296 - بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي السَّبَبِ الَّذِي قَدْ نَزَلَتْ لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا . 2107 - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : حدثني مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ أَنَّهُ كَانَ هُوَ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ عِنْدَ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ وَهُوَ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ فَقَالَ مَرْوَانُ لِرَافِعٍ فِي أَيِّ شَيْءٍ أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا الْآيَةَ ، قَالَ رَافِعٌ : نَزَلَتْ فِي نَاسٍ مِنْ الْمُنَافِقِينَ كَانُوا إذَا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى سَفَرٍ تَخَلَّفُوا عَنْهُ ، فَإِذَا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ اعْتَذَرُوا وَقَالُوا : مَا حَبَسَنَا عَنْكُمْ إلَّا السَّقَمُ وَالشُّغْلُ ، وَلَوَدِدْنَا أَنَّا كُنَّا مَعَكُمْ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عز وجل هَذِهِ الْآيَةَ فِيهِمْ . فَكَأَنَّ مَرْوَانَ أَنْكَرَ ذَلِكَ فَقَالَ : مَا هَذَا ؟ فَجَزَعَ رَافِعٌ مِنْ ذَلِكَ وَقَالَ : أَنْشُدُكَ اللَّهَ هَلْ تَعْلَمُ مَا أَقُولُ ؟ فَقَالَ زَيْدٌ : نَعَمْ فَلَمَّا خَرَجَا مِنْ عِنْدِ مَرْوَانَ فَقَالَ لَهُ زَيْدٌ وَهُوَ يَمْزَحُ مَعَهُ : أَمَا تَحْمَدُنِي كَمَا شَهِدْت لَك ؟ فَقَالَ رَافِعٌ : وَأَيْنَ هَذَا مِنْ هَذَا أَحْمَدُك أَنْ تَشْهَدَ بِالْحَقِّ ؟ فَقَالَ زَيْدٌ : نَعَمْ قَدْ حَمِدَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى الْحَقِّ أَهْلُهُ . 2108 - حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ ، قَالَ : حدثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، قَالَ : حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رِجَالًا مِنْ الْمُنَافِقِينَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إذَا خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى الْغَزْوِ تَخَلَّفُوا عَنْهُ وَفَرِحُوا بِمَقْعَدِهِمْ خِلَافَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَإِذَا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اعْتَذَرُوا إلَيْهِ ، وَحَلَفُوا وَأَحَبُّوا أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِنَ الْعَذَابِ . 2109 - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ ، قَالَ : حدثنا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي عَبَّادٍ ، قَالَ : حدثنا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، قَالَ : حدثني ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ أَنَّ حُمَيْدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَخْبَرَهُ . أَنَّ مَرْوَانَ ، قَالَ : اذْهَبْ يَا رَافِعُ إلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَقُلْ : لَئِنْ كَانَ كُلُّ امْرِئٍ مِنَّا فَرِحَ بِمَا أَتَى ، وَأَحَبَّ أَنْ يُحْمَدَ بِمَا لَمْ يَفْعَلْ مُعَذَّبًا لَنُعَذَّبَنَّ أَجْمَعِينَ ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : وَمَا لَكُمْ وَلِهَذِهِ الْآيَةِ ؟ إنَّمَا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي أَهْلِ الْكِتَابِ ثُمَّ تَلَا ابْنُ عَبَّاسٍ : وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ الْآيَةَ ثُمَّ تَلَا ابْنُ عَبَّاسٍ لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : سَأَلَهُمْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ شَيْءٍ فَكَتَمُوهُ إيَّاهُ ، وَأَخْبَرُوهُ بِغَيْرِهِ ، فَخَرَجُوا وَقَدْ أَرَوْهُ أَنْ أَخْبَرُوهُ بِمَا سَأَلَهُمْ عَنْهُ ، وَاسْتُحْمِدُوا بِذَلِكَ إلَيْهِ ، وَفَرِحُوا بِمَا أَتَوْا مِنْ كِتْمَانِهِمْ إيَّاهُ مَا سَأَلَهُمْ عَنْهُ . 2110 - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُد بْنِ مُوسَى ، قَالَ : حدثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَالِحٍ الْأَزْدِيُّ ، قَالَ : حدثنا يُونُسُ بْنُ بُكَيْر ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أبي مُحَمَّدٍ مَوْلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أنه حَدَّثَهُ عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : قَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : لِفِنْحَاصَ - وَكَانَ مِنْ عُلَمَاءِ الْيَهُودِ وَأَحْبَارِهِمْ - اتَّقِ اللَّهَ وَأَسْلِمْ فَوَاَللَّهِ إنَّك لَتَعْلَمُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رسول مِنْ عِنْدِ اللَّهِ جَاءَكُمْ بِالْحَقِّ مِنْ عِنْدِهِ تَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَكُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ ، فَقَالَ فِنْحَاصُ : يَا أَبَا بَكْرٍ وَاَللَّهِ مَا بِنَا إلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ فَقْرٍ ، وَإِنَّهُ إلَيْنَا لَيَفْتَقِرُ ، وَمَا نَتَضَرَّعُ إلَيْهِ كَمَا يَتَضَرَّعُ إلَيْنَا ، وَإِنَّا عَنْهُ لَأَغْنِيَاءُ ، وَلَوْ كَانَ عَنَّا غَنِيًّا لَمَا اسْتَقْرَضَنَا أَمْوَالَنَا كَمَا يَزْعُمُ صَاحِبُكُمْ يَنْهَاكُمْ عَنْ الرِّبَا وَيُعْطِينَاهُ ، وَلَوْ كَانَ عَنَّا غَنِيًّا مَا أَعْطَانَا الرِّبَا ، فَغَضِبَ أَبُو بَكْرٍ فَضَرَبَ وَجْهَ فِنْحَاصَ ، فَأَخْبَرَ فِنْحَاصُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَبِي بَكْرٍ : مَا حَمَلَك عَلَى مَا صَنَعْتَ ؟ فَأَخْبَرَهُ فَجَحَدَ ذَلِكَ فِنْحَاصُ ، وَقَالَ : مَا قُلْتُ ذَلِكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ : لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ الْآيَةَ إلَى قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ عَذَابَ الْحَرِيقِ وَأَنْزَلَ فِي أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَمَا بَلَغَهُ مِنْ ذَلِكَ الْغَضَبِ : وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ وَقَالَ فِي مَا قَالَ فِنْحَاصُ وَأَحْبَارٌ مِنْ الْيَهُودِ مَعَهُ : وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ إلَى قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : عَذَابٌ أَلِيمٌ يَعْنِي فِنْحَاصَ وأشيع وَأَشْبَاهَهُمَا مِنْ الْأَحْبَارِ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا يُصِيبُونَ مِنْ الدُّنْيَا عَلَى مَا زَيَّنُوا لِلنَّاسِ مِنْ الضَّلَالَةِ ، وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا ، وَلِيَقُولَ النَّاسُ : لَهُمْ عِلْمٌ وَلَيْسُوا بِأَهْلِ عِلْمٍ لَمْ يَحْمِلُوهُمْ عَلَى هُدًى وَلَا عَلَى خَيْرٍ ، وَيُحِبُّونَ أَنْ يَقُولَ النَّاسُ : قَدْ فَعَلُوا وَلَمْ يَفْعَلُوا . فَقَالَ قَائِلٌ فِي هَذِهِ الرِّوَايَاتِ تَضَادٌّ شَدِيدٌ ؛ لِأَنَّ فِيهَا عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي الْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ كَانُوا يَعْتَذِرُونَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ قُدُومِهِ مِنْ غَزْوِهِ أَنَّهُمْ لَمْ يُخَلِّفْهُمْ عَنْهُ أَنْ يَكُونُوا مَعَهُ فِي غَزْوِهِ إلَّا السَّقَمَ وَالشُّغْلَ وَلِأَنَّ فِيهَا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ وَأَنَّ الْمُرَادِينَ بِهَا أَهْلُ الْكِتَابِ الَّذِينَ أَخْبَرُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِخِلَافِ مَا فِي كِتَابِهِمْ حِينَ سَأَلَهُمْ عَنْهُ فَأَخْبَرُوهُ بِخِلَافِهِ ، وَهَذَا تَضَادٌّ شَدِيدٌ . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللَّه وَعَوْنِهِ : أَنْ لَا تَضَادَّ فِي ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْأَمْرَانِ جَمِيعًا قَدْ كَانَا فَكَانَ مِنْ الْمُنَافِقِينَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا ذَكَرَهُ رَافِعٌ وَأَبُو سَعِيدٍ وَكَانَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَا كَانَ مِنْهُمْ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا ذَكَرَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ فِي مَا كَانَ مِنْ الْفَرِيقَيْنِ جَمِيعًا ، فَعَلِمَ رَافِعٌ وَأَبُو سَعِيدٍ مَا نَزَلَتْ فِيهِ مِمَّا كَانَ مِنْ الْمُنَافِقِينَ وَعَلِمَ ابْنُ عَبَّاسٍ مَا نَزَلَتْ فِيهِ مِمَّا كَانَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ ، وَلَمْ يَعْلَمْ وَاحِدٌ مِنْ الْفَرِيقَيْنِ مَا عَلِمَ الْفَرِيقُ الْآخَرُ مَا نَزَلَتْ فِيهِ فَحَدَّثَ كُلُّ فَرِيقٍ مِنْ الْفَرِيقَيْنِ بِمَا عَلِمَ بِهِ مِمَّا كَانَتْ الْآيَةُ نَزَلَتْ فِيهِ مِنْ السَّبَبَيْنِ اللَّذَيْنِ كَانَ نُزُولُهَا فِيهِمَا ، وَكَانَ نُزُولُهَا فِي الْحَقِيقَةِ فِي السَّبَبَيْنِ جَمِيعًا لَا فِي أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ فَبَانَ - بِحَمْدِ اللَّهِ وَنِعْمَتِهِ - أَنَّهُ لَمْ يَبِنْ لَنَا فِي شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ تَضَادٌّ وَاَللَّهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
مخالف
الحديث المعنيّ4371 4568 - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى ، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ ، أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ: أَنَّ عَلْقَمَةَ بْنَ وَقَّاصٍ أَخْبَرَهُ : أَنَّ مَرْوَانَ قَالَ لِبَوَّابِهِ: اذْهَبْ يَا رَافِعُ إِل……صحيح البخاري · رقم 4371
١ مَدخل