرَةً غَيْرَ بَالِغٍ مِمَّنْ لَا يَجْرِي لَهَا ثَوَابٌ بِطَاعَتِهَا ، وَلَا عِقَابٌ بِخِلَافِهَا . وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ من صِغَرِ سِنِّهَا حِينَئِذٍ وَتَقْصِيرِهَا عَنْ الْبُلُوغِ . 153 - مَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَهْلٍ الرَّازِيّ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَسَنِ بْنِ حَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، حَدَّثَنِي أَبِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى ، حَدَّثَنِي أَبِي مُوسَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَسَنِ قَالَ : دَخَلْت أَنَا وَابْنُ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ فَسَأَلَهُ عَنْ سِنِّ فَاطِمَةَ ، فَبَدَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ بِالْجَوَابِ عَنْ ذَلِكَ فَقَلْتُ لَهُ : سَلْ هَذَا عَنْ أُمِّهِ ، وَسَلْنِي عَنْ أُمِّي ، ثُمَّ قُلْت لَهُ : كَانَ سِنُّهَا - يَعْنِي الَّذِي مَاتَتْ عَلَيْهِ - خَمْسًا وَعِشْرِينَ سَنَةً . ثُمَّ تَأَمَّلْنَا الْوَقْتَ الَّذِي كَانَتْ فِيهِ وَفَاتُهَا ، أَيَّ وَقْتٍ كَانَ مِنْ الزَّمَانِ . 154 - فَوَجَدْنَا أَحْمَدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ : حَدَّثَنَا عَمِّي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ، وَحَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُد ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ ، ثُمَّ اجْتَمَعَا فَقَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا : حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ عُقَيْلٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَرْسَلَتْ إلَى أَبِي بَكْرٍ تَسْأَلُهُ مِيرَاثَهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَدِينَةِ وَفَدَكَ ، وَمَا بَقِيَ مِنْ خُمُسِ خَيْبَرَ ، فَقَالَ لَهَا أَبُو بَكْرٍ : إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا نُورَثُ ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ ، إنَّمَا كَانَ يَأْكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ فِي هَذَا الْمَالِ ، وَإِنِّي وَاَللَّهِ لَا أُغَيِّرُ شَيْئًا مِنْ صَدَقَةِ رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَنْ حَالِهَا الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهَا فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَلَأَعْمَلَنَّ فِيهَا بِمَا عَمِلَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَبَى أَبُو بَكْرٍ أَنْ يَدْفَعَ إلَى فَاطِمَةَ مِنْهَا شَيْئًا ، فَوَجَدَتْ فَاطِمَةُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ فِي ذَلِكَ فَهَجَرَتْهُ ، فَلَمْ تُكَلِّمْهُ حَتَّى تُوُفِّيَتْ ، وَعَاشَتْ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ سِتَّةَ أَشْهُرٍ ، فَلَمَّا تُوُفِّيَتْ دَفَنَهَا زَوْجُهَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ لَيْلًا ، وَلَمْ يُؤْذِنْ بِهَا أَبَا بَكْرٍ ، وَصَلَّى عَلَيْهَا عَلِيٌّ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : ثُمَّ كَانَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ إبَانَتِهِ لِلنَّاسِ فَضْلَ فَاطِمَةَ عَلَى سَائِرِ بَنَاتِهِ ، وَعَلَى سَائِرِ نِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ سِوَاهَا وَسِوَاهُنَّ . 155 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا بَكَّار ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُد صَاحِبُ الطَّيَالِسَةِ ، وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ ، ثُمَّ اجْتَمَعَا فَقَالَ بَكَّار : قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، وَقَالَ إبْرَاهِيمُ : قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ فِرَاسٍ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ : ( أَنَّ النِّسَاءَ كُنَّ اجْتَمَعْنَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمْ تُغَادِرْ مِنْهُنَّ وَاحِدَةٌ فَجَاءَتْ فَاطِمَةُ تَمْشِي مَا تُخْطِئُ مِشْيَتُهَا مِشْيَةَ رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، فَلَمَّا رَآهَا رَحَّبَ بِهَا وَقَالَ : مَرْحَبًا بِابْنَتِي ، وَأَخَذَهَا فَأَقْعَدَهَا عَنْ يَمِينِهِ ، أَوْ عَنْ يَسَارِهِ ، فَسَارَّهَا فَبَكَتْ ، ثُمَّ سَارَّهَا الثَّانِيَةَ فَضَحِكَتْ ، فَلَمَّا قَامَ رَسُولُ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ قُلْت لَهَا : إنَّ لَك مِنْ بَيْنِ نِسَائِهِ فَضْلَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ بَيْنِنَا بِالسِّرَارِ ، وَأَنْتِ تَبْكِينَ ! عَزَمْت عَلَيْك بِمَا لِي عَلَيْك مِنْ حَقٍّ ، مِمَّ بَكَيْت ؟ وَمِمَّ ضَحِكْت ؟ فَقَالَتْ : مَا كُنْت لِأُفْشِيَ سِرَّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُلْت لَهَا : عَزَمْت عَلَيْك بِمَا لِي عَلَيْك مِنْ حَقٍّ إلَّا أَخْبَرْتنِي ، قَالَتْ : أَمَّا الْآنَ فَنَعَمْ إنَّهُ لَمَّا سَارَّنِي فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى قَالَ : إنَّ جِبْرِيلَ كَانَ يُعَارِضُنِي بِالْقُرْآنِ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً ، وَإِنَّهُ عَارَضَنِي الْعَامَ مَرَّتَيْنِ ، وَإِنِّي لَا أَظُنُّ إلَّا أَجَلِي قَدْ حَضَرَ فَاتَّقِي اللَّهَ ، فَنِعْمَ السَّلَفُ لَكِ أَنَا ، قَالَتْ : فَبَكَيْت بُكَائِي الَّذِي رَأَيْت ، ثُمَّ سَارَّنِي الثَّانِيَةَ فَقَالَ : أَمَا تَرْضَيْنَ أَنْ تَكُونِي سَيِّدَةَ هَذِهِ الْأُمَّةِ ، أَوْ سَيِّدَةَ نِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ ؟ قَالَتْ : فَضَحِكْت ) . 156 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ ، عَنْ فِرَاسٍ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : أَقْبَلَتْ تَمْشِي - تَعْنِي فَاطِمَةَ - كَأَنَّ مِشْيَتَهَا مِشْيَةُ رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، ثُمَّ ذَكَرَ بَقِيَّةَ هَذَا الْحَدِيثِ كَمَا فِي حَدِيثِ بَكَّارٍ وَإِبْرَاهِيمَ سَوَاءً ، وَلَمْ يَذْكُرْ مَا فِي حَدِيثِهِمَا قَبْلَ ذَلِكَ . 157 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، عَنْ نَافِعِ بْنِ يَزِيدَ ، حَدَّثَنِي ابْنُ غَزِيَّةَ - يَعْنِي عُمَارَةَ - ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ : أَنَّ أُمَّهُ فَاطِمَةَ بِنْتَ الْحُسَيْنِ حَدَّثَتْهُ أَنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ تَقُولُ : ( إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي مَرَضِهِ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ لِفَاطِمَةَ : يَا بُنَيَّةُ ، أَحْنِي عَلَيَّ ، فَأَحْنَتْ عَلَيْهِ فَنَاجَاهَا سَاعَةً ، ثُمَّ انْكَشَفَتْ عَنْهُ وَهِيَ تَبْكِي ، وَعَائِشَةُ حَاضِرَةٌ ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ ذَلِكَ بِسَاعَةٍ : أَحْنِي عَلَيَّ يَا بُنَيَّةُ ، فَأَحْنَتْ عَلَيْهِ فَنَاجَاهَا سَاعَةً ، ثُمَّ كَشَفَتْ عَنْهُ تَضْحَكُ . فَقَالَتْ عَائِشَةُ : أَيْ بُنَيَّةُ ، مَاذَا نَاجَاك أَبُوك ، قَالَتْ فَاطِمَةُ : أُوشِكُ أُبَيِّنُهُ ؛ نَاجَانِي عَلَى حَالِ سِرٍّ ، ثُمَّ رَأَيْت أَنِّي أُخْبِرُك بِسِرِّهِ ، وَهُوَ حَيٌّ ؟ فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى عَائِشَةَ ، أَنْ يَكُونَ سِرٌّ دُونَهَا ، فَلَمَّا قَبَضَهُ اللَّهُ قَالَتْ عَائِشَةُ لِفَاطِمَةَ : أَلَا تُخْبِرِينِي ذَلِكَ الْخَبَرَ ؟ فَقَالَتْ : أَمَّا الْآنَ فَنَعَمْ ، نَاجَانِي فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى فَأَخْبَرَنِي أَنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ يُعَارِضُهُ الْقُرْآنَ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً ، وَإِنَّهُ عَارَضَنِي الْعَامَ مَرَّتَيْنِ . وَأَخْبَرَتْنِي أَنَّهُ أَخْبَرَهَا أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيٌّ كَانَ بَعْدَهُ نَبِيٌّ إلَّا عَاشَ نِصْفَ عُمْرِ الَّذِي كَانَ قَبْلَهُ ، وَأَخْبَرَنِي أَنَّ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ عَاشَ عِشْرِينَ وَمِائَةَ سَنَةٍ ، وَلَا أَرَانِي إلَّا ذَاهِبٌ عَلَى سِتِّينَ ، فَأَبْكَانِي ذَاكَ ، وَقَالَ : يَا بُنَيَّةُ ، إنَّهُ لَيْسَ مِنْ نِسَاءِ الْمُسْلِمِينَ امْرَأَةٌ أَعْظَمُ رزيةً مِنْك ، فَلَا تَكُونِي أَدْنَى امْرَأَةٍ صَبْرًا ، ثُمَّ نَاجَانِي فِي الْمَرَّةِ الْأُخْرَى ، فَأَخْبَرَنِي أَنِّي أَوَّلُ أَهْلِهِ لُحُوقًا بِهِ ، وَقَالَ : إنَّك سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، إلَّا مَا كَانَ مِنْ الْبَتُولِ مَرْيَمَ ابْنَةَ عِمْرَانَ ، فَضَحِكْت لِذَلِكَ ) . 158 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ ، أَبُو الْحَسَنِ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أخبرنا مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ : ( أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ : حَسْبُك مِنْ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ : مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ ، وَخَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ ، وَفَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ ، وَآسِيَةُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ ) . 159 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُد ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عُثْمَانَ اللَّاحِقِيُّ الْبَصْرِيُّ ، حَدَّثَنَا دَاوُد بْنُ أَبِي الْفُرَاتِ ، عَنْ عَلْبَاءَ بْنِ أَحْمَرَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : ( خَطَّ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَرْبَعَةَ خُطُوطٍ ، ثُمَّ قَالَ : أَتَدْرُونَ مَا هَذَا ؟ قَالُوا : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ ، قَالَ : أَفْضَلُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ : خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ ، وَفَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ ، وَمَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ ، وَآسِيَةُ بِنْتُ مُزَاحِمٍ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ ) . 160 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُد ، حَدَّثَنَا مُثَنَّى بْنُ مُعَاذِ بْنِ مُعَاذٍ ، حَدَّثَنَا لَيْثُ بْنُ دَاوُد الْبَغْدَادِيُّ ، قَالَ مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ : حَدَّثَنَا عَنْ الْحَسَنِ ، قَالَ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ : ( خَرَجْت يَوْمًا فَإِذَا أَنَا بِرَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَقَالَ لِي : يَا عِمْرَانُ ، إنَّ فَاطِمَةَ مَرِيضَةٌ ، فَهَلْ لَك أَنْ تَعُودَهَا ؟ قَالَ : قُلْت : فِدَاك أَبِي وَأُمِّي ، وَأَيُّ شَرَفٍ أَشْرَفُ مِنْ هَذَا ؟ قَالَ : انْطَلِقْ ، فَانْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَانْطَلَقْت مَعَهُ حَتَّى أَتَى الْبَابَ . فَقَالَ : السَّلَامُ عَلَيْكُمْ ، أَدْخُلُ ؟ فَقَالَتْ : وَعَلَيْكُمْ ، اُدْخُلْ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنَا وَمَنْ مَعِي ؟ قَالَتْ : وَاَلَّذِي بَعَثَك بِالْحَقِّ ، مَا عَلَيَّ إلَّا هَذِهِ الْعَبَاءَةُ ، قَالَ : وَمَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُلَاءَةٌ خَلِقَةٌ ، فَرَمَى بِهَا إلَيْهَا ، فَقَالَ لَهَا : شُدِّيهَا عَلَى رَأْسِك ، فَفَعَلْت ، ثُمَّ قَالَتْ : اُدْخُلْ ، فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَدَخَلْت مَعَهُ ، فَقَعَدَ عِنْدَ رَأْسِهَا ، وَقَعَدْت قَرِيبًا مِنْهُ ، فَقَالَ : أَيْ بُنَيَّةُ ، كَيْفَ تَجِدِينَكِ ؟ قَالَتْ : وَاَللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إنِّي لَوَجِعَةٌ ، وَإِنَّهُ لَيَزِيدُنِي وَجَعًا إلَى وَجَعِي أَنَّهُ لَيْسَ عِنْدِي مَا آكُلُ ، فَبَكَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَكَتْ فَاطِمَةُ عَلَيْهَا السَّلَامُ ، وَبَكَيْت مَعَهُمَا ، فَقَالَ لَهَا : أَيْ بُنَيَّةُ ، تَصَبَّرِي مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا ، ثُمَّ قَالَ لَهَا : أَيْ بُنَيَّةُ ، أَمَا تَرْضَيْنَ أَنْ تَكُونِي سَيِّدَةَ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ ؟ قَالَتْ : يَا لَيْتَهَا مَاتَتْ ، وَأَيْنَ مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ ؟ فَقَالَ لَهَا : أَيْ بُنَيَّةُ ، تِلْكَ سَيِّدَةُ نِسَاءِ عَالَمِهَا ، وَأَنْتِ سَيِّدَةُ نِسَاءِ عَالَمِك ، وَاَلَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ ، لَقَدْ زَوَّجْتُك سَيِّدًا فِي الدُّنْيَا ، سَيِّدًا فِي الْآخِرَةِ ، لَا يُبْغِضُهُ إلَّا مُنَافِقٌ ) . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَفِيمَا قَدْ رَوَيْنَا مَا قَدْ دَلَّ أَنَّ سِنَّ فَاطِمَةَ كَانَ فِي الْوَقْتِ الَّذِي قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ الْمَدِينَةَ وَأَمَرَ زَيْدًا بِالذَّهَابِ إلَى زَيْنَبَ وَالْمَجِيءِ بِهَا إلَيْهِ كَانَ بِضْعَ عَشْرَةَ سَنَةً ، وَهُوَ سِنٌّ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لَمْ تَبْلُغْ فِيهِ . وَعَقَلْنَا بِمَا رَوَيْنَا مِنْ خَبَرِ عَائِشَةَ عَنْ الْوَقْتِ الَّذِي مَاتَتْ فِيهِ ، وَأَنَّهُ كَانَ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ ، فَكَانَ ذَلِكَ مِمَّا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ بُلُوغَهَا ، وَلُزُومَ الْأَحْكَامِ إيَّاهَا كَانَ بَعْدَ مَا قَالَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِزَيْدٍ فِي زَيْنَبَ مَا قَالَ ، ثُمَّ صَارَ مَا فَضَّلَ اللَّهُ تَعَالَى فَاطِمَةَ مِمَّا ذَكَرْنَا يُوجِبُ فَضْلَهَا عَلَى زَيْنَبَ ، وَعَلَى مَنْ سِوَاهَا مِمَّنْ فَضَّلَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْآثَارِ الَّتِي رَوَيْنَاهَا فِي هَذَا الْبَابِ . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَقَدْ رُوِيَ فِي ذِكْرِ مَنْ فَضَّلَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَذَكَرَهُ بِالْكَمَالِ مِنْ النِّسَاءِ نِسَاءٌ ذَكَرَهُنَّ لَيْسَتْ فَاطِمَةُ فِيهِنَّ . وَذَكَرَ فِي ذَلِكَ : 161 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ، حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ ، عَنْ شُعْبَةُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ مُرَّةَ يَعْنِي : ابْنَ شَرَاحِيلَ ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : ( كَمُلَ مِنْ الرِّجَالِ كَثِيرٌ ، وَلَمْ يَكْمُلْ مِنْ النِّسَاءِ إلَّا مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ ، وَآسِيَةُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ ، وَإِنَّ فَضْلَ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ ) . قِيلَ لَهُ : قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ كَانَ قَبْلَ بُلُوغِ فَاطِمَةَ وَاسْتِحْقَاقِهَا الرُّتْبَةَ الَّتِي ذَكَرَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَا ، فَعَادَ بِحَمْدِ اللَّهِ جَمِيعُ مَا رَوَيْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ ، إلَى أَنْ لَا تَضَادَّ فِيهِ وَلَا إيجَابَ ، كَشْفِ مَعَانِيهِ عَمَّا ذُكِرَ مِمَّا يُوجِبُهُ ، وَأَنَّ كُلَّ فَضْلٍ ذُكِرَ لِغَيْرِ فَاطِمَةَ مِمَّا قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ فَضُلَتْ بِهِ فَاطِمَةُ مُحْتَمِلًا لَأَنْ يَكُونَ وَهِيَ يَوْمَئِذٍ صَغِيرَةٌ ، ثُمَّ بَلَغَتْ بَعْدَ ذَلِكَ فَصَارَتْ بِالْمَكَانِ الَّذِي جَعَلَهَا اللَّهُ بِهِ ، وَذَكَرَهَا بِهِ ، وَاخْتَصَّهَا بِمَا اخْتَصَّهَا بِهِ فِيهِ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَاَللَّهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
شرح مشكل الآثارص 199 314 - بَابُ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا اخْتَلَفَ فِيهِ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سِنِّهِ الَّتِي مَاتَ عَلَيْهَا فِيمَا رُوِيَ عَنْهُ كَانَ قَالَهُ فِي حَيَاتِهِ . 2235 - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ ، قَالَ : حدثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، عَنْ نَافِعِ بْنِ يَزِيدَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ غَزِيَّةَ ، يَعْنِي عُمَارَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ أَنَّ أُمَّهُ فَاطِمَةَ ابْنَةَ الْحُسَيْنِ حَدَّثَتْهُ أَنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ تَقُولُ : إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِفَاطِمَةَ ابْنَتِهِ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ مِمَّا سَارَّهَا بِهِ وَأَخْبَرَتْ بِهِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا بَعْدَ وَفَاتِهِ قَالَتْ عَائِشَةُ : أَخْبَرَتْنِي أَنَّهُ أَخْبَرَهَا أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيٌّ كَانَ بَعْدَهُ نَبِيٌّ إلَّا عَاشَ نِصْفَ عُمْرِ الَّذِي كَانَ قَبْلَهُ ، وَأَخْبَرَنِي أَنَّ عِيسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَاشَ عِشْرِينَ وَمِائَةَ سَنَةٍ ، وَلَا أَرَانِي إلَّا ذَاهِبًا عَلَى سِتِّينَ . 2236 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُد ، قَالَ : حدثنا عُبَيْدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْعَطَّارُ ، قَالَ : حدثنا كَامِلُ أَبُو الْعَلَاءِ التَّمِيمِيُّ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ جَعْدَةَ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ نَبِيًّا إلَّا عَاشَ نِصْفَ مَا عَاشَ الَّذِي كَانَ قَبْلَهُ . فَفِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى صِحَّةِ قَوْلِ مَنْ قَالَ مِنْ أَصْحَابِهِ إنَّهُ تُوُفِّيَ عَلَى رَأْسِ سِتِّينَ سَنَةً وَنَحْنُ ذَاكِرُونَ فِي هَذَا الْكِتَابِ مَا تَنَاهَى إلَيْنَا مِمَّا رُوِيَ عَنْ مَنْ رُوِيَ عَنْهُ مِنْ أَصْحَابِهِ فِي ذَلِكَ قَوْلٌ مِنْ الْأَقْوَالِ إنْ شَاءَ اللَّهُ . 2237 - فَمِنْهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ رُوِيَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ اخْتِلَافٌ فَرَوَى عَنْهُ أَبُو جَمْرَةَ نَصْرُ بْنُ عِمْرَانَ الضُّبَعِيُّ فِيهِ . مَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، قَالَ : حدثنا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ ، قَالَ : حدثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ . 2238 - - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُد ، قَالَ : حدثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّيْمِيُّ ، قَالَ : حدثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ ، ثُمَّ اجْتَمَعَا فَقَالَا : عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : أَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَكَّةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً يُوحَى إلَيْهِ وَبِالْمَدِينَةِ عَشْرًا ، وَمَاتَ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ سَنَةً . وَرَوَى عَنْهُ عِكْرِمَةُ مَوْلَاهُ فِي ذَلِكَ ، 2239 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ ، قَالَ : حدثنا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ، قَالَ : حدثنا هِشَامٌ يَعْنِي : ابْنَ حَسَّانَ ، قَالَ : حدثنا عِكْرِمَةُ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، قَالَ : بُعِثَ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَرْبَعِينَ سَنَةً ، فَمَكَثَ بِمَكَّةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً يُوحَى إلَيْهِ ، ثُمَّ أُمِرَ بِالْهِجْرَةِ فَهَاجَرَ عَشْرَ سِنِينَ ، وَتُوُفِّيَ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ . وَرَوَى عَنْهُ أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فِي ذَلِكَ مَا يَدُلُّ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ . . 2240 - كَمَا حَدَّثَنَا بَكَّارَ بْنُ قُتَيْبَةَ ، قَالَ : حدثنا أَبُو دَاوُد ، قَالَ : حدثنا حَرْبُ بْنُ شَدَّادٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ ، قَالَ : حدثتنا عَائِشَةُ وَابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقَامَ بِمَكَّةَ عَشْرَ سِنِينَ يُوحَى إلَيْهِ وَبِالْمَدِينَةِ عَشْرَ سِنِينَ . 2241 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُد ، قَالَ : حدثنا الْوَهْبِيُّ ، قَالَ : حدثنا شَيْبَانُ النَّحْوِيُّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ ، قَالَ : فَفِي هَذَا مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَتْ إقَامَتُهُ بِمَكَّةَ بَعْدَ أَنْ يُوحَى إلَيْهِ عَشْرَ سِنِينَ ، وَبِالْمَدِينَةِ عَشْرَ سِنِينَ ، فَكَانَ هَذَا يُقَرِّبُ فِي الْقُلُوبِ أَنَّ وَفَاتَهُ كَانَتْ عَلَى رَأْسِ سِتِّينَ سَنَةً . وَرَوَى عَنْهُ عَمَّارٌ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ فِي ذَلِكَ . 2242 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ ، قَالَ : حدثنا الْخَضِرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شُجَاعٍ ، قَالَ : حدثنا مِسْكِينُ بْنُ بُكَيْر الْحَذَّاءُ ، قَالَ : حدثنا شُعْبَةُ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنْ عَمَّارٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، قَالَ : تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ ابْنُ خَمْسٍ وَسِتِّينَ سَنَةً . وَرَوَى عَنْهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ فِي ذَلِكَ . 2243 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ ، قَالَ : حدثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنِ مُوسَى الْعَبْسِيُّ ، قَالَ : حدثنا الْعَلَاءُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو ، قَالَ : حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ، قَالَ : أَتَى ابْنَ عَبَّاسٍ رَجُلٌ فَقَالَ : أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَشْرًا بِالْمَدِينَةِ وَعَشْرًا بِمَكَّةَ ، فَقَالَ : مِمَّنْ سَمِعْتَ هَذَا ؟ قَالَ : بَلَغَنِي أَوْ سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَهُ ، فقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : لَقَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِمَكَّةَ عَشْرَ سِنِينَ وَخَمْسَ سِنِينَ وَأَكْثَرَ . وَرَوَى عَنْهُ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ سِوَى ذَلِكَ مَا عَسَى أَنْ يَكُونَ أَخَذَهُ عَنْهُ سَمَاعًا أَوْ أَخَذَهُ عَنْهُ بَلَاغًا . 2244 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ ، قَالَ : حدثنا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ، قَالَ : حدثنا زَكَرِيَّا بْنُ إِسْحَاقَ ، قَالَ : حدثنا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، قَالَ : مَكَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَكَّةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ ، وَتُوُفِّيَ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ . وَمِنْهُمْ عَائِشَةُ ، فَرُوِيَ عَنْهَا فِي ذَلِكَ . 2245 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُد ، وَفَهْدٌ جَمِيعًا قَالَا : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي اللَّيْثُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ سنة . 2246 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُد ، قَالَ : حدثنا إبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِر الْحِزَامِيُّ ، قَالَ : حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُوُفِّيَ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ سَنَةً . 2247 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّيْرَفِيُّ الْبَصْرِيُّ ، قَالَ : حدثنا هَارُونُ بْنُ مُوسَى الْفَرْوِيُّ ، قَالَ : حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحِ بْنِ سُلَيْمَانَ ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ ، وَزَادَ قَالَ : وَأَخْبَرَنِي الزُّهْرِيُّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ عَائِشَةَ مِثْلَهُ . وَمِنْهُمْ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ ، فَرُوِيَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ . 2248 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : حدثنا وَهْبٌ ، قَالَ : حدثنا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ رَجُلٍ مِنْ بَجِيلَةَ ، عَنْ جَرِيرٍ ، أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ يَقُولُ : مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ ، وَمَاتَ أَبُو بَكْرٍ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ ، وَعُمَرُ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ ، وَأَنَا الْيَوْمَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ . 2249 - 1951 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصُّورِيُّ ، قَالَ : حدثنا الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ ، قَالَ : حدثنا شَرِيكٌ ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ مِثْلَهُ ، غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ : وَأَنَا الْيَوْمَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ ، وَقَدْ رَوَى أَبُو الْأَحْوَصِ هَذَا الْحَدِيثَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، فَذَكَرَ أَنَّ الْكَلَامَ الَّذِي فِيهِ مِنْ ذِكْرِ سِنِّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ كَلَامِ جَرِيرٍ لَا مِنْ كَلَامِ مُعَاوِيَةَ . 2250 - كَمَا حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ غُلَيْبٍ ، قَالَ : حدثنا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ ، قَالَ : حدثنا أَبُو الْأَحْوَصِ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، قَالَ : كُنْت قَاعِدًا عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ ، فَذَكَرُوا سِنَّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ : قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ سَنَةً ، وَمَاتَ أَبُو بَكْرٍ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ سَنَةً ، وَقُتِلَ عُمَرُ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ سَنَةً ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ يُقَالُ لَهُ عَامِرُ بْنُ سَعْدٍ : كُنَّا عِنْدَ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ ، فَذَكَرُوا سِنَّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ جَرِيرٌ : قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ سَنَةً ، وَقُتِلَ عُمَرُ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ سَنَةً فَفِي هَذَا أَيْضًا دُخُولُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ فِي الْمُخْبِرِينَ بِسِنِّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَصْحَابِهِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ رَآهُ فَدَخَلَ بِذَلِكَ فِي أَصْحَابِهِ . وَمِنْهُمْ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ، فَرُوِيَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ . 2251 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : أخبرنا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ اللَّيْثِيُّ ، عَنْ رَبِيعَةَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ سَنَةً ، وَلَيْسَ فِي رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ عِشْرُونَ شَعْرَةً بَيْضَاءَ . 2252 - 1954 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَنَسٍ ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ . 2253 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : حدثنا الْقَعْنَبِيُّ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ ، عَنْ رَبِيعَةَ ، عَنْ أَنَسٍ مِثْلَهُ . وَمِنْهُمْ دَغْفَلُ بْنُ حَنْظَلَةَ الْمُخْتَلَفُ فِي الْفَخِذِ الَّذِي هُوَ مِنَّا فَيَقُولُ قَوْمٌ : هِيَ شَيْبَانُ ، وَيَقُولُ قَوْمٌ : هِيَ ذُهْلٌ ، وَيَقُولُ قَوْمٌ : هِيَ سَدُوسٌ ، وَكَانَ دَغْفَلٌ هَذَا لَا نَعْلَمُهُ صَحِبَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنَّ النَّاسَ قَدْ أَدْخَلُوا حَدِيثَهُ فِي هَذَا الْبَابِ . 2254 - كَمَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ ، قَالَ : حدثنا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ ، قَالَ : حدثنا أَبِي ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ دَغْفَلِ بْنِ حَنْظَلَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُوُفِّيَ وَهُوَ ابْنُ خَمْسٍ وَسِتِّينَ . وَلَمَّا اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ هَذَا الِاخْتِلَافَ كَانَ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ يَقْضِي لِمَنْ وَافَقَهُ مِنْهُمْ فِي ذَلِكَ عَلَى مَنْ خَالَفَهُ مِنْهُمْ فِيهِ ، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ حُقِّقَ أَنَّ سِنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي تُوُفِّيَ عَنْهُ سِتُّونَ سَنَةً ، وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ .