46 - بَاب وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى 4537 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، وَسَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : نَحْنُ أَحَقُّ بِالشَّكِّ مِنْ إِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ : رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَوْلُهُ : ( بَابُ وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى فَصُرْهُنَّ : قَطِّعْهُنَّ ) ثَبَتَ هَذَا لِأَبِي ذَرٍّ وَحْدَهُ ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ وَجْهَيْنِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَمِنْ طَرِيقِ جَمَاعَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ ، وَمِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : صُرْهُنَّ أَيْ أَوْثِقْهُنَّ ثُمَّ اذْبَحْهُنَّ . وَقَدِ اخْتَلَفَ نَقَلَةُ الْقِرَاءَاتِ فِي ضَبْطِ هَذِهِ اللَّفْظَةِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَقِيلَ : بِكَسْرِ أَوَّلِهِ كَقِرَاءَةِ حَمْزَةَ ، وَقِيلَ : بِضَمِّهِ كَقِرَاءَةِ الْجُمْهُورِ ، وَقِيلَ : بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ مَعَ ضَمِّ أَوَّلِهِ وَكَسْرِهِ مِنْ صَرَّهُ يَصُرُّهُ إِذَا جَمَعَهُ ، وَنَقَلَ أَبُو الْبَقَاءِ تَثْلِيثَ الرَّاءِ فِي هَذِهِ الْقِرَاءَةِ وَهِيَ شَاذَّةٌ ، قَالَ عِيَاضٌ : تَفْسِيرُ صُرْهُنَّ بِقَطِّعْهُنَّ غَرِيبٌ وَالْمَعْرُوفُ أَنَّ مَعْنَاهَا أَمِلْهُنَّ ، يُقَالُ : صَارَّهُ يُصَيِّرُهُ وَيُصَوِّرُهُ إِذَا أَمَالَهُ ، قَالَ ابْنُ التِّينِ : صُرْهُنَّ بِضَمِّ الصَّادِ مَعْنَاهَا ضُمَّهُنَّ ، وَبِكَسْرِهَا قَطِّعْهُنَّ . قُلْتُ : وَنَقَلَ أَبُو عَلِيٍّ الْفَارِسِيُّ أَنَّهُمَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ ، وَعَنِ الْفَرَّاءِ الضَّمُّ مُشْتَرَكٌ وَالْكَسْرُ الْقَطْعُ فَقَطْ ، وَعَنْهُ أَيْضًا هِـيَ مَقْلُوبَةٌ مِنْ قَوْلِهِ : صَرَّاهُ عَنْ كَذَا أَيْ قَطَّعَهُ ، يُقَالُ : صُرْتُ الشَّيْءَ فَانْصَارَ أَيِ انْقَطَعَ ، وَهَذَا يَدْفَعُ قَوْلَ مَنْ قَالَ : يَتَعَيَّنُ حَمْلُ تَفْسِيرِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِالْقَطْعِ عَلَى قِرَاءَةِ كَسْرِ الصَّادِ ، وَذَكَرَ صَاحِبُ الْمُغْرِبِ أَنَّ هَذِهِ اللَّفْظَةَ بِالسُّرْيَانِيَّةِ ، وَقِيلَ : بِالنَّبَطِيَّةِ ، لَكِنِ الْمَنْقُولُ أَوَّلًا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا بِالْعَرَبِيَّةِ ، وَالْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى . ثم ذكر حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ : نَحْنُ أَحَقُّ بِالشَّكِّ مِنْ إِبْرَاهِيمَ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى · ص 48 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحيي الموتى · ص 128 باب وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحيي الموتى أي : هذا باب فيه قوله تعالى وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ أي اذكر يا محمد حين قال إبراهيم رب يعني يا رب أرني يعني أبصرني ، أراد بهذا السؤال أن يضم علم الضروري إلى علم الاستدلالي ، لأن تظاهر الأدلة أسكن للقلوب وأزيد للبصيرة واليقين ، ولأنه لما قال لنمرود رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ أحب أن يترقى من علم اليقين إلى عين اليقين ، وأن يرى ذلك مشاهدة فقال رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى فصرهن قطعهن . هذا في رواية أبي ذر وحده ، وأشار به إلى تفسير قوله تعالى فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ وفسره بقوله قطعهن ، قاله ابن عباس وعكرمة وسعيد بن جبير ، وأبو مالك ، وأبو الأسود الدؤلي ووهب بن منبه والحسن والسدي ، وقال العوفي عن ابن عباس : فصرهن إليك : أوثقهن ، فلما أوثقهن ذبحهن ، وقيل معناه : أملهن واضممهن إليك ، وقرأ ابن عباس فصرهن إليك بضم الصاد وكسرها وتشديد الراء من صره يصره إذا جمعه ، وعنه فصرهن من التصرية ، والقراءة المشهورة من صاره يصوره صورا ، أو صاره يصيره صيرا ، بمعنى أماله . 60 - حدثنا أحمد بن صالح ، حدثنا ابن وهب ، أخبرني يونس ، عن ابن شهاب ، عن أبي سلمة وسعيد ، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : نحن أحق بالشك من إبراهيم ، إذ قال رب أرني كيف تحيي الموتى قال أو لم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وأحمد بن صالح أبو جعفر المصري يروي عن عبد الله بن وهب المصري ، يروي عن يونس بن يزيد الأيلي عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف ، وسعيد بن المسيب عن أبي هريرة ، والحديث مضى في كتاب الأنبياء في باب قوله عز وجل وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ فإنه أخرجه هناك بالإسناد المذكور هنا ، عن أحمد بن صالح إلى آخره ، وفي آخره : ويرحم الله عز وجل لوطا إلى آخره ، ومضى الكلام فيه هناك ، وقال الكرماني : هنا كيف جاز الشك على إبراهيم عليه السلام ، فأجاب بأن معناه لا شك عندنا ، فبالطريق الأولى أن لا يكون الشك عنده ، أو كان الشك في كيفية الإحياء لا في نفس الإحياء ، انتهى . قلت : التحقيق هنا أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - ما شهد له بالشك ، وإنما مدحه لأن معناه نحن أحق بالشك منه ، والحال أنا ما شككنا ، فكيف يشك هو ، وإنما شك في أنه هل يجيبه إلى سؤاله أم لا ، وبهذا يمكن أن يجاب عما سأله الكرماني لم كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أحق وهو أفضل بل هو أحق بعدم الشك ، وجوابه أنه قال ذلك تواضعا وهضما لنفسه بأنه لا يخلو عن نظير .