5 - بَاب وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وَسَنَـزِيدُ الْمُحْسِنِينَ رَغَدًا وَاسِعٌ كَثِيرٌ . 4479 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : قِيلَ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ : وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ فَدَخَلُوا يَزْحَفُونَ عَلَى أَسْتَاهِهِمْ فَبَدَّلُوا ، وَقَالُوا حِطَّةٌ حَبَّةٌ فِي شَعَرَةٍ . قَوْلُهُ : ( بَابُ وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ الْآيَةَ ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ ، وَسَاقَ غَيْرُهُ الْآيَةَ إِلَى قَوْلِهِ : الْمُحْسِنِينَ . قَوْلُهُ : رَغَدًا وَاسِعًا كَثِيرًا ) هُوَ مِنْ تَفْسِيرِ أَبِي عُبَيْدَةَ قَالَ : الرَّغَدُ : الْكَثِيرُ الَّذِي لَا يُتْعِبُ يُقَالُ : قَدْ أَرْغَدَ فُلَانٌ إِذَا أَصَابَ عَيْشًا وَاسِعًا كَثِيرًا . وَعَنِ الضَّحَّاكِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : وَكُلا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا قَالَ : الرَّغَدُ سَعَةُ الْمَعِيشَةِ ، أَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ ، وَأَخْرَجَ مِنْ طَرِيقِ السُّدِّيِّ عَنْ رِجَالِهِ قَالَ : الرَّغَدُ الْهَنِيءُ . وَمِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ قَالَ : الرَّغَدُ الَّذِي لَا حِسَابَ فِيهِ . ثم ذكر المصنف حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : وَقُولُوا حِطَّةٌ وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي قِصَّةِ مُوسَى مِنْ أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ ، وَأَحَلْتُ بِشَرْحِهِ عَلَى تَفْسِيرِ سُورَةِ الْأَعْرَافِ ، وَسَأَذْكُرُهُ هُنَاكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ، وَقَوْلُهُ فِي أَوَّلِ هَذَا الْإِسْنَادِ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ لَمْ يَقَعْ مَنْسُوبًا إِلَّا فِي رِوَايَةِ أَبِي عَلِيِّ بْنِ السَّكَنِ ، عَنِ الْفَرَبْرِيِّ فَقَالَ : مُحَمَّدُ بْنُ سَلَّامٍ وَيَحْتَمِلُ عِنْدِي أَنْ يَكُونَ مُحَمَّدَ بْنَ يَحْيَى الذُّهْلِيَّ ، فَإِنَّهُ يَرْوِي عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيِّ أَيْضًا ، وَأَمَّا أَبُو عَلَيٍّ الْجَيَّانِيُّ فَقَالَ : الْأَشْبَهُ أَنَّهُ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا · ص 14 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية فكلوا منها حيث شئتم رغدا · ص 89 باب وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية فكلوا منها حيث شئتم رغدا وادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة نغفر لكم خطاياكم وسنزيد المحسنين أي : هذا باب يذكر فيه قوله تعالى وإذ قلنا . . . الآية ، وفي بعض النسخ باب قوله تعالى وإذ قلنا ، وفي بعضها ليس فيها لفظ باب ، وفي رواية أبي ذر باب وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ الآية ، كذا وجد في رواية غيره إلى قوله الْمُحْسِنِينَ . قوله وإذ قلنا يعني اذكر ، وهو العامل في إذ ، وفي الأعراف وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ . قوله ادخلوا ، قال في الأعراف اسكنوا ، وكان هذا الأمر أمر تكليف . قوله هَذِهِ الْقَرْيَةَ ؛ أي بيت المقدس ، وقيل أريحا من قرى الشام . قوله فكلوا ، وفي الأعراف بالواو . قوله رَغَدًا ؛ أي واسعا كثيرا ، وقيل الرغد سعة المعيشة ، وقيل الرغد الهنيء ، وعن مجاهد : الرغد الذي لا حساب فيه . قوله وَادْخُلُوا الْبَابَ ؛ أي باب القرية ، وقيل باب القبة التي كانوا يصلون إليها . قوله سُجَّدًا ؛ أي ركعا لتعذر الحمل على حقيقته ، فيكون المعنى خاضعين خاشعين ، وكذا روي عن ابن عباس . قوله حِطَّةٌ ؛ أي أمرك حطة ، يعني شأنك حط الذنوب ومغفرتها ، قال الزمخشري : الأصل النصب ، يعني حط عنا ذنوبنا ، وقرأ ابن أبي عبلة بالنصب على الأصل . قوله وَسَنَـزِيدُ الْمُحْسِنِينَ ؛ يعني من كان منكم محسنا كانت تلك الكلمة له سببا في زيادة ثوابه ، ومن كان مسيئا كانت له توبة ومغفرة . 6 - حدثني محمد ، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي ، عن ابن المبارك ، عن معمر ، عن همام بن منبه ، عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : قيل لبني إسرائيل ادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة ، فدخلوا يزحفون على أستاههم ، فبدلوا وقالوا حطة حبة في شعرة . مطابقته للآية ظاهرة ، ومحمد الذي ذكره بغير نسبة قال الغساني : الأشبه أنه ابن بشار - بالباء الموحدة والشين المعجمة ، وابن المثنى ضد الفرد . وقال ابن السكن : هو ابن سلام ، وقيل : يحتمل أن يكون محمد بن يحيى الهذلي ؛ لأنه يروي عن عبد الرحمن بن مهدي أيضا . وابن المبارك هو عبد الله . والحديث مضى في كتاب الأنبياء في باب مجرد بعد حديث الخضر مع موسى عليه السلام ، وأخرجه النسائي أيضا في التفسير عن محمد بن إسماعيل ببعضه مسندا .