28 - بَاب وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ - إِلَى قَوْلِهِ - : يَتَّقُونَ الْعَاكِفُ الْمُقِيمُ . 4509 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ حُصَيْنٍ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ عَدِيٍّ قَالَ : أَخَذَ عَدِيٌّ عِقَالًا أَبْيَضَ وَعِقَالًا أَسْوَدَ ، حَتَّى كَانَ بَعْضُ اللَّيْلِ نَظَرَ فَلَمْ يَسْتَبِينَا ، فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، جَعَلْتُ تَحْتَ وِسَادِي . قَالَ : إِنَّ وِسَادَكَ إِذًا لَعَرِيضٌ أَنْ كَانَ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ وَالْأَسْوَدُ تَحْتَ وِسَادَتِكَ . 4510 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ مُطَرِّفٍ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ أَهُمَا الْخَيْطَانِ ؟ قَالَ : إِنَّكَ لَعَرِيضُ الْقَفَا ، إِنْ أَبْصَرْتَ الْخَيْطَيْنِ . ثُمَّ قَالَ : لَا ، بَلْ هُوَ سَوَادُ اللَّيْلِ وَبَيَاضُ النَّهَارِ . 4511 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ مُحَمَّدُ بْنُ مُطَرِّفٍ ، حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ : أُنْزِلَتْ : وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ وَلَمْ يُنْزَلْ : مِنَ الْفَجْرِ ، وَكَانَ رِجَالٌ إِذَا أَرَادُوا الصَّوْمَ رَبَطَ أَحَدُهُمْ فِي رِجْلَيْهِ الْخَيْطَ الْأَبْيَضَ وَالْخَيْطَ الْأَسْوَدَ ، وَلَا يَزَالُ يَأْكُلُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُ رُؤْيَتُهُمَا ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ بَعْدَهُ : مِنَ الْفَجْرِ فَعَلِمُوا أَنَّمَا يَعْنِي اللَّيْلَ مِنْ النَّهَارِ . قَوْلُهُ : ( بَابُ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ الْآيَةَ . الْعَاكِفُ الْمُقِيمُ ) ثَبَتَ هَذَا التَّفْسِيرُ فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي وَحْدَهُ ، وَهُوَ تَفْسِيرُ أَبِي عُبَيْدَةَ ، قَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ أَيِ : الْمُقِيمُ وَالَّذِي لَا يُقِيمُ . ثم ذكر حَدِيثُ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ مِنْ وَجْهَيْنِ فِي تَفْسِيرِ الْخَيْطِ الْأَبْيَضِ وَالْأَسْوَدِ ، وَحَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ فِي ذَلِكَ ، وَقَدْ تَقَدَّمَا فِي الصِّيَامِ مَعَ شَرْحِهِمَا .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب قَوْلِهِ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنْ الْفَجْرِ · ص 31 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب قوله وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر · ص 107 باب قوله : وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد ، إلى قوله تتقون ، العاكف المقيم . قوله تعالى : وَكُلُوا وَاشْرَبُوا أمر إباحة ، أباح الله تعالى الأكل والشرب مع ما تقدم من إباحة الجماع في أي الليل شاء الصائم إلى أن يتبين ضياء الصباح من سواد الليل ، وعبر عن ذلك بالخيط الأبيض والخيط الأسود ، وقال الزمخشري : الخيط أول ما يبدو من الفجر المعترض في الأفق كالخيط الممدود ، والخيط الأسود ما يمتد معه من غسق الليل ، شبههما بالخيط الأبيض والأسود . قوله مِنَ الْفَجْرِ بيان الخيط الأبيض ، واكتفى به عن بيان الخيط الأسود ، لأن بيان أحدهما بيان للآخر ، وكان هذا تشبيها مخرجا من باب الاستعارة . قوله وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ ؛ أي ولا تجامعوهن ، والحال أنكم عاكفون أي معتكفون فيها ، والاعتكاف هو اللبث في المسجد بنية التعبد . 36 - حدثنا موسى بن إسماعيل ، حدثنا أبو عوانة ، عن حصين ، عن الشعبي ، عن عدي قال : أخذ عدي عقالا أبيض وعقالا أسود حتى كان بعض الليل نظر فلم يستبينا ، فلما أصبح قال : يا رسول الله ، جعلت تحت وسادتي عقالين قال : إن وسادك إذا لعريض أن كان الخيط الأبيض والأسود تحت وسادتك . مطابقته للترجمة في ذكر الخيط الأبيض والأسود ، وأبو عوانة بفتح العين المهملة الوضاح اليشكري ، وحصين بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين ابن عبد الرحمن السلمي ، والشعبي عامر بن شراحيل ، والحديث مضى في الصيام في باب قوله تعالى وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وتقدم الكلام فيه هناك .