4593 - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ الْبَرَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ : لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَيْدًا فَكَتَبَهَا ، فَجَاءَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ ، فَشَكَا ضَرَارَتَهُ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ : غَيْرَ أُولِي الضَّرَرِ 4594 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ، عَنْ إِسْرَائِيلَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ الْبَرَاءِ قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ : لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ادْعُوا فُلَانًا ، فَجَاءَهُ وَمَعَهُ الدَّوَاةُ وَاللَّوْحُ - أَوْ الْكَتِفُ - فَقَالَ : اكْتُبْ : لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَخَلْفَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَنَا ضَرِيرٌ ، فَنَزَلَتْ مَكَانَهَا : لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ الثَّانِي : ( عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ) هُوَ السَّبِيعِيُّ . قَوْلُهُ : ( عَنِ الْبَرَاءِ ) فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ : أَنَّهُ سَمِعَ الْبَرَاءَ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ عَنْهُ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الطَّبَرَانِيِّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي سِنَانٍ الشَّيْبَانِيِّ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ، وَأَبُو سِنَانٍ اسْمُهُ ضِرَارُ بْنُ مُرَّةَ ، وَهُوَ ثِقَةٌ إِلَّا أَنَّ الْمَحْفُوظَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنِ الْبَرَاءِ كَذَا اتَّفَقَ الشَّيْخَانِ عَلَيْهِ مِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ وَمِنْ طَرِيقِ إِسْرَائِيلَ ، وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَأَحْمَدُ مِنْ رِوَايَةِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، وَالتِّرْمِذِيُّ أَيْضًا وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ رِوَايَةِ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ ، وَأَحْمَدُ أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ زُهَيْرٍ ، وَالنَّسَائِيُّ أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشِ ، وَأَبُو عَوَانَةَ مِنْ طَرِيقِ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ ، وَمِسْعَرٍ ثَمَانِيَّتُهُمْ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ . قَوْلُهُ : ( ادْعُوا فُلَانًا ) كَذَا أَبْهَمَهُ إِسْرَائِيلُ فِي رِوَايَتِهِ وَسَمَّاهُ غَيْرُهُ ، كَمَا تَقَدَّمَ . قَوْلُهُ : ( وَخَلْفَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ ) كَذَا فِي رِوَايَةِ إِسْرَائِيلَ ، وَفِي رِوَايَةِ شُعْبَةَ الَّتِي قَبْلَهَا : دَعَا زَيْدًا فَكَتَبَهَا ، فَجَاءَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ فَيُجْمَعُ بِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ جَاءَ أَنَّهُ قَامَ مِنْ مَقَامِهِ خَلْفَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى جَاءَ مُوَاجِهَهُ فَخَاطَبَهُ . قَوْلُهُ : ( فَنَزَلَتْ مَكَانَهَا ) قَالَ ابْنُ التِّينِ : يُقَالُ : إِنَّ جِبْرِيلَ هَبَطَ وَرَجَعَ قَبْلَ أَنْ يَجِفَّ الْقَلَمُ . قَوْلُهُ : لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ : لَمْ يَقْتَصِرِ الرَّاوِي فِي الْحَالِ الثَّانِي عَلَى ذِكْرِ الْكَلِمَةِ الزَّائِدَةِ ، وَهِيَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ فَإِنْ كَانَ الْوَحْيُ نَزَلَ بِزِيَادَةِ قَوْلِهِ : غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ فَقَطْ ، فَكَأَنَّهُ رَأَى إِعَادَةَ الْآيَةِ مِنْ أَوَّلِهَا حَتَّى يَتَّصِلَ الِاسْتِثْنَاءُ بِالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ ، وَإِنْ كَانَ الْوَحْيُ نَزَلَ بِإِعَادَةِ الْآيَةِ بِالزِّيَادَةِ بَعْدَ أَنْ نَزَلَ بِدُونِهَا ، فَقَدْ حَكَى الرَّاوِي صُورَةَ الْحَالِ . قُلْتُ : الْأَوَّلُ أَظْهَرُ ؛ فَإِنَّ فِي رِوَايَةِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ : فَأَنْزَلَ اللَّهُ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَأَوْضَحُ مِنْ ذَلِكَ رِوَايَةُ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ فَفِيهَا : ثُمَّ سُرِّيَ عَنْهُ ، فَقَالَ : اقْرَأْ ، فَقَرَأْتُ عَلَيْهِ : لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَفِي حَدِيثِ الْفَلَتَانِ - بِفَتْحِ الْفَاءِ وَاللَّامِ وَبِمُثَنَّاةٍ فَوْقَانِيَّةٍ - ابْنِ عَاصِمٍ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ قَالَ : فَقَالَ الْأَعْمَى : مَا ذَنْبُنَا ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ ، فَقُلْنَا لَهُ : إِنَّهُ يُوحَى إِلَيْهِ فَخَافَ أَنْ يَنْزِلَ فِي أَمْرِهِ شَيْءٌ ، فَجَعَلَ يَقُولُ : أَتُوبُ إِلَى اللَّهِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلْكَاتِبِ : اكْتُبْ : غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ ، وَالطَّبَرَانِيُّ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ ، وَوَقَعَ فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ مَا يُؤَيِّدُ الثَّانِيَ ، وَهُوَ فِي حَدِيثِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ : فَأُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ : حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَصَلَاةِ الْعَصْرِ ، فَقَرَأْنَاهَا مَا شَاءَ اللَّهُ ، ثُمَّ نَزَلَتْ : حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ · ص 110 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب قوله لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله · ص 186 116 - حدثنا محمد بن يوسف ، عن إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن البراء قال : لما نزلت لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ قال النبي - صلى الله عليه وسلم - ادعوا فلانا ، فجاءه ومعه الدواة واللوح أو الكتف ، فقال : اكتب لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله وخلف النبي - صلى الله عليه وسلم - ابن أم مكتوم ، فقال : يا رسول الله أنا ضرير ، فنزلت مكانها لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ هذا طريق آخر في حديث البراء أخرجه عن محمد بن يوسف الفريابي ، عن إسرائيل بن يونس ، عن جده أبي إسحاق المذكور فيما قبله . قوله : فلانا هو زيد بن ثابت ، وقد صرح به في الرواية الماضية . قوله : أو الكتف شك من الراوي ، وكانوا يكتبون على الألواح والأكتاف . قوله : وخلف النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ابن أم مكتوم معناه جلس خلف النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أو بالعكس ، وقال الكرماني : الحديث الأول مشعر بأن ابن أم مكتوم جاء حالة الإملال ، والثاني بأنه جاء بعد الكتابة ، والثالث بأنه كان جالسا خلف النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، ثم أجاب بقوله : لا منافاة إذ معنى كتبها كتب بعض الآية ، وهو نحو لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ مثلا وأما جاء يعني قوله جاء فهو إما حقيقة ، والمراد جاء وجلس خلف النبي - صلى الله عليه وسلم - أو بالعكس ، وإما مجاز عن تكلم ، ودخل في البحث قوله : فنزلت مكانها أي في مكان الكتابة ، والمقصود نزلت في تلك الحالة لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وقال ابن التين : يقال إن جبريل عليه السلام هبط ورجع قبل أن يجف القلم .