8 - بَاب وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ 4482 - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ ، حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : قَالَ اللَّهُ : كَذَّبَنِي ابْنُ آدَمَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ ، وَشَتَمَنِي وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ ؛ فَأَمَّا تَكْذِيبُهُ إِيَّايَ فَزَعَمَ أَنِّي لَا أَقْدِرُ أَنْ أُعِيدَهُ كَمَا كَانَ ، وَأَمَّا شَتْمُهُ إِيَّايَ فَقَوْلُهُ لِي وَلَدٌ ، فَسُبْحَانِي أَنْ أَتَّخِذَ صَاحِبَةً أَوْ وَلَدًا . قَوْلُهُ : ( بَابُ وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ كَذَا لِلْجَمِيعِ وَهِيَ قِرَاءَةُ الْجُمْهُورِ ، وَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ : قَالُوا بِحَذْفِ الْوَاوِ ، وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِيمَنْ زَعَمَ أَنَّ لِلَّهِ وَلَدًا مِنْ يَهُودِ خَيْبَرَ وَنَصَارَى نَجْرَانَ ، وَمَنْ قَالَ مِنْ مُشْرِكِي الْعَرَبِ : الْمَلَائِكَةُ بَنَاتُ اللَّهِ ، فَرَدَّ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِمْ . قَوْلُهُ : ( قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ) هَذَا مِنَ الْأَحَادِيثِ الْقُدُسِيَّةِ . قَوْلُهُ : ( وَأَمَّا شَتْمُهُ إِيَّايَ فَقَوْلُهُ لِي وَلَدٌ ) إِنَّمَا سَمَّاهُ شَتْمًا لِمَا فِيهِ مِنَ التَّنْقِيصِ ؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ إِنَّمَا يَكُونُ عَنْ وَالِدَةٍ تَحْمِلُهُ ثُمَّ تَضَعُهُ وَيَسْتَلْزِمُ ذَلِكَ سَبْقَ النِّكَاحِ ، وَالنِّكَاحُ يَسْتَدْعِي بَاعِثًا لَهُ عَلَى ذَلِكَ ، وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ مُنَزَّهٌ عَنْ جَمِيعِ ذَلِكَ ، وَيَأْتِي شَرْحُهُ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْإِخْلَاصِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ · ص 18 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب وقالوا اتخذ الله ولدا سبحانه · ص 91 باب وقالوا اتخذ الله ولدا سبحانه أي : هذا باب ، وقالوا بالواو قراءة الجمهور ، وقرأ ابن عامر قالوا بحذف الواو ، واتفقوا على أن الآية نزلت فيمن زعم أن لله ولدا من يهود خيبر ونصارى نجران ، ومن قال من مشركي العرب الملائكة بنات الله ، فرد الله تعالى عليهم . 9 - حدثنا أبو اليمان ، أخبرنا شعيب ، عن عبد الله بن أبي حسين ، حدثنا نافع بن جبير ، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : قال الله : كذبني ابن آدم ولم يكن له ذاك ، وشتمني ولم يكن له ذلك ، فأما تكذيبه إياي فزعم أني لا أقدر أن أعيده كما كان ، وأما شتمه إياي فقوله لي ولد ، فسبحاني أن أتخذ صاحبة أو ولدا . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وأبو اليمان الحكم بن نافع ، وعبد الله هو عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين القرشي النوفلي المكي ، ونافع بن جبير بضم الجيم وفتح الباء الموحدة ابن مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف القرشي المدني . والحديث من أفراده ، وقال صاحب التوضيح : وسلف في بدء الخلق ، قلت : ما سلف في بدء الخلق إلا عن أبي هريرة من رواية الأعرج قال رسول الله - صلى الله تعالى عليه وآله وسلم - ويروى قال : قال الله : - أراه يقول الله : - شتمني ابن آدم الحديث ، وهذا من الأحاديث القدسية . قوله كذبني من التكذيب ، وهو نسبة المتكلم إلى أن خبره خلاف الواقع . قوله ذلك ؛ أي التكذيب . قوله وشتمني من الشتم ، وهو توصيف الشخص بما هو أزرأ وأنقص فيه ، وإثبات الولد له كذلك ؛ لأن الولد إنما يكون عن والدة تحمله ثم تضعه ، ويستلزم ذلك سبق النكاح ، والناكح يستدعي باعثا له على ذلك ، والله سبحانه وتعالى منزه عن جميع ذلك . قوله فسبحاني ، لفظ سبحان مضاف إلى ياء المتكلم ، يعني أنزه نفسي أن أتخذ ، أي بأن أتخذ ، وأن مصدرية ، أي من اتخاذ الصاحبة أي الزوجة والولد .