4568 - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى ، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ ، أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ ، عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، أَنَّ عَلْقَمَةَ بْنَ وَقَّاصٍ أَخْبَرَهُ ، أَنَّ مَرْوَانَ قَالَ لِبَوَّابِهِ : اذْهَبْ يَا رَافِعُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ، فَقُلْ : لَئِنْ كَانَ كُلُّ امْرِئٍ فَرِحَ بِمَا أُوتِيَ وَأَحَبَّ أَنْ يُحْمَدَ بِمَا لَمْ يَعملْ مُعَذَّبًا ؛ لَنُعَذَّبَنَّ أَجْمَعُونَ ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : مَا لَكُمْ وَلِهَذِهِ ؟ إِنَّمَا دَعَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَهُودَ فَسَأَلَهُمْ عَنْ شَيْءٍ فَكَتَمُوهُ إِيَّاهُ ، وَأَخْبَرُوهُ بِغَيْرِهِ ، فَأَرَوْهُ أَنْ قَدْ اسْتَحْمَدُوا إِلَيْهِ بِمَا أَخْبَرُوهُ عَنْهُ فِيمَا سَأَلَهُمْ ، وَفَرِحُوا بِمَا أَتَوْا مِنْ كِتْمَانِهِمْ . ثُمَّ قَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ : وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ كَذَلِكَ حَتَّى قَوْلِهِ : يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا تَابَعَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ . حَدَّثَنَا ابْنُ مُقَاتِلٍ ، أَخْبَرَنَا الْحَجَّاجُ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ مَرْوَانَ ، بِهَذَا . قَوْلُهُ : ( أَخْبَرَنَا هِشَامٌ ) هُوَ ابْنُ يُوسُفَ الصَّنْعَانِيُّ . قَوْلُهُ : ( عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ) فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ : أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ وَسَيَأْتِي ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ ثَوْرٍ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ . قَوْلُهُ : ( أَنَّ عَلْقَمَةَ بْنَ وَقَّاصٍ ) هُوَ اللَّيْثِيُّ مِنْ كِبَارِ التَّابِعِينَ ، وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ لَهُ صُحْبَةً . وَهُوَ رَاوِي حَدِيثِ الْأَعْمَالِ عَنْ عُمَرَ . قَوْلُهُ : ( إِنَّ مَرْوَانَ ) هُوَ ابْنُ الْحَكَمِ بْنِ أَبِي الْعَاصِ الَّذِي وَلِيَ الْخِلَافَةَ ، وَكَانَ يَوْمَئِذٍ أَمِيرَ الْمَدِينَةِ مِنْ قِبَلِ مُعَاوِيَةَ . قَوْلُهُ : ( قَالَ لِبَوَّابِهِ : اذْهَبْ يَا رَافِعُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ، فَقُلْ ) رَافِعٌ هَذَا لَمْ أَرَ لَهُ ذِكْرًا فِي كِتَابِ الرُّوَاةِ إِلَّا بِمَا جَاءَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، وَالَّذِي يَظْهَرُ مِنْ سِيَاقِ الْحَدِيثِ أَنَّهُ تَوَجَّهَ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ، فَبَلَّغَهُ الرِّسَالَةَ وَرَجَعَ إِلَى مَرْوَانَ بِالْجَوَابِ ، فَلَوْلَا أَنَّهُ مُعْتَمَدٌ عِنْدَ مَرْوَانَ مَا قَنَعَ بِرِسَالَتِهِ ، لَكِنْ قَدْ أَلْزَمَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ ، الْبُخَارِيَّ أَنْ يُصَحِّحَ حَدِيثَ يسْرَةَ بْنِ صَفْوَانَ فِي نَقْضِ الْوُضُوءِ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ ؛ فَإِنَّ عُرْوَةَ ، وَمَرْوَانَ اخْتَلَفَا فِي ذَلِكَ . فَبَعَثَ مَرْوَانُ حَرَسِيَّهُ إِلَى يسْرَةَ فَعَادَ إِلَيْهِ بِالْجَوَابِ عَنْهَا ، فَصَارَ الْحَدِيثُ مِنْ رِوَايَةِ عُرْوَةَ عَنْ رَسُولِ مَرْوَانَ ، عَنْ يسْرَةَ ، وَرَسُولُ مَرْوَانَ مَجْهُولُ الْحَالِ ، فَتَوَقَّفَ عَنِ الْقَوْلِ بِصِحَّةِ الْحَدِيثِ جَمَاعَةٌ مِنَ الْأَئِمَّةِ لِذَلِكَ ، فَقَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ : إِنَّ الْقِصَّةَ الَّتِي فِي حَدِيثِ الْبَابِ شَبِيهَةٌ بِحَدِيثِ يسْرَةَ ، فَإِنْ كَانَ رَسُولُ مَرْوَانَ مُعْتَمَدًا فِي هَذِهِ فَلْيُعْتَمَدْ فِي الْأُخْرَى ؛ فَإِنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا . إِلَّا أَنَّهُ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ سَمَّى رَافِعًا وَلَمْ يُسَمِّ الْحَرَسِيَّ ، قَالَ : وَمَعَ هَذَا ، فَاخْتُلِفَ عَلَى ابْنِ جُرَيْجٍ فِي شَيْخِ شَيْخِهِ ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، وَهِشَامٌ عَنْهُ : عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، وَقَالَ حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ : ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، ثُمَّ سَاقَهُ مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ جُرَيْجٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، فَصَارَ لِهِشَامٍ مُتَابِعٌ وَهُوَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، وَلِحَجَّاجِ بْنِ مُحَمَّدٍ مُتَابِعٌ وَهُوَ مُحَمَّدٌ ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ ثَوْرٍ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ كَمَا قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ . وَالَّذِي يَتَحَصَّلُ لِي مِنَ الْجَوَابِ عَنْ هَذَا الِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ عَلْقَمَةُ بْنُ وَقَّاصٍ كَانَ حَاضِرًا عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ لَمَّا أَجَابَ ، فَالْحَدِيثُ مِنْ رِوَايَةِ عَلْقَمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَإِنَّمَا قَصَّ عَلْقَمَةُ سَبَبَ تَحْدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِذَلِكَ فَقَطْ ، وَكَذَا أَقُولُ فِي حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، فَكَأَنَّ ابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ حَمَلَهُ عَنْ كُلِّ مِنْهُمَا ، وَحَدَّثَ بِهِ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ كُلِّ مِنْهُمَا ، فَحَدَّثَ بِهِ ابْنُ جُرَيْجٍ تَارَةً عَنْ هَذَا وَتَارَةً عَنْ هَذَا . وَقَدْ رَوَى ابْنُ مَرْدَوَيْهِ فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ مَا يَدُلُّ عَلَى سَبَبِ إِرْسَالِهِ لِابْنِ عَبَّاسٍ ، فَأَخْرَجَ مِنْ طَرِيقِ اللَّيْثِ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ قَالَ : كَانَ أَبُو سَعِيدٍ ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ ، وَرَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ عِنْدَ مَرْوَانَ ، فَقَالَ : يَا أَبَا سَعِيدٍ أَرَأَيْتَ قَوْلَ اللَّهِ - فَذَكَرَ الْآيَةَ - فَقَالَ : إِنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ ذَاكَ ، إِنَّمَا ذَاكَ أَنَّ نَاسًا مِنَ الْمُنَافِقِينَ - فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ الْبَابِ وَفِيهِ - فَإِنْ كَانَ لَهُمْ نَصْرٌ وَفَتْحٌ حَلَفُوا لَهُمْ عَلَى سُرُورِهِمْ بِذَلِكَ ؛ لِيَحْمَدُوهُمْ عَلَى فَرَحِهِمْ وَسُرُورِهِمْ ، فَكَأَنَّ مَرْوَانَ تَوَقَّفَ فِي ذَلِكَ ، فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ : هَذَا يُعْلَمُ بِهَذَا ، فَقَالَ : أَكَذَلِكَ يَا زَيْدُ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، صَدَقَ . وَمِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ، أَنَّ مَرْوَانَ سَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ ، فَأَجَابَهُ بِنَحْوِ مَا قَالَ أَبُو سَعِيدٍ ، فَكَأَنَّ مَرْوَانَ أَرَادَ زِيَادَةَ الِاسْتِظْهَارِ ، فَأَرْسَلَ بَوَّابَهُ رَافِعًا إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ يَسْأَلُهُ عَنْ ذَلِكَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَأَمَّا قَوْلُ الْبُخَارِيِّ عَقِبَ الْحَدِيثَ : تَابَعَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، فَيُرِيدُ أَنَّهُ تَابَعَ هِشَامَ بْنَ يُوسُفَ عَلَى رِوَايَتِهِ إِيَّاهُ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ . عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، وَرِوَايَةُ عَبْدِ الرَّزَّاقِ وَصَلَهَا فِي التَّفْسِيرِ وَأَخْرَجَهَا الْإِسْمَاعِيلِيُّ ، وَالطَّبَرِيُّ ، وَأَبُو نُعَيْمٍ وَغَيْرُهُمْ مِنْ طَرِيقِهِ ، وَقَدْ سَاقَ الْبُخَارِيُّ إِسْنَادَ حَجَّاجٍ عَقِبَ هَذَا ، وَلَمْ يَسُقِ الْمَتْنَ ، بَلْ قَالَ : عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ مَرْوَانَ بِهَذَا ، وَسَاقَهُ مُسْلِمٌ ، وَالْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ بِلَفْظِ : إِنَّ مَرْوَانَ قَالَ لِبَوَّابِهِ : اذْهَبْ يَا رَافِعُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ لَهُ فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ هِشَامٍ . قَوْلُهُ : ( لَنُعَذَّبَنَّ أَجْمَعُونَ ) فِي رِوَايَةِ حَجَّاجِ بْنِ مُحَمَّدٍ : لَنُعَذَّبَنَّ أَجْمَعِينَ . قَوْلُهُ : ( إِنَّمَا دَعَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَهُودًا فَسَأَلَهُمْ عَنْ شَيْءٍ ) فِي رِوَايَةِ حَجَّاجِ بْنِ مُحَمَّدٍ : إِنَّمَا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي أَهْلِ الْكِتَابِ . قَوْلُهُ : ( فَأَرَوْهُ أَنْ قَدِ اسْتَحْمَدُوا إِلَيْهِ بِمَا أَخْبَرُوهُ عَنْهُ فِيمَا سَأَلَهُمْ ) فِي رِوَايَةِ حَجَّاجِ بْنِ مُحَمَّدٍ : فَخَرَجُوا قَدْ أَرَوْهُ أَنَّهُمْ أَخْبَرُوهُ بِمَا سَأَلَهُمْ عَنْهُ ، وَاسْتَحْمَدُوا بِذَلِكَ إِلَيْهِ وَهَذَا أَوْضَحُ . قَوْلُهُ : ( بِمَا أَتَوْا ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ بِالْقَصْرِ ، بِمَعْنَى جَاءُوا ، أَيْ بِالَّذِي فَعَلُوهُ ، وَلِلْحَمَوِيِّ : بِمَا أُوتُوا بِضَمِّ الْهَمْزَةِ بَعْدَهَا وَاوٌ ، أَيْ : أُعْطُوا ، أَيْ : مِنَ الْعِلْمِ الَّذِي كَتَمُوهُ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : فَرِحُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ وَالْأَوَّلُ أَوْلَى لِمُوَافَقَتِهِ التِّلَاوَةَ الْمَشْهُورَةَ ، عَلَى أَنَّ الْأُخْرَى قِرَاءَةُ السُّلَمِيِّ ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، وَمُوَافَقَةُ الْمَشْهُورَةِ أَوْلَى مَعَ مُوَافَقَتِهِ لِتَفْسِيرِ ابْنِ عَبَّاسٍ . قَوْلُهُ : ( ثُمَّ قَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ : وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ الَّذِينَ أَخْبَرَ اللَّهُ عَنْهُمْ فِي الْآيَةِ الْمَسْئُولِ عَنْهَا هُمُ الْمَذْكُورُونَ فِي الْآيَةِ الَّتِي قَبْلَهَا . وَأَنَّ اللَّهَ ذَمَّهَمْ بِكِتْمَانِ الْعِلْمِ الَّذِي أَمَرَهُمْ أَنْ لَا يَكْتُمُوهُ ، وَتَوَعَّدَهُمْ بِالْعَذَابِ عَلَى ذَلِكَ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ ثَوْرٍ الْمَذْكُورَةِ : فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ فِي التَّوْرَاةِ : إِنَّ الْإِسْلَامَ دِينُ اللَّهِ الَّذِي افْتَرَضَهُ عَلَى عِبَادِهِ ، وَإِنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ . ( تَنْبِيهٌ ) الشَّيْءُ الَّذِي سَأَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْهُ الْيَهُودَ لَمْ أَرَهُ مُفَسَّرًا ، وَقَدْ قِيلَ : إِنَّهُ سَأَلَهُمْ عَنْ صِفَتِهِ عِنْدَهُمْ بِأَمْرٍ وَاضِحٍ ، فَأَخْبَرُوهُ عَنْهُ بِأَمْرٍ مُجْمَلٍ . وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي قَوْلِهِ : لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ قَالَ : مُحَمَّدٌ . وَفِي قَوْلِهِ : يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا قَالَ : بِكِتْمَانِهِمْ مُحَمَّدًا . وَفِي قَوْلِهِ : أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا قَالَ : قَوْلِهِمْ : نَحْنُ عَلَى دِينِ إِبْرَاهِيمَ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب لَا يَحْسِبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا · ص 82 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب لا يحسبن الذين يفرحون بما أتوا · ص 158 89 - حدثني إبراهيم بن موسى ، أخبرنا هشام ، أن ابن جريج أخبرهم عن ابن أبي مليكة أن علقمة بن وقاص أخبره أن مروان قال لبوابه : اذهب يا رافع إلى ابن عباس فقل : لئن كان كل امرئ فرح بما أوتي ، وأحب أن يحمد بما لم يفعل معذبا لنعذبن أجمعون ، فقال ابن عباس : وما لكم ولهذه ، إنما دعا النبي - صلى الله عليه وسلم - يهود فسألهم عن شيء فكتموه إياه وأخبروه بغيره ، فأروه أن قد استحمدوا إليه بما أخبروه عنه فيما سألهم ، وفرحوا بما أوتوا من كتمانهم ، ثم قرأ ابن عباس وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ كذلك حتى قوله : يفرحون بما أوتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا أشار بهذا إلى وجه آخر في سبب نزول الآية المذكورة ، أخرجه عن إبراهيم بن موسى أبي إسحاق الفراء الرازي ، عن هشام بن يوسف الصنعاني ، عن عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج ، عن عبد الله بن أبي مليكة ، عن علقمة بن وقاص الليثي من كبار التابعين ، وقيل : له صحبة . والحديث أخرجه مسلم أيضا من حديث حجاج عن ابن جريج به . قوله : أن مروان هو ابن الحكم بن أبي العاص ، ولي الخلافة وكان يومئذ أمير المدينة من جهة معاوية . قوله : يا رافع هو بواب مروان بن الحكم ، وهو مجهول ؛ فلذلك توقف جماعة عن القول بصحة الحديث ، حتى إن الإسماعيلي قال : يرحم الله البخاري أخرج هذا الحديث في الصحيح مع الاختلاف على ابن جريج ، ومرجع الحديث إلى بواب مروان عن ابن عباس ، ومروان وبوابه بمنزلة واحدة ، ولم يذكر حديث عروة عن مروان وحرسيه عن يسرة في مس الذكر وذكر هذا ، ولا فرق بينهما إلا أن البواب مسمى ، ثم لا يعرف إلا هكذا ، والحرسي غير مسمى ، والله يغفر لنا وله ، قلت : إنكار الإسماعيلي على البخاري في هذا من وجوه الأول : الاختلاف على ابن جريج فإنه أخرجه من حديث حجاج عنه عن ابن أبي مليكة ، عن حميد ، وأخرجه أيضا من حديث هشام عن ابن جريج ، عن ابن أبي مليكة ، عن علقمة الحديث بعينه ، وقد اختلفا ، والثاني : أن بواب مروان الذي اسمه رافع مجهول الحال ، ولم يذكر إلا في هذا الحديث . فإن قلت : إن مروان لو لم يعتمد عليه لم يقنع برسالته . قلت : قد سمعت أن الإسماعيلي قال : مروان وبوابه بمنزلة واحدة ، وقد انفرد بروايته البخاري دون مسلم ، والثالث : أن البخاري لم يورد في صحيحه حديث بسرة بنت صفوان الصحابية في مس الذكر ، ولا فرق بينه وبين حديث الباب لما ذكرنا ، وقد ساعد بعضهم البخاري فيه بقوله : ويحتمل أن يكون علقمة بن وقاص كان حاضرا عند ابن عباس لما أجاب . قلت : لو كان حاضرا عند ابن عباس عند جوابه لكان أخبر ابن أبي مليكة أنه سمع ابن عباس أنه أجاب لرافع بواب مروان بالذي سمعه ، ومقام علقمة أجل من أن يخبر عن رجل مجهول الحال بخبر قد سمعه عن ابن عباس ، وترك ابن عباس ، وأخبره عن غيره بذلك . قوله : فقل أمر لرافع المذكور قوله : فرح بما أوتي ويروى فقل لئن كان كل امرئ منا فرح بدنيا وأحب أن يحمد بضم الياء على صيغة المجهول ، قوله : معذبا منصوب لأنه خبر كان . قوله : لنعذبن جواب قوله : لئن وهو على صيغة المجهول . قوله : أجمعون وفي رواية حجاج بن محمد أجمعين على الأصل . قوله : وما لكم ولهذه إنكار من ابن عباس على السؤال بهذه المسألة على الوجه المذكور ، وأن أصل هذا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دعا يهود إلى آخره، وفي رواية حجاج بن محمد : إنما نزلت هذه الآية في أهل الكتاب . قوله : فسألهم عن شيء قال الكرماني : قيل هذا الشيء هو نعت رسول الله صلى الله عليه وسلم . قوله : فكتموه إياه أي كتم يهود الشيء الذي سألهم - صلى الله عليه وسلم - عنه وأخبروه بغير ذلك . قوله : فأروه أي فأروا النبي - صلى الله عليه وسلم - بأنهم قد استحمدوا إليه ، واستحمدوا على صيغة المجهول من استحمد فلان عند فلان أي صار محمودا عنده ، والسين فيه للصيرورة . قوله : بما أوتوا كذا هو في رواية الحموي بضم الهمزة بعدها واو ، أي أعطوا من العلم الذي كتموه ، وفي رواية الأكثرين بما أوتوا بدون الواو بعد الهمزة أي بما جاءوا . قوله : وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ يعني اذكر وقت أخذ الله ميثاق الكتاب . قوله : كذلك إشارة إلى أن الذين أخبر الله عنهم في الآية المسئول عنها وهم المذكورون في قوله تعالى: لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا كما في الآية التي قبلها ، أي قبل هذه الآية ، وهي قوله تعالى: وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ الآية
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب لا يحسبن الذين يفرحون بما أتوا · ص 158 تابعه عبد الرزاق عن ابن جريج أي تابع هشام بن يوسف عبد الرزاق على روايته ، عن ابن جريج ، ووصل الإسماعيلي هذه المتابعة فقال : حدثنا ابن زنجويه وأبو سفيان قالا : حدثنا عبد الرزاق ، أنبأنا ابن جريج ، عن ابن أبي مليكة ، عن علقمة فذكره .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب لا يحسبن الذين يفرحون بما أتوا · ص 159 90 - حدثنا ابن مقاتل ، أخبرنا الحجاج ، عن ابن جريج ، أخبرني ابن أبي مليكة ، عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف أنه أخبره أن مروان بهذا هذا طريق آخر في الحديث المذكور ، أخرجه عن محمد بن مقاتل المروزي عن حجاج الأعور المصيصي ، عن ابن جريج إلى آخره ، وفي الطريق الآخر السابق ، أخرجه عن هشام عن ابن جريج ، وقال الدارقطني في كتاب التتبع : أخرج محمد يعني البخاري حديث ابن جريج يعني هذا من حديث حجاج عنه ، عن أبي مليكة ، عن حميد ، وأخرجه أيضا من حديث هشام ، عن ابن جريج ، عن ابن أبي مليكة ، عن علقمة الحديث بعينه ، وقد اختلفا فينظر من يتابع أحدهما انتهى . قلت : أخرج مسلم حديث حجاج دون حديث هشام ، وأخرج البخاري متابعة هشام عبد الرزاق كما ذكر الآن ، وأخرجه ابن أبي حاتم من طريق محمد بن ثور ، عن ابن جريج كما قال عبد الرزاق . قوله : أن مروان بهذا أي حدثنا بهذا ، ولم يسق البخاري المتن لهذا ، وساقه مسلم والإسماعيلي من هذا الوجه بلفظ أن مروان قال لبوابه : اذهب يا رافع إلى ابن عباس ، فقل له ، فذكر نحو حديث هشام ، عن ابن جريج المذكور أولا .