3 - بَاب إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلا أُولَئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ لَا خَيْرَ ، أَلِيمٌ مُؤْلِمٌ مُوجِعٌ ، مِنْ الْأَلَمِ ، وَهْوَ فِي مَوْضِعِ مُفْعِلٍ . 4549 ، 4550 - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ حَلَفَ يَمِينَ صَبْرٍ لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَقِيَ اللَّهَ وَهْوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَصْدِيقَ ذَلِكَ : إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلا أُولَئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ قَالَ : فَدَخَلَ الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ وَقَالَ : مَا يُحَدِّثُكُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ ؟ قُلْنَا : كَذَا وَكَذَا ، قَالَ : فِيَّ أُنْزِلَتْ ، كَانَتْ لِي بِئْرٌ فِي أَرْضِ ابْنِ عَمٍّ لِي ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : بَيِّنَتُكَ أَوْ يَمِينُهُ ، فَقُلْتُ : إِذًا يَحْلِفَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينِ صَبْرٍ يَقْتَطِعُ بِهَا مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ وَهْوَ فِيهَا فَاجِرٌ لَقِيَ اللَّهَ وَهْوَ عَلَيْهِ غَضْبَانٌ . 4551 - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ هُوَ ابْنُ أَبِي هَاشِمٍ ، سَمِعَ هُشَيْمًا ، أَخْبَرَنَا الْعَوَّامُ بْنُ حَوْشَبٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : أَنَّ رَجُلًا أَقَامَ سِلْعَةً فِي السُّوقِ ، فَحَلَفَ فِيهَا : لَقَدْ أَعْطَى بِهَا مَا لَمْ يُعْطِهِ ، لِيُوقِعَ فِيهَا رَجُلًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ ، فَنَزَلَتْ : إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلا إِلَى آخِرِ الْآيَةِ . قَوْلُهُ : ( بَابُ إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلا أُولَئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ لَا خَيْرَ ) قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ : ( مِنْ خَلَاقٍ ) أَيْ نَصِيبٍ مِنْ خَيْرٍ . قَوْلُهُ : ( أَلِيمٍ مُؤْلِمٌ مُوجِعٌ ، مِنَ الْأَلَمِ ، وَهُوَ فِي مَوْضِعِ مُفْعِلٍ ) هُوَ كَلَامُ أَبِي عُبَيْدَةَ أَيْضًا ، وَاسْتَشْهَدَ بِقَوْلِ ذِي الرُّمَّةِ يُصِيبُكَ وَجْهُهَا وَهَجٌ أَلِيمُ ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ ابْنِ مَسْعُودٍ مَنْ حَلَفَ يَمِينَ صَبْرٍ وَفِيهِ قَوْلُ الْأَشْعَثِ : إِنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى : إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلا نَزَلَتْ فِيهِ وَفِي خَصْمِهِ حِينَ تَحَاكَمَا فِي الْبِئْرِ ، وَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي رَجُلٍ أَقَامَ سِلْعَةً فِي السُّوقِ فَحَلَفَ لَقَدْ أَعْطَى بِهَا مَا لَمْ يُعْطَهُ ، وَقَدْ تَقَدَّمَا جَمِيعًا فِي الشَّهَادَاتِ ، وَأَنَّهُ لَا مُنَافَاةَ بَيْنَهُمَا ، وَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّ النُّزُولَ كَانَ بِالسَّبَبَيْنِ جَمِيعًا ، وَلَفْظُ الْآيَةِ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ ، وَلِهَذَا ، وَقَعَ فِي صَدْرِ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ مَا يَقْتَضِي ذَلِكَ . وَذَكَرَ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ عِكْرِمَةَ أَنَّ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي حُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ ، وَكَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ وَغَيْرِهِمَا مِنَ الْيَهُودِ الَّذِينَ كَتَمُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِي التَّوْرَاةِ مِنْ شَأْنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَالُوا وَحَلَفُوا أَنَّهُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ، وَقَصَّ الْكَلْبِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ فِي ذَلِكَ قِصَّةً طَوِيلَةً وَهِيَ مُحْتَمَلَةٌ أَيْضًا لَكِنِ الْمُعْتَمَدُ فِي ذَلِكَ مَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ . وسَنَذْكُرُ مَا يَتَعَلَّقُ بِحُكْمِ الْيَمِينِ فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ · ص 60 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا أولئك لا خلاق لهم لا خير · ص 141 72 - حدثنا علي هو ابن أبي هاشم سمع هشيما أخبرنا العوام بن حوشب عن إبراهيم بن عبد الرحمن ، عن عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنهما أن رجلا أقام سلعة في السوق ، فحلف فيها لقد أعطي بها ما لم يعطه ليوقع فيها رجلا من المسلمين ، فنزلت إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلا إلى آخر الآية مطابقته للترجمة ظاهرة ، وعلي بن أبي هاشم البغدادي من أفراده ، وهشيم مصغر هشم ابن بشير مصغر بشر الواسطي ، والعوام بتشديد الواو ابن حوشب بفتح الحاء المهملة وسكون الواو ، وفتح الشين المعجمة ، وفي آخره باء موحدة ، والحديث قد مر في كتاب البيوع ، في باب ما يكره من الحلف في البيع . قوله : لقد أعطي على صيغة المجهول، وكذا قوله : ما لم يعطه ولا منافاة بين هذا الحديث والحديث السابق من حيث إن ذاك في البئر وهذا في السلعة ؛ لأن الآية نزلت بالسببين جميعا ، ولفظ الآية عام يتناولهما وغيرهما ، وقيل : لعل الآية لم تبلغ عبد الله بن أبي أوفى إلا عند إقامة السلعة ، فظن أنها نزلت في ذلك .