6 - بَاب قوله : مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ وَقَالَ عِكْرِمَةُ : جَبْرَ ، وَمِيكَ ، وَسَرَافِ : عَبْدٌ ، إِيلْ : اللَّهُ 4480 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُنِيرٍ ، سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ بَكْرٍ ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : سَمِعَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ بِقُدُومِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهْوَ فِي أَرْضٍ يَخْتَرِفُ ، فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : إِنِّي سَائِلُكَ عَنْ ثَلَاثٍ ، لَا يَعْلَمُهُنَّ إِلَّا نَبِيٌّ : فَمَا أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ ؟ وَمَا أَوَّلُ طَعَامِ أَهْلِ الْجَنَّةِ ؟ وَمَا يَنْزِعُ الْوَلَدُ إِلَى أَبِيهِ أَوْ إِلَى أُمِّهِ ؟ قَالَ : أَخْبَرَنِي بِهِنَّ جِبْرِيلُ آنِفًا ، قَالَ : جِبْرِيلُ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : ذَاكَ عَدُوُّ الْيَهُودِ مِنْ الْمَلَائِكَةِ . فَقَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَـزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ أَمَّا أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ فَنَارٌ تَحْشُرُ النَّاسَ مِنْ الْمَشْرِقِ إِلَى الْمَغْرِبِ ، وَأَمَّا أَوَّلُ طَعَام أَهْلُ الْجَنَّةِ فَزِيَادَةُ كَبِدِ الحُوتٍ ، وَإِذَا سَبَقَ مَاءُ الرَّجُلِ مَاءَ الْمَرْأَةِ نَزَعَ الْوَلَدَ ، وَإِذَا سَبَقَ مَاءُ الْمَرْأَةِ نَزَعَتْ . قَالَ : أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَأَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ ، يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ الْيَهُودَ قَوْمٌ بُهُتٌ ، وَإِنَّهُمْ إِنْ يَعْلَمُوا بِإِسْلَامِي قَبْلَ أَنْ تَسْأَلَهُمْ يَبْهَتُونِي . فَجَاءَتْ الْيَهُودُ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَيُّ رَجُلٍ عَبْدُ اللَّهِ فِيكُمْ ؟ قَالُوا : خَيْرُنَا وَابْنُ خَيْرِنَا ، وَسَيِّدُنَا وَابْنُ سَيِّدِنَا . قَالَ : أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَسْلَمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ ؟ فَقَالُوا : أَعَاذَهُ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ . فَخَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ فَقَالَ : أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ . فَقَالُوا : شَرُّنَا وَابْنُ شَرِّنَا . وَانْتَقَصُوهُ ، قَالَ : فَهَذَا الَّذِي كُنْتُ أَخَافُ يَا رَسُولَ اللَّهِ . قَوْلُهُ : ( بَابُ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ وَلِغَيْرِهِ . قَوْلُهُ : مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ قِيلَ : سَبَبُ عَدَاوَةِ الْيَهُودِ لِجِبْرِيلَ أَنَّهُ أُمِرَ بِاسْتِمْرَارِ النُّبُوَّةِ فِيهِمْ فَنَقَلَهَا لِغَيْرِهِمْ . وَقِيلَ : لِكَوْنِهِ يَطَّلِعُ عَلَى أَسْرَارِهِمْ . قُلْتُ : وَأَصَحُّ مِنْهُمَا مَا سَيَأْتِي بَعْدَ قَلِيلٍ لِكَوْنِهِ الَّذِي يَنْزِلُ عَلَيْهِمْ بِالْعَذَابِ . قَوْلُهُ : ( قَالَ : عِكْرِمَةُ : جِبْرُ وَمِيكُ وَسِرَافُ : عَبْدُ ، إِيلُ : اللَّهُ ) وَصَلَهُ الطَّبَرِيُّ من طَرِيقِ عَاصِمٍ عَنْهُ ، قَالَ : جِبْرِيلُ عَبْدُ اللَّهِ ، وَمِيكَائِيلُ عَبْدُ اللَّهِ ، إِيلُ : اللَّهُ . وَمِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عِكْرِمَةَ : جِبْرُ عَبْدٌ ، وَمِيكَ عَبْدٌ ، وَإِيلُ اللَّهُ . وَمِنْ طَرِيقِ يَزِيدَ النَّحْوِيِّ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ نَحْوَ الْأَوَّلِ وَزَادَ : وَكُلُّ اسْمٍ فِيهِ إِيلُ فَهُوَ اللَّهُ . وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ الْبَصْرِيِّ أَحَدُ التَّابِعِينَ قَالَ : إيلُ اللَّهُ بِالْعِبْرَانِيَّةِ . وَمِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ : اسْمُ جِبْرِيلَ عَبْدُ اللَّهِ ، وَمِيكَائِيلَ عُبَيْدُ اللَّهِ - يَعْنِي بِالتَّصْغِيرِ - وَإِسْرَافِيلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، وَكُلُّ اسْمٍ فِيهِ إِيلُ فَهُوَ مُعَبَّدٌ لِلَّهِ . وَذُكِرَ عَكْسَ هَذَا ، وَهُوَ أَنَّ إِيلَ مَعْنَاهُ عَبْدٌ وَمَا قَبْلَهُ مَعْنَاهُ اسْمُ لِلَّهِ كَمَا تَقُولُ : عَبْدُ اللَّهِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ وَعَبْدُ الرَّحِيمِ ، فَلَفْظُ عَبْدٍ لَا يَتَغَيَّرُ وَمَا بَعْدَهُ يَتَغَيَّرُ لَفْظُهُ ، وَإِنْ كَانَ الْمَعْنَى وَاحِدًا . وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ الِاسْمَ الْمُضَافَ فِي لُغَةِ غَيْرِ الْعَرَبِ غَالِبًا يَتَقَدَّمُ فِيهِ الْمُضَافُ إِلَيْهِ عَلَى الْمُضَافِ . وَقَالَ الطَّبَرِيُّ وَغَيْرُهُ : فِي جِبْرِيلَ لُغَاتٌ ، فَأَهْلُ الْحِجَازِ يَقُولُونَ بِكَسْرِ الْجِيمِ بِغَيْرِ هَمْزٍ ، وَعَلَى ذَلِكَ عَامَّةُ الْقُرَّاءِ ، وَبَنُو أَسَدٍ مِثْلُهُ لَكِنْ آخِرُهُ نُونٌ ، وَبَعْضُ أَهْلِ نَجْدٍ وَتَمِيمٍ وَقَيْسٍ يَقُولُونَ : جَبْرَئِيلُ ، بِفَتْحِ الْجِيمِ وَالرَّاءِ بَعْدَهَا هَمْزَةٌ وَهِيَ قِرَاءَةُ حَمْزَةَ ، وَالْكِسَائِيِّ ، وَأَبِي بَكْرٍ ، وَخَلَفٍ وَاخْتِيَارُ أَبِي عُبَيْدٍ ، وَقِرَاءَةُ يَحْيَى بْنِ وَثَّابٍ ، وَعَلْقَمَةَ مِثْلُهُ لَكِنْ بِزِيَادَةِ أَلِفٍ ، وَقِرَاءَةُ يَحْيَى بْنِ آدَمَ مِثْلُهُ لَكِنْ بِغَيْرِ يَاءٍ ، وَذُكِرَ عَنِ الْحَسَنِ ، وَابْنِ كَثِيرٍ أَنَّهُمَا قَرَآ كَالْأَوَّلِ لَكِنْ بِفَتْحِ الْجِيمِ ، وَهَذَا الْوَزْنُ لَيْسَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ فَزَعَمَ بَعْضَهُمْ أَنَّهُ اسْمٌ أَعْجَمِيٌّ ، وَعَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمُرَ : جَبْرَئلُّ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَالرَّاءِ بَعْدَهَا هَمْزَةٌ مَكْسُورَةٌ وَتَشْدِيدُ اللَّامِ . ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ أَنَسٍ فِي قِصَّةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ وَقَدْ تَقَدَّمَتْ قُبَيْلَ كِتَابِ الْمَغَازِي ، وَتَقَدَّمَ مُعْظَمُ شَرْحِهَا هُنَاكَ . وَقَوْلُهُ : ذَاكَ عَدُوُّ الْيَهُودِ من الْمَلَائِكَةِ ، فَقَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ : مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَـزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ ظَاهِرُ السِّيَاقِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هُوَ الَّذِي قَرَأَ الْآيَةَ رَدًّا لِقَوْلِ الْيَهُودِ ، وَلَا يَسْتَلْزِمُ ذَلِكَ نُزُولَهَا حِينَئِذٍ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ ، فَقَدْ رَوَى أَحْمَدُ ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَالنَّسَائِيُّ فِي سَبَبِ نُزُولِ الْآيَةِ قِصَّةً غَيْرَ قِصَّةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ ، فَأَخْرَجُوا مِنْ طَرِيقِ بُكَيْرِ بْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَقْبَلَتْ يَهُودُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالُوا : يَا أَبَا الْقَاسِمِ ، إِنَّا نَسْأَلَكُ عَنْ خَمْسَةِ أَشْيَاءَ ، فَإِنْ أَنْبَأْتَنَا بِهَا عَرَفْنَا أَنَّكَ نَبِيٌّ وَاتَّبَعْنَاكَ - فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَفِيهِ - أَنَّهُمْ سَأَلُوهُ عَمَّا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ ، وَعَنْ عَلَامَةِ النُّبُوَّةِ ، وَعَنِ الرَّعْدِ وَصَوْتِهِ وَكَيْفَ تُذَكَّرُ الْمَرْأَةُ وَتُؤَنَّثُ ، وَعَمَّنْ يَأْتِيهِ بِالْخَبَرِ مِنَ السَّمَاءِ فَأَخَذَ عَلَيْهِمْ مَا أَخَذَ إِسْرَائِيلُ عَلَى بَنِيهِ ، وَفِي رِوَايَةٍ لِأَحْمَدَ ، وَالطَّبَرِيِّ مِنْ طَرِيقِ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : عَلَيْكُمْ عَهْدُ اللَّهِ لَئِنْ أَنَا أَنْبَأْتُكُمْ لَتُبَايِعُنِّي ؟ فَأَعْطَوْهُ مَا شَاءَ مِنْ عَهْدٍ وَمِيثَاقٍ ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ لَكِنْ لَيْسَ فِيهِ السُّؤَالُ عَنِ الرَّعْدِ . وَفِي رِوَايَةِ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ : لَمَّا سَأَلُوهُ عَمَّنْ يَأْتِيهِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ قَالَ : جِبْرِيلُ . قَالَ : وَلَمْ يَبْعَثِ اللَّهُ نَبِيًّا قَطُّ إِلَّا وَهُوَ وَلِيُّهُ . فَقَالُوا : فَعِنْدَهَا نُفَارِقُكَ ، لَوْ كَانَ وَلِيُّكَ سِوَاهُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ لَبَايَعْنَاكَ وَصَدَّقْنَاكَ . قَالَ : فَمَا مَنَعَكُمْ أَنْ تُصَدِّقُوهُ ؟ قَالُوا : إِنَّهُ عَدُوُّنَا . فَنَزَلَتْ . وَفِي رِوَايَةِ بُكَيْرِ بْنِ شِهَابٍ : قَالُوا : جِبْرِيلُ يَنْزِلُ بِالْحَرْبِ وَالْقَتْلِ وَالْعَذَابِ ، لَوْ كَانَ مِيكَائِيلَ الَّذِي يَنْزِلُ بِالرَّحْمَةِ وَالنَّبَاتِ وَالْقَطْرِ فَنَزَلَتْ . وَرَوَى الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ الشَّعْبِيِّ : أَنَّ عُمَرَ كَانَ يَأْتِي الْيَهُودَ فَيَسْمَعُ مِنَ التَّوْرَاةِ فَيَتَعَجَّبُ كَيْفَ تُصَدِّقُ مَا فِي الْقُرْآنِ ، قَالَ : فَمَرَّ بِهِمُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقُلْتُ : نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ أَتَعْلَمُونَ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ؟ فَقَالَ لَهُ عَالِمُهُمْ : نَعَمْ نَعْلَمُ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ . قَالَ : فَلِمَ لَا تَتَّبِعُونَهُ ؟ قَالُوا : إِنَّ لَنَا عَدُوًّا مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَسِلْمًا ، وَإِنَّهُ قَرَنَ بِنُبُوَّتِهِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ عَدُوَّنَا فَذَكَرَ الْحَدِيثَ ، وَأَنَّهُ لَحِقَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَتَلَا عَلَيْهِ الْآيَةَ . وَأَوْرَدَهُ مِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ ، عَنْ عُمَرَ نَحْوَهُ . وَأَوْرَدَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، وَالطَّبَرِيُّ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى : أَنَّ يَهُودِيًّا لَقِيَ عُمَرَ فَقَالَ : إِنَّ جِبْرِيلَ الَّذِي يَذْكُرُهُ صَاحِبُكُمْ عَدُوٌّ لَنَا . فَقَالَ : عُمَرُ : مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ فَنَزَلَتْ عَلَى وَفْقِ مَا قَالَ . وَهَذِهِ طُرُقٌ يُقَوِّي بَعْضُهَا بَعْضًا ، وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ سَبَبَ نُزُولِ الْآيَةِ قَوْلُ الْيَهُودِيِّ الْمَذْكُورِ لَا قِصَّةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ ، وَكَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا قَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ : إِنَّ جِبْرِيلَ عَدُوُّ الْيَهُودِ ، تَلَا عَلَيْهِ الْآيَةَ مُذَكِّرًا لَهُ سَبَبَ نُزُولِهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَحَكَى الثَّعْلَبِيُّ من ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ سَبَبَ عَدَاوَةِ الْيَهُودِ لِجِبْرِيلَ أَنَّ نَبِيَّهُمْ أَخْبَرَهُمْ أَنَّ بُخْتَنَصَّرَ سَيُخَرِّبُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ ، فَبَعَثُوا رَجُلًا لِيَقْتُلَهُ فَوَجَدَهُ شَابًّا ضَعِيفًا فَمَنَعَهُ جِبْرِيلُ مِنْ قَتْلِهِ وَقَالَ لَهُ : إِنْ كَانَ اللَّهُ أَرَادَ هَلَاكَكُمْ عَلَى يَدِهِ فَلَنْ تُسَلَّطَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ كَانَ غَيْرُهُ فَعَلَى أَيِّ حَقٍّ تَقْتُلُهُ ؟ فَتَرَكَهُ ، فَكَبِرَ بُخْتَنَصَّرَ وَغَزَا بَيْتَ الْمَقْدِسِ فَقَتَلَهُمْ وَخَرَّبَهُ ، فَصَارُوا يَكْرَهُونَ جِبْرِيلَ لِذَلِكَ ، وَذَكَرَ أَنَّ الَّذِي خَاطَبَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي ذَلِكَ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صُورِيَا . وَقَوْلُهُ أَمَّا أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ فَنَارٌ يَأْتِي شَرْحُ ذَلِكَ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الرِّقَاقِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ · ص 15 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية فكلوا منها حيث شئتم رغدا · ص 89 باب وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية فكلوا منها حيث شئتم رغدا وادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة نغفر لكم خطاياكم وسنزيد المحسنين أي : هذا باب يذكر فيه قوله تعالى وإذ قلنا . . . الآية ، وفي بعض النسخ باب قوله تعالى وإذ قلنا ، وفي بعضها ليس فيها لفظ باب ، وفي رواية أبي ذر باب وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ الآية ، كذا وجد في رواية غيره إلى قوله الْمُحْسِنِينَ . قوله وإذ قلنا يعني اذكر ، وهو العامل في إذ ، وفي الأعراف وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ . قوله ادخلوا ، قال في الأعراف اسكنوا ، وكان هذا الأمر أمر تكليف . قوله هَذِهِ الْقَرْيَةَ ؛ أي بيت المقدس ، وقيل أريحا من قرى الشام . قوله فكلوا ، وفي الأعراف بالواو . قوله رَغَدًا ؛ أي واسعا كثيرا ، وقيل الرغد سعة المعيشة ، وقيل الرغد الهنيء ، وعن مجاهد : الرغد الذي لا حساب فيه . قوله وَادْخُلُوا الْبَابَ ؛ أي باب القرية ، وقيل باب القبة التي كانوا يصلون إليها . قوله سُجَّدًا ؛ أي ركعا لتعذر الحمل على حقيقته ، فيكون المعنى خاضعين خاشعين ، وكذا روي عن ابن عباس . قوله حِطَّةٌ ؛ أي أمرك حطة ، يعني شأنك حط الذنوب ومغفرتها ، قال الزمخشري : الأصل النصب ، يعني حط عنا ذنوبنا ، وقرأ ابن أبي عبلة بالنصب على الأصل . قوله وَسَنَـزِيدُ الْمُحْسِنِينَ ؛ يعني من كان منكم محسنا كانت تلك الكلمة له سببا في زيادة ثوابه ، ومن كان مسيئا كانت له توبة ومغفرة . 6 - حدثني محمد ، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي ، عن ابن المبارك ، عن معمر ، عن همام بن منبه ، عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : قيل لبني إسرائيل ادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة ، فدخلوا يزحفون على أستاههم ، فبدلوا وقالوا حطة حبة في شعرة . مطابقته للآية ظاهرة ، ومحمد الذي ذكره بغير نسبة قال الغساني : الأشبه أنه ابن بشار - بالباء الموحدة والشين المعجمة ، وابن المثنى ضد الفرد . وقال ابن السكن : هو ابن سلام ، وقيل : يحتمل أن يكون محمد بن يحيى الهذلي ؛ لأنه يروي عن عبد الرحمن بن مهدي أيضا . وابن المبارك هو عبد الله . والحديث مضى في كتاب الأنبياء في باب مجرد بعد حديث الخضر مع موسى عليه السلام ، وأخرجه النسائي أيضا في التفسير عن محمد بن إسماعيل ببعضه مسندا .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية فكلوا منها حيث شئتم رغدا · ص 89 من كان عدوا لجبريل ، وقال عكرمة : جبر وميك وسراف عبد إيل الله وفي رواية أبي ذر باب من كان . قوله جبريل بفتح الجيم وسكون الباء الموحدة بعدها راء ، وهو من جبرائيل . قوله وميك بكسر الميم وسكون الياء آخر الحروف بعدها كاف مفتوحة ، وهو من ميكائيل . قوله وسراف بفتح السين المهملة وتخفيف الراء وبالفاء المكسورة بعد الألف ، وهو من إسرافيل . قوله عبد ؛ أي معنى هذه الألفاظ الثلاثة عبد . قوله إيل بكسر المهملة وسكون الياء آخر الحروف بعدها لام . قوله الله ؛ أي معنى لفظ إيل الله ، والحاصل أن معنى جبريل وميكائيل وإسرافيل عبد الله - قاله عكرمة مولى ابن عباس ، ووصله الطبري من طريق عاصم عنه قال : جبريل عبد الله ، وميكائيل عبد الله إيل الله . وعن عكرمة عن ابن عباس : كل اسم فيه إيل فهو الله ، ويقال : إيل الله بالعبرانية ، وروى الطبري من طريق علي بن الحسين قال : اسم جبريل عبد الله ، وميكائيل عبيد الله - يعني بالتصغير - وإسرافيل عبد الرحمن ، وكل اسم فيه إيل فهو عبد الله ، وذكر عكس هذا ، وهو أن إيل معناه عبد ومعنى ما قبله اسم لله ، وله وجه وهو أن الاسم المضاف في لغة غير العرب غالبا يتقدم فيه المضاف إليه على المضاف قال الزمخشري : قرئ جبرئيل بوزن قفشليل ، وجبرئل بحذف الياء ، وجبريل بحذف الهمزة ، وجبريل بوزن قنديل ، وجبرايل بلام شديدة ، وجبرائيل بوزن جبراعيل ، وجبرائل بوزن جبراعل ، ومنع الصرف فيه للتعريف والعجمة قال : وقرئ ميكال بوزن قنطار ، وميكائيل كميكاعيل ، وميكائل كميكاعل ، ومكئل كميعل ، وميكئل كميكعل ، وميكئيل كميكعيل . وقال ابن جني : العرب إذا نطقت بالأعجمي خلطت فيه . 7 - حدثنا عبد الله بن منير ، سمع عبد الله بن بكر ، حدثنا حميد ، عن أنس قال : سمع عبد الله بن سلام بقدوم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو في أرض يخترف فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : إني سائلك عن ثلاث لا يعلمهن إلا نبي : فما أول أشراط الساعة ، وما أول طعام أهل الجنة ، وما ينزع الولد إلى أبيه ، أو إلى أمه قال : أخبرني بهن جبريل آنفا قال جبريل : قال : نعم قال : ذاك عدو اليهود من الملائكة ، فقرأ هذه الآية مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَـزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ أما أول أشراط الساعة فنار تحشر الناس من المشرق إلى المغرب ، وأما أول طعام أهل الجنة فزيادة كبد حوت ، وإذا سبق ماء الرجل ماء المرأة نزع الولد ، وإذا سبق ماء المرأة نزعت قال : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أنك رسول الله ، يا رسول الله ، إن اليهود قوم بهت ، وإنهم إن يعلموا بإسلامي قبل أن تسألهم يبهتوني ، فجاءت اليهود فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - أي رجل عبد الله فيكم ؟ قالوا : خيرنا وابن خيرنا ، وسيدنا وابن سيدنا قال : أرأيتم إن أسلم عبد الله بن سلام ، فقالوا أعاذه الله من ذلك ، فخرج عبد الله ، فقال : أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، فقالوا : شرنا وابن شرنا ، وانتقصوه قال : فهذا الذي كنت أخاف يا رسول الله . مطابقته للآية المذكورة ظاهرة ، وعبد الله بن منير بضم الميم وكسر النون ، والحديث مضى قبيل كتاب المغازي في باب مجرد ، فإنه أخرجه هناك عن حامد بن عمر عن بشر بن المفضل ، عن حميد ، عن أنس ، ومضى الكلام فيه ، قوله بقدوم ، ويروى بمقدم ، قوله يخترف بالخاء المعجمة ، أي يجتني من ثمارها ، قوله وينزع الولد يقال نزع إليه أي أشبهه وجذب إليه ، قوله فقرأ هذه الآية ، قالوا : معناه قرأ الراوي استشهادا بها لأنها نزلت بعد هذه القصة ، قاله الكرماني ، وقال غيره : ظاهر السياق أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم هو الذي قرأ الآية ردا على قول اليهود ولا يستلزم نزولها حينئذ ، قوله قال ذاك عدو اليهود قيل : القائل هو عبد الله بن سوريا ، وسبب عداوة اليهود لجبريل ، هو ما حكاه الثعلبي عن ابن عباس أن نبيهم أخبرهم أن بخت نصر يخرب بيت المقدس ، فبعثوا رجلا ليقتله ، فوجده شابا ضعيفا ، فمنعه جبريل من قتله ، وقال له : إن كان الله أراد هلاككم على يده فلن تسلط عليه ، وإن كان غيره فعلى أي حق تقتله فتركه ، فكبر بخت نصر وغزا بيت المقدس فقتلهم وخربه فصاروا يكرهون جبريل لذلك ، وقيل : سببه أنهم قالوا : إن جبريل يطلع محمدا على أسرارنا ، وقيل : سبب ذلك أنهم قالوا : إن جبريل أمر أن يجعل النبوة فينا ، فجعلها في غيرنا ، قوله فزيادة كبد حوت هي القطعة المنفردة المتعلقة بالكبد وهي أطيبها وأهنأ الأطعمة ، قوله بهت بضم الباء الموحدة وسكون الهاء جمع بهوت وهو الكثير البهتان .